يتكون المتن الروائي الذي كان موضوعا للبحث والقراءة في كتابي "تحليل الخطاب الروائي (الزمن-السرد- التبئير) و "انفتاح النص الروائي (النص والسياق) لسعيد يقطين من :
وحتى حينما يحصل تلاق بين تصوره وأحد التصورات الغربية مثلما هو حاصل بالنسبة لتصور زيما فإنه يستلهمه دون أن يقوم بإسقاطه على النصوص العربية نظرا لخصوصيتها وتطورها التاريخي (ص/131). رغم أن هذه الخصوصية المتحدث عنها هنا وهذا التطور التاريخي اللذين يشكلان مجال افتراق واختلاف بين النص العربي والنص الغربي غير محددين ربما لأن ذلك خارج عن مهام الأطروحة.
أما عن الجانب الثاني المتعلق ب "النقد المزدوج" فهو يتعلق بنقد "القراءة المغلقة" حسب اصطلاحه. إذ بعد إثبات عينات من النقد الروائي العربي مرتبطة بتلك القراءة يعلق عليها قائلا:"وهذه الاستعمالات جميعا لاتقف على تمفصلات البناء الداخلية (النحوية) و(الدلالية) لاعموديا ولا أفقيا كما تتجلى في النص نفسه. إنها جميعا نتائج خلفية ثابتة ومنغلقة تقيس الشاهد النصي على الغائب النموذجي المتبنين" (انفتاح النص الروائي. ص/53). لقد تم تقسيم الأطروحة إلى كتابين تكفل الأول بتحليل الخطاب بينما تكفل الثاني بتحليل النص وانفتاحه. فماهو إذن الخطاب وما هو النص ثم ماهو مدلول الانفتاح.
إن المدخل الذي تصدر الكتاب الأول تم فيه استعراض جملة من الانجازات بدء من الشكلانيين الروس الداعين إلى "الأدبية" ثم انتقل إلى استعراض أدوات تحليل الخطاب الروائي من لدن نقاد غربيين عديدين. ويهمنا بالتحديد تصور سعيد يقطين الذي ميز بين القصة والخطاب. هذا التقسيم يوازيه ثلاثي آخرمستمد من اللسانيات وهو: الصرف النحو الدلالة. وإذا كانت السرديات البنيوية الشكلية تقتصر في تحليلها على المستويين الصرفي والنحوي أي القصة والخطاب فإن الناقد وانطلاقا من قناعته يرفض الاقتصار على ذلك. فيلجأ إلى توسيع الاشتغال الذي يشمل عنده العنصرين السابقين القصة والخطاب إضافة إلى النص. وهذا يعني أن الخطاب ليس هو النص. ولقد سجل هو نفسه كون النص ليس مرادفا للخطاب حسب تصوره مخالفا بذلك السرديين الذين كانوا يطابقون بينهما. وعليه فإن المستوى النحوي يتعلق بالخطاب حيث تدرس العناصر التالية: ا-الراوي الموروي له. ب- الزمن. ج- صيغ الخطاب. د- الرؤية/الصوت. بينما المستوى الدلالي يتعلق بالنص حيث تدرس العناصر التالية: ا- الكاتب القارئ. ب- البناء النصي. ج- المتعاليات النصية. د- الرؤيات البنيات السوسيولسانية. كل ذلك حسب خطاطة مثبتة في الكتاب الأول (الخطاب الروائي. ص/53) إن القصة ليست هي الخطاب كما أن الخطاب ليس هو النص. إن القصة هي "المادة الحكائية" التي يبنى انطلاقا منها الكاتب الروائي الخطاب. وهذه المادة الحكائية قد تكون تاريخية كما هو الشأن بالنسبة للزيني بركات أو أسطورية أو واقعية.. والزمن في القصة خطي متسلسل. والروائي حينما يعتمد على هذه المادة الحكائية فإنه يقوم ب "تخطيبها" أي بتحويلها من قصة إلى خطاب. يتجلى ذلك مثلا في تقنية "اللعب" السردي وكذلك "اللعب" بالزمن. إن الزمن في الخطاب يكتسب دلالة جديدة مغايرة لزمن القصة. أما زمن النص فهو يتكون من زمنين زمن الكتابة وزمن القراءة. وبناء على ذلك حلل الباحث في الكتاب الأول ليس زمن القصة بل زمن الخطاب الذي هو في هذه الحالة خطاب روائي. وكان التحليل في هذه النقطة تحليلا مفصلا ودقيقا. وعلاوة على تحليل زمن الخطاب الروائي فقد حلل أيضا تعدد صيغ الخطاب التي منها ما هو مسرود أو معروض أو منقول. ثم انتقل إلى الرؤية السردية وتفريعاتها وتفصيلاتها.
لقد تم تحليل الجوانب البنيوية الشكلية في الكتاب الأول الخاص بالخطاب الروائي دون الالتفات إلى دلالته. وهو هنا منسجم مع تصوره الراغب في توسيع مجال السرديات دون حصرها في نطاق الخطاب والراغب أيضا في التمييز بين الخطاب والنص. إلا أن هذا التوسيع عنده لا يكون إلا بعد تحليل الخطاب من الداخل دون إسقاط خارجي. وهذا يعني أنه ضد البنيوية الشكلية من جهة التي تقتصر تحليلاتها حسب اصطلاحه على الخطاب. وضد إخضاع النص لتصورات قبلية جاهزة تقوم بها قراءة منعوتة من قبله بكونها منغلقة تحاكم النص محاكمة سوسيولوجية تبسيطية وإسقاطية موصوفة بكونها عقيمة. وإذا كان الخطاب الروائي ينتمي إلى السرديات فإن النص الروائي ينتمي إلى السوسيوسرديات. والبويطيقا الأدبية تشملهما معا بالإضافة إلى نظرية الأنواع الأدبية وما يدخل في هذا النطاق.
وبناء على ذلك فإن الانتقال من السرديات إلى السوسيوسرديات هو انتقال من الخطاب إلى النص والعكس صحيح أي أن الانتقال من الخطاب إلى النص هو انتقال من السرديات إلى السوسيوسرديات.
يلاحظ الباحث أن زمن القصة قبلي وخارجي لأنه مرتبط بالمادة الحكائية قبل "تخطيبها". أما زمن النص فاه بعدان بعد أول يتعلق بالكتابة أو الخطاب الروائي وهو آني وداخلي. والنتائج المحققة على هذا الصعيد تكون أكثر علمية(انفتاح النص الروائي.ص/50) حين مقارنتها بنتائج البعد الثاني من زمن النص المتعلق بالقراءة التي هي بعدية وخارجية. منطلق هذه الملاحظة من قبل الباحث هو أن النص الروائي يخضع لقراءات شتى. يقول:"إن بناء النص من خلال فعل القراءة مفتوح ومتعدد بتعدد أزمنة القراء ويرتهن إلى نوعيات القراء ودرجاتهم وخلفياتهم النصية" (ص/21).
انطلاقا من ذلك أي تعدد القراء ما هي أدوات قراءة الباحث للنص الروائي. لقد خصص الفصل الأول من الكتاب الثاني المتعلق بانفتاح النص لدراسة بناء النص على مستوييه الداخلي والخارجي. بالنسبة للمستوى الأول توصل إلى نتائج منها: "إن زمن القصة يبدو رغم إدراكنا كقراء بأنه منته من خلال بعض الإشارات الموحية إلى ذلك والتي حاولنا الوقوف عندها يبدو وكأنه يجري أمامنا "هنا والآن": ترهين قصة الحياة والمادة التاريخية يجلي لنا الدور الإنتاجي للنص على الصعيد الزمني" (ص/58). علاوة على تكسير البناء الخطي "اللعب" الزمني.. تظل النتيجة الرئيسية على هذا الصعيد هي أن مهمة الخطاب ترمي إلى انتشال القصة من الماضي إلى الحاضر. وعليه فإن "الزيني بركات" مثلا رغم أنها تنبني على مادة تاريخية فإن دلالتها متصلة بالحاضر والتاريخ في هذه الحالة ليس إلا إطارا. والنص الذي يرتبط بالحاضر وليس بالماضي تم البحث فيه على العناصر التالية:
3-البنيات السوسيونصية حيث جرى البحث عن البنيات الاجتماعية داخل النص والنص والبنية السوسيونصية حيث كان البحث عن البنيات الاجتماعية داخل النص والنص والبنية السوسيونصية وأخيرا الرؤية والصوت في النص. إن هذا التقسيم الثلاثي متطابق مع تقسيم الكتاب الثاني إلى فصول ثلاثة. ويمكن من خلال مايلي حصر مجال البحث في النص وليس في الخطاب في:
لاشك أن الكلمة التي تتكرر كثيرا هي كلمة النص وما يتفرع عنها وسأعود إلى هذه الملاحظة لاحقا. بالنسبة للمستوى الداخلي المتعلق بالبناء النصي تم تقسيم الزمن إلى ثلاثة أزمنة هي: زمن القصة زمن الخطاب و زمن النص. ذلك أن زمن القصة كما سبقت الإشارة خطي ومتسلسل بينما زمن الخطاب قد لا يكون كذلك. إذ يمكن أن يبدأ الخطاب من نهاية زمن القصة وعن طريق الاسترجاع مثلا يمكن استحضار بداية زمن القصة. وعن طريق ذلك يتم كما سبق القول "تخطيب" القصة. ثم إن النص وهو يبنى من قبل الكاتب "وفق هذا الشكل ينتج عالما زمنيا جديدا ومن خلاله عملية الإنتاج هاته يقدم دلالة معينة" (انفتاح...ص/55). هذه الدلالة مرتبطة بزمن النص وهو الحاضر لذلك تتردد كثيرا كلمة "ترهين" الدالة على هذا المعنى الجديد بالمقارنة مع المعنى القديم المرتبط بزمن القصة.
03c5feb9e7