كتاب شمس المعارف الكبرى هو كتاب من تأليف احمد بن علي البوني وهو أحد الكتاب الشهيرين في العصور الوسطى. يعتبر هذا الكتاب أحد الأعمال الهامة في مجال الفلك والتنجيم والسحر.
قد يصعب الوصول للنسخة الاصلية من كتاب شمس المعارف الكبري بنسخة PDF او حتي ورقيا لكون الكتاب نادر جدا و أيضا له سمعة سيئة و ممنوع استخدامه و الكثير من القوانين في الدول تمنع نشر النسخة الاصلية من كتاب شمس المعارف الكبري , و اذا بحثت جيدا فربما تجد نسخ منقحة من الكتاب , وتحتوي هذه النسخة او النسخ الموسعة على العديد من المعلومات والأفكار الثمينة والمفصلة من النص الأصلي.
يهدف الكتاب إلى تسليط الضوء على الكون والكائنات السماوية والأمور الروحية و بالتأكيد يتمحور حول السحر و انواعه و كيفية القيام ببعض الأعمال السحرية و تسجير الجن و طقوس تحضير الجن و الشياطين .
بجانب ذلك يتضمن الكتاب أيضًا دراسات شاملة حول الألوان والأحجار الكريمة وتأثير هذه الأحجار الكريمة على البشر و نفسياتهم و الطاقة الروحية و الاتصال الذي يحدث بين الانسان و بين الطاقة التي يحملها الحجر الكريم مثل العقيق و الفيروز و غيرهم . وبفضل هذا التوسع يمكن للقارئ الاستفادة من مزيد من المعرفة والإلمام بالعلوم الغامضة والروحانية التي تمتلكها الكتاب و يصل الي معلومات عن السحر و الجن قد لا تتوفر في اي كتب اخري وهذا ما يجعل من كتاب شمس المعارف الكبرى كتابا مميزا و مقصد لكل من يتبع شغفه و فضوله للقراءة عن عالم السحر و الجن و الخوارق و الماورائيات.
هل يجوز قراءة كتاب شمس المعارف الكبري
قبل الاجابة يجب ان تعلم ان شمس المعارف الكبري هو أحد الكتب التي تتناول الكثير من المواضيع المختلفة بخصوص الامور الروحية و الخوارق و الماورائيات بشكل عام و ارتباط هذه الاشياء بالانسان و الحياة الواقعية .
يعتبر هذا الكتاب مرجعاً هاماً للباحثين والمهتمين بالامور النفسية والتوجه الروحي. قراءته يمكن أن تساهم في التعرف على طرق وأساليب مختلفة للتأمل والتأثر بالطاقات الإيجابية و هذا وفق ما يراه و يؤمن به البعض .حيث يقول البعض أنه كتاب شامل ومتكامل يعمل على توسيع الآفاق وزيادة المعرفة والحكمة لمن يقرأه. ومع ذلك يجب أن يتم تناوله بحذر وبإشراف من قبل أشخاص ذوي الخبرة والمعرفة في هذا المجال حيث أنه يحتوي على مفاهيم معقدة قد تتطلب توجيهات وفهم أكثر عمقاً. كما انه يتعدي الحدود في كثير من الاحيان و قد تجد نفسك تتخطي حدود دينك و معتقداتك كلما تعمقت اكثر في قراءة شمس المعارف , لذا يجب أيضاً أن يتم قراءة الكتاب وفقاً للمعتقدات والقيم الشخصية للقارئ وأن يتم الابتعاد عن أي جوانب تتعارض مع المبادئ و الاخلاق الاجتماعية و الشخصية و بالطبع الحدود الدينية و العقائدية .
ثم نأتي الان الي اجابة السؤال وفق مجتمعنا العربي الاسلامي :
عادة ما يثير ذكر هذا الكتاب الكثير من القلق والرهبة مع التحذير من أن قراءته تُدخل صاحبها في نطاق المحظور المُحرم شرعا خاصة مع الموقف الحاسم لعلماء المسلمين تجاه قراءة الكتب التي تندرج تحت أبواب السحر أو الشعوذة. ولكن على الجانب الآخر كثيرا ما يثير الكتاب في الوقت ذاته شيئا من الفضول ومحبة الاستطلاع وإذا ما قررت المُضي والبحث عن طبيعته عبر صفحات الإنترنت فسوف تجد كمًّا مهولا من الحكايات الأسطورية المختلقة والمعلومات المغلوطة.
