|
تبــكي الســمـــاء
كتابتي
وفي هذا المساء .. تعانق حروفي جروحي وتطلب الدواء .. وتنزف ذكرياتي بـأوجاعي وتجهش بالبكاء .. وعقلي ما زال حائرا يتساءل عن ذلك الهناء...كل شيء حولي يشعر بي - الا هم - حتى السماء .. تبكي السماء
وبعيداً عن كل هذا الازدياء..فيداي ما زالت مرفوعة لرب السماء ..تهمس بالرجاء و الدعاء ..أن ينزع ربي من دُنياي البلاء..و يُعيد لي أحبتي وما تبقى لي من أصدقاء ..ويعيد لي وطني الذي سرقه الاعداء..
وبعيداً عن الكلمات المرمقة التي يقولها الشعراء ..وبعيداً عن حكم واقوال العلماء ..وبعيداً عن جميع الاراء.. ها أنا اسكن غرفتي المظلمة المليئة بالماء..ماء الدموع بسبب البكاء..وتبكي السماء
ومن الالف الى الياء..أحببتهم ..وأحببت كل تفاصيلهم وكل ذكرياتهم وكل همساتهم وكل الاشياء..تمنيتهم..كأهل وكأحبة وكـأصدقاء...تمنيتُ ان يشاركوني فرحي قبل حزني ..وضحكي قبل دمعي..تمنيتهم بصدق كما يتمنى المريض الشفاء.. وددتهم بالفعل ودعوت الودود بأن يحقق أحلامهم دوماً..ووعدتهم بالاخلاص والوفاء..أعطيتهم حقيبة اسراري دون أن أفكر للحظة أو اتردد .. فأنا واثقة جداً بأنهم امناء .. كم أحببتهم ..وكم ذكرتهم وكم تمنيت الخير لهم ..فهم هبةُ الودود لعبده في السراء والضراء..هم ..ضمير الغائب هذا يؤلمني ..فغادروني بسرعة
..كم كنتُ أرجو البقاء ..بحثتُ عنهم في الزوايا و في الطرقات وفي كل الارجاء..ولكني لم أجدهم .. رَحلوا كعادة كل الاشياء .. وتبكي السماء
كانت نهاية قصتي معهم سوداء ..تخلو من الصفاء ..تتناثر بين ثناياها قصص عمياء .. انتهت في بدايتها وكانت كقصة فصل الشتاء ..
وهاهي تُمطر السماء..والمطر يخنقني ويذكرني بعمق ذكرياتهم وعبير نسماتهم الراحلة الميتة الخالية من الهواء ..وها هي الشمس تعلن الغروب تارةً أخرى .. وتذكرني باخر وداع ..وداع جسدي لقلبي الذي رحل من ذلك المساء ..وها هو الليل يأسرني و يجبرني على أن اذكر ليلة القتل لما تبقى من جسدي ومن أعضاء ..ليلة سالت من عيوني الدماء ..دمرت كل شيء بداخلي ..دمرتهم عندما كانوا أحياء ..و تبكي السماء
وداعاً هم .. وداعاً لحنهم ..وداعا عزفهم ..وداعاً نسيمهم ..
وداعاً
ضمير الغائب الذي سكن أعضائي
دعاء خالد الكبيسي
2011-2-2
|