كتاب المحلل لابن حزم

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Lorean Hoefert

unread,
Jul 9, 2024, 8:52:51 AM7/9/24
to ribiliti

1959 - مسألة: فلو رغب المطلق ثلاثا إلى من يتزوجها ويطؤها ليحلها له فذلك جائز إذا تزوجها بغير شرط لذلك في نفس عقده لنكاحه إياها فإذا تزوجها فهو بالخيار إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها فإن طلقها حلت للأول فلو شرط في عقد نكاحها أنه يطلقها إذا وطئها فهو عقد فاسد مفسوخ أبدا ولا تحل له به ولا فرق بين هذا وبين ما ذكرنا قبل في كل نكاح فاسد.

قال أبو محمد: وقال بعض القائلين: لا تكون حلالا إلا بنكاح رغبة لا ينوي به تحليلها للذي طلقها. واحتجوا في ذلك بأثر رويناه من طريق أحمد بن شعيب حدثنا عمرو بن منصور نا أبو نعيم هو الفضل بن دكين عن سفيان الثوري عن أبي قيس هو عبد الرحمن بن ثروان عن هذيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود قال: ولعن رسول الله ﷺ الواشمة والمستوشمة والواصلة والموصولة وآكل الربا ومؤكله والمحل والمحلل له. وهذا خبر لا يصح في هذا الباب سواه ثم آثار بمعناه إلا أنها هالكة إما من طريق الحارث الأعور الكذاب أو من طريق إسحاق الفروي ولا خير فيه.

كتاب المحلل لابن حزم


تنزيل - https://xiuty.com/2yZWB4



قال أبو محمد: اختلف الناس في المحلل الآثم الملعون والمحلل له الآثم الملعون من هما فروينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن المسيب بن رافع عن قبيصة بن جابر قال: قال عمر بن الخطاب: لا أوتى بمحل ولا بمحلل إلا رجمته.

ومن طريق ابن وهب أخبرني يزيد بن عياض بن جعدبة أنه سمع نافعا يقول: إن رجلا سأل ابن عمر عن التحليل فقال له ابن عمر: عرفت عمر بن الخطاب لو رأى شيئا من ذلك لرجم فيه.

قال أبو محمد: يزيد بن عياض بن جعدبة كذاب مذكور بوضع الحديث. وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الله بن شريك العامري قال: سمعت ابن عمر يسأل عمن طلق امرأته ثم ندم فأراد أن يتزوجها رجل يحللها له فقال له ابن عمر: كلاهما زان ولو مكثا عشرين سنة.

ومن طريق وكيع عن أبي غسان المدني عن عمر بن نافع عن أبيه: أن رجلا سأل ابن عمر عمن طلق امرأته ثلاثا فتزوجها هذا السائل عن غير مؤامرة منه أتحل لمطلقها قال ابن عمر: لا إلا بنكاح رغبة كنا نعده سفاحا على عهد رسول الله ﷺ .

ومن طريق ابن وهب أخبرني الليث بن سعد عن محمد بن عبد الرحمن المرادي أنه سمع أبا مرزوق التجيبي يقول: إن رجلا طلق امرأته ثلاثا ثم ندما وكان له جار فأراد أن يحلل بينهما بغير علمهما فسألت عن ذلك عثمان فقال له عثمان: لا إلا بنكاح رغبة غير مدالسة.

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: آكل الربا ومؤكله وشاهداه وكاتبه إذا علموا به والواصلة والمستوصلة ولاوي الصدقة والمعتدي والمرتد أعرابيا بعد هجرته والمحلل له: ملعونون على لسان محمد ﷺ يوم القيامة.

ومن طريق عبد الرزاق عن هشيم عن خالد الحذاء عن مروان الأصفر عن أبي رافع قال: سئل عثمان وعلي وزيد بن ثابت: عن الأمة هل يحلها سيدها لزوجها إذا كان لا يريد التحليل يعني: إذا بت طلاقها فقال عثمان وزيد: نعم فقام علي غضبان وكره قولهما. وعن علي: لعن المحلل والمحلل له

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ومعمر كلاهما: عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن ابن عباس: أن رجلا سأل عمن طلق امرأته كيف ترى في رجل يحلها له فقال ابن عباس: من يخادع الله يخدعه. وصح عن قتادة والحسن والنخعي قالوا: إن نوى واحد من الناكح أو المنكح أو المرأة التحليل فلا يصلح فإن طلقها فلا تحل للذي طلقها ويفرق بينهما إذا كان نكاحه على وجه التحليل.

وروي عن الحسن أنه سئل عن ذلك فقال: اتق الله ولا تكن مسمار نار في حدود الله و أنه قال: كان المسلمون يقولون: هو التيس المستعار وعن سعيد بن جبير: المحلل ملعون.

ومن طريق سعيد بن منصور حدثنا هشيم أنا مغيرة ويونس بن عبيد قال مغيرة عن إبراهيم وقال يونس عن الحسن ثم ذكره نصا كما أوردناه. وقال سفيان الثوري: إن تزوجها ليحلها للذي طلقها فأعجبته قال سفيان: يجدد نكاحا.

