كتاب "دلائل الخيرات" من الكتب المباركة التي كتبت في الصلاة والسلام على أشرف الكائنات سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو كتاب عالي القدر سرى في الأمة مسرى الشمس في الآفاق وعُقِدَت له المجالس وشرحه كبار العلماء والأولياء وهو أجلُّ كتاب أُلف في الصلاة عليه قد رُزِق من القبول في المسلمين عامتهم وخاصتهم ما لم يرزقه غيره.
كتاب دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النّبي المختار لا يجوز الاعتماد عليه لأنه مملوء بالمخالفات الشرعية والعبارات الشركية والأحاديث الضعيفة والموضوعة وسوف نفصل الكلام عليه فيما بعد إن شاء الله تعالى .
وليحذر المسلم من نسبة الكلام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم دون أن يعلم ثبوته عنه فإن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره .
روى البخاري (6357) ومسلم (406) عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
وروى البخاري (3369) ومسلم (6360) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
قال السيوطي رحمه الله : ( قرأت في الطبقات للتاج السبكي نقلا عن أبيه ما نصه : أحسن ما يصلى به على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكيفية التي في التشهد .
قال : ومن أتى بها فقد صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بيقين ومن جاء بلفظ غيرها فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك لأنهم قالوا : كيف نصلي عليك فقال : " قولوا " فجعل الصلاة عليه منهم هي قول ذلك .
قال : وقد كنت أيام شبيبتي إذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم أقول : اللهم صل وبارك وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وسلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد فقيل لي في منامي : أأنت أفصح أو أعلم بمعاني الكلم وجوامع فصل الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن معنى زائد لما فضّل ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاستغفرت من ذلك ورجعت إلى النص النبوي .
وقال : لو حلف أن يصلي عليه أفضل الصلاة فطريق البر أن يأتي بذلك ) انتهى بتصرف نقلا عن : السنن والمبتدعات لمحمد عبد السلام الشقيري ص 232 .
إذا كان الواقع ما ذكرت من اشتمال أوراد وأحزاب هذا الكتاب على التوسل بالنبي ﷺ والاستشفاع به إلى الله تعالى في قضاء حاجته فلا تجوز لك القراءة فيه لقوله تعالى: قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا وقوله تعالى: مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ وقوله: أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءقُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَقُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا الآية.
وفي التمسك بكتاب الله تعالى وتلاوته وبالأذكار النبوية الصحيحة غنية لك عن قراءة الأوراد والأحزاب التي بكتاب [دلائل الخيرات] وأشباهها وهي كثيرة تجدها في كتاب [رياض الصالحين] وكتاب [الأذكار النووية] كلاهما للإمام النووي وكتاب [الكلم الطيب] لابن تيمية و[الوابل الصيب] للعلامة ابن القيم رحمة الله على الجميع وغيرها من كتب أهل السنة.
فإن المعروف عن هذا الكتاب أنه يشتمل على كثير من الغلو والألفاظ الشركية وصيغ للصلاة على النبي ﷺ غير مأثورة وغير ذلك من الأمور التي يجب تجنبها والابتعاد عنها وفي كتب أهل السنة من الأدعية الصحيحة وصيغ الصلاة الواردة ما يكفي المسلم ويغنيه عن هذا الكتاب ومثله.
كتاب (( دلائل الخيرات)) فيه أحاديث لا تصح ولم تثبت عن النبي ﷺ بل بعض الأحاديث جاءت في ((دلائل الخيرات)) لا تساوي شيئًا لأنها غير صحيحة وبعض الحفاظ حكم عليها بالوضع وبعض العلماء أفتى بإحراقه لأن الأحاديث التي فيه غير صحيحة .
كتاب دلائل الخيرات مشتمل على صلوات على النبي صلى الله عليه وآله وسلم محدثة , وفيها غلو, وما ثبت في الصحيحين وغيرهما من كيفيات للصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها غنية وكفاية عما أحدثه المحدثون, ولا شك أن ما جاءت به السنة وفعله الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان هو الطريق المستقيم والمنهج القويم, والفائدة للآخذ به محققة, والمضرة عنه منتفية, وقد قال عليه الصلاة والسلام: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي, عضوا عليها بالنواجذ, وإياكم ومحدثات الأمور, فإن كل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة .
وبعد هذا الإيضاح لبعض ما اشتمل عليه كتاب دلائل الخيرات من الكيفيات المحدثة والصيغ الموضوعة للصلاة على النبي يتبين أن فيما ثبتت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بيان كيفية الصلاة عليه ما يغني عن إحداث المحدثين وتكلف المتكلفين .
رأى رجليه فصار صياداً ومنهم من رأى تحت قدميه فصار ماشياً ومنهم من رأى ظله فصار مغنياً وصاحب الطنبور ومنهم من لم ينظر إليه فصار مدعياً بربوبية كالفراعنة وغيرها من الكفار ومنهم من نظر إليه ولم يره فصار يهودياً ونصرانياً وغيرهم من الكفار)).
فانظر إلى هذا المتن العجيب الصارخ بوضعه وافترائه فلو ثبت أن عبد الرزاق افتتح مصنفه بمثل هذا الحديث بهذا الإسناد الذهبي المشرق فمن الذي وضع الحديث من رجال هذا الإسناد: عبد الرزاق أم شيخه معمر بن راشد أم الإمام الزهري أم السائب بن يزيد
خامساً: تلقف واضع الجزء مجموعة من صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرها الجزولي في كتابه "دلائل الخيرات" ووضع لها إسناداً إلى بعض السلف وها هي بأرقامها في الجزء ومواضعها من دلائل الخيرات.
وفي رقم 13: عن سليمان بن يسار قال: علمني أبو قلابة أن أقول بعد كل صلاة سبع مرات: (اللهم صل على أفضل من طاب منه النجار وسما به الفخار واستنارت بنور جبينه الأقمار وتضاءلت عند جود يمينه الغمائم والبحار).
وفي رقم 14: عن ابن جريج قال: قال لي زياد: لا تنسَ أن تقول بالغدوة والآصال: (اللهم صل على من منه انشقت الأنهار وانفلقت الأنوار وفيه ارتقت الحقائق وتنزلت علوم آدم).
03c5feb9e7