الرّسالة الثَامنة من قس بن سَاعدَة إلى أمير المُؤمنين عُمر بن الخَطاب
أدهم شرقاوي
بسـْـــم اللــــه الرَّحمَــــن الرَّحِيــــم
مِنْ عَبْدِ اللهِ قِس بن سَاعِدَة إلى أمِيرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ
بن الخَطَّابِ ، سَلامُ اللهِ عَليكَ ورَحمَتُه وبَركَاتُه وبَعد :
بَلغَنِي يَا مَولايَ أنَّكَ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ سَمِعْتَ قَرِيرَ
بَطْنِكَ
فَقُلتََ لهَا : قَرْقِرِي أو لا تُقَرْقِرِي فَلنْ تَشْبَعِي حتَّى
يَشْبَعَ فُقرَاءُ المُسْلمِين
ثُمَّ إنَّكَ فِي ذَلكَ العَامِ أيْضاً
أَوْقَفْتَ قَطْعَ يَدِ السَّارِقِ ، وبِتَعطِيلِ هَذَا الحَدِّ تَحَوَّلَتْ
خِلافَتُكَ مِنْ خِلافَةٍ رَاشِدَةٍ إلى خِلافَةٍ أكثَر رُشْداً !
لأنَّ هَذا
ليْسَ فَهْماً عَمِيقاً للشَّريعَةِ فَحسب ، إنَّه فَهْمٌ لمَقَاصِدِهَا أيْضاً
!
وبِمَجِيءِ الثَّورَاتِ العَرَبِيَّةِ عَلَتْ أصْوَاتٌ مُطَالبَةٌ بِتَطَبِيقِ الشَّرِيعَةِ ، غَيْرَ أنَّ تِلكَ الأصْوَاتِ فِي غَالبِيَّتِها لا تُمّيِّزُ بَينَ الشَّرِيعَةِ والحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ ، الذين يُطَالِبُونَ بِتطبِيقِ الشَّرِيعَةِ وهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّ الشَّرِيعَةَ هِيَ قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ ، وجَلْدُ ظَهْرِ شَارِبِ الخَمْرِ ، ورَجْمُ الزَّانِي .أولئِكَ يَخْلطُونَ بَيْنَ نِظَامِ العُقُوبَاتِ فِي الشَّرِيعَةِ وبَيْنَ الشَّرِيعَةِ نَفْسِهَا !
والذِينَ يَعْتَبِرُونَ أنَّ الحُدُودَ غَايَةٌ مِنْ غَايَاتِ الشَّرِيعَةِ ، إنَّمَا يُكَرِّسُونَ فِكْرَةَ الغَرْبِ الغَبِيَّةَ عن الإسْلام ، فالحُدُودُ ليْسَتْ سِوى وَسِيلَةٍ لِرَدْعِ النَّاسِ عن انتِهَاكِ الشَّريعَةِ ، ولَيْسَت الشَّريعَةُ نَفْسَهَا ، لِهَذَا كَانْت آخِرَ مَا يُطَبَّقُ مِنَ الشَّرِيعَةِ وأَوَّلُ مَا يُعَطَّلُ !
وإِخْرَاجُ قَانُونِ العُقُوبَاتِ فِي الإسْلامِ مِنْ دَائِرَةِ النَّظَرِيَّةِ لِدَائِرَةِ التَّطْبِيقِ يَلزَمُه بالضَّرُورَةِ مُجْتَمَعٌ يَحْكُمه الإسلام ، وإلا كَيْفَ لِعَاقِلٍ أَنْ يَطْلُبَ جَلْدَ شَارِبِ الخَمْرِ فِي حِين تَحْصُلُ مَحَالُ بَيْعِ الخُمُورِ على تَراخِيصِهَا مِنْ وَزَارَةِ الدَّاخِليَّةِ ! وكَيْفَ له أَنْ يَطْلُبَ جَلْدَ الزَّانِي أو رَجْمِهِ فِي حِينِ تُشْرِفُ وَزَارَةُ الصِّحَةِ على بُيُوتِ الدَّعَارَةِ !
قَبْلَ أَنْ نَشْرَعَ بالمُطَالَبَةِ بِمُعَاقَبَةِ النَّاسِ على وُقُوعِهِم بِحُرمَاتِ اللهِ لا بُدَّ أولاً أَنْ نُزِيلَ مِنْ طَرِيقِهِم مَا يُيَسِّرُ وُقُوعَهُم فِيهَا ، وإلا كُنَّا كَمَنْ يَذْهَبُ بِرَجُلٍ لِشَاطِىءِ عُرَاةٍ ثُمَّ يُعطِهِ مُحَاضَرَةً فِي غَضِّ البَصَرِ !
لا بُدَّ قَبْلَ المُطَالبَةِ بِتَطْبِيقِ الإسلامِ أنْ نَفْهَمَ الغَايَةَ التي جَاءَ مِنْ أجْلِهَا الإسلامُ ، الإسلامُ جَاءَ لتَطْوِيعِ هذا الكَوْكَبُ بِكُلِّيَتِهِ للهِ ، فَهُوَ وإنْ كَانَ مَعَ فِكْرَةِ التَّعَايُشِ مَعَ كُلِّ البَشَرِ إلا أنَّه ضِدَّ فِكْرَةِ التَّعَايُشَ مَعَ الأَنْظِمَةِ الوَضْعِيَّةِ الفَاسِدَةِ ، فالإسلامُ لا يَطْرَحُ نَفْسَه وُجْهَةَ نَظَرٍ بِجَانِبِ وُجُهَاتِ نَظَرٍ أُخْرَى في الحُكْمِ ، إنَّه يَطْرَحُ نَفْسَه بَدِيلا عَنْهَا !
وَهُوَ لا شَكَّ الأقْدَرُ على قِيَادَةِ الإنْسَانِ لتَحْقِيقِ إنْسَانِيَّتِه ، فَهُوَ مِنْ جِهَةً يُقَدِّمُ لَه نِظَاماً مُتَكَامِلاً يَشْمَلُ كُلَّ مَنَاحِي الحَيَاةِ ، وِمِنْ أُخْرَى لا يَنْسَى أنَّ الإنْسَانَ مَزِيجٌ فَرِيدٌ مُرَكَّبٌ من جَسَدٍ ورُوحٍ ، فَنِرَاه يُوَازِنُ بَيْنَ تَركِيبَتِهِ المَادِّية والرُّوحِيَّةِ ، فَهُوَ وَسَطٌ فِي كُلِّ شَيءٍ غَيْرَ أنَّ الوَسَطِيَّةَ لا تَعْنِي عَصْرِنَةَ الإسلامِ بِقَدْرِ مَا تَعْنِي أسْلَمَةَ العَصْرِ !
وبِالعَوْدَةِ للثَّوْرَاِتِ العَرَبِيَّةِ يَا مَوْلايَ ، ثَمَّةَ مَنْ يَعْتَقِدُ أنَّ الثَّورَاتِ صَنِيعَةَ أَجهِزَةِ الإسْتِخْبَارَاتِ العَالَمِيَّةِ ، مُتَنَاسِياً أنَّه إنْ كَانَ لتِلكَ الأَجْهِزَةِ مِنْ صَنَائِعَ فِي بِلادِنَا فَهُوَ هَذِهِ الأَنْظِمَةِ ، فالغَرْبُ صَنَعَ حُكَّامَنَا على عَيْنِهِ وأَلقَى عَلَيهِم مَحَبَّةً مِنه فَكَانُوا بِحَقٍّ كِلابَه الأَوفِيَاءُ ، وإلا مِنْ أيْنَ سَتَعْثُر إسْرَائِيلُ على كَلاب حِرَاسَةٍ كَمُبَارَك وبَشَّار وعَبْدُ اللهِ الحُسين ، وكُلُّ مَن يَخْرُجُ عَنْ قَوَاعِدِ الُّلعبَةِ يَذْهَبُ لحَيْثُ ذَهَبَ فَيْصَلُ بِنْ عَبْدِ العَزِيزِ !
كُلُّ مَا حَاوَلَ الغَرْبُ أَنْ يَفْعَله بَعْدَ أنْ عَجِزَ فِي حِمَايَةِ وُلاتِهِ على دِيَارِنَا أنَّه حَاوِلَ احتِوَاءَ هَذِهِ الثَّوراتِ ، وتَغْيير مَسَارِهَا ليْسَ أكثَر ، وَقَدْ نَجَحَ لحَدٍّ بَعيِدٍ حتَّى الآنَ . لأنَّ الذِينَ قَامُوا بالثَّورَةِ مَدْفُوعِينَ مِنْ قَهْرٍ ، وظُلْمٍ ، ومُصََادَرَةِ أوطَانٍ ، وتَشْمِيع حَنَاجِر ، وتَكْمِيمِ أفْوَاهٍ ، غَفِلُوا لِلَحْظَةٍ بِأنَّ الذي ظَلَمَهُم هُوَ نِظَامُ حُكْمٍ فَاسِدٍ ، وليْسَ رَأَسَ النِّظَاِم فَحَسب ، لِهَذَا مَا زَالَت الثَّوْرَةُ تَحْتَاجُ إلى ثَوْرَةٍ ، فالرِّضَى بِبِقَاءِ هَذِهِ الأَنْظِمَةِ بَعْدَ خَلْعِ رُؤُوسِهَا " كالتَّي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً " !
فَمُبَارَكُ كَانَ يَبْطِشُ بِيَدِ طَنْطَاوِي ، وَعَنَان ، وَجُنْدِ عَمْرُو سُليمَان ، فنَجِدُ مُبَارَكاً فِي القَفَصِ وطَنْطَاوِي خَلِيَفةً رَاشِداً !
وَحِينَ يَفِرُّ الذِّئْبُ مَعَ ليْلَى إلى جَدَّة نَتَحَاكَمُ للدُّستُورِ الذي يَهَبُنَا الوَزِيرَ الأوَلَ ، مُتَنَاسِينَ أنَّ الوَزِيرَ الأَوَّلَ هُوَ مَنْ وَقَّعَ عَلى قَانُونِ حَظْرِ الحِجَابِ فِي الجَامِعَاتِ والدَّوَائِرِ الرَّسمِيَّةِ لأنَّه يُسيءُ لمَنْظَرِ الدَّوْلَةِ الحَضَارِيّ ، وَمُتَنَاسِينَ أنَّه مَنْ أَصْدَرَ بِطَاقَاتِ الصَّلاةِ المُمَغْنَطَةِ لأنَّه لا يِعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ إلا الإرهَابِيين ! وَمُتَنَاسِيَنَ " إنَّ فِرْعَوْنَ وهَامَانَ وجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِين " !
وفِي لِيبيَا يَا مَولايَ ارتَأَى النِّيتُو بَيْعَ كَلْبِهِم هُنَاكَ ، فَقَد عَلِمُوا أنَّ الشَّعبَ غَالبٌ نِهَايَةَ المَطَافِ ، طَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ ، وبِمَا أنَّ المُهِمّ هِيَ مَصْلَحتُهُم وهُمْ مَعْ مَنْ يُحَققهَا لَهُم سَوَاءً كَانَ زِنْدِيقاً أو حَافِظاً للقرآن ، فَلا مُشْكِلَة إذاً أَنْ يَأتُوا بِبَدِيلٍ مَقْبُولٍ فَاهمٍ للعبَةِ القَائِمَةِ .
لا شَكَّ أنَّ الذينَ حَمَلُوا السِّلاحَ هُنَاكَ مَا حَمَلُوه ليَتَخلَّصُوا من القَذَّافِي ويَأتُوا بالنِّيتُو ، ولكنَّ قَادَةَ المَجْلسِ الإنتِقَاليّ غَفَلُوا أنَّ الدُّوَلَ ليْسَتْ جَمعِياتٍ خَيْرِيَّة تُعطِي دُونَ المُقَابِل ، وأنَّهَا مَا جَاءَتْ بِخَيْلِهَا ورَجِلِهَا إلا لتَقْطَعَ عليهِم الطَّريقَ نَحوَ تَحقِيقٍ كَامِل حُرِّيَتِهِم وكَرَامَتِهم ، وهُم الآنَ بَيْنَ خَيَارينِ لا ثَالثَ لَهُما ، إمَّا إدخَالُ لِيبيَا في استِعمَارٍ غَربِيٍّ ، أو يَقِفُوا وقْفَةً للهِ ثُمَّ للتَارِيخِ ويُكمِلُوا ما بَدَأوه ، وهُمْ إذَا اختَارُوا الأوَّلَ سيَكُونُونَ نَسْخَةً مُعدّلةً جِينياً عن حُكُومَةِ سَلام فَيَّاض ، أو حُكُومَةِ كَرَزَاي ، أو المَالِكِيّ
وأجْمَلُ مَا فِي الثَّورَاتِ يَا مَوْلايَ أنَّهَا أثْبَتَتْ أنَّكَ لا تَحْتَاجُ لكَثِيرٍ لتَهُزَّ عَرْشَ طَاغِيَةٍ ، يَكْفِي حنجَرَةً كَحنجَرَةِ ابْرَاهِيم قَاشُوش ، وأَصَابِعَ كَأصَابِعَ علي فَرزَات !
وأَجْمَلُ مَا فِيهَا أيضاً أنَّهَا صَنّفت العُلمَاءَ إلى ربَّانِيين وشَيطَانيين ، فَفِي حين كَان أحمَد حَسُّون يأكُلُ بآياتِ اللهِ أرغِفَةً قَليلَةً على مَائِدَةِ بَشَّار الأسَدِ ، وكَانَ البُوطِيّ بِشِقِّ فَتوَى يُبيحُ الكُفرَ للمُكْرَهِ يَنْسَى أنَّ للفَتْوَى شِقّاً آخَرَ يَجِب أنْ يَطَالَ الذينَ يَحمِلُونَ النَّاسَ على الكُفْرِ ! كََانَ شَيْخُ قرّاءِ الشَّامِ يقُولُ : اللهمَّ إنِّي بريءٌ مِمَا يصنَعُ بَشَّارُ وجُندَه ، وكَانَ ابراهِيم سَلقِينِي مُفتِي حَلب يِخطبُ النَّاسَ عَلى المِنْبَرِ ويَحُثُّهُم عَلَى أنَّ لا يَحنُوا الرُّؤُوسَ لطَاغِيَةٍ فَزَارته قُوَّاتُ الأَمْنِ في بَيْتِهِ وهُوَ ابنُ السَّابِعَةِ والسَّبعِين ، وهُوَ عُمْرٌ لا يَسْمَحُ بتَلقِّي زِيَارَاتٍ خَاصَّةٍ مِنْ هَذَا النَّوعِ فَمَاتَ الرَّجُلُ ونَحسَبُه الآنَ إلى اللهِ أقَرَبَ .
وأَمَّا عُلمَاءُ السُّطَانِ الذينَ يَحْرُسُونَه بِنُصُوصٍ وآيَاتٍ يَحْمِلُونَها على غَيْرِ مَا أُنْزِلَت عَليهِ ، فَيَأمُرُونَك بالمُنَاصَحَةِ الشَّرعِيّة ولكِنْ بالسَّر حِفْظاً لهَيْبَةِ الذَاتِ المَلكِيَّة ، وحِفَاظاً على وَظَائِفِهِم ورَواتِبِهِم وكُرُوشِهِم فالعَاقِلُ من اتَعَظَ بِسَعِيد بن زِعير ، ونَاصِرِ الفَهد ، ومحَمَّد البِجَادِي ، اولئك لا يَعلَمُونَ أو يَعلمُونَ أنَّ الإنكَار الفَردِيّ لا يُلقِي له طَويلُ العُمْرِ بالاَ ، هَذَا إِنْ وَصَلَ المُنكِرُ لولِيّ الأَمْرِ بالخَيْرِ والعَافِيةِ ، ولكنَّهُم يَتَغَافَلونَ لأنَّهُم جُزءٌ منَ النِّظَامِِ الفَاسِدِ المَوجُودِ .
جَميلٌ أَنْ نَجِدَ هَيئةً تَأخُذُ على يَدِ الشَّابِّ المُتَسكِّعِ ، أو المرأةِ المُتَبَرِّجَةِ ، ولكنَّ الأجمَلَ أنْ نَجِدَ هيئَةً رقَابِيَّةً تَأخُذُ على يَدِ الحَاكِمِ حِينَ يُخْطِىءُ لأنَّ خَطَأَ الفَردِ لنَفْسِه ولكنَّ خَطَأَ الحَاكِمِ للنَّاسِ ! وإنَّ طبْعَ بَنِي آدَمَ أنَّهُم إذَا أمِنُوا العِقَابَ أسَاؤُوا الأدَبَ !
هَذِهِ كَانَتْ رسَالتِي الثَّامِنَةَ إليكَ ، والتَّاسِعَةُ تأتِيكَ إنْ كانَ في العُمرِ بَقِيَّة ، ولوَقتِهَا قُبلاتِي ليَديكَ وسَلامِي لصَاحِبَيكَ .
من القلب ... نصائح للأسرة الملكية الحاكمة في السعودية !!
حسان رافع الطنابي
إن المملكة العربية السعودية هي مركز العالم الإسلامي ففيها مهبط الوحي وقبر الرسول ص ومدينتي مكة والمدينة المقدستين! وبالتالي فلا أحد يحمل عليها حقدا أو عداء .. ولكن تصرفات الأسرة الحاكمة فيها مع الأخرين بطرق غالبيتها طرق شيطانية وتحمل أسلوب العنجهية والغطرسة والتبلد في بعض الأحيان!..
فالسعودية بأهمية موقعها المقدس كان لها وما يزال أن تكون قائدة للعالم الإسلامي! فمن أراضيها بزغت أنوار البشرية .. ولكنها وللأسف إكتفى حاكميها بالتطبيع مع الغرب وتنفيذ السياسة الغربية والإمريكية وبإخلاص وتفان لا نظير له وبالتالي فإننا نحب أن نقدم بعض ما نراه من النصائح لهذه الأسرة الحاكمة لتعود إلى موقعها الحقيقي والفعلي على المستوى العربي والإسلامي والعالمي ومن تلك:
- على الأسرة الحاكمة في السعودية أن تعلم بأن الإستمرار والديمومية هي للدول المنتمية للمكان وليس للدول المنتمية للأسرة! وبالتالي فالحكم الأسري مهما طال لا بد وأن ينتهي وأما الأماكن فبقاؤها أزلي!
- على الأسرة الحاكمة في السعودية أن تؤمن وتقر وتعترف بأن هناك شرعية جديدة .. شرعية جائحة للحكام وللحكم الإستبدادي.. شرعية الشعب .. شرعية الديموقراطية.. شرعية التغيير ..!! حقا إنها الشرعية الثورية...!!
- يجب على الأسرة الحاكمة في السعودية أن تؤمن بأن أنظمة الحكم المزعومة والقائمة على الشرعية الدستورية المغتصبة أو القائمة على الصناديق المزورة والمخرومة.. نظامٌ حكم بائد ولا قائمة له ولا مستقبل!!... وحتى مقولة أن الحاكم في المملكات الأسرية بمأمن وأنه يحكم حتى يموت.. حاليا مقولةٌ فيها نظر! -
يجب أن يعرف قادة وحكام السعودية أن سياسة الخمسينات والسيتينات .. سياسة أكل الزمان عليها وشرب وقد أصبحت سياسة غير ذات جدوى!!
- يجب على الأسرة الحاكمة في السعودية أن تصحح بعض المفاهيم السياسية كــ: عجز الحاكم أوضعفه أو هرمه أو أنه غير لائق مع العلم بأن الصف الأول في منظومة الأسرة الحاكمة في السعودية وغالبية الصف الثاني هم في هذا النطاق وبالتالي فالنهار قادم والتغيير لآ محالة!! وكذب من يزعم أنه سيحتفظ بقليل من الماء في غربال!!
- على حاكم السعودية الإستفادة القصوى من تواجد عالِم الحيوان الرئيس صالح خبير كليلة ودمنة في العصر الحديث... في أمورٍ عدة ومنها كيف يورّث الحكم للإبن القوي الشاب الأمير متعب وكيف يتم التخلص من دعاة التغيير والتجديد كالأمير طلال ومن يدور في فلكه.. وعليه أن يشرح لهم حكاية الكيس الممتلئ بالفئران (من الإضافات الصالحية لموسوعة كليلة..) والذي بفضله أفاق الشعب اليمني بعد حكم كهنوتي استمر 33 سنة!!
- ونحن ننصح الحكومة السعودية أن تُراجع سياستها وأن تسعى للخير وللتآلف وو... وإلا سيصيبها ما أصاب مالك الحزين في القصة الشهيرة في كتاب كليلة ودمنة (الحمامة والثعلب ومالك الحزين ...)، وهذه الحكاية وللأسف قد لا توجد في النسخة المتوفرة مع الرئيس اليمني صالح .. حتى ينشرها!
- إنه ومن خلال المعطيات والمؤشرات وبحسب إستشعار القيادة السعودية فإن الإستقرار السياسي السعودي المزعوم سيتزعزع عندما تظهر الدولة اليمنية المدنية البرلمانية الإتحادية الحديثة! أما في حالة إذا طال تفكير النخب السعودية في عملية التغيير!! فإنه سيكون لا محالة التغيير بنهاية حكم العاهل السعودي الحالي الملك عبد الله! وسيصدر التغيير من داخل الأسرة الملكية الحاكمة المختلفة والمتنازعة على نتائج هيئة البيعة!! هذه رؤيتنا وهي نصيحة لمن يحب بلد الحرمين للأخذ بمحاذيرها وبالتالي فإننا نرى:
- إن دولة السعودية لو قدر الله وتفككت سيكون السقوط مدوياً وستتناثر إلى أشلاء وسيعود كل جزءٍ إلى أصله!! ولمنع ذلك لا بد ومن حينه "على الأسرة الحاكمة" من الإسراع للتحول إلى الملكية الدستورية وتمكين شعب الجزيرة العربية من أن يحكم نفسه وبنفسه!
- على السعودية المحافظة على مكانتها وأمنها والسعي الحثيث لإيجاد كونفدرالية حقيقية وصادقة مع دول الخليج ودولة اليمن الواحد الوليدة (الدولة اليمنية المدنية البرلمانية الإتحادية الحديثة) وذلك لكي تواجه مستجدات التغيير القادمة (وما أشدها!)... وعليها ألا تكتفي فقط بتزويج ابن ملك بابنة ملك أو ما شابه!!
- على الحكومة السعودية أن تقف وعلى الدوام في صفوف الشعوب المطالبة بحرية إختيار نظام حكمها وحكامها!! فالشعوب هي الأبقى والأدوم ... وأما الحكام والقادة فهم زائلون لا محالة ولا رهان عليهم! ويجب على الحكومة السعودية ألا تُزاول هذا النهج وتطبقة بمكياليين! (كما هو موقفها من ثورة اليمن وثورة سوريا !!)
- على السعودية أن تحرص على ألا تكون منفى لبعض الطغاة أو الحكام المخلوعين من بلدانهم! وعليها إن أصرت على إستضافتهم ألا تجعلهم يزاولون إرسال سمومهم وعدواتهم من عاصمتهم السياسية!! فهذا ولا شك بأنه سيجعل الشعوب العربية تتحامل على الحكومة السعودية وبالتالي سيؤثر ذلك على الوضع السعودي الداخلي!
- إن إضافة الأردن لنادي الملوك "مجلس التعاون الخليجي" لجعلها فاصلاً بين المد الشيعي السوري واللبناني قد لا يجدي كثيراً!! لأن المد الشيعي موجود بالفعل ضمن بعض مناطق السعودية (في المناطق الشرقية وبعض المناطق الجنوبية الغربية!)
- إن الحوار الأمريكي الإيراني الإسرائيلي والفعاليات التي تتم خارج الكواليس وما تم كشفة مؤخرا من وجود تعاون اقتصادي بين إيران واسرائيل ليدل دلالة واضحة على وجود إختراق إيراني لكل تحصينات حكام الخليج! وكما يخدع بعض حكام العرب أمريكا بتضخيم دور القاعدة!! فإن أمريكا تستخدم نفس الفزاعة وهي فزاعة إيران والمد الشيعي لخداع بعض حكام وملوك العرب!! مع العلم بأن من حقق الفوز لأمريكا على طالبان أفغانستان هم الإيرانيون! و الإيرانيون هم كذلك من مهدوا للأمريكان لإسقاط نظام صدام ثم حكم العراق بعد ذلك!! (مناصفة!!)
- إن تواجد بعض الأفراد من الشعب السعودي ومن ذوي الفكر والرأي والنخب الفكرية والعلمية في غياهب السجون السعودية! والله إنه لأمر جلل! فبدل أن يكونوا في مقدمة الصفوف وفي المجالس التنفيذية ومجالس الشورى ومجالس الحكم تجدهم في هذه الموقع (وياللأسف)!! ولا غرابة أن تسمع أن هؤلاء المعتقلين "بتهمة الوعي والرؤية والفهم والرأي والفكر وعدم التطبيل للحاكم" ... قد يفوق عددهم الخمسون ألفا!! .. وهم من خلاصة خلاصة الشعب.. كفاءات علمية.. كوادر إدارية.. قدرات فكرية... مؤهلات أكاديمية.. علماء يصدحون بالحق لا سواه .. والقائمة تطول...! فهل ياحكام السعودية ترون أن تكميم الأفواه! وتحجيم الحركة! ودفع الرشاوي السياسية! وخلق علماء لدعم الشرعية المزعومة! وإلهاء الشعب بسفاسف الأمور! وتسريب قطيرات من الحقوق والحريات! واستخدام العصى والجزرة! ووو....! هل تحلمون بأن هذا سينفعكم؟ وهل ترون أن بمثل تصرفاتكم هذه سيضمحل التغير وللأبد!!؟ ..... أفيدونا بارك الله فيكم!!
أدام الله بلد الحرمين آمناً مستقراً موحداً... وهيأ شعبه ليكون عزيزاً مقداماً كريماً تواقاً للحرية والكرامة!!! الرفعة والحرية والعزة والمجد والكرامة لكل من سعى في طلبها .... دامت الجزيرة العربية في خير ونماء.... آآآآآمين