وقال مالك: إن نوى الزوج الثاني أن يتزوجها ليحلها للأول فهو نكاح فاسد مفسوخ ولها عليه المهر الذي سمي لها ولا تحل بوطئه للأول. وذهب آخرون إلى إجازة ذلك.

كما روينا من طريق عبد الرزاق عن هشام هو ابن حسان عن محمد بن سيرين قال: أرسلت امرأة إلى رجل فزوجته نفسها ليحلها لزوجها فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم عليها ولا يطلقها وأوعده أن يعاقبه إن طلقها.

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا يرى بأسا بالتحليل إذا لم يعلم أحد الزوجين به. وقال الليث بن سعد: إن تزوجها ثم فارقها لترجع إلى زوجها ولم يعلم المطلق ولا هي بذلك وإنما كان ذلك منه احتسابا فلا بأس بأن ترجع إلى الأول فإن بين الثاني ذلك للأول بعد دخوله بها لم يضره ذلك.

وهو قول سالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر. وصح عن عطاء فيمن نكح امرأة عامدا محللا ثم رغب فيها فأمسكها قال: لا بأس بذلك:

وبه يقول الشافعي وأبو ثور قالا جميعا: المحلل الذي يفسد نكاحه هو الذي يعقد عليه في نفس عقد النكاح أنه إنما يتزوجها ليحلها ثم يطلقها

فأما من لم يشترط ذلك عليه في عقد النكاح فهو عقد صحيح لا داخلة فيه سواء شرط ذلك عليه قبل العقد أو لم يشترط نوى ذلك في نفسه أو لم ينوه قال أبو ثور: وهو مأجور.

وروي عن زفر بن الهذيل وأبي حنيفة: أنه وإن اشترط عليه في نفس العقد أنه إنما يتزوجها ليحلها للأول فإنه نكاح صحيح ويحصنان به ويبطل الشرط وله أن يمسكها فإن طلقها حلت للأول.

قال أبو محمد: أما احتجاج المالكيين بمن ذكرنا من الصحابة رضي الله عنهم فهو كله عليهم لا لهم. أما عمر فلم يأت عنه بيان من هو المحلل الملعون الذي يستحق الرجم فليسوا أولى به من غيرهم ثم قد خالفوا عمر في ذلك فلا يرون فيه الرجم. ثم قد أوردنا عن عمر إجازة طلاق المحلل فبطل تعلقهم به.

وكذلك الرواية عن علي وابن مسعود ليس فيها " عنهما " أي المحللين هو الملعون ونحن نقول: إن الملعون هو الذي يعقد نكاحه معلنا بذلك فقط.

وأما عثمان وزيد فهم مخالفون لهما في تلك الفتيا بعينها في أن وطء السيد بملك اليمين يحللها للذي بتها ومن الباطل أن يحتج بقولهم في موضع ولا يحتج به في آخر هذا تلاعب بالدين.

وأما ابن عباس فليس عنه بيان أن النكاح فاسد ولا أنها لا تحل به وكم قضية خالفوا فيها ابن عباس مع أنه لا حجة في أحد دون رسول الله ﷺ .

وأما الخبر عن رسول الله ﷺ بأنه لعن المحلل والمحلل له فنعم كل ما قاله عليه الصلاة والسلام فهو حق إلا أننا وجميع خصومنا لا نختلف في أن هذا اللفظ منه عليه الصلاة والسلام ليس عموما لكل محل ولكل محلل له

ولو كان ذلك وأعوذ بالله وقد أعاذنا الله تعالى من ذلك للعن كل واهب وكل موهوب له وكل بائع وكل مبتاع له وكل ناكح وكل منكح لأن هؤلاء كلهم محلون لشيء كان حراما ومحلل لهم أشياء كانت حراما عليهم هذا ما لا شك فيه. فصح يقينا أنه عليه الصلاة والسلام إنما أراد بعض المحلين وبعض المحلل لهم فإذا هذا كالشمس وضوحا ويقينا لا يمكن سواه فلا يحل لمسلم أن ينسب إليه عليه الصلاة والسلام أنه أراد أمر كذا إلا بيقين من نص وارد لا شك فيه وإلا فهو كاذب على رسول الله ﷺ ومقول له ما لم يقله ومخبر عنه بالباطل فإذا هذا كله يقين فالمحل الملعون والمحلل له كذلك: إنما هما بلا شك من أحل حراما لغيره بلا نص. ثم نظرنا: هل يدخل في ذلك من تزوج وفي نيته أن يحلها لمطلقها ثلاثا أم لا يدخل فوجدنا كل من يتزوج مطلقة ثلاثا فإنه بوطئه لها محل والمطلق محلل له نوى ذلك أو لم ينوه فبطل أن يكون داخلا في هذا الوعيد لأنه حتى إن اشترط ذلك عليه قبل العقد فهو لغو من القول ولم ينعقد النكاح إلا صحيحا بريا من كل شرط بل كما أمر الله عز وجل

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages