الفن وسيلة لعلاج المعوقين الشباب

0 views
Skip to first unread message

saaad alenezi

unread,
Feb 13, 2009, 6:16:20 AM2/13/09
to saud...@googlegroups.com

  اليوم الجمعة 18 صفر 1430هـ13 -2-2009م   

 

الفن وسيلة لعلاج المعوقين الشباب

افتتح مؤخرا في تسخينفال عاصمة جمهورية أوسيتيا الجنوبية فرع  النادي الخيري " InvaStudio" لمساعدة الأطفال والشباب الذين أصيبوا بجروح خلال العدوان الجورجي على الجمهورية. ويعمل هذا النادي الواقع في مدينة كراسنودار الروسية في جنوب روسيا على تحسين حياة الشباب المعوقين عن طريق الفن والإبداع.

ومن هؤلاء الشباب دميتري بارسوف العاجز عن الحركة. فهو مشلول منذ طفولته باستثناء جزءٍ وحيد من يده اليمنى يتحكم به. وقد كشف دميتري منذ سنتين موهبته في رسم الايقونات. ويقول إن الإيمان هو السبب الأساسي في بقائه حياً.

وبالإضافة الى الايقونات الأرثوذكسية يرسم دميتري نسخاً طبق الأصل لأعمال الفنانين العالميين. وكان آخر ما ألهمته أعمال ليوناردو دافينتشي. وعلى الرغم من أن هذا الفنان الشاب والكثير من أصدقائه من نادي" InvaStudio" لا يستطيعون التمتع بكامل جمال العالم الخارجي، الا انهم يعملون كل ما في وسعهم لتبادل روح الأمل والنور الذي يملؤهم من الداخل مع غيرهم.
http://www.rtarabic.com/news_all_cult/25631/?video=1

 

 على مدى ستين عاماً، أقامت النمساويّة ماريا لاسنيغ (1919) معارض عدّة في باريس ونيويورك وفيينا، وتكرّست رائدةً تشكيلية تخيّم القضايا النسوية على لوحاتها. معرضها الذي افتُتح أخيراً في متحف «موموك» في فيينا تسكنه رؤى كابوسيّة ولوحات تستنطق الانفعالات الإنسانية والأحاسيس الجسدية (رويترز ـ هيرويك برامر)

على مدى ستين عاماً، أقامت النمساويّة ماريا لاسنيغ (1919) معارض عدّة في باريس ونيويورك وفيينا، وتكرّست رائدةً تشكيلية تخيّم القضايا النسوية على لوحاتها. معرضها الذي افتُتح أخيراً في متحف «موموك» في فيينا

 وتكرّست رائدةً تشكيلية تخيّم القضايا النسوية على لوحاتها. معرضها الذي افتُتح أخيراً في متحف «موموك» في فيينا تسكنه رؤى كابوسيّة ولوحات تستنطق الانفعالات الإنسانية والأحاسيس الجسدية (رويترز ـ هيرويك برامر)

 

صالون الخريف التاسع والعشرون في "كوكب الإكتشافات"
مواهب شابة واعدة جريئة وتقنيات واختبارات
والإناء ينضح بما فيه

"قسم جبران" لبولس ريشا.

"منفضة العمر" لبسام لحود. "حرب تموز" لمي كاترين عبود. (تصوير سامي عيّاد)

افتتح امس صالون الخريف التاسع والعشرون في "كوكب الاكتشافات" – ستاركو للسنة الثانية على التوالي. ويأتي هذا التغيير في المكان بسبب الاعمال التي تجرى في متحف سرسق. ويضم المعرض، الذي يستمر حتى 12 آذار، 97 عملا من توقيع 79 فنانا.
الوجوه الشابة تغلب على الحضور. اننا امام ظاهرة ايجابية وواعدة. هذا الكم من المواهب الشابة ينبئ بإمكانات كبيرة قد تتسلم عما قريب الريادة في الفن التشكيلي ولا سيما ان الوجوه المسنة تغيب اكثر واكثر وتترك فراغا يؤلمنا. الاجيال الكبيرة ليست وحدها الغائبة إذ نلاحظ غياب كثيرين من جيل اصغر وهذا يطرح تساؤلات عدة منها هل السبب هو الانكفاء ام ان المرور امام لجنة تحكيمية هي السبب المباشر للتغيب؟
المهم ان المعرض يقدم الاعمال الجديدة ومن تواقيع نعرف بعضها وبعضها الاخر يتحدانا بجديده وبحضوره وبجرأته. تكثر الاساليب الحديثة والالصاقات والمواد المتعددة المصدر والتقنيات المتنوعة بالاضافة الى التصوير الفوتوغرافي الذي تتسع مساحته في الحركة الفنية الحالية.
تطلّب المعرض زيارتين طويلتين ووقفات عدة وعودات الى الوراء ثم التكيف مع كل ما هو مشتق من اختبارات فردية فيها لحظات واعدة.
الصالات الفسيحة والمضاءة جيداً، تتيح عرض الاعمال بطريقة ملائمة بما يكشف عمقها ودلالتها ويظهرها بكامل مؤهلاتها اللونية والفنية. عرفت مديرة المتحف سيلفيا عجميان كيف تعرض الأعمال من دون ان يطغى عمل على آخر. في الصالات الكبيرة الثلاث علقت اعمال كثيرة لكنها لم تحشر حشرا، فكأن المساحات اعدّت خصيصا لهذا العدد من اللوحات والصور الفوتوغرافية والمنحوتات، بعد الوقوف المليّ على المتطلبات بتأنٍّ ووعي وثقة.
جائزة متحف سرسق خصّت كلاّ من مي كاترينا عبود وسمير موللر بالتفاتة موفقة، الأولى لأعمالها بالسراميك، والثاني لأعماله بالخزف المطلي. تجمع مي كاترينا عبود ما يشبه زوارق صغيرة بأدوات صغيرة من الوان متعددة واطلقت عليها اسم "حرب تموز"، اما سمير موللر، العتيق في المهنة والحضور، فيقدّم ثلاثة اعمال هي "لمعان المادة"، "ألوان النار1"  و"ألوان النار 2".
في الصالة الاولى، الى اليمين، تطل لوحة الفنان الشاب من اصل فلسطيني عبد الرحمن قطناني، "طفل ام مخدة؟" بالمواد المختلفة على خشب. ذات نزعة زرقاوية، وعليها كتابة "اقتلعت فحضنت مخدتها" ثم الصق الفنان على اللوحة المستطيلة (150X260) كلسات ملونة بالاحمر وبافيت بيضاء ملطخة، وطوى اقمشة عديدة قبل ان يلصق بعضها على البعض الآخر. وكان هذا الشاب نال جائزة الفنانين الشباب وحظي العام الماضي في الصالون الثامن والعشرين بتنويه اللجنة التحكيمية.
وبما اننا نذكر اللجنة التحكيمية فعلينا ان نشير الى انها تتألف من غريغوري بوشكجيان، سمير الصايغ، جوزف طراب وعادل قديح.
نشاهد ايضا في الصالة الاولى عملين للفنان نديم كرم. لوحتان كبيرتان احداهما تظهر بشكل ساذج الملاك الطائر بينما الثانية لحالة مناخية تحمل اسم "غيمة ماطرة". الى جانبه ترتفع منحوتة من المواد المختلفة لتنباك. انها لإنسان مؤسلب الشكل لا يحمل تسمية انما لا تزال الفنانة ذات حضور مستمر.
في الصالة نفسها ايضا لوحتان لجوزف حرب، فيهما تركيبات للوحات داخل اطار يجمع بين واقع اسماك تهبط من عل وتمر بين الكتل، وشكل تجريدي فيه تقنية حديثة اكتسبها الفنان من خلال اختبارات عدة وهو يعمل في الولايات المتحدة. نشاهد عملا لجيزيل رحيم المستمرة في تجربتها التجريدية، وكذلك اختبارية جوزف شحفه بالمواد المختلفة على القماش. مساحاته الحمراء لا تتوقف عن سرد حكايات الاساطير بين المشحات الرقيقة التي تجتاز اللوحة لتضيع في ما بعد في الفناء. نذكر ادغار مازجي في لوحة كبيرة حيث تتحرك الاجساد في حلقة من التداخل المريح. ويعرض منصور الهبر اشكالا ملونة كلعب الاطفال، وتجمع غيلان دير بوغوصيان 6 منحوتات من مواد مختلفة وتطلق عليها اسم "رجوع الكبار والصغار".
تعرض جاسنكا توكان – فايان اعمالها المتنوعة من تابيسري وورق فني ونحت، وكلها تمتلك الجدية، وقد نالت تنويها خاصا من لجنة التحكيم على مجموعة اعمالها.
في الصالة الوسطى الكثير من التصوير الفوتوغرافي، منها ملصق يحمل توقيع لودي أبي اللمع ويتضمن مربعات متجاورة وصورة الفنان المصري الراحل رشدي اباظة. في وسط الصالة منحوتة من خشب وحديد تحمل اسم "ديناميك" وتجمع بين الكتل والخيطان الحديد وتحرَّك بمانيفل وتدار باليد. انها من ابتكار زياد طرباه، ونالت تنويها خاصا من لجنة التحكيم.
على الجدار صور فوتوغرافية متنوعة، من توقيع جيلبير الحاج وايلي صعيبي وحليم صباغ وجيرار طعمة وشربل طربيه. كثيرون هم الذين حملوا الكاميرا والتقطوا الوجوه والاشياء وتلاعبوا بالكليشيهات واضافوا تجميلات واختصروا مواد وادوات وهيئات. نذكر هنا صورة لهالة دبجي فيها اشخاص يقفون امام ملصق كتب عليه عبارة "بلدية فرن الشباك"، وهم في حالة انتظار. تجب الاشارة هنا الى ان بسام لحود الذي نال تنويها خاصا، يصوّر الانسان في شيخوخته ويركّب دوائر من حوله باسم "منفضة الحياة". في هذه الصالة أيضاً، اللوحة التي رسمتُها مع مازن ابني ونالت جائزة لجنة التحكيم وعنوانها "انت وانا" (اوتوبورتريه ثنائي). وقبل ان يغادر المشاهد هذه الصالة يتوقف امام تجهيز انيتا توتكيان التفاعلي الارتدادي.
في الصالة الثالثة والاخيرة لوحتان كبيرتان لآرام جوغيان وفيهما المشحات الملونة بحسب التمويج اللوني المائل الى الخطوط المتلاحقة. وايضا لوحة لوجيه نحلة، و"لا تترك العصافير تعشش" لفلافيا قدسي، ويعرض شارل خوري لوحة فيها دوائر متساوية ذات هيئات على ارضية سوداء. وهناك لوحة لماريو سابا واخرى لهنيبعل سروجي وبراعمه المشبعة بألوان فاتحة ذات غنائية.
اسامة بعلبكي، الذي يعرض صورة "ذاتية على القياس" نال تنويها خاصا. ولا ننسى لوحة جميل ملاعب الكبيرة التي تسبح في زرقة موحدة الصبغة وفي اسفلها مجموعة كتل لونية دافئة تكسر برودة الزرقة الطاغية. اننا امام "نافذة على البحر"، حيث يصطحب التجريد عنواناً تفسيريا يجعلنا نرى ما يقترحه علينا الفنان.
تبقى اعمال اخرى يصب بعضها في اختبارات عديدة من مثل أعمال بسام جعيتاني ورؤوف الرفاعي. تجارب مكتملة وتتحدث عن تشكيلات لها هندستها وتبريراتها وطموحات اصحابها، اما الاعمال غير المكتملة فهي فتية وذات بشائر جيدة لوجوه جديدة من امثال فانيسا الجميل وكريستين كتانة وزينة عاصي.
علينا ان نشير الى ان اللجنة التحكيمية قامت بأربع جولات انتقائية على 307 اعمال لـ141 فنانا. ونذكر اخيرا منحوتات بولس ريشا وعددها 3 ومن بينها منحوتة تومئ الى  "قسم" جبران تويني. ومن بين الذين لم نذكرهم هناك من شارك في صالونات سابقة ومنهم من يشارك للمرة الاولى. يستحق هذا المعرض ان يأتيه الزوّار بكثافة.
لور غريب

