جاءتني صديقتي "م" وهي تثرثر بهذه الجملة مراراً وتكرارًا، وحدثتني عما
حدث لها من كذب وخداع واستغلال ولم أعرف هل أبكي معها أم أضحك على
سذاجتها، أم أضرب كفاً بكف عجباً وأقول لا حول ولا قوة إلا بالله!!!
الحكاية أنه اتصل بها المدعو الدكتور "ع. م" (وهو اسم شخصية معروفة
استخدمه النصاب لأغراضه) بترشيح من صديقة لها يعرض عليها أنه تم ترشيحها
لشغل منصب كبير (وذكر اسم المنصب) وبسبب السمعة الحسنة والخبرة هي المرشح
الأول لهذا المنصب.
وإن لديه قائمة تحتوي على أسماء سيدات شهيرات موظفات حكومة وقطاع خاص
وسيدات أعمال وجميعهن مرشحات بالواسطة ولكن واسطتها السمعة الحسنة،
وعندما استفسرت عن رئيسها المباشر أخبرها بعض المعلومات الدقيقة عن إحدى
الوزارات على أنها المرجع في العمل وأنه هو شخصياً الذي يقوم بالترشيح و
اختيار المرشحات. مع التأكيد على سرية الموضوع جدا.
وسألها عن عملها ونشاطاتها وخبراتها، وردت على كل أسئلته بصراحة (منتهى
السذاجة).
وطلبت منه معلومات عن الوظيفة بالضبط ومسؤولياتها والهيئة المفترضة
وخدماتها، فرد بأن كل المعلومات ستكون عندها قريبا وستصلها لمكانها، فقط
عليها اختيار اثنتين من السيدات المناسبات للعمل كمساعدتين لها، فطلبت
منه أن يمهلها حتى تسألهن أولا وفي حالة الموافقة طلب منها أن يقمن هن
بالاتصال به وفعلاً تم له ما أراد وحصل على المزيد من الأسماء والمعلومات
بحجة توظيفهن في الهيئة على أن يكن خبرة أكثر من عشر سنوات فقام كل منهن
بترشيح خمسة أسماء إضافية.
وفعل المثل بالمرشحات الأخريات، إضافة لأسئلة شخصية جداً عن الأهل
والأبناء والإخوان والأخوات وعمل كل منهم وبالطبع النساء لثقتهن في كل من
يأتي من طرف "م" ردوا على كل الأسئلة بكل صدق وبراءة.
ومع تكرار طلب "م" الاستفسار عن شخصيته والجهة التي يمثلها ومراوغته وعدم
الإفصاح بما طلبت بدأت تشك في نواياه بخاصة تأكيده الدائم على أن الموضوع
سري جداً.
مع أن "م" كشفته خلال خمسة أيام فقط وبسبب حرصها على تبليغ زوجها تم كشف
الخداع والكذب بخاصة بعد أن عرض على إحدى صديقات "م" التي تم ترشيحها
للعمل أن تشتري شهادة ماجستير بثمانية آلاف ريال من كلية خاصة معروفة في
الرياض كي تتمكن من الحصول على الوظيفة التي يعرضها عليها. وبعد ذلك عممت
"م" الخبر على جميع المرشحات بأن هذا الرجل نصاب واحترسوا منه.
و بالمصادفة أخبرت"م" قريبة لها "ن" بالموضوع والمفاجأة التي حدثت أن
قريبتها نفسها حدث معها الموضوع نفسه والعروض نفسها مع اختلاف الاسم وحصل
من هذه القريبة على أسماء وأرقام عشرات الفتيات اللاتي وعدهن بالوظائف
الوهمية، وراوغها لمدة شهرين وهو يحصل على أسماء فتيات جديدات في سوق
العمل لتوظيفهن في الهيئة كما يزعم.
وبعد حصوله على هذه المعلومات أكد لها وجوب حصولها على الماجستير كي
تتمكن من الحصول على الوظيفة وأنه سيساعدها في الحصول على الشهادة مقابل
عشرة آلاف ريال فقط من كلية خاصة ورفضت العرض عندها توقف ولم يعد يتصل
بها وعلمت لاحقاً أنه طلب من الفتيات أعمالا غير لائقة و لاتجوز شرعاً،
فندمت "ن" لأنها لا تعرف له مقرا ولا اسما ولا جهة كي تكشف خداعه.
من سيخبر باقي النساء اللاتي تم ويتم الآن خداعهن باسم الترشيح لمنصب
كبير في الحكومة بخاصة أن الجميع لا يعرف عن هذه المناصب ولم يتقدمن
إليها أصلاً. وكم امرأة ستخبر زوجها أو أباها أو أخاها وسيتم خداعها بكل
سهولة، واستغلاله لوضع البطالة واستغلال حلم المرأة بأن تكون لها وظيفة
كبرى خاصة بها.
لماذا المرأة ساذجة وطيبة وترغب في تصديق أن هناك من يقدر كفاءتها ؟
إذا استطاعت "م" كشفه في خمسة أيام و قريبتها "ن" بعد شهرين فكم من الوقت
تحتاج إليه باقي النساء لمعرفة أنه نصاب؟
وللتوضيح فقد اعتمد هذا النصاب على اتباع تكنيك استراتيجي جريء ومبدع
وليته استخدمه في الخير وليس الشر وطريقته كالتالي:
1 ـ يتصل بشخصية معروفة يعرض عليها المنصب "وظيفة كبرى" ويطلب منها
اختيار مساعدتين لها في العمل.
2 ـ يطلب من إحدى المساعدات تعيين خمس موظفات.
3 ـ يطلب من كل واحدة منهن تعيين ثلاث موظفات أخريات.
4 ـ يسأل جميع هؤلاء السيدات أسئلة خاصة جدا ليس فقط عن سيرتها العملية
"النية واضحة باستخدام هذه المعلومات للابتزاز لاحقا".
5 ـ طلب السرية التامة وعدم التحدث في الموضوع مع أي أحد.
6 ـ يستعرض أسماء نساء سعوديات شهيرات إعلاميا وأنهن يطلبن منه هذا
المنصب لكنه لا يرغب في ذلك.
7 ـ يراوغ عند السؤال عن الجهة التي يمثلها أو طلب ورقة رسمية بالموضوع
ليس لديه هاتف مكتب أو وظيفة أو جهة شرعية تؤيد كلامه أو يستطيع أن يقول
إنها مرجع له.
8 ـ يقوم بالاتصال بالمرشحة الأخرى ويرشحها لنفس المنصب لأنها أفضل ويعيد
الموال نفسه مرة أخرى ويحصل على معلومات عن 25 امرأة أخرى في ثلاثة أيام،
أي في مدة أسبوع يستطيع الحصول على معلومات عن أكثر من 75 امرأة.
9 ـ أي امرأة يحس أنها ذكية وتسأله عن وظيفته وعمله يطلب ممن رشحتها
استبعادها لعدم كفاءتها ولا يتصل بها مرة أخرى.
أرجوكم احذروا هذا الرجل وأمثاله لا تقبلوا بأي عروض خيالية وهمية مهما
أكد لكم نصاب مثله على سرية الموضوع فالصحيح دائما يظهر في النور والخطأ
دائما يظل في الظلام.