يقال إن هناك إصلاحات تنتشر في البلاد ويقال أيضا إن هذه الإصلاحات تنتشر
وتطبق في جميع مجالات العمل للنساء، كما الرجال، دون أدنى تحيز لأي من
الجنسين. وبخبرتي البسيطة جدا في المجالات والقطاعات المتوافرة في الدولة
لا يصح لي أن أحكم إن كان هذا الأمر صحيحا أم لا. فليس من الطبيعي أن
يقوم أي مواطن بالحكم بالتأييد أو النفي في أمور ليست لديه الدراية
الكافية بها. بينما عندما يأتي الحديث في أمور تخص عمل المرأة فمن
الطبيعي أن يكون لسيدات الأعمال، لا أقول جميعهن لكن بعضا منهن علم كاف
يمكن خلاله الحكم على الوضع الذي تعمل فيه المرأة.
ولكي أوضح الأمر بطريقة لا يمكن تفسيرها بمعنى آخر, يكثر عدد سيدات
الأعمال في بلادنا، ويأخذه البعض على أنه نوع من أنواع التغيير والإصلاح.
من المفترض أن جميع هذه الأعداد من السيدات اللاتي يعملن في قطاع الأعمال
بمختلف أنواعه لديهن المعرفة التامة بالواقع الذي يعشن فيه، وليس خلال ما
يسمعنه من آراء تنشر وتتداول من المصادر التي تمر بهن في حياتهن الخاصة
أو العملية.
إن الأعداد المتصاعدة لسيدات الأعمال في المملكة بكل ما تواجهه المرأة من
مصاعب واعتراضات في عملها مؤشر لعاملين:
* الإصرار ومواكبة التحديات التي تواجههن لتحقيق هدف مدروس قبل البدء في
هذا العمل فبذلك ينتج المجتمع سيدات مثقفات منتجات يستفيد منهن المجتمع
ويصنفن ضمن اللاتي أسهمن في التغيير والإصلاح.
* العامل الآخر هو الدخول في سوق العمل دون علم أو دراية عن ماهية
التحديات التي قد تواجهها لمجرد رغبتها في التصنيف ضمن سيدات الأعمال.
وعندما تحاط بالتحديات والمعوقات التي لم تكن في الحسبان وتعد صراعا
دائما لا يكف أبدا تصنف ضمن السيدات اللائي يشكلن عبئاً أكبر على الدولة
ويعرقلن حركة الإصلاح والنمو الاقتصادي ويصبح في هذه الحالة نصف المجتمع
ليس معطلا فقط ولكن معرقلاً للتطور أيضاً.
إن وجود عدد لا بأس به من مجالس ولجان لسيدات الأعمال السعوديات في
المملكة يضم كلتا الفئتين السابقتين اعتقد البعض أنها لجان يمكن أن
تتكاتف فيها السيدات ويحققن تغييرا لواحدة على الأقل من المصاعب اللاتي
يواجهنها في مجالات العمل.
ولكن للأسف توجت هذه التجمعات النسائية بمصاعب لم يسهل فيها عمل سيدات
الأعمال أبدا، ومن أبرز المصاعب التي توجت بها هو وجودها غير الرسمي وإذا
أخذنا في الحسبان لجنة صاحبات الأعمال التي كان يمنع على سيدات الأعمال
أن يطلقن عليها اسم" لجنة سيدات الأعمال"، وقد شكلت هذه اللجنة في ذلك
الوقت تحت مظلة الغرفة التجارية الصناعية في جدة بقرار من الأمير عبد
المجيد بن عبد العزيز ـ رحمه الله، بالتالي يمكن أن تعد رسمية ولكن جميع
قراراتها والأفكار التي طرحت من قبل سيدات الأعمال لم تنفذ ولم يؤخذ أي
منها محل الدراسة لمعرفة مدى إمكانية تنفيذ المتطلبات المقترحة.
كانت نهاية هذه اللجنة تشكيل مجلس آخر يعتني بوفود سيدات الأعمال
القادمات من الخارج وتقريب وجهات النظر المختلفة والمتعارف عليها بينهن
وإقامة المنتديات والمؤتمرات التي تضم الكثير من سيدات الأعمال السابق
ذكرهن.
ظاهرة استمرار تزايد عدد سيدات الأعمال بهذه الطريقة وبهذا المستوى دون
أي تغيير في القوانين والأنظمة أدت إلى حدوث تكدس الصعوبات في سوق العمل
وتفاقمها دون وجود من يقوم بالالتفاف حولها وحلها وخلق بيئة عمل مناسبة
لهؤلاء السيدات. وعدم استيعاب هؤلاء السيدات هذا التفاقم والتكدس من
الصعوبات التي تواجههن في أعمالهن, واستقبالهن كل صعوبة تواجههن من
(قانون جديد أو نظام موضوع) بلا مبالاة وقولهن "ما يقع علينا وقع على
غيرنا فِلمَ التعب وطلب العون من المسؤولين"؟
كيف ترى سيدات الأعمال أحوال السوق التي يعملن فيها؟
هل لهن رؤية خاصة؟ أم أنهن يتناولن الأمور كما تقدم لهن من خلال وسائل
الإعلام المختلفة؟
وما موقفهن منها؟ أهو موقف المشاركة أم موقف المتفرجة؟
فإذا شاركت .. فمن أي منطلق؟ وإذا تفرجت .. فبعين من تنظر؟
جميعها أسئلة ينبغي أن تسألها كل سيدة أعمال لنفسها وأن تكون لديها إجابة
صريحة وواضحة عنها، قد يجتمعن في لجنة واحدة أو جمعية واحدة ولكن حتى في
تلك الجمعيات التي تضمهن جميعا لا يشكلن فيها مشربا واحدا، فكرا واحدا،
وهدفا واحدا تفرقهن رؤى مختلفة في مسائل شخصية.
قد نسمع كثيرا من خلال الصحف والمقابلات التلفزيونية والراديو أن الوضع
والحال قد تغيرا في مجالات العمل خلال وجود سيدات الأعمال في جميع
المؤتمرات والمنتديات العالمية وكان ذلك غير مصرح به من قبل، والآن يُحسب
كنوع من أنواع التغيير. قد نسمع عن مجالات عمل وهي فقط مجالان أو ثلاثة
سُمح لسيدات الأعمال العمل فيها، ويحسب ذلك أيضا من التغيير الذي قد يسمح
للمرأة أن تظهر في الوسائل الإعلامية دون أن تلتزم بالزي الرسمي المعروف،
وهذا أيضا يضاف إلى التغييرات التي سمح بها المسؤولون للمرأة في مجال
العمل، ولكن هل نرى كل هذه التغييرات أو نتفرج عليها بأعيننا نحن أم
بأعين الإعلام الذي يقود المتفرج إلى هذا الجانب؟
وهل نقبل بهذا التغيير أن يُطلق عليه تغيير ويحسب كتغيير؟
أم نقف ونفكر لكي نعلم أن هذا ليس برؤيتنا الخاصة وموقفنا الخاص وإنما
مجرد اتباع ما وضع لنا من قبل وسائل الإعلام خلال ما تقدمه لنا ويرون
الأمور خلاله .. ويتشاجرن فيما بينهن لا بسبب الرؤية الخاصة لكل منهن،
ولكن بسبب اختلاف الرؤية من خلال المنظار الإعلامي المقدم، ونتيجة لهذا
تبقى الصعوبات كما هي عليه في مجال العمل لا يبالي بها أحد ولا ينظر
إليها.
وبذلك تظهر سيدة الأعمال السعودية بمظهر يلفت نظر الكثيرين في هذه
المؤتمرات ولكن عند التحدث عن الإنجازات العامة في بلادها وفتح مجالات
العمل فيها وإزالة المعوقات التي تواجههن كسيدات أعمال نبقى على الوتيرة
نفسها والرد الذي تردده كل سيدة أعمال سعودية تظهر في مجال الأعمال لا
يتغير ولا يتبدل أبدا بقول "هناك تغيير وإصلاح".
قد تعيش سيدة الأعمال بغير وعي ولا فهم لما يدور حولها من أحداث وتغييرات
في الأنظمة والقوانين التي تتغير دون أي توضيح عن السبب الذي أدى إلى سن
هذه القوانين ويرجع ذلك لأنها تأخذ الحياة العملية بالنسبة لها كجزئية
دون ترابط ولانشغالها بأمورها الشخصية، وأنها لا صبر لها على تحليل
الأحداث والتعمق فيها وتتناولها جاهزة ومحللة من الوسائل المختلفة التي
حولها. بالضبط كما يتناول المريض، أو من أراد أن يقوي نفسه حبة الدواء
التي خصصها ووصفها له الإخصائي "الذي قد لا يكون متخصصا في مثل حالتها".
قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة
واحدة وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ
وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)" صدق الله العظيم، سورة
هود.
* نقلاً عن جريدة "الإقتصادية" السعودية.
**سيدة أعمال سعودية.