أبسط الأمثلة على ذلك عندما نتعامل مع عامل الصيانة أو البناء بشأن تقويم خلل ما في إحدى زوايا المنزل فإننا نمنحه ثقتنا ونسمح له بالعمل لإصلاح هذا الخلل متوقعين أن يقوم بعمله بالشكل المطلوب وينجزه في الوقت المناسب في المقابل يمنحنا هذا العامل ثقته الكاملة في أن يحصل على أجره المتفق عليه بعد إنجازه العمل. ومن دون هذه الثقة المتبادلة بين الطرفين حتى في حدودها الضيقة فلن يقوم أحد بعمله ولن يتم تحقيق حاجاتنا اليومية.
هذا الأمر يسري على عمل المطاعم مثلا فنحن نضع ثقتنا في أن يحمل إلينا المضيفون طعاماً نظيفاً وناضجاً فيما يتوقعون منا أن نقدم لهم المال الكافي لثمن وجبة الطعام ثم يضع صاحب المطعم ثقته في هؤلاء ويتوقع منهم أن يقوموا بواجباتهم تجاه الزبائن على أكمل وجه على أن يقوم هو نفسه بدفع أجورهم كاملة في نهاية الشهر. كل هذه العلاقات المتداخلة بين الغرباء لا يجمعها سوى الحاجة للآخر والثقة المتبادلة.
في الوقت الذي تضمن فيه إبرام العقود التجارية الموثقة حقوقنا المالية رسمياً في ما يتعلق بصفقات البيع والشراء والأعمال التجارية الكبرى فإننا نعتمد في معظم الحالات اليومية على الثقة لكن بغير ضمان.
أما السرّ الذي يدفع الناس لوضع ثقتهم الكاملة في الغرباء على الرغم من اعتقادهم بعدم سلامة الأمر فكان موضوعاً لدراسة قام بها مجموعة من علماء النفس بإشراف د. ديفيد دوننغ من جامعة ميشيغان الأميركية وذلك بقراءة الاتجاهات الحديثة في العلوم النفسية للخروج بتفسيرات محتملة لهذا السلوك الاجتماعي.
أما التفسير الأول الذي خرجت به الدراسة فله علاقة بالإيثار الذي يتضمن قيامنا بشيء ما على حساب أنفسنا لمصلحتنا الشخصية أو مصلحة شخص آخر فنحن نتبرع بوقتنا ونتطوع بمنح الأموال للجمعيات الخيرية دون ضمان ونساعد السيدات العجائز على عبور الشارع وقد لا نأتمن ردود أفعالهن فيجعلنا ميلنا لمساعدة الآخر المحتاج نشعر بالراحة والرضا عن أنفسنا. هذا يعني أن نتحمل مخاطر فقداننا ما نملك على أمل أن يستفيد الآخرون ونستفيد بدورنا لإرضاء رغبة ما في داخلنا.
تفسير آخر بحسب الدراسة يتعلق بتعزيز مكانتنا الاجتماعية حيث يتبرع بعض الناس لمساعدة الآخرين مادياً فيضعون ثقتهم وما يملكون تحت تصرف المؤسسات المعنية وفي المقابل يحصلون على المكانة الاجتماعية المنشودة.
هكذا هي علاقتنا بالناس نتقبل المخاطرة بالتعاون مع الجميع في لعبة الثقة حتى عندما لا ينطوي هذا على أي مكاسب اجتماعية واضحة. كل ما هناك أن الأمر يتعلق بالسمعة والمكانة العامة.
حين يتعرض الناس إلى مستويات عالية من التوتر والضغط النفسي فإن استعدادهم لتقديم العون ودعم الآخرين ينخفض بوضوح
من جانبه يؤكد ديفيد لودن كاتب وأستاذ علم النفس في كلية جورجيا غوينيت أن الصراع بين ما هو صواب وما هو جيد يعتمد على مقدار الضغط الذي نواجهه ومن خلال التجربة الشخصية نحن نؤمن مثلاً بنظامنا الغذائي الجيد لعدة أيام لكن عندما تتفاقم المشاكل في العمل والمنزل فإننا سرعان ما نعود إلى تناول الوجبات السريعة مرة أخرى.
هكذا يحدث الأمر في طريقة تعاملنا مع موضوع مساعدة الآخرين والتبرع والثقة بالغرباء فحين يتعرض الناس إلى مستويات عالية من التوتر والضغط النفسي فإن استعدادهم لتقديم العون ودعم الآخرين ينخفض بوضوح.
يوضح د. لودن في دراساته الاجتماعية أهمية اللغة باعتبارها عاملا مهما في عملية الإدراك والإقناع ثم الانتباه وتعزيز المهارات الحركية لتوجيه الحالات الذهنية حتى نبلغ القرارات في المواقف التي نتخذها وفق ذلك. من هذا المنطلق في العالم المتغير والمتطور الذي نعيشه هذه الأيام فإن معظم الأشخاص الذين نتفاعل معهم هم من الغرباء حيث تكون نقطة الوصل بيننا هي اللغة ولكي تستمر وتيرة الحياة اليومية فإنه يتعين علينا الثقة بهؤلاء الغرباء وقد لا تحقق هذه الثقة لهم أي فائدة تذكر فالأمر يتعلق بالاستسلام للقواعد الاجتماعية التي تحتم علينا هذا السلوك نحوهم ما لم يكن هناك سبب وجيه لنفعل العكس أي أن نشك في نواياهم تجاهنا. هذه هي القاعدة البسيطة التي يدور في فلكها عالم اليوم.
هي محاولة للاحتيال على شخص أو مجموعة من خلال الحصول على الثقة واستغلال خصائص النفس البشرية مثل الجشع سواء خيانة الأمانة أوالصدق الغرور الرحمة السذاجة اللامسؤولية والتفكير في محاولة للحصول على شيء ذي قيمة من أجل لا شيء أو عن شيء أقل قيمة واللعب على ثقة الضحايا الأفراد من جميع مناحى الحياة.
كان أول استخدام للتعبير الإنجليزي "confidence man" عن المخادع في عام 1849 وقد نشرت في أميريكان برس خلال محاكمة المخادع وليام تومسون. وقد اعتاد تومسون مخادعة الناس واكتساب ثقتهم بالكلام الجميل ثم يسألهم في طلب تسليفه ساعاتهم ويمضي بها بلا رجعه. وقد احتجزه البوليس بعد تعرف أحد الناس الذين خدعهم عليه في الطريق وقدم إلى المحاكمة.[3]
. لحسن الحظ من خلال التعرف على نقاط الضعف الشخصية والنفسية التي يتلاعب بها المحتالون يمكنك فهم كيفية عملها وكيفية الحفاظ على سلامتك.
قد تشاهد زوجين يتشاجران وتتكهن حول ما إذا كانا متزوجين حديثًا في جدالتهما الأولى أو شريكين على المدى الطويل على وشك الطلاق.
قد تشجعك أدلة صغيرة على الاعتقاد بأن الشخص الذي يسير في القاعة ربما يكون مهمة للغاية. قد تجد نفسك تتكهن حول حياتها المهنية
لماذا ا حسنًا افترض عالم النفس جيفري سيمبسون أن السبب في ذلك هو أن الاقتراب الشديد من الناس يمكن أن يكشف عن حقائق غير مريحة
كلما عرفنا المزيد عن الأشخاص زادت قدرتنا على معرفة ما إذا كانوا قد يجدوننا مملين أو ما إذا كانوا مخادعين تجاهنا
. وقد ثبت صحة هذا بشكل خاص في إحدى دراسات سيمبسون التي طلب فيها من الأزواج مشاهدة لقطات فيديو لبعضهم البعض وهم يناقشون شيئًا لا يتفقون عليه. أثناء مشاهدتهم طُلب من كل شريك كتابة مشاعره والتكهن بما يشعر به شريكه. من خلال هذا التمرين
مثلا حالة ديبرا سالفيلد مثال ساطع على ذلك في عام 2008 ذهبت لرؤية خبير نفسي بعد أن فقدت وظيفتها وصديقها في نفس الوقت تقريبًا
قد التقط الخبير النفسي ذلك قبل أن تقول ديبرا كلمة واحدة مكنت قراءته للغة الجسد من التلاعب بديبرا لكتابة شيك لها بمبلغ 27000 دولار تحت الاعتقاد الخاطئ بأنه أي هذا الخبير كان في الواقع مصلحتها الفضلى الفصل الثاني المحتال يؤسس الثقة هناك ما هو أكثر من عملية التلاعب بشخص ما من مجرد تحديد نقاط ضعفه.
المحتال يعمل على اكتساب ثقة ضحيته أيضا كما يتضح من حالة ديبرا وطبيبها النفسي. إ إذا كنت قد عرفت يومًا شخصًا يمكن أن يضيء وجوده غرفة ويبدو أنه يجذب الجميع إليه بجاذبية مغناطيسية تقريبًا
ولم تكن تفسيراته لذلك مقنعة تمامًا. بعد ذلك عندما حاولت جوان الاتصال به في العمل لم يكن لدى المكتب الذي يعمل فيه أي فكرة عن هويته.
03c5feb9e7