النوع الحادي والخمسون من أنواع علوم القرآن في وجوه مخاطباته قال السيوطي: قال ابن الجوزي في كتابه النفيس: الخطاب في القرآن على خمسة عشر وجها وقال غيره: على أكثر من ثلاثين وجها خطاب العام والمراد به العموم خطاب الخاص والمراد به الخصوص خطاب العام والمراد به الخصوص خطاب الخاص والمراد العموم خطاب الجنس خطاب النوع خطاب العين خطاب المدح خطاب الذم خطاب الكرامة خطاب الإهانة خطاب التهكم خطاب الجمع بلفظ الواحد خطاب الواحد بلفظ الجمع خطاب الواحد بلفظ الإثنين خطاب الإثنين بلفظ واحد خطاب الإثنين بلفظ الجمع خطاب الجمع بلفظ الإثنين خطاب الجمع بعد الواحد خطاب الواحد بعد الجمع خطاب الإثنين بعد الواحد خطاب الواحد بعد الإثنين خطاب العين والمراد به الغير خطاب الغير والمراد به العين الخطاب العام الذي لم يقصد به مخاطب معين خطاب الشخص ثم العدول إلى غيره خطاب التلوين وهو الالتفات خطاب الجمادات خطاب من يعقل خطاب التهييج خطاب التحنن والاستعطاف خطاب التحبب خطاب التعجيز خطاب التشريف خطاب المعدوم تبعا لموجود.
الوجه الثاني: خطاب الخاص والمراد به الخصوص مثل قوله تعالى: أكفرتم بعد إيمانكم[4] يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك[5]
الوجه الثالث: خطاب العام والمراد به الخصوص مثل قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم[6] فالخطاب عام لكل الناس لكن المراد به المتهيئون لفهم الخطاب فلم يدخل فيه الأطفال والمجانين.
الوجه الرابع: خطاب الخاص والمراد العموم مثل قوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء[7] افتتح الخطاب بالنبي صلى الله عليه وسلم والمراد سائر من يملك الطلاق وقوله تعالى: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك.. الآية[8] قال أبو بكر الصيرفي: كان ابتداء الخطاب له فلما قال في الموهوبة: خالصة لك[8] علم أن ما قبلها له ولغيره.
الوجه السادس: خطاب النوع نحو: يا بني إسرائيل.. بنوا إسرائيل أولاد يعقوب عليه السلام وخطاب النوع تدخل فيه جزئياته ولا تدخل فيه الأنواع الأخرى.
الوجه السابع: خطاب العين نحو قوله تعالى: وقلنا يا آدم اسكن[9] ونحو: يا نوح اهبط بسلام منا وبركات..[10] ونحو: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا[11] ونحو: يا موسى لا تخف [12] وقوله تعالى: يا عيسى إني متوفيك[13] ولم يقع في القرآن الخطاب بيا محمد بل يا أيها النبي يا أيها الرسول تعظيما له وتشريفا وتخصيصا بذلك عما سواه وتعليما للمؤمنين أن لا ينادوه باسمه.
الوجه الثامن: خطاب المدح نحو قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا[14] ولهذا وقع الخطاب بأهل المدينة في قوله تعالى: والذين آمنوا وهاجروا[15]
أخرج ابن أبي حاتم عن خيثمة قال: ما تقرؤون في القرآن: يا أيها الذين آمنوا فإنه في التوراة: يا أيها المساكين وأخرج البيهقي وأبو عبيد وغيرهما عن ابن مسعود قال: إذا سمعت الله يقول: يا أيها الذين آمنوا فأوعها سمعك فإنه خير يؤمر به أو شر ينهى عنه.
الوجه العاشر: خطاب الكرامة كقوله تعالى: يا أيها النبي يا أيها الرسول قال بعضهم: ونجد الخطاب بالنبي في محل لا يليق به الرسول وكذا عكسه ففي الأمر بالتشريع العام: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك[20] وفي مقام الخاص يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك [21] قال: وقد يعبر بالنبي في مقام التشريع العام لكن مع قرينة إرادة العموم كقوله تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء..[22] ولم يقل: طلقت.
الوجه الرابع عشر: خطاب الواحد بلفظ الجمع نحو قوله تعالى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات[27] إلى قوله: فذرهم في غمرتهم[28] فهو خطاب له صلى الله عليه وسلم وحده إذ لا نبي معه ولا بعده وكذا قوله: وإن عاقبتم فعاقبوا.. الآية[29] خطاب له صلى الله عليه وسلم وحده بدليل قوله: واصبر وما صبرك إلا بالله.. الآية[30] وكذا قوله: فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا.. [31] بدليل قوله: قل فأتوا وجعل منه بعضهم: قال رب ارجعون[32] أي: ارجعني وقيل: رب خطاب له تعالى وارجعون للملائكة.
وقال السهيلي: هو قول من حضرته الشياطين وزبانية العذاب فاختلط فلا يدري ما يقول من الشطط وقد اعتاد أمرا يقوله في الحياة من رد الأمر إلى المخلوقين.
الوجه الخامس عشر: خطاب الواحد بلفظ الإثنيننحو: ألقيا في جهنم [33] والخطاب لمالك خازن النار وقيل: لخزنة النار والزبانية فيكون من خطاب الجمع بلفظ الاثنين وقيل: للملكين الموكلين في قوله: وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد[34] فيكون على الأصل وجعل المهدوي من هذا النوع: قال قد أجيبت دعوتكما[35] قال: الخطاب لموسى وحده لأنه الداعي وقيل: لهما لأن هارون أمن على دعائه والمؤمن أحد الداعيين.
الوجه السادس عشر: خطاب الإثنين بلفظ واحدكقوله: فمن ربكما يا موسى[36] أي: ويا هارون وفيه وجهان: أحدهما أنه أفرده بالنداء لإدلاله عليه بالتربية والآخر: لأنه صاحب الرسالة والآيات وهارون تبع له ذكره ابن عطية وذكر في الكشاف آخر: وهو أن هارون لما كان أفصح من موسى نكب فرعون عن خطابه حذرا من لسانه ومثله: فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى [37] قال ابن عطية: أفرده بالشقاء لأنه المخاطب أولا والمقصود في الكلام وقيل: لأن الله جعل الشقاء في معيشة الدنيا في جانب الرجال وقيل: إغضاء عن ذكر المرأة كما قيل: من الكرم ستر الحرم.
التاسع عشر: خطاب الجمع بعد الواحدكقوله: وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا.. الآية [39] قال ابن الأنباري: جمع في الفعل الثالث ليدل على أن الأمة داخلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ومثله: ياأيها النبي إذا طلقتم النساء[22]
الحادي والعشرون: خطاب الإثنين بعد الواحدنحو: أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض [41]
الوجه الثالث والعشرون: خطاب العين والمراد به الغيرنحو: ياأيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين [42] الخطاب له والمراد أمته لأنه صلى الله عليه وسلم كان تقيا وحاشاه من طاعة الكفار ومنه: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب.. الآية [43] حاشاه صلى الله عليه وسلم من الشك وإنما المراد بالخطاب التعريض بالكفار.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال: لم يشك صلى الله عليه وسلم ولم يسأل ومثله: واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا.. الآية [44] فلا تكونن من الجاهلين [45] وأنحاء ذلك.
الوجه الخامس والعشرون: الخطاب العام الذي لم يقصد به مخاطب معين مثل قوله تعالى: ألم تر أن الله يسجد له من في السموات والأرض.. [47] وقوله تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على النار [48] وقوله تعالى: ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم.. [49] لم يقصد بذلك خطاب معين بل كل أحد وأخرج في صورة الخطاب لقصد العموم يريد أن حالهم تناهت في الظهور بحيث لا يختص بها راء دون راء بل كل من أمكن منه الرؤية داخل في ذلك الخطاب.
03c5feb9e7