عوض القرني.. (هياطك) حلو

146 views
Skip to first unread message

مجلة رؤية

unread,
Oct 26, 2011, 12:22:49 PM10/26/11
to ro...@googlegroups.com

عوض القرني.. (هياطك) حلو

هادي عثمان فقيهي

* كل هذا الحديث ليس لتقرير ما إذا كانت دعوة القرني صحيحة أما خاطئة. لا علاقة لي بذلك ولكن هي فقط لتحليل الأمر وإثبات أن كل ما قاله عوض القرني لا يعدو كونه هياطاً

أما قبل:

تقول المغنية اللبنانية ميادة بسيليس (كذبك حلو.. يا أول كذبة صدقتها بحياتي). وليس وحده الكذب هو الحلو الجميل كما تصفه ميادة، بل إن بعض الهياط الصادق حلو كذلك، خاصة لو كان ذلك النوع من الهياط الشعبي الذي تصفق له الجماهير وتطرب لأجله. والهياط كلمة تعبر عن محاولات الاستعراض الفارغة من الفعل والمعنى الحقيقي.

أما بعد:

نقل موقع العربية.نت عن صفحة الدكتور عوض القرني في الفيس بوك تعهده بدفع مبلغ 100 ألف دولار لكل من يتمكن من خطف جندي إسرائيلي وذلك مقابل الرد على دعوات من متطرفين في إسرائيل لقتل المفرج عنهم في صفقة تبادل الأسرى مقابل الإفراج عن جلعاد شاليط.

الخبر جميل ورائع وملهب لكل العواطف القومية والنضالية في سلسلة الصراع العربي الإسرائيلي. آخر خبر جميل ومثير يشابهه أذكره أن صدر من رفيق لعوض في المشيخة هو محمد العريفي حين قال بأنه ذاهب إلى القدس ثم انتهى به الأمر في شرفة بيت الأردن يؤشر نحو نقطة بيضاء بعيدة خلفه ويقول هاكم أنوار القدس !

ولكن في الميزان الحقيقي لإمكانية تنفيذ الأمر وتحقيقه فهو جزء من حالات الهياط. لا ينقص عن ذلك شيئا.. ولكم أن تذكروا أن كثيرا من الهياط يصدر بنية طيبة.

متفقون على عدالة النضال والمقاومة الفلسطينية لاسترجاع حق مسلوب وعدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي. وأظننا متفقون كذلك على أن التاريخ أثبت أن القضية الفلسطينية كانت معبرا للكثير من المهايطين من سياسين ورجال دين وفنانين وكل أصناف أصحاب الخطاب الشعبي. فهي بارتباطها بالوجدان العربي والإسلامي تجعل أي محاولة لدعمها بطولة شعبية.. التاريخ يحكي كذلك على كثير من هذه المحاولات استفادت منها أصحاب البطولات الشعبية ولم تقدم للقضية شيئا.. وفي نهاية المشوار الطويل انتهى الحال بالفلسطيينين يتمسكون بقضيتهم لوحدهم. وهي في حسابات البقية ورقة استحسان شعبي.

هنا مجموعة من النقاط التي لا أدري كيف سيتجاوزها عوض القرني حتى يتحول تصريحه إلى  فعل حقيقي من مجرد هياط شعبي يحوز اللايكات في الفيس بوك:

يتبع عوض القرني لدولة ليست طرفا في أي صراع مسلح بين الفلسطينيين والإسرائليين. وتعهده بتمويل عمليات عسكرية أو غير سلمية هناك يعتبر تجاوزا لخطوط هذه السياسة وفي ميزان الخطاب الديني (خروجاً على ولي الأمر). ومعلوم أن التدخل بفعل مباشر مثل التمويل في الصراعات لا يتم بواسطة الأفراد وإنما بواسطة الدول. وأبسط سؤال به القرني: بأي صفة تتعهد ؟


في هذه الأيام يمثل أمام المحاكم عدد ممن كانت لهم علاقة بالجهاد في العراق وبتأييد من الذراع السياسي والديني في البلد. في عرف من يرفع التقارير الأمنية إلى السلطات العليا. هل هناك فرق بين القرني في تصريحه هذا ومن وقف قاموا بتمويل أو دفع الشباب للعراق. أتصور أنه في العرف الأمني أن الأمر سواسية وفي كلاهما كانت المقاومة ضد محتل. فهل يستطيع القرني تجاوز الإطار السياسي والأمني لبلده وهو يعلم العاقبة المنتظرة؟ لا أتصوره يفعل.


حركة حماس التي كانت خلف صفقة التبادل مع الأسرى ملتزمة بهدنة مع إسرائيل معلقة فيها كل أنشطة المقاومة. بل إن حماس هي ذاتها من تحاول جاهدة منع قيام الفصائل بإطلاق الصواريخ داخل إسرائيل أو الاشتباك مع الجنود مع الحدود. وحماس ممثل للشعب الفلسطيني في غزة فازت في انتخابات شعبية.. بأي صفة إذا يتجاوز عوض القرني اتفاقات أهل الشأن أنفسهم ومن يعلمون عواقب الأمور وتكتيكات المرحلة ويحرض على تنفيذ عمليات معلوم أن نتيجتها المباشرة هي الهجوم الإسرائيلي ضد غزة. بل أن التحريض هذه المرة ليس بالقول فقط بل بمبلغ مالي مغري جداً.


هل القرني نفسه مستعد للوقوف دفاعاً ضد غزة في حال تعرضت لهجوم إسرائيلي ردا على عملية الاختطاف كما حدث في عملية الرصاص المصبوب التي دمرت غزة حينها. أم أنه سيقدم عرضا جديدا هذه المرة مفاده.. مليون دولار لكل من يسقط طائرة أو يفجر دبابة.


لنفرض أن دعوة القرني وجدت قبولا ونجاحا وتم اختطاف الجندي الإسرائيلي.. كيف سيقوم بإيصال المبلغ إلى منفذ العملية؟ وكيف سيتأكد أن من نفذها هو ذاته الذي تقدم للحصول على المكافأة ؟ وعبر أي بنك سيحولها في بلد يفرض إجراءات صارمة لأي عمليات تمويل لأنشطة مثل التي يدعو لها القرني.
أما بعدين:

كل هذا الحديث أعلاه ليس لتقرير ما إذا كانت دعوة القرني صحيحة أما خاطئة. لا علاقة لي بذلك ولكن هي فقط لتحليل الأمر وإثبات أن كل ما قاله عوض القرني لا يعدو كونه هياطاً وكلاماً فارغا ليس له في ميزان الفعل وميدان المعركة أي قيمة حقيقية. وكل ما سيجنيه هو الإعجاب والتصفيق الشعبي وجدل الصحافة ولا شيء آخر.  وللإسرائليين الذين تعهدوا بدفع مليون دولار لمن يأتي برأس القرني ذاته أقول: وفروا نقودكم.. سيرد اسمه في تقرير أمني يرفع لشارع المعذر في الرياض يكفيكم هذا العناء. بالطبع لا أتمنى حدوث مكروه للقرني فدافعه في حديثه نية طيبة ولا أؤيده.. ولكن هكذا تدار لدينا الأمور. وإلى ذلك الحين (هياط حلو.. ولكنك مش أول هياط صدقته بحياتي)

http://www.royaah.net/detail.php?id=1224   

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages