شيخ العلم والدعوة
تتحدث سيرته الذاتية أنه ولد في مدينة خليل الرحمن في شهر شباط عام 1958 وتربى في بيت دين وتقوى وعلم فوالده المرحوم بإذن الله كان عالماً وتقيّاً وكان خطيب الإخوان المسلمين وواعظهم في المسجد الإبراهيمي بالخليل وفي هذه البيئة الإيمانية نشأ الشيخ المجاهد< .
تلقى الشيخ مصطفى شاور تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس الخليل حيث تخرّج من الثانوية العامة عام 1976 بتفوّق مميّز إذ حصل على معدل 93 في المائة في الفرع العلمي .
كان يُعرَف عنه أنه لا يُرَى في منزل أو شارع أو بين أناس إلاّ وبين يديه كتاب ولمحبّته للعلم الشرعي التحق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ليتخرج من كلية الشريعة بها عام 1982 وليواصل بعد ذلك تعليمه الشرعي فقد حصل على شهادة الماجستير من الجامعة ذاتها عام 1986 متخصصاً في أصول الفقه .
عاد الشيخ شاور بعد ذلك إلى فلسطين ليعمل محاضراً جامعياً في كلية الشريعة بجامعة الخليل منذ عام 1986 وحتى اليوم وكان له دوره الفاعل في تنشئة جيل ربّاني فريد من خلال المحاضرات التي كان يلقيها في الجامعة أو في المسجد والمؤسسات المجاورة .
وأضاف رمضان: كما كتب الشيخ شاور المئات من المقالات في الصحف وعلى مواقع الإنترنت العلمية إضافة لذلك محاضراته وخطبه ودروسه القيِّمة التي كان يلقيها في العديد من المساجد البارزة بالمحافظة مثل مسجد الحرس والأنصار والأتقياء وغيرها كما كان قائداً للمسيرات التضامنية وخاصة مع الأسرى ومتحدثاً في مواكب الشهادة والشهداء .
إن البحث في مسيرة المجاهدين ورجال الكفاح والجهاد الوطني أمثال الشيخ عز الدين القسام (رحمه الله) لا تنحصر في كونها مراجعةً تاريخيةً لتجربة شخص بل هي تتبع لمسيرة هذه الأمة العظيمة وجهاد أبنائها وربط ماضيها بواقعها الحالي لاستيعاب وفهم سنن الله وأقداره الماضية في التدافع والابتلاء والاستخلاف والتمكين والتغيير الحضاري.
ولد الشيخ محمد عز الدين القسّام في مدينة جبلة السورية وهي إحدى عرائس الشام القريبة من البحر الأبيض المتوسط وكبرى المدن التابعة لمدينة اللاذقية السورية وكان مولده عام 1300ه/ 1882م. وينتسب الشيخ عز الدين القسام لأسرة فقيرة الحال ومشهورة بالعلم والورع. وكان والده الشيخ عبد القادر مصطفى القسام من المهتمين بالتصوف وعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها. وقد تزوج الوالد من امرأتين الأولى أمه حليمة وأنجب منها (فخر الدين وعز الدين ونبيهة) والثانية آمنة جلول وأنجب منها (أحمد مصطفى كامل وشريف) (وداد زراعي عز الدين القسام قائد ثورة فلسطين مدونات الجزيرة 8/10/2023م).
فكان القسّام ابناً لرجلٍ داعيةٍ عاش من أجل القرآن وتحلى ببدائع قيم الدين الإسلامي وأخذ بالسنام العالي من الاعتزاز بالإسلام فأطلق على ابنيه اسمي عز الدين وفخر الدين وكأنه يُهيئهما لأن يظل رنين الاسمين صادحاً في آذانهما في أسرة مشهورة بالعلم والدعوة والتعليم (أمين حبلا الشهيد عز الدين القسام الذي أرعب المحتلين حياً وميتاً 10/10/2023م).
أمضى الشيخ عز الدين القسام طفولته في جبلة وتعلم القراءة والكتابة والحساب في كتاتيبها ودرَّسه والده العلوم الشرعية وكان واحدًا من التلامذة الذين تردّدوا على زاوية الإمام الغزالي (رحمه الله) وفيها درسَ اللغة والتفسير والحديث والفقه (سارة سعد الشيخ القسام القصة الكاملة 2022).