 

 

شيخ الفنانين اللحام: عمّان مدينتي.. وأحلم بتدوينها تشكيلياً



حاوره: رسمي الجراح - حين تعبر بوابة بيت الفنان التشكيلي الأردني رفيق اللحام، يستقبلك وبيديه اللون والقهوة. بيت اللحام متحفه الذي لا يمل التجوالَ فيه، يكتشفه كل لحظة. إنه الكنز الأثمن، ألوان من كل أرجاء العالم تغمر حيطان البيت، لوحات جمعها من حر ماله، يدقق في تواقيع الفنانين ويهزم غبار السنين. متحفه يضم آلاف اللوحات والمنحوتات. لا يرتاح إلا بضجيج اللون.
اللحام فنان غير متكلف، دقيق الملاحظة، متحفز، مزدحم بالحبور واللون والأفكار، مثابر، أمضى سني عمره يقطف من شجرة الحرف الإبداع، ومن الإرث والحرف العربي جعل للّوحة العربية هوية وخصوصية.
تهجى اللون باكرا، وهو ابن بيئته وابن القضايا العربية، بيته يجسد المشهد التشكيلي الأردني.
حينما ضاق محترفه عن استيعاب منجزه الفني الثري ومقتنياته من لوحات الفنانين العرب والأجانب، عمد إلى احتلال غرف البيت الأخرى وصالاته وحديقته، وحتى مضجعه، حتى أمسى البيت متحفا لا ينقصه سوى الإشهار. هذا هو اللحام، أينما حطّ يلوّن، يبني، ويواصل بناء خليته الضخمة بالألوان.
عندما تتاح لك زيارة محترفه، تتعرف إلى الفن التشكيلي الأردني، وجزء من التجربة التشكيلية العربية من خلال اللوحة، وعبر جولة تطول بين الدرجات، تتعرف إلى مسيرة الفن وارتباطها بعمان والأردن، وحين يفرد أمامك الوثائق التي يمتلكها يتملكك الفخر والإعجاب بالفنان الذي بنى إبداعه وحفر مسيرته بالجهد والعمل.
ولد اللحام في دمشق العام 1932، أنهى دراسته في دمشق بدار الصناعة والفنون، درس الفن في أكاديمية إنالك، ومعهد سان جاكومو في روما- إيطاليا، وفي كلية الفنون الجميلة التابعة لمعهد رونشستر- نيويورك، درس الخط على يد الخطاط حلمي حباب، والخطاط بدوي الديراني.
من مؤسسي اتحاد الفنانين التشكيليين العرب في العام 1971، ومن مؤسسي رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، التي ترأسها في العام 1979. مثّل الأردن في مؤتمر الفنون الدولي (I.A.A) بأمستردام- هولندا، في العام 1969. أقام عشرات المعارض الشخصية، وشارك في معظم المعارض الجماعية الأردنية منذ العام 1951، ولوحاته موجودة في عدد من المتاحف والمؤسسات ولدى العديد من مقتني الأعمال الفنية. أقام مع الفنان الأميركي بول لنجرن دورة لفن الطباعة Etching في مركز كندي في بيروت في العام 1969. نال الدرع الذهبي ووسام الشرف من الاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب في العام 1981 بوصفه أحد رواد الفن في الوطن العربي.
كان أول من عرض تجربة في مجال الجرافيك في الأردن، وذلك في العام 1996، في المركز الثقافي الأميركي بجبل عمان، حصل على وسام الكوكب من الدرجة الثانية من جلالة الملك الحسين في العام 1988، نال جائزة الدولة التقديرية للفنون التشكيلية في العام 1991. ونال جائزة رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين في العام 1993.
قام بتدريس الفن في معهد الفنون الجميلة، والمدرسة الأميركية، وجمعية الشابات المسيحيات، ومعهد النهضة العلمي ،وفي مرسمه بعمان، حصل على عدد من الأوسمة الرفيعة من المغرب وفرنسا واليونان. قام بتصميم العشرات من طوابع البريد التذكارية والشعارات والشهادات والميداليات والعملة الأردنية، عمل في القصور الملكية العامرة لمدة ثمانية أعوام (هندسة القصور الملكية)، عمل في وزارة السياحة والآثار في معظم الأقسام، وكان آخرها مساعدا للأمين العام. الثقافي التقى اللحام، وكان الحوار الآتي:

