كتاب معالم في الطريق لمؤلفه سيد قطب ومن أشهرها وأكثرها جدلاً تتركز فيه أفكاره الأساسية في التغيير الذي ينشده وإن كان أصله مأخوذاً من كتابه في ظلال القرآن في طبعته الثانية وفي أجزائه الأخيرة من طبعته الأولى.[1][2][3] كان الكتاب قد طبع منه عدد محدود في طبعته الأولى التي نشرتها مكتبة وهبة ولكن بعد أن حكم بإعدام سيد قطب أصبح الكتاب يطبع في العالم كله بالآلاف.
وضع سيد قطب في هذا الكتاب المعالم اللازمة لاستعادة الحاكمية ويركز سيد قطب بشكل عام على مفهوم الحاكمية لله في جميع كتاباته. يبدأ الكتاب بموضع جيل قراني فريد وهو جيل الصحابة ويتساءل سيد قطب فيه عن عدم تكرار هذا الجيل ويبين فيه فهم الصحابة للقران الكريم بنقطتين: أن الصحابة أخذوا القرآن كنبع وحيد دون دخول أي معتقدات تعطل صفاء هذا النبع ويضع مثالاً عليه انزعاج الرسول عندما رأى عمر بن الخطاب يقرأ صحيفة من التوراة. يرى سيد قطب أن الصحابة تعاملوا مع القرآن باعتباره تكاليف وأوامر مباشرة من الله يجب تنفيذها بسرعة ويضرب مثالاً عليها قول بن مسعود:
ولم تكن هذه - في ظاهر الأمر وفي نظرة العقل البشري المحجوب - هي أيسر السبل إلى قلوب العرب فلقد كانوا يعرفون من لغتهم معنى إله ومعنى: لا إله إلا الله. كانوا يعرفون أن الألوهية تعني الحاكمية العليا وكانوا يعرفون أن توحيد الألوهية وإفراد الله بها معناه نزع السلطان الذي يزاوله الكهان ومشيخة القبائل والأمراء والحكام وردّه كله إلى الله.. السلطان على الضمائر والسلطان على الشعائر والسلطان على واقعيات الحياة والسلطان في المال والسلطان في القضاء والسلطان في الأرواح والأبدان.
كانوا يعلمون أن لا إله إلا الله ثورة على السلطان الأرضي الذي يغتصب أولى خصائص الألوهية وثورة على الأوضاع التي تقوم على قاعدة من هذا الاغتصاب وخروج على السلطات التي تحكم بشريعة من عندها لم يأذن بها الله.. ولم يكن يغيب عن العرب - وهم يعرفون لغتهم جيداً ويعرفون المدلول الحقيقي لدعوة - لا اله إلا الله - ماذا تعني هذه الدعوة بالنسبة لأوضاعهم ورياساتهم وسلطانهم ومن ثم استقبلوا هذه الدعوة - أو هذه الثورة - ذلك الاستقبال العنيف وحاربوها هذه الحرب التي يعرفها الخاص والعام.. فلم كانت هذه نقطة البدء في هذه الدعوة ولم اقتضت حكمة الله أن تبدأ بكل هذا العناء
الفصل الثالث هو نَشأَة المُجتَمع المُسْلِم وَخَصَائِصُه يرى سيد قطب أن المجتمع الإسلامي كان مجتمعاً مبنياً على رابطة العقيدة. أناس من فرس وعرب وروم وعرقيات مختلفة وحدتها العقيدة الإسلامية وذابت فيها كل الفروق والاختلافات وكان الناس فيها سواسية كأسنان المشط.
مع أطيب التمنيات بالفائدة والمتعة, كتاب معالم فى الطريق كتاب إلكتروني من قسم كتب كتب إسلامية للكاتب الأستاذ سيد قطب .بامكانك قراءته اونلاين او تحميله مجاناً على جهازك لتصفحه بدون اتصال بالانترنت , الملف من نوع PDF بامكانك تحميله و قراءته فورا , لا داعي لفك الضغط .
قلت في مقال سابق إن استخدام الإخوان المسلمين للقوة كوسيلة للتغيير وللتكفير وإقصاء المنافسين والخصوم لم يكن ناتجا عن ردة فعل للعنف الذي مورس تجاههم من قبل النظام الناصري كما يزعمون بل هو وليد المنهج الذي وضعه المرشد المؤسس حسن البنا وبنى عليه سيد قطب من بعده.
