كتاب مذكرات تشرشل

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Joao Charlesbois

unread,
Jul 10, 2024, 3:18:21 PM7/10/24
to riafrinatin

كان لرئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل دور حاسم في رسم خارطة الشرق الأوسط وصياغة المصير السياسي لشعوب المنطقة وذلك من خلال قناعته بأن في السياسة الناجحة يجب دائمًا تقسيم القوى المحلية بما يناسب الطموحات والحفاظ على بعض الأصدقاء والخصوم في آن واحد. ولطالما كان هذا ما فعلته الإمبراطورية البريطانية طوال تاريخها الاستعماري.

في صيف عام 1914 كانت الحرب العالمية الأولى تلقي بظلالها على العالم وعلى منطقة الشرق الأوسط التي كانت حينها تابعة لسيطرة الإمبراطورية العثمانية. خلال تلك الفترة حاول الحلفاء بقيادة بريطانيا وفرنسا كسب ود العرب بهدف مشاركتهم في القتال ضد الأتراك.

كتاب مذكرات تشرشل


تنزيل الملف https://tinurli.com/2yZCGN



وكان ونستون تشرشل حينها وزيرًا للبحرية البريطانية وكانت خطته هي توجيه ضربة حاسمة للأتراك لدفعهم إلى الخروج من الحرب وإضعاف قوة ألمانيا.

ويومها قال: "إذا ما حاولنا استرضاء تركيا فإننا نحكم على سياستنا في البلقان بالفشل وأرى أن نبادر في الهجوم على تركيا وذلك بعد الاتفاق مع دول البلقان وخاصة بلغاريا. لا يتوجب علينا عندها أخذ مصلحة تركيا ووحدة أراضيها بعين الاعتبار".

كانت خطة تشرشل حينها هي الإبحار عبر مضيق الدردنيل بهدف السيطرة عليه. وبالفعل هبطت قوات التحالف على غاليبولي في أبريل/ نيسان 1915.

لكن الجيش العثماني استطاع صد هجوم قوات التحالف وألحق بهم خسائر فادحة مما دفع القادة العسكريين إلى إيقاف الحملة وهو ما رفضه تشرشل الذي أصرّ أن تستمرّ الحملة وكان يرى أن نفاد الذخيرة لدى الجيش العثماني يعني أن الطريق أصبحت سالكة نحو القسطنطينية.

إلا أن القرار العسكري كان إيقاف الحملة وأُجبر تشرشل حينها على الاستقالة من منصبه وظل يقول إن خسارة هذه الحرب ظلت تسبّب له العذاب طيلة حياته.

وقال آلن باكوود مدير مركز أرشيف تشرشل: "شكّل ذلك ضربة موجعة لتشرشل. قبل هذه اللحظة كان لديه ذلك المنصب الرفيع المذهل. وكانت هذه أول انتكاسة حقيقية أدت إلى عزله كرئيس لهيئة أركان البحرية البريطانية من قبل رئيس الوزراء في حينه أسكويث وفي نهاية المطاف أدت إلى تركه الحكومة البريطانية والذهاب للخدمة في الخنادق على الجبهة الغربية لما يقارب الأشهر الستة وبدا بهذه الحركة كما لو أن حياته السياسية قد انتهت".

ورغم انتصار بريطانيا في هذه الحرب وامتداد نفوذها إلى مناطق جديدة فقد كانت تكلفة هذه الحرب باهظة مكبدة البريطانيين آلاف الضحايا وأضعفت مواردهم المالية بالإضافة إلى نمو مشاعر القومية في المستعمرات الجديدة والقديمة.

من ضمن هذه المستعمرات الجديدة فلسطين وشرق الأردن والعراق. وللخروج من هذه الأزمة قامت الحكومة البريطانية عام 1921 بتعيين ونستون تشرشل وزيرًا للمستعمرات ليكون مسؤولًا عن تخفيض تكلفة احتلال الشرق الأوسط ولأسباب أخرى كانت أكثرها خصوصية تتعلق بمعرفة تشرشل الواسعة بعادات وطباع سكان تلك المنطقة وذلك من خلال مشاركته كمراسل حربي في الحملة العسكرية الإنكلومصرية ضد ثورة المهدية في السودان عام 1898 التي كتب عنها تشرشل كتابًا بمجلدين كبيرين باسم "حرب النهر" نقل فيها أولى انطباعاته ومشاهداته حول العرب والمسلمين في ذلك الوقت.

وقال وورن دوكتور مؤلف كتاب تشرشل والعالم الإسلامي: "كان تشرشل مراسل حرب لصحيفة دايلي بايير. وأرسل في تقاريره الصحافية مواضيع مثيرة للاهتمام حول تجاربه في هذه الرحلة الاستكشافية. لكن تقاريره الصحافية لم تكن تشبه تقارير مراسلي الحرب الآخرين إلى حد كبير. فهي لم تتصف بنوع من الاستشراق والعنصرية التي تتوقعها. أعتقد أنه من المهم أن نذكر أيضًا أن في كتابه حرب النهر هناك اقتباس سيء السمعة حول آراء تشرشل عن المسلمين إذ يتحدث عن مدى فظاعة الإسلام وغالبًا ما يتمّ استخراج هذا الاقتباس من سياقه ليتمّ تسييسه كما حصل خلال غزو العراق بداية الألفية الثانية".

