قصة عظيمة جديرة بالقراءة فيها عبر بالغة وقعت في مكة ( رجل باع ابنته من الجوع )

6 views
Skip to first unread message

طارق الطوارق

unread,
Aug 13, 2012, 5:42:23 PM8/13/12
to
منقول


> بسم الله الرحمن الرحيم
>
> باع ابنته من الجوع
>
>
> حدثني شيخنا د/ يحيى بن إبراهيم اليحيى عن رجل يعرفه قال: رأيت رجلاً من
> جيراننا يوماً بعد صلاة العصر يقف عند صندوق القمامة ثم مدّ يده وأخذ
> شيئاً وأدخله بيته، قال : ففزعت لما رأيت بجاري وقلت لعله محتاج وأنا لا
> أعلم، فعزمت على زيارته والتعرف على حاله وسؤاله عما رأيت منه.
>
> ولما زرته رحب بي ورأيت منه حالاً حسنة وغنى ظاهراً فسألته عما شاهدته،
> فقال : لقد رأيت طعاماً في القمامة صالحاً للأكل فتأثرت لرميه وآثرت أن
> آخذه وأكرمه عن أن يوضع في هذا المكان المهين.
>
> ثم قال: لقد مر بي من الجوع شيء عظيم لا طاقة لأحد به وعاهدت الله على أن
> لا أرى طعاماً إلا أكرمته، وأن لا أترفع على طعام مهما كان حاله، واسمع
> قصتي:
>
> مرت بي سنة وأنا بمكة أصابني فيها فقر عظيم ولم يكن عندي حينها عمل وكانت
> لي زوجة وابنة، وكنت أخرج من الصباح أبحث عمن يؤجرني أو يستعملني أو
> يعطيني شيئاً فلا أجد فآوي إلى بيتي وليس بيدي شيء فأجد زوجتي وابنتي
> ينتظران قدومي لعهما يجدان بيدي شيئا يرفع عنهما ألم الجوع، ومرت بنا
> ثلاثة أيام لم يدخل أجوافنا شيء، ففكرت في أمري فانقدح في ذهني أمر لا
> يخطر ببال حر ألبتة ، ثم لم ألبث أن فاتحت به زوجتي، قلت لها: حتى متى
> نبقى ونحن ننتظر الموت !!. والجوع قد أقضّ مضاجعنا وأرهق أبداننا وهذه
> ابنتنا أقلّ منا صبراً، فإن رأيت أن تزينيها وتمشطيها وأذهب بها إلى سوق
> العبيد فأبيعها فأجد بثمنها طعاماً وتجد قوماً يطعمونها فتبقى حية ونسلم
> جميعاً من الموت الذي بدأ يحاصرنا. فأنكرت عليّ وخوفتني بالله، فما زلت
> بها أجادلها حتى رضخت ورضيت، وجهزتها لي فأخذتها وذهبت بها إلى السوق.
> فمر بنا رجل من البادية فنظر إليها فأعجبته واسترخص ثمنها ، ثم ساومني
> عليها فتراضينا على اثني عشر ريالاً من الفضة.
>
> عندما أخذت الدراهم عدوت مسرعاً إلى سوق التمور أشتري زنبيلاً من التمر
> نملأ به بطوننا ، فاشتريت زنبيلاً بريالين، وطلبت من الحمّال أن يتبعني
> به فليس بي طاقة على حمله من شدة الجهد وألم الجوع، فسبقته، فلما وصلت
> بيتي التفت فلم أجد الحمّال خلفي فرجعت أبحث عنه فلم أجده، فقلت : أرجع
> إلى السوق فأشتري بدله آخر وأبحث عن الحمّال في وقت سعة. فلما أردّتُ أن
> أنقد ثمن التمر لم أجد في جيبي شيئاً، فأصابني من الهمّ والغمّ ما لو نزل
> بجبل لهدّهُ. فعزمت على الذهاب للحرم ، فلما دخلت المطاف وجدت البدوي
> يطوف ومعه ابنتي، فوقع في نفسي أن أتربص به حتى إذا خرج من مكة عدوت عليه
> في إحدى شعابها فقتلته وخلّصتُ ابنتي، فبينما أنا أطوف إذ رمقني ووقعت
> عينه على عيني فلما انتهى صلى خلف المقام وصليت، ثم التفت إليّ ودعاني
> فقال:
>
> من هذه البنت التي بعتنيها ؟
>
> قلت: جارية عندي!
>
> قال: بل هي ابنتك، سألتها فقالت : هذا أبي. فما حملك على ما صنعت؟
>
> قلت: والله لقد مرّ بي وبها وبأُمِّها ثلاثة أيامٍ لم نذق فيها طعاماً
> وقد خشينا الموت فقلت أبيعها لعل الله أن ينقذنا بها وينقذها بك. ثم
> أخبرته بخبر ثمنها وأني فقدته ولم أنتفع منه بشيء.
>
> قال : خذ ابنتك ولا تعد لمثل هذا ، وأخرج صرة فيها ثلاثون ريالاً فقال:
> هذه بيني وبينك ، فقسمها نصفين ثم دفع إلي نصيبي .
>
> ففرحت فرحاً عظيماً وشكرته ودعوت الله له وحمدت الله على فضله، وأخذت
> ابنتي وذهبت إلى سوق التمر لأشتري تمراً لي ولابنتي وزوجتي. ففوجئت
> بالحمّال الذي حمل التمر لي ، فصرخت فيه : أين كنت ؟ فقال : يا عم لقد
> أسرعتَ في مسيرك حتى عَمِيَ عليّ طريقك وطفقت أبحث عنك فلم أجدك فرجعت
> إلى السوق لعليّ أعثر عليك ، والحمد لله أني وجدتك.
>
> قال: فقلت له : اِلحق بي، فلما دخلنا البيت وأراد أن يفرغ التمر في إناء
> عندنا إذا بالدراهم العشرة التي فقدتها في أسفل الزنبيل. فحمدت الله
> وشكرته على فضله وعلمت أن الفرج يأتي بعد الكرب وأن مع العسر يسراً.
>
> وعاهدتُّ ربي أن أشكر نعمته وأن أُجِلَّ رزقه وأن لا أحقر طعاماً أو
> أرميه أو أدعه منبوذاً مع القمامة والقاذورات والله المستعان
>
> فهذا خبري فهل أُلام على ما فعلت ؟!!
>
> كتبه : محمد بن عبد العزيز الخضيري
>
> 16/9/1433

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages