قصة عنتر بن شداد

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Lora Ceasor

unread,
Jul 11, 2024, 7:30:59 AM7/11/24
to ruppeimatge

عنترة بن شدّاد هو ابن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي وهو من أشهر الفرسان والشعراء العرب في العصر الجاهلي وقد نشأ في منطقة نجد وورث سواد لونه من أمّه الحبشيّة التي كانت تدعى زبيبة وكان عنترة معروفاً بين العرب بأخلاقه العالية كما كان يتصف بالحلم على الرغم من شدة بطشه في الحروب ومن الجدير بالذكر أنّ أشعاره امتازت بالرّقّة والعذوبة فلا تكاد تخلو من ذكر لمحبوبته وابنة عمه عبلة التي تناقلت الأخبار قصة حبّه لها ومن الجدير بالذكر أيضًا أنّ عنترة عاش عمراً طويلاً شهد خلاله حرب داحس والغبراء وكان قد التقى في فترة شبابه بالشاعر امرؤ القيس[١] كما كان يُلقب ب"الفلحاء" نظراً لوجود تشقق في شفتيّه.[٢]

وُلد عنترة في منطقة نجد في العام 525 للميلاد لأَمَة من الحبشة يُقال لها زبيبة كما سبق ذكره وكان أبوه سيّداً من سادات عبس وقد تعلّم عنترة الفروسية مبكراً حتى أصبح من أشهر فرسان العرب في ذلك الوقت فظهرت فروسيته بجلاء في حرب داحس والغبراء التي أبلى فيها بلاءً حسناً أما بالنسبة لنسبه فقد وردت أقوالٌ متعددة فيه وهي:

قصة عنتر بن شداد


تنزيل الملف >>> https://mciun.com/2yZSYh



كان والد عنترة من أشراف قومه وكانت أمّه أَمَة حبشيّة أخذ منها سواد لونه وتشقق في شفتيّه ولهذا كان يلقب بالفلحاء -كما سبق ذكره- ولذلك كان يعتبر من أغربة العرب وكان عنترة عبداً لأنّ العرب في ذلك الوقت كانت لا تعترف بأبناء الإماء في النسب إلا إذا أظهر هؤلاء الأبناء تميّزاً في الشجاعة والبطولة والشاعريّة وهذا كان حال عنترة مع أبيه الذي لم يلحقه بنسبه إلا بعد مشاركته في حروب قومه وما أظهره في تلك الحروب من شجاعة وبطولة وكان لهذا الأمر بالغ الأثر في نفسه ويذكره دوماً في أشعاره.[٢]

ذكر المؤرخون الكثير عن أخلاق عنترة التي كانت تتجلّى فيها رقة قلبه وقوة عاطفته ورغم الحياة القاسية التي كان يعيشها إلا أنّه كان على قدرٍ عالٍ من نقاء النفس وقد جمع عنترة إلى جانب هذه الأخلاق شهرة واسعة في الفروسية والشجاعة التي كانت لا مثيل لها بين أقرانه بحيث ظهرت هذه الشجاعة بقوة في حرب داحس والغبراء وقد استطاع عنترة من خلال هذه االخصال التعويض عمّا أصابه من دنيوية وعبودية بسبب لونه.[٢]

أحبّ عنترة ابنة عمه عبلة بنت مالك التي كانت أكثر نساء قومها جمالاً وأشهرهن نضجاً ونسباً وقد عانى الكثير في سبيل هذا الحبّ وواجهته عوائق كثيرة فقد امتنع عمّه من تزويجه إياها بسبب سواد لونه ورغم النسب الذي كان يجمع بينهما إلا أنّ أباها وأخاها كانا ينظران إليه نظرة الأسياد إلى العبد ويتعاملان معه بكل تكبّر وازدراء وكانا في كثير من الأحيان يخفيان عبلة عنه عند إحدى القبائل المجاورة حتى لا يتمكن من رؤيتها فكان عنترة يبعث في أثرها إحدى الجواري لتأتيه بأخبارها وكان لموقف عمّه هذا الألم البالغ في نفسه الذي كان يبثّه في قصائده الغزليّة.[٣]


لم تذكر أغلب الروايات الكثير عن أخبار عبلة إلا ما كان من حبّ عنترة وهيامه بها وقصائده الغزليّة الجميلة التي قالها في ذكر محاسنها وخلّت هذه الروايات من ذكر فيما كانت عبلة تزوجت به أم بغيره غير أنّ هناك بعض المصادر التي أكدت زواج عنترة بها ومن هذه المصادر القصة الشعبيّة لعنترة التي أوردت زواجه بها إلا أنّ هذه القصة لم تكن تستند في سيرته إلى دليلٍ قوي وقد كان فريقٌ من الباحثين يميل إلى هذا القول مستندين في قولهم إلى عدّة أسباب ومنها: أنّ والد عنترة قد لحقه بنسبه وبذلك قد زال عنه خِسّة النسب وقبحه بعد أن أصبحت عبلة أمام الملأ ابنة عمّه كما كان عنترة من الفرسان العرب المشهورين بشجاعته وهذا ما لا يستطع مَنْ يتقدم لخطبة عبلة الإغفال عنه خوفاً من قيام عنترة بالانتقام منه لأجل حبّه وكرامته وقد يكون هذا السبب دافعاً لوالد عبلة وأخيها للموافقة على مصاهرته بعد أن علا شأنه واحتل المكانة التي يستحقها في قبيلته.[٣]