الثقافي هل تعتقد أنك أوصلت خطابك الفني من خلال لوحتك إلى المتلقي، بعد هذه المسيرة الطويلة من الإبداع الذي راوح بين التصميم والرسم وتدريس الفن؟
- أعتقد أنني لو أوصلت للمتلقي فكرة واحدة، أو لحظة استمتاع بلوحة ما، أو لفتُّ نظره إلى فكرة ما، فان خطابي الفني وصل إليه، ورسالتي كذلك. يجب أن يكون خطاب الفنان متعدداً، فهو مبدع، ولديه رؤية مغايرة لكل شيء، فهو باحث ومجرب، وليس مؤدياً لدور ما ينتهي بانقضاء النهار أو الليل.
هناك فنانون من أتباع المدرسة الانطباعية مارسوا الطباعة اليابانية بطريقة السيليغراف، وكانت لهم نتائج مبهرة، هنا أتساءل: ما الذي يمنع الفنان أن يتعرف على التقنيات التي يعمل بها فنان آخر، بل ويجرّبها، لأن الممارسة تفتح المجال للمنافسة، وبالتالي تتسع دائرة الإبداع.
الثقافي هل انتهى عصر اللون وباتت الخامات هي المتسيدة في اللوحة أو المنجز الفني؟
اللوحة تنبني على الخط واللون والموضوع، ولكن تطورت اللوحة مؤخراً باستعمال التقنية المميزة في إضافة البروزات والكشط واستعمال مواد متعددة وكذلك اللصق (الكولاج) لتضيف اللوحة بُعداً فنياً جديداً إضافة للخط والمنظور، لا، لن ولم ينته اللون، وما دام في مخيلة الفنان فكرة، وفي الطبيعة لون، سيبقى الفنان ملوناً يحاكي إبداع الخالق.
في اعتقادي أن على الفنان أن يجرب جميع الأساليب، وأن يطرق كل المواضيع، فهل يعيب الفنان أن يرسم الطبيعة في بلده، من جبال وسهول ووديان وأشجار وأنهار، أو أن يرسم الأزهار والورود، أو يرسم براءة يشع بها وجه طفل، أو تجاعيد الزمان على وجه عجوز رجلا كان أو امرأة، وأيّ شيء أجمل من جسم الإنسان. يقول الله تعالى: وخلقنا الإنسان في أحسن تقويم .
لا بد للفنان أن يطلع على جميع أشكال الفن والتصميم، ويواكب التطوير فيها، لأن التنويع يثري، ومن شاء أن يتخصص فلا مانع أبدا، ولا يعيب الفنان أن يكون مطلعا، يجرب في جميع صنوف الأشكال الفنية. فالفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي مثلاً، جمع بين أشكال كثيرة من صنوف الإبداع، كالعمارة والتصميم والرسم والاكتشافات العلمية وحتى الطبية.
حقيقة التخصص في نوع محدد من الفنون أمر يحبذه كثيرون، لكن من الضروري أن يتعرف الفنان إلى آفاق أخرى، وإلا لبقي حبيس حالة واحدة، غير قادر على تطويرها وتجديدها.
الثقافي لماذا يتوارى النقد عن الحفر في التجربة التشكيلة، بحثاً وإثارة للعواصف الفكرية؟
- غاب النقد، لعدم وجود نقاد فنيين في بلدنا، باستثناء عدد محدود، فاتخذ الكثيرون من كتاباتهم عن الأعمال الفنية إما وصفاً سردياً لحجم اللوحة أو المواد المستعملة فيها، مع آيات الثناء والمديح إن كان الفنان تربطه بهم صداقة، والعكس صحيح، فبعض النقاد يتجاهل فناناً صاعداً مبتدئاً، ولا يتنازل بالكتابة عن معرضه وأعماله الفنية.
ثم إن النقد الصحفي وضع بعض الفنانين في غير مكانهم، رغم أن الحركة التشكيلية الأردنية وُثقت صحفياً ولم تُوثَّق نقدياً.
الثقافي هل كنت تبحث عن هوية فنية محددة، وهل وجدتها؟
- البحث عن الهوية مهم، سواء لي أو للفنانين العرب الذين درسوا في أوروبا أو أميركا وبقية بلدان العالم، إذ أرادوا تمييز لوحاتهم عن اللوحة الأوروبية، فلجأ عدد منهم الاستغلال تراثهم ونماذج من آثارهم أو فنونهم الشعبية، وعدد منهم لجأ إلى استغلال الحرف العربي الذي يتمتع بجمال رائع، ويعد من كنوز حضارتنا بليونته وانسيابيته وإمكانية التشكيل فيه، وكنت واحداً من هؤلاء، فاستعملت الحرف لآيات أو جمل، وكذلك كحرف مجرد.
الفنان لا يخفي الفكرة التي تتجول في مخيلته، ول يسعد كثيرا بطرح الجديد للجمهور، وأرى أن كل جديد مساهمة في النسيج الفني البصري العام ضمن الحراك الفني العالمي.
الثقافي لماذا لم تذهب إلى منطقة التجريد للآن، رغم أن التيار جرف الكثيرين، وما رأيك بهذا التيار؟
- لي محاولات في التجريد، لأنني أبحث دائماً في التجريب نجحت في ذلك أو لم أنجح، ولي تجربة تضم مئات اللوحات التي اعتمدت على التجريد. التجريد مساحة حساسة، ولا بد من الذاهب للتجريد أن يكون قد ترك خلفه سنوات طويلة من التجربة والبحث، والتجريد لا يعني ضياع الهوية اللونية، إنه ليس تهويمات أو تدجيلا لونيا كما يحلو لبعضهم أن يخدع الناس والجمهور.
الثقافي البنية الثقافية العربية العامة مصابة بهشاشة فكرها، هل انعكس ذلك على الفن التشكيلي؟
- مجموعة الانكسارات والهزائم التي منيت بها الأمة تفرض واقعا فكريا صعبا، وكذلك تؤثر في رؤية الفنان رغم أن الفنان لا بد له من التعاطي مع الحالة بطريقة مغايرة، ويرسم ويقدم الإبداع، لكن تخلى الكثيرون عن إرثهم، وعجزوا عن تقديم لوحة تدافع عن قضايانا.
الثقافي هل من الضروري أن يتكئ الفنان على ذاكرةٍ ما.. المكان مثلا، أو الذاكرة الشعبية، أو التاريخية، أو الاسطورة.. وهل يعدّ ذلك عجزا، أم مجرد محاكاة تخيلية؟