لِمَ لا ونحن نتحدث عن أحد الكتب التي بلغت شهرتها الآفاق وتباينت حولها الآراء تباينا لم يقتصر على الكتاب فقط ولكنه مس مؤلّفه بطبيعة الحال فالبعض رآه ساحرا فاسقا تزوره المردة في الجبال وتُملي عليه الشياطين فيما صنّفه آخرون صوفيا زاهدا لدرجة الحديث عمّا له من كرامات مثل مخاطبة الحروف له واختفائه عن الناس فجأة متى أراد نتحدث هنا عن كتاب "شمس المعارف الكبرى" المنسوب إلى "أحمد بن علي البوني".
الغموض والشائعات لا يقفان عند هذا الحد إذ يُقال إن البوني كان مولعا بحضارة مصر القديمة وخلال زيارته أحد المعابد في صعيد مصر عثر على برديات تحتوي على وصفات سحرية استخدمها قدماء المصريين في تسخير الجان فقام بجمعها في كتابه وهذا مثال واحد فقط على التفسيرات الشعبية المتداولة حول مصادر هذا الكتاب الغامض.
المعروف عن حياة البوني قليل وغير مؤكد لكن من المؤرخين مَن يرجح أن الرجل تعلم قراءات القرآن الكريم في تونس وتفنن في علوم النحو والمنطق والبلاغة كذلك علوم الأسماء والإشارات. وبالإمكان رصد أثر علوم اللغة والإشارات تلك على منتجه الفكري الذي جاء أغلبه متبحرا في أسرار الحروف وخواصها على حد قول الزركلي.
تشير الروايات الراجحة إلى أن البوني تفقه على مذهب الإمام مالك لكن ذلك الأمر شأنه شأن كل ما يتعلق بالبوني لم يخلُ من تشكيك. يذكر المؤرخ حاجي خليفة في كتابه "سلم الوصول إلى طبقات الفحول" أن البوني كان شافعيا ويقال إنه كان كثير التنقل أقام بالقاهرة ورحل إلى مكة حاجًّا ثم إلى بيت المقدس حيث التقى بالحافظ ابن عساكر ثم إلى بغداد وهناك التقى بابن الجوزي ومنها إلى مصر فأقام بها مدة ثم إلى تونس حيث عمل بالتدريس والوعظ قبل العودة أخيرا إلى مصر والوفاة بها.
ويُذكر أنه كان ورعا شغوفا بالعبادات والصوم يؤثر العزلة على مخالطة الناس وكان يخرج بانتظام كي يُقيم في جبل "ماكوض" على البحر شرقي تونس ولم يكن له أولاد ولا أتباع لإعراضه عن ذلك.
والواضح أن البوني كان غزير الإنتاج إذ يذكر إبراهيم باشا البغدادي في كتابه "هدية العارفين" نحو 37 مصنّفا من تأليف البوني ومن ضمن المؤلفات التي يذكرها البغدادي: إظهار الرموز وإبداء الكنوز تنزيل الأرواح في قوالب الأشباح التوسلات الكتابية والتوجهات العطائية جواهر الأسرار في نواهر الأنوار خصائص سر الكريم في فضائل بسم الله الرحمن الرحيم وغيرها.
غير أن معظم تلك المؤلفات مفقود بل ثمة آراء تشكك في صحة النُّسخ المتوفرة حاليا من مؤلفاته وعلى الأخص أشهرها: "شمس المعارف الكبرى ولطائف العوارف". وتعود الطبعة المشهورة والمتداولة حاليا من الكتاب إلى عام 1986 وهي طبعة المطبعة الشعبية في بيروت وتتكون من أربعة أجزاء في مجلد واحد نحو 600 صفحة مقسّمة على 40 فصلا وتورد على البوني في افتتاحيتها: "ويشمل هذا القانون القويم والطريق المستقيم أربعين فصلا كل فصل يشتمل على معانٍ وإشارات ورموز خفيات وظاهرات فتدبره بعقلك وتأمله بفكرك".
وبالإمكان تقسيم تلك الفصول حسب محتواها إلى 4 أنواع فصول ذات محتوى فلكي ورياضي مثل فصل "في أحكام منازل القمر" وفصول تناقش مسائل لغوية وعلوم أسرار الحروف مثل "في اسم الله الأعظم وما له من التصريفات الخفية" وفصول أخرى ذات صبغة صوفية وروحية مثل "في الخلوة وأرباب الاعتكاف الموصلة للعلويات" وأخيرا فصول تنطوي على طلاسم وأسحار غامضة مثل "في خواص بعض الطلسمات النافعة".
03c5feb9e7