نجد من الأسباب الأخرى التي استند إليها هذا الفريق هو شعره فلا تكاد تخلو قصائده من وصف لحبّه لها وذكر لمحاسنها حتى في حروبه وغزواته وقد يكون ذكر هذا الغزل صعباً عليه وتأبى نفسه العزيزة على قوله لو كانت عبلة تزوجت من غيره فكان من الواجب على عنترة بما عُرف عنه من أخلاق حميدة تناسي هذا الحب والتوقف عن أشعاره الغزليّة فيه بعد أن أصبحت عبلة ابنة عمّه أمام قومه حرصاً على كرامتها وكرامة زوجها وأبيها وبما يليق به وبأخلاقه غير أنّ فريقاً آخر من الباحثين ذكر أنّ عنترة لم يتزوج من عبلة بل بقي حبّه معلّقاً بها وأنّ والدها امتنع عن مصاهرته وزوّجها لرجلٍ من أشراف قومه وسواءً تزوّج عنترة بابنة عمّه عبلة أم لم يتزوج يبقى شعره الغزليّ الذي نظمه بها أجمل غزل قاله لأنّه كان يمثل ألم الحرمان واللوعة والظلم الذي كان يعيشه حيث كان يُظهر فيه الصراع العنيف بين هذا الحبّ ولونه الأسود ومكانته الوضيعة بين قومه.[٣]

ترك عنترة ديواناً من الشعر زخر بفنون عدّة كان معظمّها في الفخر والغزل العذري والحماسة وكان أبرز ما فيه معلقته التي اشتهر بها وامتازت أشعاره بالأسلوب العذب والألفاظ السهلة والمعاني الرقيقة.

اشتهر عنترة بشجاعته وببطولاته التي كان يظهرها في الحروب وقد صّور هذه البطولات في شعره ورسم في قصائده المتنوعة صورة الفارس البطل الشجاع بكلّ ما فيه من صفات وأخلاق حسنة وأظهر ما تحلّى به من شجاعة وإقبال على القتال بدون خوفٍ أو وجل وبيّن أيضاً اهتمام هذا الفارس بأدواته القتاليّة من خيلٍ وسيفٍ ودروع ورماح وحاول عنترة ربط صورة هذا الفارس بنفسه وكان يهدف من ذلك إبراز نفسه وشخصيته وتأكيد فكرة حريته وجدارته بها وكان حبّه لعبلة الدافع القوي الذي يحاول من خلاله إثبات وجوده وشخصيّته.[٤]

استحوذت قصائد عنترة على أفكار عدّة كان أبرزها فكرة التعفف التي كانت واضحة في شعره ففي الوقت الذي يعتقد المحارب أنّ الحروب هي لكسب الغنائم نرى عنترة يتعالى عن هذه االغايات لأنّه كان يشارك بها من أجل الحروب نفسها وليس لأجل الغنائم والمكاسب تاركاً هذه الأمور لغيره من المحاربين.[٤]


نجد في شعر عنترة كغيره من الشعراء الجاهليين ظاهرة الوقوف على الأطلال لأنّ هذه الظاهرة كانت أصدق تعبير عن عواطف الشاعر تجاه محبوبته وحنينه لها فهذه الأطلال هي الأماكن التي عاش فيها الشاعر أو مرّ منها أو ارتبطت بذكرى حدثت معه وهزّت وجدانه[٤] فكان يقف وسط هذه الديار التي سكنتها محبوبته ثمّ تركتها ورحلت عنه إلى مكانٍ بعيد سائلاً إياها الحديث وإخباره بأخبارها وكان يبقى واقفاً وسط هذه الديار مناجيّاً إياها تأسر قلبه اللوعة والحنين لرؤيتها والملاحظ في وصف عنترة للديار والأطلال في معلقته الميل إلى الإطالة والتكرار شأنه في ذلك شأن الشعراء الجاهليين الآخرين.[٢]

المعلّقات هي عبارة عن قصائد ظهرت في العصر الجاهلي وكان عددها سبعاً وقد تميّزت بالجودة وعمق المعاني وسعة الخيال والبراعة في الأسلوب وكانت تسمى أيضاً بالمذهبيّات لأنّها كانت تكتب بماء الذهب وقد ورد عن الباحثين روايات متباينة بسبب تسميتها بهذا الاسم إلا أنّ أغلب هذه الروايات اتفقت على أنّ السبب يعود إلى تعليقها على أستار الكعبة المشرفة وكان لهذه المعلقات قيمة أدبيّة تمثّلت في تناول مواضيع مختلفة عن الحياة الجاهليّة ومن أشهر شعرائها: امرؤ القيس وزهر بن أبي سلمى والنابغة الذبياني وعنترة بن شداد وعلقمة بن عبده وطرفة بن العبد والأعشى.[٦]

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages