يتناول هذا الكتاب "السلوك التنظيمي في منظمات الأعمال" عددا من الموضوعات تدور حول: (السلوك التنظيمي التعلم التنظيمي التغيير التنظيمي إدارة المعرفة الإدارة التنظيمية الولاء المنظمي الأنماط القيادية الصراع التنظيمي الإبداع المنظمي الثقافة التنظيمية الاتصال الحوافز والمناخ التنظيمي) وذلك في ثلاثة عشر فصلا. ...read more Format ebook
سنتابع في سلسلة مقالاتنا عن السلوك التنظيمي في بابٍ جديد سنتطرّق فيه إلى التنوّع في المنظّمات وما ينضوي تحت هذا العنوان من مفاهيم أساسية تشمل كلًّا من مفهوم التنوّع وكيف يؤثر على الشركات والقوة العاملة بالإضافة إلى مشاكل التمييز في العمل وتداعيات ذلك على الفئات الاجتماعية وسنستعرض أيضًا النظريات الأساسية التي تساعد المديرين على فهم إدارة التنوّع في القوة العاملة وسنستهل مقالنا بمفهوم التنوّع في المؤسسات.
د. تامارا جونسون Tamara Johnson مستشارة مساعدة في المساواة والتنوّع والإدماج لدى جامعة Wisconsin-Eau Claire. تشغل د.تامارا منصب مستشارة في المساواة والتنوّع والدمج في جامعة (ويسكنسون) وتتضمّن مهمّتها إدارة وتنظيم مُختلف الفئات ضمن الحرم الجامعي بحيث تُحافظ على سيرٍ منظّمٍ ومُمنهجٍ دون أي تحيّز يخرج عن رسالة المساواة والتنوّع التي تتبنّاها الجامعة في مجتمعها. تشرف د. تامارا على:
كما تقود مبادرات على كامل نطاق الحرم الجامعيّ لتثقيف وتدريب الطلاب والموظّفين حول الوعيّ الثقافيّ والتنوّع والمساواة المؤسساتيّة.
بدأت رحلة د. تامارا في منصبها الحالي منذ أكثر من 20 سنة عندما عملت مستشارةً لمكتب شؤون الطلاب متعدّدي الثقافات في جامعة إلينوي . وكان منصبها هذا بداية عملها في الخدمات الجامعيّة. عملت د. تامارا بعد ذلك مديرة مساعدة لخدمات توظيف الجامعة في جامعة (إلينوي) وبعد ذلك مديرة لشؤون الطلاب متعدّدي الثقافات في جامعة (نورث ويسترن) ومن ثمّ مديرة مبادرات التنوّع في الكليّة في جامعة (شيكاغو). كما كانت مدرّسة مستشارة لمقرّرات جامعيّة لمرحلتي الماجستير والدكتوراه في جامعة شيكاغو لعلم النفس وجامعة (أرجوسي Argosy) وجامعة (نورث وسترن).
يتضمّن عمل د.تامارا في جامعة (Wisconsin-Eau Claire) تطوير برنامجًا لضمان تلقّي كل العاملين تدريبًا أساسيًّا عن التنوّع. كما تشمل أهدافها تضمين معيار التنوّع في برامج التقييم المتّبعة في الجامعة. تسعى أيضًا لرفع الوعي حول التحدّيات الّتي يواجهها الطلّاب من الفئات الأقل تمثيلًا. والفئات المعنيّة بذلك هم القادمون من خلفيات ذات مستوى ماديٍّ أدنى أو من أعراق مختلفة. تتفهّم د.تامارا أهميّة تأسيس مبادرات تدعم أفراد هذه الفئات وتسهم في طرح مشكلاتهم وحلّها بمختلف الطُرق. ستتعلم في هذا المقال عندما يؤسّس القادة مناخًا داعمًا وشاملًا يُقدّر التنوّع فإنّ الفوائد الناتجة تفيد المنظمّات وإنتاجيّتها.
يعني التنوّع وجود اختلافات في الهويّة بين شخصين أو أكثر بحيث تؤثّر على حياتهم المهنية كونهم موظّفين أو متقدّمين أو زبائن. تتضمّن هذه الاختلافات في الهويّة كلًّا من العرق والإثنيّة والجنس والعمر. يُشار إلى المجموعات المبنيّة على هذه الاختلافات في المجتمع باسم جماعات الهويّة.
هذه الاختلافات تتعلّق بنواحٍ مختلفة مثل التمييز والتفاوتات بين الفئات في مجالات التعليم والسكن والرعاية الصحّيّة والتوظيف. يُستخدم مصطلح إدارة التنوّع بشكل واسع للإشارة إلى الطرق الّتي يمكن للمنظمّات أن تتّبعها لتضمن أن أفراد هذه الفئات يُعاملون ويُقدّرون بشكل كافٍ ومتساوٍ ضمن قطاعات المؤسّسة من جميع النواحي مثل التوظيف والتعويضات وتقييم الأداء ونشاطات خدمة الزبائن.