ففي جبلة تلقى القسّام جزءاً من معارفه الإسلامية واللغوية وتضلع منها في فتوته قبل أن ينتقل عامه الرابع عشر مع أخيه فخر الدين إلى الأزهر الشريف لدراسة العلوم الشرعية وكانت القاهرة يومها سفينة ثقافة تمخر عباب بحر لجّي من الأزمات والمحن التي يعيشها العالم الإسلامي وليس من أقلها الاحتلال الإنجليزي الذي غرس أظافيره بعمق في وجه أرض الكنانة البهيّ. وفي الأزهر درس القسّام معارف إسلامية واسعة وتأثر بكبار مشايخ وعلماء ذلك العصر من أمثال الشيخ محمد عبده ومحمد رشيد رضا وبالزعماء المناضلين من أمثال مصطفى كامل وسعد زغلول وغيرهم من الأصوات النضالية التي كانت تدق بعنف فكري وسياسي عميق جدار الصمت والجهل والهزيمة. وعاد بعد سنوات يحمل الشهادة الأهلية إلى سورية وقد تركت التجربة المصرية في نفسه أثراً كبيراً في حياته العِلمية والعَملية (أمين حبلا الشهيد عز الدين القسام الذي أرعب المحتلين حياً وميتاً 10/10/2023م).
عاد الشيخ القسام إلى جبلة فقيهاً مُتبحراً متمكناً من العلوم والمعارف التي حازها مستخدماً إياها لتطبيقها ولإحياء المساواة بين الناس ولتوزيع الأراضي على الفلاحين المستضعفين المُستغلين من طرف الإقطاعيين فقد لاحظ الظلم الواقع على الفلّاح الذي ينال جزءاً يسيراً من عمله المتعب لذا وقف في وجه الإقطاعيين داعياً إلى إعادة الحقوق للفلاحين ومساواتهم مع غيرهم لكونهم لا يتمايزون عنهم إلا بالتقوى.
وزار القسّام الأهالي وراح يقنعهم بإرسال أولادهم لتعليمهم القراءة والكتابة وافتتح مدرسة في جبلة عام 1912م كما أقام حلقات المساجد يُعلّم الناس أصول الحديث والفقه. واغتاظ الإقطاعيون من القسام وأفعاله فبدؤوا بالتحريض عليه وسعوا إلى التخلص منه فتآمروا على نفيه إلى إزمير لكنه كان يستعد لرحلته إلى عاصمة الدولة العثمانية لمتابعة علومه لذلك استبَق مؤامرتهم برحلته إلى البلاد التركية حيث وجد الجهل منتشراً والأميّة مُتفشية فراح يخطب في الناس لتوعيتهم بسوء أحوالهم لكن خُطَبَه لم تلق آذاناً صاغية فهو لا يُجيد التركية والسامعون لا يفهمون العربية التي يتكلم بها فقرر العودة إلى جبلة ليتابع فيها مسيرة تعليم الصغار والكبار حتى يخَلص مدينته من الجهل والاستبداد (أمين حبلا الشهيد عز الدين القسام الذي أرعب المحتلين حياً وميتاً 10/10/2023م).
وفي ما بعد هاجر إلى فلسطين عام 1920م وهناك عمل مدرساً في مدرسة الإناث الإسلامية وفي مدرسة البرج الإسلامية للطلاب وهما مدرستان تتبعان الجمعية الإسلامية في حيفا بفلسطين. وكان يَرعى طلابه علمياً ويوجههم لبناء مستقبلهم بإرشادهم لما يوافق قدراتهم من مهنٍ وأعمال.
كما تولى الشيخ القسّام الإمامة والخطابة والتدريس بمسجد الاستقلال في حيفا والذي أصبح منارة لبث العلم والوعي في حيفا وما حولها وكانت خطبه ودروسه تتناول كافة شؤون الدين والدنيا وبث فيها ضرورة العلم والعمل والجهاد حتى يحافظ المسلم على إيمانه وحياته وحريته من سطوة المحتلين الإنجليز والمستوطنين اليهود (ساتيك عز الدين القسام.. قائد ثورة استشهد قبل اشتعالها 19/11/2019).
59fb9ae87f