الجامع الأموي – الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى .
" كان مدرسة دمشق , فيه الحلقات يدرًّس فيها كل علم , وكان النادي يجتمع فيه الناس كلما دهم البلد خطب , و كان في عهد نشأته الأولى لب دمشق , فكانت الدار القريبة هي القريبة من الأموي و البعيدة هي البعيدة عن الأموي , وكانت الأرض الغالية هي التي جاورت الأموي ... " .
الكتاب يقع في 96 صفحة , يحتوي على وصف للجامع الأموي من تاريخ بنائه حتى وقتنا الحاضر بما فيه , حيث يصف كل زاوية فيه من المحاريب إلى الجدران إلى الصحن الفضائي إلى قبة النسر إلى المآذن حتى الفسيفساء و البلاط والرخام .
كما يتحدث عن الحرائق و الزلازل التي تعرض لها هذا الجامع الكبير .
سأنقل لكم بعض الصور منه إن شاء الله :
الصورة الأولى : العربة الشامية .
أيها الإخوة الأعضاء : عندما كنت أزور الجامع الأموي كنت أرى عند الباب الشمالي منه ( في داخل المسجد ) عربة خشبية ضخمة جداً و لها دواليب خشبية محاطة بالحديد - أعتقد أنهم أزالوها و لست متأكداً - كنت أظن أنها من زمن الرومان .
و لكن الشيخ الطنطاوي رحمه الله ذكر أنها صنعت عام 1311هـ , أي من حوالي 120سنة فقط ! لكن ما قصتها ؟ يقول الشيخ رحمه الله :
" أصاب المسجد الأموي حريق هائل جداً , و بعد انتهاء الحريق أعادوا ترميم المسجد و نظروا فإذا الأعمدة التي يقوم عليها سقف الحرم قد تكسّرت , و فكروا في أعمدة جديدة , و اختلف الرأي فيها , من أين يؤتى بها و كيف تُنقل , ثم أخذوا برأي السيد عبد الله الحموي , فقرروا أن تقطع الأعمدة من جبال المزة , ولكن كيف يؤتى بها ؟
هنا تظهر عظمة هذا الرجل الذي لم يكن مهندساً و لام يكن متعلماً .
لقد عرض عليهم أن يعمل عربة مستطيلة واطية تجرها الثيران , لها ملاقيط من تحتها فهي تلتقط العمود , و تحمله من المزة إلى المسجد , و هذه العربة لا تزال موجودة وأرجو أن توضع في المتحف لتعرض دليلاً على العبقرية الشامية " .
لا أدري هل هي موجودة إلى اليوم أم أنهم أزالوها ؟ هل زار أحدكم الجامع الأموي في الأسابيع الماضية ؟ هل رآها ؟
هل زرت الجامع الأموي ؟ هل رأيت أنه فيه 4 محاريب على جار القبلة ؟
هل سألت عن السبب ؟
أما التراويح في الأموي فكانت و نحن صغار عجباً من العجب : أربعة أئمة من أتباع المذاهب الأربعة يصلّون في وقت واحد , و وراء كل إمام مبلغ من أصحاب الحناجر القوية و الأصوات الندية , فتختلط أصواتهم فيسمع المقتدي تكبيرة الانتقال من غير إمامه فيسجد و إمامه لا يزال قائماً , حتى جاء مدير للأوقاف نسيت الآن اسمه ( لكن الله لا ينسى فعله ) فوحَّد الجماعات و جعل الإمامة كل ليلة لإمام , وهذا الذي لا يرضى غيره الإسلام .
هذه المحاريب الأربعة : محراب الخطيب و هو الكبير و إلى جنبه المنبر وهو للحنفية .
و محراب الشافعية وهو الذي يليه من جهة الغرب .
محراب المالكية : و هو في أقصى الشرق .
و محراب الحنابلة : في أقصى الغرب.الثريا القديمة في الجامع الأموي:
" والصورة الراسخة في الذاكرة هي صورة هذه الثريا التي تعدل بحجمها قبة مسجد , المربوطة بحبل معلق ببكرة , يُنزلونها حتى تستقر على الأرض بعد أن بسطوا تحتها بساطاً مشمّعاً لئلا يوسخ الزيت السجاد , ثم يلتفون حولها و يشعلون الفتيل في السراج حتى تضيء السرج كلها , ثم يشدون الحبل فيرفعونها , فتراها من تحتها و السرج ترتجف شعلاتها و تتراقص مثل النجوم المتلألئة في السماء الصافية في الليلة الساكنة , و يستغرق إيقاد هذه السرُج الوقت كله بين المغرب والعشاء " .
هذه بعض الكلمات عن الجامع الأموي اخترتها لكم , وأختتم الحديث عنه بهذه العبارة , يقول الشيخ الطنطاوي رحمه الله تعالى :
" كذلك كان الأموي , هل تدرون ما حاله اليوم ؟؟ كانت دمشق تحوطه بذراعيها و تعطف عليه جوانحها , تعيش بقربه و تحيا بحبه لا تستطيع الابتعاد عنه , فتركته وسارت مشرقة و سارت مغرّبة , وبقي وحده حيث كان " .
الله يعطيك ألف عافية
ما شاء الله على هالنفس شو طويل !!
بالتوفيق
سلام
--
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعات
Google مجموعة "مشروع القراءة والمطالعة ".
يمكنك المشاركة في المواضيع المطروحة من خلال الرد عليها
ليتم إدراجها كتعقيبات على الموضوع
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
للنشر في هذه المجموعة، قم بإرسال بريد إلكتروني إلى
: reading...@googlegroups.com
لإلغاء الاشتراك في هذه المجموعة، إبعث برسالة فارغة إلى
: readingsproje...@googlegroups.com
لخيارات أكثر ولتصفح المنشورات السابقة، الرجاء زيارة
المجموعة على : http://groups.google.com/group/readingsproject?hl=ar?hl=ar
دمشق عام 1935م - صورة من نضالها ضد الفرنسيين .
كانت دمشق في تلك الأيام تكمن فيها النار كما تكمن في بطن البركان ترقب مخرجاً لها تخرج منه .
كان فخري البارودي من زعماء الشعب في دمشق , و كان اختطافه من قبل الجيش الفرنسي سبباً في انفجار البركان .
و تحدث الشيخ رحمه الله تعالى عن مواقف عظيمة كان أبطالها أطفالاً لا يتجاوز عمر أكبرهم التاسعة , و بينهم أطفال مدرسة الحضانة كانوا ينبعون من بين الناس , قال عنهم :
" يخرجون من بين الأرجل , منهم التلميذ ذو الصدرية السوداء فر من مدرسته و حقيبته ما تزال معلقة بعنقه و حمل مسطرته بيده , و منهم صبي اللحام وأجير الخباز , قد اتحدوا جميعاً و أقبلوا يهجمون بالمساطر على الدبابة , وهي تطلق النار وهم يطلقون من حناجرهم الرقيقة بأصواتهم الناعمة هذه الأنشودة البلدية المعروفة :
و صغارنا تحمل خناجر
و كبارنا ع الحرب واصل
يــا بالوطن يــا بالكفن
هل تريدون أن أقسم لكم أن هذا المشهد كان واقعاً و أنني كنت ممن رآه ؟
وقف الناس ينظرون إليهم وقد عراهم ذهول عجيب !
رأوا الدبابة قد كفت عن الضرب , ثم انفتح برجها وخرج منه شاب فرنسي يبسم للأطفال وفي عينيه أثر الدمع من التأثر , و يداعبهم و يقدم لهم قطعة من الشوكولاته ثم يعود إلى مخبئه .
إنسانية قد توجد حتى في الدبابات !! "
لكن يا أيها الأعضاء : هل تعرفون سر هذا الاندفاع العجيب من الأطفال نحو تلك الدبابة ؟؟
ستعرفون ذلك من حوار جرى بين شيخنا الطنطاوي و طفل صغيراً لم يكمل عامه السابع !
انتظروا الحوار في رسالتي التالية إن شاء الله تعالى ...
من كتاب الذكريات – الجزء الثالث ..
في زيارة الجامع الأموي :
البارحة ذهبت إلى المسجد الأموي , فرأيت فيه كل ما قرأته عنه في هذا الكتاب الرائع .
العربة الخشبية الكبيرة التي حدثتكم عنها , رأيتها في مكانها عند الباب الشمالي للمسجد و لكنها كانت محاطة بجدران زجاجية , و قد وضع عيها لا فتات تبين تاريخ صنعها .
شاهدت القباب الثلاثة التي في صحن الجامع و هي على الترتيب : قبة المال في الغرب ( يقال أنه كان فيها أموال المسجد قديماً ) و قبة الساعات في الشرق ( توضع فيها ساعات المسجد ) و قبة البحرة التي قال فيها الشاعر :
فوارة كلما فارت فرت كبدي وماؤها فاض بالأنفاس فاندفعا
كأنها الكعبة العظمى فكل فتى من حيث قابل أنبوباً لها ركعا
رأيت المآذن الثلاث ( المئذنة الشرقية وتسمى مئذنة عيسى , والمئذنة الغربية التي تطل على المسكية و تسمى مئذنة قايتباي , و مئذنة العروس , وهي أبهى مآذن الأموي و تقوم في الجهة الشمالية للمسجد ) .
و في داخل الحرم رأيت المحاريب الأربعة , بالإضافة إلى مقام النبي يحيى , الذي يقال عنه أن رأس النبي يحيى موجود فيه !
يقول الشيخ الطنطاوي رحمه الله تعالى :
" أما القبر فقد نقل ابن عساكر أنهم رأوا عند عمارة المسجد مغارة , فخبروا بها الوليد , قنزل إليها و الشموع بين يديه فوجد كنيسة صغيرة , ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع , فيها صندوق فيه سفط ( قفة ) فيه رأس , سليم الجلد والشعر , مكتوب عليه أنه رأس يحيى ابن زكريا , فأمر بتركه على حاله , و بقي كذلك فترة حتى وُضع فوقه تابوت عليه اسم يحيى .
و على فرض صحة الخبر الذي رواه ابن عساكر , فإنه لا يثبت إلا أنهم وجدوا رأساً عليه اسم يحيى لا يعرف من كتبه ولا تاريخ كتابته , وليس لدينا أي دليل على أن هذا القبر هو ليحيى , و ليس لدينا دليل كذلك على نفي أن فيه رأسي يحيى عليه السلام , فالله أعلم بحقيقة الحال " .
شاهدت قبة النسر الذي ألفت كتب تتحدث عن العلماء التي درَّسوا تحتها .
شاهدت كثيراً من الأمور التي قرأتها , وأمور أخرى رأيتها و لكن لم أتذكر ما قرأته عنها .
لذا أفكر في إعادة قراءة الكتاب مرة أخرى .
سأحاول أن أنقل لكم بعض المعلومات عن أجزاء المسجد الموجودة في المصور :
المشاهد : عبارة عن صالات واسعة ضمن جسم المسجد , اختلفت وظيفتها باختلاف الزمن , و في الجامع أربعة مشاهد و هي :
مشهد أبو بكر الصديق : يقع في الجهة الجنوبية الشرقية ( متحف للجامع حالياً ) .
مشهد عمر : يقع في الجهة الجنوبية الغربية ( إدارة المسجد حالياً ) .
مشهد عثمان : يقع في الجهة الشمالية الغربية ( قاعة شرف ) .
مشهد الحسين : يقع في الجهة الشمالية الشرقية ( فيه مقام ورأس الحسين كما يقال , و الله أعلم ) .
قبة النسر : شبه الناس حرم الجامع بالنسر الممدود الجناحين و قبة الجامع تشكل رأس هذا النسر , فأصبحت تعرف باسم قبة النسر , و هي ترتفع عن الأرض 36م تقريباً .
المآذن الثلاث :
مئذنة عيسى : في الزاوية الجنوبية الشرقية للجامع ( يقال أن سيدنا عيسى عليه السلام سينزل عندها والله أعلم ) .
مئذنة قايتباي : في الزاوية الجنوبية الغربية ( نسبة إلى القائد المملوكي الذي أعاد بناءها ) .
مئذنة العروس : في الجهة الشمالية للمسجد , كانت تتلألأ في المناسبات بالأنوار و الفوانيس و كأنها عروس .
القباب الثلاثة :
قبة المال , قبة الساعات , قبة البحرة , تم شرحها سابقاً .
المحاريب الأربعة داخل المسجد :
كل محراب لمذهب من المذاهب الأربعة , لكن أضيف عليها هذه المعلومة :
يظهر في المصور محراب في الجهة الشرقية للمسجد اسمه محراب الصحابة (محراب المالكية حالياً ) , فما هو سبب تسميته بهذا الاسم ؟
كان هذا المسجد معبداً وثنياً , فأخذه النصارى فصيروه كنيسة , فلما كان الفتح الإسلامي دخل سيدنا خالد بن الوليد عنوة من الباب الشرقي , ودخل سيدنا أبو عبيدة بن الجراح صلحاً من باب الجابية , ثم تم الاتفاق على أن تقسم الكنيسة قسمين : ما كان منها في الأرض التي وصل إليها أبو عبيدة صلحاً بقيت كنيسة , و ما فتح عنوة صار مسجداً ( و كانت هذه هي قوانين الحرب المتعارف عليها , و بهذا القانون أخذ النصارى المعبد من قبل ) ..
و في هذه الجهة من الكنيسة أقيم أول مسجد في الشام و أقيم فيه أول محراب و مازال يحمل اسم محراب الصحابة .
فكان المكان قسمان قسم كنيسة وقسم جامع , و كانوا يدخلون معاً من باب واحد هو الباب القبلي ( الذي رأيتُ آثاره و هو موجود في جهة القبلة خلف المحراب تماماً الآن ) ..
أتمنى أن تكونوا قد استفدتم من هذه المعلومات القيمة ...
و السلام عليكم ...
--