يُستخدم مصطلح تقدير التنوّع عادةً لتوضيح الطرق الّتي يمكن للمنظّمات من خلالها إظهار تقديرها للتنوّع لدى موظّفيها والمتقدمين لها وزبائنها. في حين يمثل مصطلح الدمج الذي يشير إلى مدى تقبّل الموظفين ومعاملتهم بعدل في شركاتهم يمثّل إحدى الطرق الّتي تُظهر من خلالها الشركات تقديرهم للتنوّع. تستدعي بيئة العمل المتغيّرة فهمًا أوسع للتنوّع في المنظّمات ما يساعدها على المضيّ نحو قوّة عاملة أكثر اندماجًا وأوسع تمثيلًا.
تتواجد ثلاثة أنواع من التنوّع في مكان العمل (انظر الجدول 5.1). يمثّل المستوى السطحيّ من التنوع خاصّيّات فرديّة واضحة مثل: العمر وحجم الجسم والاحتياجات الخاصّة والعرق والجنس وغيرها أيضًا. تُعرف مجموعة الأفراد الذين يختلفون في هذه الصفات بجماعة الهويّة.. يتضمّن المستوى العميق من التنوّع خصائص لا يمكن ملاحظتها مباشرةً مثل السلوك والتقدير والمعتقدات. يتضمّن التنوّع الخفيّ خصائص من المستوى العميق قد تكون مخفيّة أو مكشوفة لدى الأشخاص الذين يملكونها.
تُدعى هذه الخصائص الخفية بالهويّات الاجتماعيّة غير المرئيّة وهي قد تتضمّن احتياجات خاصّة مخفيّة (مثل الأمراض النفسيّة أو الأمراض المزمنة التي لا يرغب الفرد بكشفها للآخرين) والتراث العرقيّ المختلط والمستوى الاجتماعيّ الاقتصاديّ المتباين. يتقصّى الباحثون أشكال التنوّع هذه للوصول لفهم أفضل يساعد المديرين على تمهيد عقبات التنوّع والاستفادة من فوائده.
في عام في 1997 في الولايات المتحدة الأمريكية قدّر الباحثون أنّه وبحلول عام 2020 سيكون 14% من القوّة العاملة من العرق اللاتينيّ و11% من العرق الأسود و6% من العرق الآسيويّ (انظر الشكل 5.1). أدّى ازدياد مشاركة الاقليّات العرقيّة خلال الأعوام العشرين الماضية في الأعمال المختلفة إلى تجاوز أغلب هذه التوقّعات عام 2016 بنسبة 17% للعرق اللاتينيّ و12% للعرق الأسود و6% للعرق الآسيوي.
شكّل مجموع المنتمين لفئات الهنود الحمر والسكّان الأصليّين من ألاسكا وهاواي وغيرهم من سكان جزر المحيط الهادئ ما تجاوز قليلّا 1% من مجموع العاملين في حين تجاوزت نسبة العاملين المنتمين لعرقين أو أكثر 2%. شكّلت نسبة النساء تقريبًا 47% مقارنةً مع 53% تقريبًا للرجال. كما ارتفع متوسط عمر العاملين بسبب ازدياد عدد المتقاعدين في سنّ متأخّرة. لا تزال الأغلبية هي من العرق الأبيض بنسبة 78% ولكن على الرغم من ذلك يزداد التنوّع في القوّة العاملة الأمريكيّة شيئًا فشيئًا ما يشكّل المزيد من الفرص والتحدّيات للشركات. هذه التغيّرات الديموغرافيّة في سوق العمل تؤثّر على القوّة العاملة بعدّة طرق بسبب ازدياد عدد العاملين المختلفين في جنسهم وعرقهم وجنسّياتهم واحتياجاتهم الخاصّة.
الشكل 5.1 توزّع القوّة العاملة بالمقارنة مع العرق (حقوق الصورة: جامعة Rice منظّمة OpenStax مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
تزداد مشاركة النساء في سوق العمل شيئًا فشيئًا فقد انخفضت نسبة مشاركة الرجال من 59% في عام 1977 إلى 53% في وقتنا الراهن ومن المتوقّع أن تستمر بالانخفاض لتصل إلى 52% في عام 2024. ففي حين تنخفض نسب مشاركة الرجال باستمرار تستمر معدّلات مشاركة النساء في سوق العمل بالارتفاع. كما يمكننا أن نلاحظ من الشكل 5.2 كيف ارتفعت نسبة مشاركة النساء بين أعوام 1977 و2017.
03c5feb9e7