فقد ذكر أهل العلم أن الإيمان يشمل قول اللسان وهو التكلم بشهادة التوحيد ويشمل قول القلب وهو اليقين والتصديق والاعتقاد لهذه الكلمة ولما يجب اعتقاده من أمور الدين.
ويدل لوجوب اليقين بهذه الكلمة ما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة رضي الله عنه: اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لاإله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة.
ومن المعلوم أن كفر المنافقين حصل بسبب عدم تصديق قلوبهم لما تنطق به ألسنتهم فقد قال الله تعالى في شأنهم: إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ المنافقون:1.
ويدل لأعمال القلوب قوله تعالى في وجل القلوب وإنابتها وإخباتها: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الأنفال:2.
تكمن أهمية أعمال القلوب في كونها الأصل الذي تقوم عليه جميع الأعمال الأخرى فما أهمية صلاح الظاهر إن كان الباطن خَرِباً![١]فالإيمان قولٌ وعملٌ ويتحقق الإيمان بكليهما من خلال إذعان القلب وتصديقه ثم انقياد الجوارح[٢] ونظراً لأهمية أعمال القلوب نجد أنّ الإسلام قد حثَّنا على تزكية القلب وتطهيره لأنّه الأساس الذي يُعتمد عليه في قبول الأعمال من عدمها وصلاحها من فسادها[٣] فقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قوله: (ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألَا وهي القَلْبُ).[٤]
وقال ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في أعمال القلوب: "أعمال القلوب هي الأصل وأعمال الجوارح تبعٌ ومكملةٌ وإنّ النية بمنزلة الروح والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء الذي إذا فارق الروح فموات فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح".[٥]
وورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قوله: (إنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكُمْ وأَمْوالِكُمْ ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ وأَعْمالِكُمْ)[٦] فإذا استقام القلب استقامت أعمال الإنسان وجوارحه فهي المحرك والدافع لأعمال الجوارح فكلما كانت أعمال القلوب أكبر وأعظم زاد الدافع للجوارح بالعمل والطاعة.[٧]
هي جميع الأعمال التي نُسِبت إلى القلوب سواءً في القرآن الكريم أو السنة النبوية المشرفة وقد لا تنسب إلى القلب لكنّه يكون محلّها[٨] وتعدّ أعمال القلوب من أصول الإيمان ومن قواعد الدين[٥] وترتبط أعمال القلوب بأعمال الجوارح ارتباطاً وثيقاً فلا نفع لأعمال الجوارح إن لم تكن مرتبطةً بأعمال القلوب وهي أفرض على المسلم من أعمال الجوارح وهذا يدلُّ على أهميتها البالغة وهي الميزان الذي يميز المؤمن من المنافق وعبودية القلب أدوم في كلّ وقتٍ من عبودية الجوارح وهي أعظم منها[٥] وتتحقّق أعمال القلوب بأمرين اثنين نوردهما فيما يأتي:[٨]
بحيث يفوض المؤمن أمره لله -تبارك وتعالى- وحدة وأن يقطع كلّ ما يتعلق به قلبه من دون الله -تعالى- أن يعتمد على الله في ذلك دون أن ينسى السعي والأخذ بالأسباب.[١٠]
القلوب عظيمة و أهميتها كبيرة لما لها من أثر كبير لي صلاح العبد و استقامته و في هذه الوحدة نذكر من أعمال القلوب: الإخلاص و التفكر و الرضا.
محتوى الدورة: حياة القلب - مصحات القلب ومفسداته - أعمال القلوب وأهميتها - اليقين بالله - محبة الله وتعظيمه - خوف الله ورجاءه - الإخلاص وثمراته - التوكل على الله - الخشوع والحياء - - الصبر والشكر
59fb9ae87f