- ليس عجزا أن يتكئ الفنان على أي مصدر، بل إن ذلك احترام وتقدير من الفنان لما يتناوله. في تجربتي الفنية استندت إلى الكثير من الرموز والمفردات الشعبية من القباب والبوابات والزي العربي والنباتات العربية والوحدات الزخرفية الإسلامية، وغير ذلك من الرموز الشعبية. وفي هذا المجال أشير إلى أهم المفردات التي ضمنتها للسطوح التصويرية في لوحاتي، وهي الرسومات النبطية التي يعود تاريخها إلى ثلاثة آلاف سنة، وهي تحمل تجريدا وتبسيطا غير مسبوقين تعرف إليهما أصحاب المدرسة التجريدية الحديثة قبل نحو ستين سنة فقط.
الثقافي استخدمت الحروفية العربية في لوحاتك، ومثلك فنانون تشكيليون كثر في الوطن العربي، هل كان الحرف مجرد حامل وساند للموضوع، وهل حقق الحرف للّوحة هوية إبداعية، وما مدى ما قدمه الحرف للّوحة في الساحات الفنية العالمية، أم إنه كان محط إعجاب لا أكثر؟
- الحرف إرث، وإن أجمل أبجدية على الإطلاق هي الحرف العربي، لأن فيه موسيقى ورشاقة وإنسيابية حروفية غير متوافرة في أي من أبجديات الشعوب الأخرى، وبالحرف العربي يمكن أن ترسم لوحات وفضاءات كاملة، كونه حرفا مطواعا.
لقد كان الحرف في اللوحة هو الهوية، والذين قدموا الحروفية بصياغات مختلفة كثر، وكان الاختلاف في الطرق مفيدا للفن العربي وهويته، حيث سوّق اللوحة عند أذواق مختلفة. والسؤال: لماذا ننكر جمالية الحرف العربي، وفي الفاتيكان قاعة طولها مئات الأمتار هي عن الخط العربي؟ ألا يحق لنا أن نفتخر ونهتم بما لدينا؟!.
الثقافي بعد مسيرة فنية زاخرة بالإنجاز والبحث، كيف وجدت تفاعل المتلقي - الجمهور، مع لوحاتك؟
- الجمهور الأردني، جمهور مميز، أصيل في عروبته، متمسك بتقاليده وتراثه، وقد يكون من أسباب ذلك موقع الأردن الجغرافي الذي جعله في موقع القلب للعالم العربي، مما جعل الحضارات القديمة من اليونانية والرومانية تهتم به، والدليل على ذلك آثارها في جرش وأم قيس، وحضارة الأنباط التي كانت عاصمتها البترا، ووصلت أطرافها إلى تدمر شمالا، وشمال المملكة العربية السعودية جنوباً، وقد تركت من الآثار ما يجعلنا نفاخر به، ولم يكن اختيار مدينة البترا كإحدى عجائب الدنيا السبع إلا دليلا على ذلك، والقصور الصحراوية العديدة التي بناها بنو أمية شاهد على روعة العمارة الإسلامية، ويحق لنا أن نفاخر بآثار عين غزال وتماثيلها التي تعود لخمسة آلاف سنة قبل الميلاد.
والأردن كما كان البوابة للفتوحات الإسلامية، كان بلد انتشار المسيحية في القدم، وفي أرضها عمّد السيد المسيح عليه السلام، وكنائسه القديمة تعد من أروع الكنائس في الفسيفساء، وكذلك جمال الطبيعة التي وهبها الله لنا من سهول وجبال ووديان وصحارى. الأردن الذي تناطح قمم جباله السماء فيه أخفض نقطة فوق سطح الأرض في العالم، وسكانه تعمرهم المحبة: المسلم والمسيحي والدرزي والشركسي والشيشاني والأرمني، البدوي والفلاح وابن المدينة. هذا الإرث الحضاري جعل من شعبه متذوقاً للفن، فن الشعر والغناء والموسيقى والخط والتشكيل، وإن كانت الحركة الفنية الحديثة لم يتجاوز عمرها ستين عاماً، إلا أنها استطاعت أن تواكب الحركات الفنية في الأقطار العربية الشقيقة، كسوريا ولبنان والعراق ومصر.
الثقافي ما أهمية البحث والتواصل والأسفار بالنسبة للفنان؟
- الثقافة والاطلاع إلى جانب الموهبة أمر في غاية الأهمية، لقد مارست الرسم نحو ستين سنة، وعندما أطلع على تقنية جديدة، أو أكتشف خامة ما، أو أتعرف على حضارة معينة، أشعر أنني أتعلم، وأنني للتو بدأت البحث. المطلوب من الفنان العربي أن يبحث في حضارات موجودة في بلده، وهي حضارات تضم كنوزا يمكن أن تشكل مصدرا بصريا غنيا ومجالا لإلهامه، ليقدم إبداعات جديدة، ولا يبقى حبيس التقليد. ومن حسن الحظ أنني أقيم في عمان، مدينتي، سليلة الحضارات، والتي تغمرني سكناها بالمحبة، وأحلم بتدوينها تشكيليا.
الثقافي لماذا لا تلقى الأنماط الفنية الهجينة، مثل الفيديو آرت، والعمل الإنشائي والتركيبي، إقبالا من الجمهور؟
- الأساليب الجديدة مجرد موجات تطرأ على ساحة الفن، بحسب حاجات السوق والناس، وهي لا تدوم لأنها نتاج رغبة ملحة وسريعة، لكن اللوحة ستبقى مع المتلقي، لأنها إبداع يحمل التجريب ويحمل فكرة وصفات جمالية، ثم إن التعاطي مع فيديو آرت أو عمل تركيبي يحتاج إلى مكان وأجهزة ومعدات، مما يجع عملية التذوق أمرا معقدا.
الثقافي بماذا تنشغل الآن، وهل تجهز لمشروع فني جديد؟
- أخطط لإقامة معرض للفنانة الفلسطينية الراحلة فاطمه محب، ضمن احتفالات القدس عاصمة للثقافة العربية 2009، حيث أمتلك عددا كبيرا من رسوماتها. والفنانة محب من أقدم الفنانات الفلسطينيات، كانت حضرت إلى الأردن، ورسمت هنا، وشاركت في معارض فنية، وقد درست الفن في مصر على نفقة الملك فاروق.
الثقافي بيتك متحف تشكيلي. ما هو نصيب عمّان كمدينة من هذا البيت؟
- في بيتي وثقت للحركة التشكيلية عموما، والأردنية خصوصا. الوثائق واللوحات تشكل نواة متحف مصغر لعمّان يضم أعمالاً لرسامين ومصورين وخطاطين، وفيه تحضر الأمكنة والمنجزات الإبداعية المختلفة، حيث يرصد المدينة من جانب بصري فني.
 

الجذور.. مادة إبداع لفنان عراقي في الغربة

عبد الامير الخطيب فنان تشكيلي عراقي يستوحي الافكار لإبداعاته الفنية من جذور وأغصان الاشجار. ويصف عبد الامير المقيم في فنلندا منذ حوالي عشر سنوات، فنه بالتركيبي أو بالتكويني.

ويشير الفنان الى أن جذور الأشجار ذات رمزية ورومانسية خاصة وهي مرتبطة بفكرة التراب ووطن الانسان وجذوره الثقافية.

وفي عمله "الطائر ذو الجذور الذهبية" يجسد عبد الامير فكرة هجرة الانسان بجذوره من وطنه الام الى المهجر في أي بلد كان.

وللالوان في أعمال الفنان رمزية أيضا فالجذور الحمراء تدل على السقوط والانحدار، كذلك الخطر والدماء وحتى الموت أو الفناء. أما اللون الاسود فهو كالظلام يرمز للحزن والكرب.

 

رؤية بصرية في ذاكرة المكان



سليم النجار - الإقرار بوحدة الظاهرة الصورية الدلالية يعني تجاوز الحدود الفاصلة بين الأشكال التعبيرية، بل تجاوز ما يمكن أن يفصل بين الوقائع الإنسانية الدالّة ذاتها في أفق خلق جذع مشترك يمكن الإفادة منه في مقاربة الظواهر الإنسانية.
فكل شكل تعبيري له هويته وله طريقته في إنتاج معانيه، وتفجير الانفعالات وأسرها وترويضها من خلال بناء نص صوري، وضمن عوالم دلالية. هذا ما ذهب إليه القائمون على كتاب عمّان عبر العصور الصادر عن أمانة عمّان، والذي كان من إشراف وفكرة عبدالله رضوان، وكتبت المادة التاريخية له د.هند أبو الشعر، وقام على الترجمة عودة القضاة. وأنجز التصوير الفوتوغرافي وحيد المقدسي.
يتعامل الكتاب مع الصورة بوصفها تعبيراً عن حالة وعي شامل يمكن أن ينتشر في كل القطاعات، فالصورة تبنى ضمن المعرفة وتداولها في مرحلة تاريخية بعينها.
هذا هو المدخل الأساس نحو تحيين الإرث المعرفي، الذي تناول عمّان، من خلال استيعابه ضمن رؤى تمنحه أبعادا أخرى بإدراجه ضمن زمنية جديدة، ما يعني استيعاب كل الاجتهادات، التي تناولت عمّان تاريخاً، وثقافة، وفكراً، وكتابة ذاكرة المكان. هذه الاجتهادات أكثر قدرة على تجديد روحها، وأكثر قدرة على إنتاج قيم تجيب عن أسئلة محلية عن الرؤى القديمة، لا يمكن بالقطع أن تجيب عن سؤال اليوم بجواب ينتمي إلى الأمس.
القراءة هي الكشف عن شيء لا نعرف عنه سوى الفرضيات التي تقود إليه، هذا ما تنبه إليه الكثير من الذين تناولوا تاريخ المدن، فرغم القيمة المعرفية التي تشتمل عليها الصور، في كتاب عمّان عبر العصور ، ورغم قيمتها التاريخية، إلا أنها لم تعد مقنعة في قول شيء ذي قيمة، إذ لم يتم تناول النص الاجتماعي، المرتبط بأرشيف الصورة جدليا.
ولقد ترك لنا أرسطو عبارة معروفة: إن الإنسان الذي لا يقوى أن يكون عضواً في مجتمع، أو الذي لا يجد الحاجة إلى ذلك مطلقاً لأنه يكفي ذاته بذاته، لا يعد جزءاً من المدنية بأي شيء من الأشياء . فالإنسان يعد ناقصاً بشكل لا يمكن تعويضه، وهو محتاج للصورة التي توثق حياته ونشاطه وتاريخه الإبداعي، وهذا ما يشير إليه عمّان عبر العصور .
ميزة هذا الكتاب، هي في تصوره لهذا النموذج الآخر للعلاقات الاجتماعية، واستشفاف تأثيراته في الهوية الإنسانية.
إن رصد تاريخ مدينة عمّان، الذي يمتد لثمانية آلاف عام قبل الميلاد، أي منذ العصر الحجري الحديث (7500 ق.م)، حتى يومنا هذا، كما جاء في مقدمة الكتاب، التي كتبها رضوان، يؤكد أن تاريخ الإنسانية ليس شيئا آخر، غير تطور هذه العلاقة بين الصورة والمنجز الاجتماعي.
التأمل في أصول الإنسانية، الذي كان مألوفا عند الفلاسفة إلى عصر قريب، يعد جزءا من الأسطورة. يمكن لهذا التأمل أن يكون إيحائيا جدا، وأن لا يكون مؤكدا أو مبطلا، وهو يعدنا، في أحسن الأحوال، بنموذج منطقي، وتمثيل تفسيري، ليس لنا أن نطالب بوجوده الواقعي. وقد يحدث أن نستطيع مشاهدة ولادة جديدة، عبر تكثيف تاريخ الصور الاجتماعية، التي تولد من رحم المكان، وهنا المقصود ليس الذاكرة بتجلياتها البسيطة، بل المقصود، كما يقول المؤرخ العربي عبدالله العروي، إني أصف الواقع ولا شيء غير الواقع، فيجيب الفيلسوف: مهما تقل فإنك تعبّر عن فلسفة ضمنية .
يمكننا أن فهم من تصور العروي، أن نص الصورة لم يعد يؤشر على مضمون أو فكرة. فهو نسيج من الدَّوال التي لا تحيل إلا على نفسها. ومن ثم فإن قراءته، أي إعادة كتابته، لا يمكن أن تستكشفه إلا إذا كانت فكرته في لا نهائيته، وفي قدرته على تخطي كل الحدود التي يضعها نص الصورة. هذا التصور الذي يتمثل النص على أنه بنية غير مسيجة ولا مكتملة، إذ، لم يكن هناك تواصل اجتماعي، وهذا ما يميز كتاب عمّان عبر العصور الذي أكد على هذا التواصل الإنساني، في المكان، والجغرافيا، تناص النصوص الاجتماعية وتداخلها مع المكان، وكانت الذاكرة، التاريخ الحي والمشعلة في تاريخ حياة الإنسان العمّاني.
يقدم عمّان عبر العصور ، العديد من الصور، لمختلف العصور والأزمنة. نشاهد صورة إناء فخاري على شكل طائر وُجد في تل السعيدية بغور الأردن، من العصر الحديدي الثاني.
تقدم هذه الصورة صورة طائر جميل في تناسب أعضائه وتناسقها وفق هندسة دقيقة، تكشف عن الجمال الكلي لجسد الطائر الذي يتمثل فيه أحسن صور الجمال القائمة في الطبيعة، لأن جمال عناصر الطبيعة عند الإنسان هو مقياس الجمال المثالي، ويمكننا عبر استقراء تفاصيل هذه الصورة معرفة جماليات أعضاء الطائر وفق الرؤية الأردنية، وهي نزعة إنسانية أولا، وقبل كل شيء، نوع من الفكر ومن التصور المرتبطين بالإنسان
 
معرض فضل زيادة
  بطاقة الدعوة
 
 

دعت جامعة البلمند إلى حضور حفل افتتاح معرض الفنان فضل زيادة، وذلك مساء الثلاثاء المقبل 17 الجاري عند الساعة الرابعة عصراً، في صالة المعارض في مبنى الزاخم حرم جامعة البلمند ويستمر المعرض حتى يوم الجمعة السابع والعشرين منه من الساعة العاشرة صباحاً حتى الخامسة مساءً، ما عدا يومي السبت والأحد
 
 
 
 
 
 
 
 
الوقوف امام بيكاسو
لفتني منذ ايام مقالة للناقدة يمنى العيد في الزميلة <الحياة> تحت عنوان <الوقوف امام بيكاسو>· والمقالة تصور زيارتها لمعرض في باريس تحت عنوان <بيكاسو والمعلمون> يركز على علاقة بيكاسو بمن سبقه من فنانين، ورسمه للوحات تحمل الاسم عينه والمضمون عينه، وانما باسلوبه الخاص، وكأنه يترك المجال فسيحاً للمقارنة وبالتالي للمفاضلة·

موضوع الناقدة يمنى العيد هو موضوع نقدي بالتأكيد، ولن ندخل في تفصيلاته لأننا سوف نركز على ناحية أخرى منه·

نقول انها وقفت في الطابور امام قاعة المعرض تحت برد باريس القارس ولمدة ساعتين بأنتظار دورها·

المهم انها تختم مقالتها بما يلي:

<متى يصبح للفن مثل هذه المكانة عندنا؟··· فنقدم العون للفنانين والمبدعين؟· متى نقف في طابور امام المعارض والاماكن التي تهتم بتقديم الفن والابداع، بدل ان نقف في طوابير امام المخازن واماكن توزيع ما يسد الحاجات الاولى للحياة>؟·

سؤال بسيط في تركيبته، مؤلم في دلالته وعمقه· اما اذا حاولنا الاجابة على هذه الـ <متى>···

فسيشتد الالم وتزداد المرارة·

فالامر لا يعني الفن والفنانين من حيث العطاء والمستوى إلى آخر اللائحة، فلذلك بحث آخر·

لكن ما يعنينا هو المتلقي عندنا·

ماذا اذا حاولنا الاجابة بسؤال:

- كم من الذين يشترون اللوحات من المعارض عندنا يحسنون قراءة اللوحة وبالتالي يدركون قيمتها إذا كان لها من قيمة، كي يؤخذ قرار شرائها واقتنائها؟··

الحقيقة ان معظم مقتني اللوحات انما يقتنوها بغاية تزيينية· وليس كقيمة فنية·

وتأكيداً لذلك، ولعل هذا هو الدافع للوقوف امام مقالة الدكتورة يمنى العيد والكتابة في الموضوع·

كنا نتجول في معرض فنان صديق وذلك يوم افتتاحه في قاعة الاونيسكو عندما وقف إلى جانبي رجل وزوجته، وكانت ملامح النعمة تبدو واضحة عليهما·

اشارت الزوجة إلى لوحة تجاهنا ومدت اصبعها بأتجاهها وكأنها تقول:هذه هي···

وخرج صوتها وهي تقول لزوجها كأنه طعنة سكين··

- اظن هذه اللوحة مناسبة لغرفة الجلوس، فألوانها تتماشى مع لون فرش المقاعد النبيذي·

وصدر القرار بشراء اللوحة··· وتم ذلك··

هذه حالة··

وحالة ثانية هي شراء اللوحة من قبيل القيام بالواجب، نتيجة لعلاقة صداقة مع الفنان، أو صلة قرابة، أو ما شابه·

اليس في ذلك استهانة ان لم نقل اهانة، ليس للوحة فقط بحد ذاتها، بقدر ما هي استهانة أو اهانة للفن بمجمله·

ولكن··· هل تقع المسؤولية هنا على المتلقي؟· في ذلك تجنٍ وظلم، لأن النظام التربوي لدينا لا يعطي ادنى اهمية لتنمية الذوق الفني وبالتالي الاهتمام بالمعرفة في هذا المجال·

لذلك، وكما انهت د· يمنى العيد مقالتها سنبقى نقف في طوابير امام المخابز وسلع الجهاز الهضمي، وليس امام المعارض أو مراكز النشاط الفني·

الياس العطروني






Express yourself instantly with MSN Messenger! MSN Messenger
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages