أولاً : معنى الولادة حين يستهل المولود أول استهلاله بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" حين يولد " .
- والنخس من الشيطان إشعار منه بالتمكن والتسليط ، وهذا يكون في نفسه فقط ، ومن باب التخييل أن هذا المولود سيكون من أتباعه ، وحفظ الله تعالى لمريم وابنها من نخسته ببركة إجابة دعوة أمها حين قالت { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } .
- ثانياً : ليس معنى النخس أن الشيطان يتمكن من ابن آدم ، وأنه بسبب هذه النخسة أصبح من حزبه ،فليس في هذا الحديث أي إشارة لذلك ، وغاية ما في الأمر أن الشيطان ينخس أو ينغز أويضرب فقط ، وهذا النخس هو أن الشيطان يطمع في إغواء المولود فكأنه يمسه ويضرب بيده عليه ويقول هذا ممن سيكون في حزبي وسأغويه .
- ثالثاً : ليس في هذا الحديث طعن على عصمة الأنبياء ، فليس في مس الشيطان للمولود تمكن الشيطان من المولود بل عباد الله المخلصين لا يضرهم ذلك المس أصلا .
- وهذا نظير قوله تعالى عن بينا أيوب عليه السلام { أني مسني الشيطان بنصب وعذاب }
- رابعا : فائدة استثناء عيسى وأمه أن الشيطان يذهب ليمسهما فلا يمكن ولا يلزم منه تسلطه على غيرهما من المخلصين .
- وقوله :" ما من مولود " ظاهر قوي في العموم والإحاطة ولما استثنى منه ابن مريم وابنها ، وظاهر هذا أن الشيطان ينخس جميع ولد آدم حتى الأنبياء والأولياء إلا ابن مريم وأمه وإن لم يكن كذلك بطلت الخصوصية بهما ، وقد اختار القاضي عياض أن جميع الأنبياء يتشاركون فيها. قلت: وهذا استجابة لدعاء والدو مريم كما مر في الآية آنفا.
- ولا يفهم من هذا أن النخس للأنبياء والأولياءبأنواع الإفساد والإغواء ومع ذلك يعصمهم الله مما يرومه الشيطان كما قال تعالى { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}وقد ثبت في الصحيحين أن نبينا عليه الصلاة والسلام نزل جبريل فشق صدره وغسل قبله من زغات الشيطان ..