وأضاف: "لكن تشرشل لا يتحدث عن جميع المسلمين إذ سبق وقاتل مع المسلمين في الهند. إنه يتحدث عن مجموعة محددة من المسلمين عن الدراويش".

كان على تشرشل مهمة إعادة ترتيب أوراق الشرق الأوسط بما يناسب الوضع السياسي الجديد في المنطقة خصوصًا في ظل توتر الأوضاع في العراق بعد اندلاع انتفاضة شعبية عام 1920 تطالب برحيل الاستعمار البريطاني.

طالب تشرشل حينها في رسالة أرسلها إلى قائد سلاح الجو البريطاني السير هيو ترنشاد استخدام الغاز السام لقمع تلك الاحتجاجات وذلك قبل تسلّمه وزارة المستعمرات.

وكتب تشرشل: "أعتقد أن عليك مواصلة التجارب الخاصة بقنابل الغاز وخاصة غاز الخردل الذي يمكننا من خلاله معاقبة المتمردين من السكان الأصليين دون إيقاع إصابات بالغة بهم".

وبعد تولي تشرشل منصبه وزيرًا للمستعمرات لم يخف قلقه من تسلّم هذا الملف حيث كتب في رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني قائلًا: "أشعر بالضيق إزاء العواقب السياسية التي تلحق بي لأنني أخذت على عاتقي عبء التورّط في بلاد الرافدين".

وقال جون هارت مؤلف كتاب "كيف أنقذ تشرشل الحضارة: "لم يكن تشرشل يريد وظيفة وزير المستعمرات لأنه كان يعلم أنها كانت إحدى تلك الوظائف التي لا يمكنك فيها إرضاء الجميع. دائمًا سيكون هناك شخص يشكو من شيء ما. كما أنه لم تعجبه الأجواء المشحونة. لقد كان رجلًا منطقيًا. فما كان يريده حقًا هو أن يكون وزير الخزانة. لكنها كانت الوظيفة التي منحها إياه لويد جورج وقد قام بها بطريقة احترافية للغاية".

كان على تشرشل أن يتعامل مع هذا العبء بالكثير من الحذر والقوة. فأمامه مهمة صعبة تبدأ بمحاولة تلبية تطلعات الشريف الحسين بن علي بإقامة دولة عربية في منطقة الحجاز وبلاد الشام. ومن جهة أخرى ضمان حصول اليهود على دولتهم القومية في فلسطين وفق وعد بلفور. ومن أجل ذلك أنشأ تشرشل دائرة تختص بشؤون الشرق الأوسط واستدعى الضابط البريطاني إدوارد لورانس الذي كانت له ارتباطات قوية بسلالة الشريف الحسين بن علي المتمركزة في الحجاز ليكون مستشارًا رئيسًا له في الوزارة.

طلب تشرشل من لورانس أن يقوم بما يلزم من استعدادات لعقد اجتماع خبراء والتركيز فيه على قضية الانتداب البريطاني على العراق والأردن وفلسطين. ونتيجة لذلك تم عقد اجتماعات تحضيرية في لندن شارك فيها الأمير فيصل بن الحسين. اختار تشرشل التوجّه إلى القاهرة في مارس/ آذار 1921 برفقة وفد كبير مؤلف من 40 موظفًا إداريًا وسياسيًا وعسكريًا من البريطانيين الذين كانوا يشغلون مناصب هامة في أرجاء الوطن العربي من بينهم هربرت صاموئيل المندوب السامي البريطاني في فلسطين والمشير إدموند اللمبي الذي احتلّ فلسطين في أثناء الحرب العالمية الأولى والسير برسي كوكس المندوب السامي البريطاني في العراق.

وقال دوكتور: "في نهاية الحرب العالمية الأولى اضطر تشرشل لتسوية ثلاث مناطق. تم تقديم ثلاثة وعود في الحرب العالمية الأولى ومنها ما نعرفها الآن والتي جاءت في مراسلات الحسين ماكناهم عن مناطق السيطرة التي وُعد بها العرب إثر دعمهم للبريطانيين ضدّ الإمبراطورية العثمانية. ووجهة النظر تقول إن ما حاول تشرشل تحقيقه من هذه الوعود هو ما يدعوه المؤرخون من أمثال تيموثي بيريس بالحلول الشريفية. وهذا هو المغزى أنه إذا كان الملك حسين يسيطر على مكة والملك فيصل في العراق والملك عبدالله في الأردن فإن ثلاثتهم سيعملون جنبًا إلى جنب لمحاولة المساعدة في تحقيق غايات بريطانيا وتتصرّف فيما يُشبه الدول التابعة وهذا ما لم ينجح بالطبع. وكان له سوء فهم جذري أحدها أنه قلّل بالفعل من مدى إعجاب الهاشميين ببعضهم البعض حيث لم يتوافق عبد الله وفيصل ووالدهما بشكل جيد".

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages