يتضمن هذا الكتاب فرضية بسيطة وهي أن العالم منقسم بين أُناس منفتحين على التعلم وبين أُناس منغلقين أمامه. وهذه الصفة تؤثر على كل شئ بدءًا من وجهات نظرك إلى علاقاتك الشخصية. أخذت تفتش الكاتبة واستاذة علم النفس كارل دويك عن البحوث وقصاصات الأخبار لاستخراج حكايات عن ايجابيات وسلبيات العقلية المنفتحة والمنغلقة. لهذا فإن قصص عن مايكل جوردن و لي لاكوكا و جون ماكنرو و بيبي روث تجد مكانها من بين أمور أخرى في هذا الكتاب. تحدثت دويك عن الكيفية التي من خلالها تؤثر أساليب التفكير على الأشخاص. وتبين أنه يمكنك أن تكون بعقلية منفتحة تجاه بعض الخصائص ومنغلقة تجاه الخصائص الأخرى. تأتي البصيرة المحفزة للأفكار من معرفة متى تحتاج أن تهئ تفكيرك للمضي قدمًا. وعرضت الكاتبة فكرتها الأساسية بعرضها جميع نواحي العلاقات الإنسانية إلا أن موقع GetAbstarct يرى أن هذه المادة يُمكن أن تكون تثقيفية ومفيدة حتى لو تم تطبيقها على القيادة والإدارة فقط.
للحالة الفكرية إيحاءات هامة رغم أن أغلب الناس يخطئ في تقدير قدراتهم الذاتية. يميل أصحاب العقلية الثابتة إلى أخذ موضوع الفشل بشكل شخصي حيث يفسرون أي نكسة أو هزيمة بشكل عاطفي من مطرود إلى مرفوض كرسالة للرفض.
واحساسهم بالرفض يفاقم من تدني تقديرهم لذاتهم. وهم يجتهدون في إخفاء نقاط ضعفهم لكنهم يعتقدون أن علاقاتهم وصفاتهم وصفات شركائهم كلها غير قابلة للتغيير.
على النقيض من ذلك يعتقد أصحاب العقلية المتطورة أن بإمكانهم تغيير صفاتهم الشخصية وتطوير إمكاناتهم. وهم على الأرجح يعتمدون على مواهبهم. ويحبون ممارسة التعلم ويشعرون بالإحباط عندما لا يتمكنون من تنمية قدراتهم الكامنة. امتلاك عقلية متطورة يساعد في التغلب على الضغوط.
أيضًا تُحدد طريقة التفكير صفات الشخصية القيادية بما في ذلك آداء الأشخاص في المدرسة. يخسر طلاب الطب ذو العقلية الثابتة اهتمامهم بمادة مهمة عندما يحصلوا فيها على تقدير مقبول. ويفقدون الاهتمام كذلك عندما لا يحصلون على مكافآت سريعة كونهم اعتادوا على التصحيح والتعزيز السريع. أما أصحاب العقلية المتطورة فكلما كانت المادة أكثر صعوبة كانوا أكثر نجاحًا وازدهارًا.
تؤثر طرق التفكير على الأشخاص المحبطين. يميل الطلاب المحبطون أصحاب العقليات المتطورة إلى العمل على حل مشكلة اكتئابهم أثناء استمرارهم في الحضور للمدرسة وممارسة اهتماماتهم الخارجية. أما الطلاب أصحاب العقليات الثابتة يصبحون أقل نشاطًا ومشاركة عندما يصابون بالإحباط.
يتفاعل أصحاب العقلية الثابتة بصورة مختلفة عن أصحاب العقلية المتطورة مع الثناء والإشادة. ويميل الأطفال الذين يتلقون مديحًا على ذكائهم إلى تبني عقلية ثابتة ورفض التحديات الجديدة. إذ أنهم يريدون أن يتنعموا بالنجاح في الاختبارات ولا يريدون أن يخاطروا بالكشف عن نقاط ضعفهم. والطلاب الذين قيل لهم أن لديهم قدرات عالية يكرهون أن يُطلب منهم حل المشكلات الصعبة. يقولون أن العمل الإضافي يسلبهم متعتهم في التعلم. في نفس الوقت يحب الطلاب الذين تلقوا إشادة على اجتهادهم أن يعملوا على حل المشاكل الصعبة. أثبتت التجارب أن الثناء على قدرة الطفل يعمل على انقاص درجة اختبار الذكاء لديه لكن الثناء على اجتهاد الطفل يزيد من مجموع اختبار الذكاء.
مع أن طرق التفكير تكوّن وجهات نظر قاطعة تجاه العالم إلا أن بإمكان الأشخاص تغييرها عن طريق تعلم مهارات جديدة. يمكن تعليم البشر كيف يتصرفون بطرق جديدة و كيف يواجهون التحديات وكيف يفكرون بشكل مختلف. فعلى سبيل المثال عندما يتحدى الرياضيون ذو العقليات المتطورة أنفسهم فإنهم يكتسبون صفات شخصية ايجابية. و وفقًا لباحثين رياضيين فإن الرياضيين أصحاب العقليات المتطورة لا يركزون على الفوز فقط بل يركزون على الأسلوب أو الطريقة ويتجاهلون ما يشتتهم مستمتعين بالتحدي بقدر ما يستمتعون بالنتيجة. ويتعلمون من الفشل مدركين أن العمل الشاق يجلب مكاسب شخصية. على النقيض من ذلك يُجبر الرياضيون ذو العقليات الثابتة أنفسهم على الفوز ليظهروا أنهم أفضل من منافسيهم وعند الخسارة يصابون بالاكتئاب.
التجارة اليوم تقدس الموهبة وقد كوّن هذا بعض طرق التفكير عن غير قصد. شركة انرون Enron [التي أفلست] مثلاً تبحث عن الأشخاص الموهوبين أصحاب الدرجات العلمية العليا. وبشكل معقد جدًّا كوّن ذلك ثقافة داخلية ترى أن فشل الشخص يؤثر على سمعته أو تشويه صورة شركته بالضرورة. تكره شركة انرون الاعتراف بالأخطاء وتبالغ في تقدير الصورة الخارجية. وعندما راجع المستثمرون نشاطات الشركة وفحصوها اتخذ مديروها موقف الدفاع ولم يصدقوا في معلوماتهم بسبب عقليتهم الثابتة.
تبين البحوث أن الشركات التي لديها مديرين بعقليات متطورة يميلون إلى البحث عن موظفين قادرين على مواجهة أوجه القصور وايجاد الحلول. يؤمن هولاء المديرون بقدرة الأشخاص على التطور والنماء والتغلب على المشاكل. أجرت إحدى الدراسات مقارنة بين الشركات وفقًا لارتفاع وانخفاض قيمة أسهمها. وعندما قارنت بين الشركات ذات النمو الاستثنائي (بالنسبة لقيمة أسهمها) والشركات التي لم تنمُ أو تلك التي حققت مكاسب ثم تلاشت لاحقًا وجدت أن نجاح الشركة ارتبط بوجود مديرين كانوا يقيمون عمل الشركة باستمرار ويواجهون اخفاقاتها. على سبيل المثال يعقد المدير التنفيذي لشركة سيركت سيتي Circuit City مناظرات في غرفة الاجتماعات الخاصة به لمناقشة المشاكل العاجلة حتى يتمكن من سؤال أعضاء مجلس الإدارة الآخرين والتعلم منهم.
كما وجدت دراسة أخرى أن تحديد مهمة للطلاب وتوضيح كيف يُقاس النجاح فيها قد يُحدد أي عقلية يمكن أن يكتسبها الطلاب. أعطى باحثون مجموعتين من الطلاب هدفًا ذا انتاج عال ليحققوه. أخبروا إحدى المجموعتين أنها ستُقيّم على مدى معرفتها بإحدى العمليات (تكوين عقلية ثابتة). وأخبروا المجموعة الأخرى أنهم سيكتسبون مهارات جديدة حيث يمكنهم أن يتعلموا أثناء عملهم (تحفيز عقلية متطورة). في البداية فشلت كلا المجموعتين في تحقيق الأهداف. ولكن مع مرور الوقت تعلم أفراد مجموعة العقلية المتطورة من أخطائهم وحفزوا بعضهم البعض وفاق انتاجها انتاج المجموعة الأولى.
الفشل أو عدم تحقيق الأفضلية يحدث كثيرًا في الحياة وهو أمرٌ شائع. لا يقدم الآباء الذين يركزون على تحقيق الأفضلية أي بديل للطفل عندما يفشل إنما يتركونه لإلقاء اللوم على الآخرين أو التقليل من قيمة النشاط أو تحويل الفشل إلى نبوءة ذاتية التحقق.
وجد نفس الباحث أن المديريت الذين يعتبرون أنفسهم عباقرة وأصحاب رؤى لا يستطيعون بناء فرق كبيرة. ذهب البرت دونلاب المتخصص في إنجاح الشركات والذي كان دائمًا على استعداد لاثبات نفسه مرة أخرى إلى شركة سنبيم Sunbeamعام 1996 وفصل نصف الموظفين ورأى أن قيمة الأسهم مرتفعة حتى أنه لم يستطع بيع الشركة. وكونه يدير الشركة قام بطرد من يختلف معه من الموظفين و اضطر إلى زيادة الدخل. وقد تم طرده في غضون 3 سنوات.
59fb9ae87f