الكتاب : خلق المسلم المؤلف : محمد الغزالي الناشر : دار القلم بدمشق الكتاب يقع في 238 صفحة من القطع الكبير
بدأنا بقراءة الكتاب منذ أيام بشكل جماعي أنا وبعض الأصدقاء ، والكتاب – يقول مؤلفه – نُقولٌ من الكتاب والسنة توجه المسلم إلى الفضائل التي يتم بها دينه وتصلح بها دنياه وأُخراه . ابتدأ المؤلف رحمه الله كتابه بمقدمة طويلة نوعاً ما نسبةً إلى بقية الفصول، حيث تحدث فيها عن مفاهيم عدةٍ كان لابد من التعريج عليها قبل الخوض في مباحث الأخلاق المتنوعة، فقد تحدث عن أركان الإسلام ومبادئ الأخلاق وعن صلة الأولى بالثانية ، فالصلاة مثلاً ليست مجرد حركات وطقوس، قال تعالى ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ، وكذلك الزكاة المفروضة، فهي ليست ضريبةً تؤخذ من الجيوب، بل هي غرسٌ لمشاعر الحنان والرأفة بين شتى الطبقات، قال تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها )، وكذلك سنجد أن كل ركن من أركان الإسلام له صلةٌ وثيقةٌ بمبدأ من مبادئ الأخلاق ، وقد وجد المؤلف أن ضعف الخلق لدليلٌ على ضعف الإيمان، وأن الإيمان القوي يَلِدُ الخلق القوي حتماً وأن انهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان أو فقدانه. لقد استنكر الإسلام التقليد في أشكال العبادات دون تَشرُّبِ روحها، كالطفل يحاكي أفعال الصلاة وحركاتها دون أن يقفه من الصلاة شيئاً، وربما كان في حديث المفلس ( أتدرون من المفلس ) أشارة واضحة إلى أن الخلق الذميم ينهش في عمل صاحبه ويلتهم حسناته حتى يفنيها . يؤكد المؤلف في غير مكان من مقدمته على أهمية إصلاح النفس الإنسانية، فالنفس المختلة تثير الفوضى في أحكم النظم، وتستطيع النفاذ إلى أغراضها الدنيئة، بعكس النفس الكريمة التي ترقع الفتوق في الاحوال المختلة، فالقاضي النزيه يكمل بعدالته نقص القانون الذي يحكم به ، أما القاضي الجائر فهو يستطيع الميل بالنصوص المستقيمة، وكذلك النفس حين تواجه مافي الدنيا من تيارات وأفكار ورغبات ومصالح . لقد نبه المؤلف إلى ضرورة عدم الخلط بين أهواء النفس المحرمة ومطالبها المعقولة المقررة ، فإن كثيراً من المتدينين يخلط خلطاً سيئاً بين الأمرين . إن حظر الحلال الطيب قولٌ على الله بلا علم، وهو أخو السوء والفحشاء ، وإن الإسلام ليكره أن تعالج الغرائز بالكبت والعنيف, وأن تتملق بالإسراف المبالغ، بل يُشرع لها المنهج الوسط بين الإفراط والتفريط . أخيراً أعجبتني رؤيته في الحدود المقامة على الجرائم الخلقية، فمع إقراره بأن الإكراه على الفضيلة لا يصنع الإنسان الفاضل، وأن الإكراه على الإيمان لا يصنع الإنسان المؤمن، وان الحرية النفسية والعقلية أساس المسؤولية، إلا أن العقاب لا بد منه عندما يتحول ذلك الإنسان إلى مصدرٍ للعدوان على البيئة التي كفلته وآوته وأنه قابل عطفها وعنايتها بتعكير صفوها وإقلاق أمنها، ولا بد أن تكون العقوبة حلاً أخيراً بعد إعطاء الفرص الكافية، ففي هدي النبي صلى الله عليه وسلم نجد أن إبطاء العقوبة مطلوبٌ ديناً إلى حد أنه يقول صلى الله عليه وسلم : إن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقاب .
آسف على الإطالة ، كان ذلك تلخيص للمقدمة فقط !!!
|
> New Email names for you!
> Get the Email name you've always wanted on the new @ymail and @rocketmail.
> Hurry before someone else does!http://mail.promotions.yahoo.com/newdomains/aa/
شكراً لتعقيبك
بتاريخ 24/10/09، كتب هاشم <shar...@gmail.com>:
|
في الفصل التالي تحدث الشيخ عن الأمانة باستفاضة ، وقد نبّه إلى أمانة المجالس ، فمن معاني الأمانة أن نحفظ حقوق المجالس التي نشارك فيها ، فلا ندفع ألسنتنا بإفشاء أسرارها وسرد أخبارها ، فقلت في نفس ويلنا من هذه ... كم ضيعنا الأمانة في المجالس . --- On Sun, 25/10/09, Jawad Sh <jawa...@yahoo.com> wrote: |
وفي فصل الوفاء ( الثالث ) ، وبعد سوق أمثلة عديدة من وفاء النبي صلى الله عليه في شتى الظروف ، عرّج المؤلف على مفهوم الوفاء في ميدان التجارة ، حيث أن افتراض الثقة في شتى المعاملات التجارية أساسه افتراض الوفاء في أي تعهد . والحديث المرعب الذي قرأته في هذا الفصل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفاء حقوق الزوجة : أيما رجل تزوج امرأة – على ماقل من المهر أوكثر – ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها ، خدعها ، فمات ولم يؤد إليها حقها ، لقي الله يوم القيامة وهو زانٍ . رواه الترمذي والفكرة الأخرى أن الوفاء بالحق واجب مع المسلم وغيره ، فإن الفضيلة لا تتجزأ ، فيكون المرء خسيساً مع قومٍ ، كريماً مع آخرين . الأمر الآخر الذي ألمح إليه الشيخ رحمه الله ، أن الإسلام حرّم الاستدانة إلّا للحاجة القاهرة ، فمن الورطات المخوفة أن يقترض المرء في أمورٍ يمكن الاستغناء عنها ، وقد سرد الأدلة على ذلك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهنا أتساءل !! كم يا ترى اقترضنا من المال في حياتنا لقضاء نزوات عابرة وشراء حاجيات فارغة ...؟؟!! |
--- On Tue, 27/10/09, Jawad Sh <jawa...@yahoo.com> wrote: |
|
|
|
|
|
|
|
الفصل الرابع : الإخلاص في هذا الباب يكثر الحديث ويطول .. لكن ما لفت أكثر ما لفت انتباهي في حديث الشيخ ، كلامه عن الرياء الخفي وخطورة ذلك على الدين ، فالرذيلة السافرة تولد جريمة وتسير في المجتمع على أنها جريمة ، فهي محقورة منكورة ، ولعل صاحبها – لشعوره بسوئها – يتوب منها على عجل أو مهل ، لكن الرذيلة التي تظهر في لباس من الطاعة رذيلة مرهوبة الشر على صاحبها وعلى المجتمع ، ذلك أن صاحبها يقترفها وهو يُشبِعُ نهم نفسه في الوقت الذي يتوهم فيه أنه يُرضي الله ، فكيف يحس أنه ارتكب إثماً وكيف يتوب مما افترض أنه خير ؟؟!!! |
|
- أدب الحديث :
اللاغي، لضعف الصلة بين منطقه وفكره، يرسل الكلام على عواهنه، فربما قذف
بكلمةٍ سببت بواره ، ودمرت مستقبله ، وقد قيل : من كثر لغطه كثر غلطه .
- سلامة الصدر من الأحقاد :
إن سلامة الصدر تفرض على المؤمن أن يتمنى الخير للناس ، إن عجز عن سوقه
إليهم بيده ، أما الذي لا يجد للناس شراً فينتحله لهم انتحالاً ويزوره
عليه تزويراً ، فهو أفاك صفيق ،
وسلامة الصدر فضيلة تجعل المسلم لا يربط بين حظه من الحياة ومشاعره من
الناس ، وذلك أنه ربما فشل حيث نجح غيره ، وربما تخلف حيث سبقه آخرون ،
فمن الغباء أو من الوضاعة أن تلتوي الأثرة بالمرء فتجعله يتمنى الخسارة
لكل إنسان لا لشيء إلا لأنه هو لم يربح .
ورأيي في هذه المسالة أن الصغير الذي لا يستطيع النهوض بحجمه يسعى لتصغير
الآخرين والحط من قدرهم ليحل بذلك عقدة نقصه الناتجه عن صغرحجمه ووضاعة
قدره .
- الحلم والصفح :
يقول صلى الله عليه وسلم : لا تحقرن شيئاً من المعروف ، وأن تُكلم أخاك
وأنت منبسط إليه وجهك ، إن ذلك من المعروف ... ثم قال : وان امرؤ شتمك
وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه ، فإن وبال ذلك عليه .
- الجود والكرم :
إذا انزلق المسلم إلى ذنب ، وشعر بأنه باعد بينه وبين ربه ، فإن الطهور
الذي يعيد إليه نقاءه، ويرد إليه ضياءه، ويلفه في ستار الغفران والرضا ،
أن يجنح إلى مالٍ عزيز عليه ، فينخلع عنه للفقراء والمساكين ، زلفى يتقرب
بها إلى ارحم الراحمين .
- القصد والعفاف :
الإسلام يوصي بالاعتدال في ارتداء الملابس ، ويكره للرجل أن يباهي بها ،
أو يختال فيها ، فهو لا يعتبر حسن البزة من عناصر الرجولة أو مقومات
الخلق العظيم ، فرب امرئ لا تساوي ثيابه درهماً ، ترجح نفسه بالقناطير
المقنطرة من الذهب والفضة ، ولا يستنتج من ذلك أن الدين يحب الملابس
المزرية ، او يرحب بالهيئات المستكرهة أو يندب لبس المرقعات وارتداء
الخرق الباليات كما يفعل جهة العباد !!
- الحياء :
الحياء أمارة صادقة على طبيعة الإنسان ، فهو يكشف عن قيمة إيمانه ومقدار
أدبه ، وعندما ترى الرجل يتحرج من فعل ما لا ينبغي ، او ترى حمرة الخجل
تصبغ وجهه إذا بدر منه مالا يليق ، فاعلم أنه حي الضمير ، نقي المعدن ،
زكي العنصر ، وإذا رايت الشخص صفيقا بليد الشعور لا يبالي ما يأخذ وما
يترك ، فهو امرؤ لاخير فيه وليس له من الحياء وازع يعصمه عن اقتراف
الآثام وارتكاب الدنايا .
- الاتحاد :
قيل لأحد الشيوخ : أدرك المصلين في المسجد ، يوشك أن يتقاتلوا
قال : علام ؟
قيل : بعضهم يريد أن يصلي التراويح ثماني ركعات ، والبعض الآخر يريد صلاتها عشرين .
قال : ثم ماذا ؟
قيل : هم في انتظار فتواك .
قال : الفتوى أن يغلق المسجد ، فلا تصلى فيه تراويح البتة ، لأنها لا
تعدو أن تكون نافلة ، ووحدة المسلمين فريضة ، ولا قامت نافلة تهدم
الفريضة !!
- اختيار الأصدقاء :
إن الصديق العظيم قد يقود صديقه إلى النجاح في الدنيا والفلاح في الأخرى
، أما الصديق الغبي المفتون فهو شؤم على صاحبه ،وكم من غر قرع سن الندم
على هذه الصحبة السيئة ، وقد شوهد أن عدوى السيئات أشد سريانا وأقوى
فتكاً من عدوى الحسنات ، ففي أحيان كثيرة تنتقل عدوى التدخين من المصاب
بها إلى البريء منها ويندر أن يقع العكس.
- العلم والعقل :
الحق أنه على قدر ذكاء الشخص واستنارته واستقامة فطرته يكون رسوخ قدمه في
الإسلام ، وهيهات أن يسبق في هذا الدين بليد الرأي سقيم الوجدان .
- الانتفاع بالوقت ... والاتعاظ بالزمن :
كل مفقود عسى أن تسترجعه إلا الوقت .. فهو إن ضاع لم يتعلق بعودته أمل
ولذلك كان الوقت أنفس ما يملكه الإنسان ،
ومن الاتعاظ بالزمن ، دراسة التاريخ العام وتتبع آيات الله في الآفاق
وتدبر أحوال الأمم : كيف تقوم وكيف تنهار ؟ وكيف تتقلب بن ازدهار وانحدار
؟ .
ينتهي الكتاب هنا , ولم يستقص فيه الغزالي عناصر الخلق النبيل ومعالم
السلوك الطيب الذي ينبغي أن يتوفر في المسلم ، بل اكتفى بذكر ما تيسر له
من مطالعات يسيرة في مراجع الإسلام الأولى ، واستغنى عن تكرار ما سبق له
الكلام فيه في فضائل اخرى يجب أن يتحلى بها المسلم كان قد أوردها في كتب
أخرى
والسلام عليكم ورحمة الله