القراءات العشر هي عشر قراءات لقراءة القرآن أقَرَّهَا العلماء في بحثهم لتحديد القراءات المتواترة فاستقر الاعتماد العلمي بعد زيادة ثلاث قراءات أخرى أضيفت إلى القراءات السبع على يد الإمام ابن الجزري فأصبح مجموع المتواتر من القراءات عشر قراءات وهذه القراءات الثلاث هي قراءات هؤلاء الأئمة أبو جعفر المدني ويعقوب الحضرمي البصري وخلف بن هشام البغدادي
نزل القرآن على سبعة أحرف والأحرف ليست في الكتابة فقط بل في النطق والمعنى والتشكيل وعلامات الوقف والإيجاز ونظرا لاختلاف لكنات ولهجات العرب الذين أنزل عليهم القرآن وقد جمع الصحابي وأمير المؤمنين عثمان بن عفان القرآن على تشكيل واحد وهناك سبع قراءات ثابتة وثلاث قراءات مكملة للسبع فيكتمل عقد العشر قراءات وكل هذه القراءات ونطقها وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتناقلها الصحابة ثم التابعون فالتابعين لهم وهكذا.
يذكر القرآن أنه نزل بلسان العرب: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) وبين العرب اتفاق كبير في كثير من الكلمات واختلاف ضئيل في بعض الظواهر اللفظية التي تتميز بها كل قبيلة عن الأخرى وحول ذلك قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ فاقرؤوا كما عُلّمتم.[1] فكان كل صحابي يعلّم كما تعلّم وفي عصر تابعي التابعين ظهر رجال تفرّغوا للقراءة ولنقلها وضبطها وجلسوا بعد ذلك للتعليم فاشتُهرت القراءة التي كانوا يَقرؤون ويُقرئون بها الناس فصارت تلك الكيفية تُنسب إلى هؤلاء القراء لأنهم لزموها وليس لأنهم اخترعوها فهم نقلوها نقلاً محضاً وليس لهم فيها أدنى تغيير أو زيادة.
وكما حصل مع الفقهاء في العصور الأولى حيث كان عددهم كبير جدًا في البداية برز منهم أئمة أربعة فقط بعد أن تَهَيّأ لهم تلاميذ لزموهم ونقلوا مذاهبهم الفقهية فبقيت مذاهبهم وانتشرت واندثرت باقي المذاهب وكذلك حصل مع القرّاء حيث ظهر وبرز منهم عشرة من أئمة القراءة.
أغلب هذه القراءات يعرفها أهل القراءات وعلماؤها الذين تلقوها وعددهم كافٍ للتواتر في العالم الإسلامي. لكن العامّة من المسلمين المنتشرين في أغلب دول العالم الإسلامي وعددهم يقدر بالملايين يقرؤون برواية الكوفية برواية الكوفي حفص عن عاصم وفي بلاد المغرب العربي يقرؤون بقراءة الإمام نافع وهو إمام أهل المدينة سواء رواية قالون أو رواية ورش". وفي السودان وفي حضرموت يقرؤون بالرواية التي رواها الدوري عن أبي عمرو.
القراءة عند القراء هي أن يقرأ القرآن سواء كانت القراءة تلاوة بأن يقرأ متتابعا أو أداء بأن يأخذ من المشايخ ويقرأ. وقسّم القراء أحوال الإسناد إلى قراءة ورواية وطريق ووجه.فالخلاف إن كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة أو نحوهم واتفقت عليه الروايات والطرق عنه فهو قراءة وإن كان للراوي عنه فهو رواية وإن كان لمن بعده فنازلا فطريق أو لا على هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فوجه.[1]
وقراءات القرآن أو علم القراءات في الإصطلاح هو مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الروايات والطرق عنه سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها. هذا التعريف يعرف القراءة من حيث نسبتها للأمام المقرئ كما ذكرنا من قبل أما الأصل في القراءات فهو النقل بالإسناد المتواتر إلى النبي ﷺ والمقرئ هو العالم بالقراءات التي رواها مشافهة بالتلقي عن أهلها إلى أن يبلغ النبي ﷺ.
القراءة لغة مصدر مفرد وجمعها قراءات وقرأ الكتاب قراءة قُرءانا (بالضم) وقرأ الشيء قرآنا (بالضم) أيضا جمعه وضمه ومنه سمي القرآن لأنه يجمع السور ويضمها وقوله تعالى إن علينا جمعه وقرءانه أي قراءته وفلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى وجمع القارئ قرأة مثل كافر وكفرة والقُراء بالضم والمد المتنسك وقد يكون جمع قارئ.مختار الصحاح.
ومعنى هذا الشرط أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه النحو ولو كان مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله فلا يصح مثلا الاعتراض على قراءة حمزة. واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام (سورة النساء:1) بجر الأرحام.
وذلك أن النطق بالكلمة قد يوافق رسم المصحف تحقيقا إذا كان مطابقا للمكتوب وقد يوافقه احتمالا أو تقديرا باعتبار ما عرفنا أن رسم المصحف له أصول خاصة تسمح بقراءته على أكثر من وجه.مثال ذلك: ملك يوم الدين رسمت ملك بدون ألف في جميع المصاحف فمن قرأ: (ملك يوم الدين) بدون ألف فهو موافق للرسم تحقيقيا ومن قرأ: مالك فهو موافق تقديرا لحذف هذه الألف من الخط اختصارا.
من الضروري والطبيعي أن يشتهر في كل عصر جماعة من القراء في كل طبقة من طبقات الأمة يتفقون في حفظ القرآن وإتقان ضبط أدائه والتفرغ لتعليمه من عصر الصحابة ثم التابعين وأتباعهم وهكذا.ولقد تجرد قوم للقراءة والأخذ واعتنوا بضبط القراءة أتم عناية حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم ويؤخذ عنهم.
وقد بنى اختياره هذا على شروط عالية جدا فلم يأخذ إلا عن الإمام الذي اشتهر بالضبط والأمانة وطول العمر في ملازمة الإقراء مع الاتفاق على الأخذ منه والتلقي عنه فكان له من ذلك قراءات هؤلاء السبعة وهم:
ولم تكن هذه القراءات هي كلها بل هذه القراءات التي حددها ابن مجاهد لأنها وافقت الشروط التي وضعها.ولكل قارئ راويان يرويان عنه فنافع المدني رواته: قالون وورش والمكي: قنبل والبزي والشامي: هشام وابن ذكوان وعاصم: حفص وشعبة والبصري: الدوري البصري والسوسي وحمزة: خلف وخلاد والكسائي: الدوري الكسائي وأبى الحارث.[3] وقد تابع العلماء البحث لتحديد القراءات المتواترة حتى استقر الاعتماد العلمي واشتهر على زيادة ثلاث قراءات أخرى أضيفت إلى السبع أضافها الإمام محمد الجزري فأصبح مجموع المتواتر من القراءات عشر قراءات وهذه القراءات الثلاث هي قراءات هؤلاء الأئمة:
وهنالك قراءات أخرى شاذة لا يصح التعبد بها لكنه يستدل بها أحيانا من الناحية اللغوية وهذه القراءات اشتهر منها أربع والكثير غيرها موجود في بطون الكتب.
وهي القراءات التي فقدت واحدا من أركان القراءة المقبولة أو أكثر وهذه أنواع عديدة ولكل نوع حكم والقراء الأربعة الذين أشهرهم ابن الجزري بالقراءات الشاذة ليسوا وحدهم المختصون بنقل هذه القراءات بل إنها واردة عن كثيرين لكن لم يبرزهم أحد وظهرت مؤخرا دراسة أفردت القراءات الشاذة عن القراء العشرة في مصنف واحد تحت اسم معجم القراءات الشاذة عن القراء العشرة.[4]
في الحديث عن عمر بن الخطاب قال: "سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال: أقرأنيها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: كذبت أقرانيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئها فقال: "أرسله اقرأ يا هشام" فقرأ القراءة التي سمعته فقال رسول الله: "كذلك أنزلت" ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اقرأ يا عمر" فقرأت التي أقرأني. فقال: "كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه".عن ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف.الأحرف جمع حرف وله معان كثيرة جمع منها صاحب القاموس المحيط الفيروز آبادي ما يلي:الحرف من كل شيء طرفه وشفيره وحده ومن الجبل أعلاه المحدد وواحد حروف التهجي والناقة الضامرة أو المهزولة أو العظيمة ومسيل الماء وآرام سود ببلاد سليم وعند النحاة ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل كما ذكر في القرآن: (و من الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به) أي على وجه واحد كأن يعبده على السراء لا على الضراء أو على شك أو غير طمأنينة من أمره.
03c5feb9e7