تعليقة على كتاب" ابن تيمية الصوفي"
لمؤلفه: أحمد محمد بلقيس
د. عبدالعزيز آل عبداللطيف
يكفيك من شرّ سماعه!
ويكفيك من هذا الكتاب عنوانه!
لم يقتصر الكتاب على الانتقائية فحسب، بل تجاوزه إلى تطويع التراث التيمي للشطح
الصوفي!
وارتكاب المغالطات والتدثر بالألفاظ المجملة ليوهم الغرّ أن ابن تيمية صوفي
المشاعر والأحوال، وليس كما يظنه السلفيون غلاظ الأكباد!
بل يعزل الكتابُ ابنٓ تيمية عن استقلاليته وتميّزه في النقد، ويقدّم ابن تيمية كما
لو كان مجرد متفرج وناقل لكلام الصوفية الأوائل في نقد متأخري الصوفية!
ويتكلّف الكتاب تلميع الصوفية ، بأن ابن تيمية يجعلهم بإطلاق بمنزلة الفقهاء من
جهة الاجتهاد والتصويب والتخطئة!
ويتعمد الكتاب بتر النصوص وتغييب ردود ابن تيمية التي نسفت الصوفية من
جذورهم ، فخرّ عليهم السقف من فوقهم ! ولايزال الصوفية إلى اليوم يتجرّعون أوجاع
هذا "المحو"الذى أتى على بنيانهم من القواعد.
ويحتفي الكتاب باعتذرات ابن تيمية لحماقات شيوخ الصوفية، ويتمّحل في إبرازها،
ويتكلّف في تصديرها، ويتوارى عما يقابل ذلك من صواعق مرسلة وكواشف
فاضحة سطّرها أبو العباس في هتك دجل صوفية الأرزاق والرسوم وخفراء التتار و أفراخ
الدجال الأكبر..!!
ويأبى الكاتب إلى أن يختم كتابه بملحق يتكايس فيه بالموضوعية، فيعرض للخلاف
المعاصر بين السلفيين والصوفية، ويعرض للمناكفة بين الفريقين، ويصوّر للقارئ أنه
صراع بين فريقين متكافئين ! فيمنح للصوفية هالة وشوكة ليست في الواقع بل ولافي
الحسبان!
ويحكي الصراع الإعلامي كما لو كان أجنبيا محايدا، ولكن النٓفٓس الصوفي بابتداعه
ووثنيته حاضر لدى الكتاب كما في نقوله المتعددة عن مجدد لملة عمرو بن لحي"
الجفري"!
وتلحظ روح التشفي و" صفاء" اللمز والهمز لدى الكاتب فانتقى طرفاً من
عثرات ومبالغات قالها بعض المتسننة وأهمل تقريرات مشرقة وتحقيقات رائعة لرموز أهل
السنة في هذا العصر.
وأخيرا يبقى ابن تيمية رحمه الله كما هو، وكما تشهد به موسوعاته ومواقفه، فما كان
صوفيا شاطحاولا متكلما متشككا وإنما كان إماما صديّقا عاش ومات على الإسلام
والسنة.