يُعَدُّ كتاب شرح الدروس في النحو للمؤلف سعيد بن المبارك بن الدهان النحوي أبو محمد من أهم الكتب التي تتناول موضوع النحو في اللغة العربية. يتضمن هذا الكتاب شرحًا وافيًا لقواعد النحو ويشرح بالتفصيل المختلفة المتعلقة بالأسماء والأفعال والجمل.
يتألف كتاب شرح الدروس في النحو من 3 أجزاء وقد كُتِبَ في القرن التاسع عشر الميلادي. يستند المؤلف في هذا الكتاب إلى مصادر مختلفة بما في ذلك كتاب الآجرومية لابن آجروم.
يشرح كتاب شرح الدروس في النحو بالتفصيل قواعد النحو ويقدم أمثلة على كيفية استخدام هذه القواعد في جمل مختلفة. كما يشرح الكتاب بالتفصيل قواعد التصريف والإعراب ويقدم أمثلة على كيفية استخدام هذه القواعد في جمل مختلفة.
يتضمن كتاب شرح الدروس في النحو أيضًا تدريبات عملية وأسئلة نحوية مما يساعد الطلاب على فهم القواعد بشكل أفضل. كما يتضمن الكتاب أيضًا شرحًا لبعض المصطلحات النحوية مثل الإعراب والتصريف والجر وغيرها من المصطلحات المهمة في دراسة النحو.
عِلْمُ النَّحُو[1] ويسمَّى أيضًا عِلْمُ الإِعْرَاب[2][3] هو علم يعرف به حال أواخر الكلم وعلم النحو يبحث في أصول تكوين الجملة وقواعد الإعراب.[2][4] فغاية علم النحو أن يحدد أساليب تكوين الجمل ومواضع الكلمات والخصائص التي تكتسبها الكلمة من ذلك الموضع سواءً أكانت خصائص نحوية كالابتداء والفاعلية والمفعولية أو أحكامًا نحوية كالتقديم والتأخير والإعراب والبناء.[5][6]
والغرض من علم النحو تحصيل ملكة يقتدر بها على إيراد تركيب وضع وضعا نوعيًا لما أراده المتكلم من المعاني وعلى فهم معنى أي مركب كان بحسب الوضع المذكور.
وعلم النحو من علوم اللغة العربية ويعد العلم الأهم بينها معرفته ضرورية على أهل الشريعة إذ مأخذ الأحكام الشرعية كلها من الكتاب والسنة وتعلم لمن أراد علم الشريعة.[7]
من خصائص هذا العلمِ تمييزُ الاسمِ من الفعلِ من الحرفِ وتمييزُ المعربِ من المبنيِّ وتمييزُ المرفوعِ من المنصوبِ من المخفوضِ من المجزومِ مَعَ تحديدِ العواملِ المؤثرةِ في هذا كلِّه وقد استُنبِطَ هذا كلُّه من كلامِ العربِ بالاستقراءِ وصارَ كلامُ العربِ الأولُ شعرًا ونثرًا - بعدَ نصوصِ الكتابِ والسُّنةِ - هو الحجةَ في تقريرِ قواعدِ النحوِ في صورةِ ماعُرِفَ بالشواهدِ اللُّغويةِ وهو ما استَشهدَ به العلماءُ من كلامِ العربِ لتقريرِ القواعدِ.
النحو في اللغة من المصدر نَحَا والنَّحْوُ: القَصدُ والطَّرِيقُ يكون ظرفًا ويكون اسمًا نَحاه يَنْحُوه ويَنْحاه نَحْوًا وانْتَحاه ونَحْوُ العربية منه وهو في الأَصل مصدر شائع أَي نَحَوْتُ نَحْوًا كقولك قَصَدْت قَصْدًا ثم خُص به انْتِحاء هذا القَبيل من العلم كما أَن الفِقه في الأَصل مصدر فَقِهْت الشيء أَي عَرَفته ثم خُص به علم الشريعة من التحليل والتحريم. قال ابن سيده: وله نظائر في قصر ما كان شائعًا في جنسه على أَحد أَنواعه وقد استعملته العرب ظَرْفًا وأَصله المصدر ومن ذلك فقد سُمي علمُ النحوِ بهذا الاسمِ لأن المتكلمَ ينحو به منهاجَ كلامِ العربِ إفرادًا وتركيبًا.[8][9]
فلما كانت الفتوحات الإسلامية واتسعت الدولة الإسلامية واختلاط العرب الفاتحين بالشعوب التي كانت تحت سيطرة الفرس والبيزنطيين والأحباش ودخول كثير من هؤلاء في الإسلام واضطرارهم إلى تعلم ما استطاعوا من العربية وانتشرت العربية كلغة أساسية بين هذه الشعوب بعد أن أصبحت اللغة العربية لغة خاصة بالعرب إلى لغة لجميع المسلمين تسرب الفساد إلى اللغة العربية وبدأ يسمع لحن في التخاطب إلى أن انتشر وتفشَّى اللحن والتحريف في اللغة العربية داخل الأراضي الإسلامية ولم يقتصر الأمر على المستعربين بل وظهر اللحن بين العرب خصوصًا في العراق [13] واستفحال خطره وتسرب اللحن حتى في قراءة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. كان من الأسباب التي استدعت وضع علم النحو وضبط الألسن بتدوين القواعد المستنبطة من القرآن الكريم وأقوال العرب والتخلص من آفتيْ اللحن والتحريف التي قد تجمع اللفظ والمعنى. قليلًا في الأول ثم أخذ في الانتشار حتى لفت إليه أنظار المسئولين وغيرهم من أهل الحل والعقد.[14][15]
وهذا ماذكره أبو بكر الزبيدي في مقدمة كتابه طبقات النحويين واللغويين فقال: ولم تزل العربية تنطق على سجيتها في صدر اسلامها وماضي جاهليتها حتى أظهر الله الاسلام على سائر الأديان فدخل الناس فيه أفواجا واقبلوا اليه ارسلًا واجتمعت فيه الألسنة المتفرقة واللغات المختلفة ففشا الفساد في اللغة العربية واستبان منه في الاعراب الذي هو حليها والموضح لمعانيها. فتفطن لذلك من نافر بطباعة سوء افهام الناطقين من دخلاء الأمم بغير المتعارف من كلام العرب فعظم الإشفاق من فشوا ذلك وغلبته حتى دعاهم الحذر من ذهاب لغتهم وفساد كلامهم إلى ان سببوا الاسباب في تقييدها أمن ضاعت عليه وتثقيفها لمن زاغت عنه.[16]
بدأ اللحن قليلًا خفيفًا منذ أيام الرسول ﷺ على ما يظهر فقد لحن رجل بحضرته فقال: أرشدوا أخاكم فإنه قد ضل.[17] والظاهر أيضًا أنه كان معروفًا بهذا الاسم نفسه اللحن بدليل أن أبا بكرالصديق كان يقول: لأن أقرأ فأسقط أحب إلي من أن أقرأ فألحن.[14][15][18]
غير أن اللحن في صدر الأول الإسلام كان لا يزال قليلًا بل نادرًا وكلما تقدمنا منحدرين مع الزمن اتسع شيوعه على الألسنة وخاصة بعد تعرب الشعوب المغلوبة التي كانت تحتفظ ألسنتها بكثير من عاداتها اللغوية مما فسح للتحريف في عربيتهم التي كانوا ينطقون بها كما فسح اللحن وشيوعه.[19]
وقال عمر بن عبد العزيز: إن الرجل ليكلمني في الحاجة يستوجبها فيلحن فأرده عنها وكأني أقضم حب الرمان الحامض لبغضي استماع اللحن ويكملني آخر في الحاجة لا يستوجبها فيعرب فأجيبه إليها التذاذا لما أسمع من كلامه. وكان يقول: أكاد أضرس إذا سمعت اللحن.[26][27]
وضع علم النحو في الصدر الأول للإسلام لأن علم النحو ككل قانون تتطلبه الحوادث وتقتضيه الحاجات ولم يكن قبل الإسلام ما يحمل العرب على النظر إليه فإنهم في جاهليتهم غنيون عن تعرفه لأنهم كانوا ينطقون عن سليقة جبلوا عليها فيتكلمون في شؤونهم دون تعمل فكر أو رعاية إلى قانون كلامي يخضعون له قانونهم: ملكتهم التي خلقت فيهم ومعلمهم: بيئتهم المحيطة بهم بخلافهم بعد الإسلام إذ تأشبوا بالفرس والروم والنبط وغيرهم فحل فانتشار اللحن والانحراف في اللسان العربي حتى هرعوا إلى وضع النحو وحمل القوم على الاجتهاد لحفظ العربية وتيسير تعلمها للأعاجم فشرعوا يتكلمون في الإعراب وقواعده حتى تم لهم مع الزمن هذا الفن.[28][29]
وقَالَ السيرافي: وَيُقَال إِن السَّبَب فِي وضع النحو أَنه مر بِأبي الْأسود سعد الْفَارِسِي وَكَانَ رجلا فارسيًا من أهل بوزنجان كَانَ قدم الْبَصْرَة مَعَ جمَاعَة من أَهله فدنوا من قدامَة بن مَظْعُون الجُمَحِي فَادعوا أَنهم اسلموا على يَدَيْهِ وَأَنَّهُمْ بِذَاكَ من موَالِيه فَمر سعد هَذَا بِأبي الْأسود وَهُوَ يَقُود فرسه فَقَالَ لَهُ: مَا لَك لَا تركب فَقَال: إِن فرسي ضالع فَضَحِك بِهِ بعض من حَضَره فَقَالَ أَبُو الْأسود: هَؤُلَاءِ الموَالِي قد رَغِبُوا فِي الْإِسْلَام ودخلوا فِيهِ فصاروا لنا إخْوَة فَلَو علمناهم الْكَلَام فَوضع بَاب الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَلم يزدْ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا وَيُقَال: إِن أبا الأسود لما وضع بَاب الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ زَاد فِي ذَلِك الْكتاب رجل من بني لَيْث أبوابًا ثمَّ نظر فَإِذا فِي كَلَام الْعَرَب مَا لَا يدْخل فِيهِ فأقصر عَنهُ وَلَعَلَّ هَذَا الرجل يحيى بن يعمر قَالَ: وروى مَحْبُوب الْبكْرِيّ عَن خَالِد الْحذاء قَالَ أول من وضع الْعَرَبيَّة نصر بن عَاصِم.
03c5feb9e7