تعليق على كتاب ابن تيمية ضد التطرف
د. عبدالعزيز آل عبداللطيف
لاشك أن لمركز دلائل جهودا ظاهرة ومشكورة في مدافعة الإلحاد
المعاصر..
وقد طالعت كتاب "ابن تيمية ضد التطرف" ليحي
ميشوت وترجمة مركز دلائل،فإذا مؤلفه البلجيكي المسلم قد أجاد في استيعاب مسائل
عظيمة وقواعد جليلة لابن تيمية..
لكن هاهنا ملحوظات منهجية سريعة:
-أغلب مافي الكتاب مجرد نقول لابن تيمية، وليت أكثرها منقولاً بالمسطرة والنص لكان
أصح معنى وأفصح مبنى! وإنما اعتورته ترجمة أعجمت صوابه وأغلقت فهمه! ولولا أني
أعرف من قبل فحوى هذه النقول لتعذر عليّ فك هذا الغموض، ووصْل هذا الشتات من تلك
الترجمات.
-عنوان الكتاب: ابن تيمية ضد التطرف، وجملة من النقول بل الفصول التي ساقها المؤلف
لاتتفق مع هذا العنوان. وبمجرد تصفح لفهرس الكتاب يتضح ذلك، لاسيما وأن لابن تيمية
تقريرات كثيرة تستوعب هذا العنوان.
-كثرة التكرار وإعادة النقول في غير موطن، كما في حديث الذي أوصى بنيه أن يحرقوه..
-مقتضى العلم والعدل أن يقدم ابن تيمية وتراثه كما هو، دون الميل إلى تضخيم مضادته
التطرف أو تهويل محاربته التفلت.
-هناك تعبيرات أو ترجمات لاتخلو من رعونة ومبالغة إلى حد مصادمة الحقيقة، كدعوى
المؤلف أن ابن تيمية قرر أن نبي الله يوسف وضع نفسه تلقائيا في خدمة دولة كافرة!
ص٣٤
وكأن المؤلف يستملح أن يجعل من ابن تيمية حٓمٓلا وديعا للسلطان الناصر!! بل زعم
المؤلف أن السلطان الناصر أقل تمسكا بالإسلام من التتار وحكام العرب!
إنه نٓفٓس الاعتذار المتكلف للغرب! والاستجابة لضغوط الواقع، ومحاولة الاعتذار
والتطمين للغرب بمثل الأطروحات الوديعة!
-في الكتاب مواطن مفقودة، وفجوات ناقصة، كما في ص٧٩،ص٨٣
- زعم المؤلف أن ابن تيمية قرر البراغماتية والإنسانية بإطلاق! ص٨٨
-ص١٠٥ أورد المؤلف فتوى نسبها لابن تيمية لاتخلو من غرابة ونكارة شديدة بشأن مسكين
يعاني من زوجته والقطة والنمل!
-ص١٢٩ ساق المؤلف كلاما لا يخلو من سوء أدب في حق ملك الموت! وأعقبه بكلام فيه
جسارة تنافي تعظيم الله وإجلاله.
-ص١٧٤ من أنكر أن الله هو المحبوب فقد أنكر أن يكون الله هو المعبود، وهذا مذهب
السلف وليس مذهب المتكلمين كما توهمه المؤلف.
مع أنه قرر هذا الصواب في ص١٩٧
-ص١٧٥ تفسير المؤلف لرحمة الله هو أقرب إلى تأويل المعطلة المتكلمة.
-ص١٨٩ إثبات صفة الجلوس هو محل نزاع، والمدار على ثبوت الحديث، فلاتلحق هذه الصفة
بالصفات الثابتة بالكتاب وصحيح السنة.
-ص٢٩٢ دعوى أن ابن تيمية لم يجد مخالفة لإخوان الصفا.. كلام مردود فطالما حذّر
منهم وغلّظ عليهم وأنهم من الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى.
-ص٣١٧ دعوة المؤلف للانفتاح مع الكفار والاندماج معهم.. هذه دعوة شنيعة ومناقضة
لأصل البراءة من الكفار، فالصراط المستقيم يوجب مخالفة أصحاب الجحيم من النصارى
الضالين واليهود المغضوب عليهم وسائر المشركين
وبالجملة فمع مافي الكتاب من مفاهيم كبيرة نقلها المؤلف من كتب ابن تيمية، لكن
صياغة الكتاب حافلة بالعجمة والعبارات المغلقة والسياقات المشكلة والألفاظ
الركيكة، إضافة إلى كثرة الأخطاء في أسماء الأعلام والكتب، إضافة إلى أن الكتاب
ليس قويا في مضمونه، ولا دقيقا في منقوله.