|
الشعب السعودي .. من يهن يسهل الهوان عليه ! | |||||||
|
2009-12-22 | |||||||
| |||||||
يبدو أن الحقبة الزمنية التي نعيش فيها قد حطمت الرقم القياسي في عدد الكواراث , ابتداءً من كارثة الأسهم إلى كارثة جدة , كل كارثة هي أكبر من أختها , كل كارثة تنتهي بقرار إقالة أو تشكيل لجنة , يكون المتهم فيها كبش فداء قد وضع كخطة مسبقة لإدارة الأزمات والكوارث ! ابتدأ مسلسل الكوارث بانهيار سوق الأسهم السعودي بشكل جزئي , فأقيل رئيس هيئة سوق المال , باعتبار أنه سبب رئيس للمشكلة ! سكت الشعب ونسي ، كما اعتادت الحكومة أن يفعل الشعب تجاه كل أزمة ، فما لبث أن ارتفعت أسعار المواد الغذائية وبعض السلع الأخرى , فأقيل وزير التجارة كخطوة روتينية لإيهام الشعب ، ولكن ظلت الأسعار على ارتفاعها , فتدخلت الحكومة بمكرمة ملكية كالعادة , ودعمت بعض السلع الأساسية , فقفزت أسعارها قبل أن تصل من الجمرك ! وأيدي المواطنين لم تبرد بعد من حرارة التصفيق للمكرمة الملكية ! صورة أخرى : أطراف أخرى كانت أجبن من أن تتجرأ على حقوق الشعب , أصبحت اليوم تسرق أمواله عيانا بيانا ، "و على عينك ياتاجر" كما يقول المثل الشعبي ! لقد تداعت على الشعب السعودي أكَـلَـتُـه تجارا وشركات , وأصبحت تتنافس على نهبه بلا رحمة ولا هوادة , في ظل غياب الرقابة الصادقة عليها ,
قرارات الحكومة ووعودها الوهمية , وتجاهلها لحقوق المواطنين , وإنكباب الشركات على سرقة ما في جيوب المواطنين, لم تكن لتحدث لولا أن الشركات والحكومة من ورائها , رأت في سلوك الشعب السعودي قابلية عالية التركيز للاستغفال والاستدلاخ , وأدوات سقيمة للاحتجاج , ودرست ردود فعله بدقة , فالشركات عندما تزيد في سعر منتجاتها بدون مبرر , تعلم أنه سيتزامن مع قرار الزيادة دعوة لحملة مقاطعة شعبية , تنتهي بعد أيام من بدايتها , ويعود المواطن لتقبل الأمر بصدرٍ رحب !
ليعلم الشعب الغافل أن المستقبل لن يكون أفضل من الحاضر ولا من الماضي القريب , بل إن معطيات الوقت الحاضر تبشر بكوارث أكبر في المستقبل القريب , ستستقبل في الأوساط الشعبية ببرودة أكبر من سابقاتها , فكثرة المساس تفقد الإحساس ! لذا يجب على الشعب السعودي البحث عن طوق للنجاة وطريق للتغيير الفعال , ولن يكون إلا بالمطالبة بمؤسسات ضامنة لحقوقه , كمجلس شورى منتخب ونقابات تعمل على تحقيق مصالح الشريحة المنخرطة فيها , وغيرها من التنظيمات المعروفة لدى الدول المتقدمة , أما الرهانات على أقلام النخبة المثقفة , وفتاوى كثير من رجال الدين الذين لا يعرفون ما يدور في الدنيا , أو الرهانات على مكرمات الحكومة , فلن تثمر الا مزيداً من الإفلاس المادي , والهوان المعنوي ، الذي يبدو أنه قدَر الشعب لفترة طويلة قادمة مالم يتحرك بطريقة فعالة ! |