يعتبر كتاب "معالم في الطريق" للأستاذ سيد قطب أخطر وثيقة مؤسسة للفكر الجهادي العنيف الذي انتظم في مصر والعالم الإسلامي في النصف الثاني من القرن الفائت وبداية القرن الحالي. وقد كان لهذا الكتاب الصغير الحجم أكبر الأثر في نفوس قادة الحركات الإسلامية العنيفة بمختلف مسمياتها.
وكان الدكتور عبد الله عزام الأب الروحي للمجاهدين العرب في أفغانستان وأستاذ أسامة بن لادن وهو فلسطيني الجنسية تلقي تعليمه بجامعة القاهرة في مصر قد كتب عن المصادر التي تأثر بها وشكلت أفكاره الجهادية بقوله: "والحق أنني ما تأثرت بكاتب كتب في الفكر الإسلامي أكثر مما تأثرت بسيد قطب وأني لأشعر بفضل الله العظيم عليّ إذ شرح صدري وفتح قلبي لدراسة كتب سيد قطب فقد وجهني سيد قطب فكريا وابن تيمية عقديا وابن القيم روحيا والنووي فقهيا. فهؤلاء أكثر أربعة أثروا في حياتي أثرا عميقا".
ويذكر المحامي هاني السباعي العضو السابق في جماعة الجهاد أنه سأل الدكتور أيمن الظواهري مؤسس جماعة الجهاد المصرية والرجل الثاني في تنظيم "القاعدة" السؤال التالي: ما الذي دفعك إلى تأسيس هذه المجموعة وقد كنت لا تزال طالبا في الثانوية العامة في مدرسة المعادي فأجابه الدكتور الظواهري بأنه تأثر أول ما تأثر بكتابات الأستاذ سيد قطب تأثر بمشروع قطب من خلال القراءات والكتابات البليغة والوضوح في تشريح الواقع وقد وصف الظواهري الأستاذ قطب بأنه "مثل الطبيب الشرعي الذي يشرح الجثة بمهنية وتقنية عالية وكأنه يعرفها بأدق تفاصيلها".
وفي كتابه "فرسان تحت راية النبي" قال الدكتور الظواهري عن سيد قطب: "لقد أكد سيد قطب مدي أهمية قضية التوحيد في الإسلام وأن المعركة بين الإسلام وأعدائه هي في الأصل معركة عقائدية حول قضية التوحيد أو حول لمن يكون الحكم والسلطان لمنهج الله ولشرعه أم للمناهج الأرضية والمبادئ المادية".
وكذلك يقول إسماعيل نجل الدكتور السيد إمام عبد العزيز الشريف أمير جماعة الجهاد السابق والفقيه الأشهر للجماعات الإسلامية الذي وضع كتاب "العمدة في إعداد العدة" والذي يعتبر بمثابة دستور تنظيم "القاعدة" إن الدراسة الجامعية كانت تحولا في مسار حياة والده إلى التدين والالتزام بمزيد من المظاهر الإسلامية وقد كوَّن مكتبة متنوعة من الكتب الدينية وكانت بدايته بالتركيز على القراءات الدينية وحيث أنه كان متفوقا في دراسته بكلية الطب فقد كان دائما ما يمنح مكافآت مالية ينفق معظمها على شراء الكتب الدينية التي قرأ الكثير جدا منها بجانب دراسته الأكاديمية وكان يداوم على حضور حلقات العلم مع رفاقه في أول مجموعة من مجموعات الجهاد في مصر عام 1968 كان أبرز من في هذه المجموعة الدكتور أيمن الظواهري والدكتور أمين الدميري ومن أهم الذين أثروا بكتاباتهم فيه الأستاذ سيد قطب وشيخ الإسلام ابن تيمية الذي كان كثيرا ما يستشهد به خلال أحاديثه.
قد طرح قطب في كتاب "معالم في الطريق" الأفكار الأساسية التي أصبحت المحرك الأول للجماعات العنيفة وهي أفكاره حول جاهلية المجتمع وحاكمية الله والجهاد الهجومي (الغزو) الهادف لتحرير البشر والتغيير العنيف ودار الإسلام ودار الكفر.
ويعتبر قطب أن "العالم يعيش اليوم كله في جاهلية من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها. جاهلية لا تخفف منها شيئا هذه التيسيرات المادية وهذا الإبداع العلمي الفائق. هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية وهي الحاكمية. تسند الحاكمية إلى البشر في صورة أدعاء حق وضع التصورات والقيم والشرائع والقوانين والأنظمة والأوضاع بمعزل عن منهج الله للحياة وفيما لم يأذن الله به".
03c5feb9e7