الحاوي في الطب يعتبر من أكثر كتب أبو بكر الرازي أهمية وقد وصف بأنه موسوعة عظيمة في الطب تحتوي على ملخصات كثيرة من مؤلفين إغريق وهنود إضافة إلى ملاحظاته الدقيقة وتجاربه الخاصة وقد ترجم الحاوي من اللغة العربية إلى اللغة اللاتينية وطبع لأول مرة في بريشيا في شمال إيطاليا عام 1486 وقد أعيد طبعه مرارا في البندقية في القرن السادس عشر الميلادي وتتضح مهارة الرازي في هذا المؤلف الضخم ويكاد يجمع مؤرخو الرازي بأنه لم يتم الكتاب بنفسه ولكن تلاميذه هم الذين أكملوه.[1]
وُلد في الري بفارس وعُرف عنه حب العلم والأدب والشعر والفلسفة والمنطق والكيمياء لكن تعود شهرته إلى كتابه الحاوي بشكل رئيسي حيث تُرجم إلى اللاتينية باكرا وتعرفت أوروبا إلى الطب العربي من خلاله وهو من أهم ما كتبه العرب في الطب القديم.
الحاوي في الطب هو كتاب لأبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي العالم المسلم المشهور وكان من أشهر الأطباء في عصره وفي كل العصور. أُطلق عليه البعض الكثير من الألقاب كما وُصِف بأنه واحد من أعظم أطباء الإنسانية. له العديد من الكتب والمؤلفات في مجال الطب. درس الكثير من العلوم مثل: الرياضيات والأدب والفلسفة والمنطق والفلك والطب.
هذا الكتاب من أهم الكتب التي صنفها الرازي على الإطلاق وقد أطلق الكثير من العلماء على هذا الكتاب أنه موسوعة في الطب منذ وقت تأليفه إلى يومنا هذا.
ويحتوي هذا الكتاب على ملخصات كثيرة أُضيفت للكتاب من مؤلفين من أصل إغريقي ومن أصول هندية أيضًا كما أنه أضاف في هذا الكتاب ملاحظاته الدقيقة وتجاربه الخاصة التي سجلها من تعامله مع المرضى. كما أنه قد تحدث في هذا الكتاب عن الأمراض صنفها كذلك تحدث على الأدوية الخاصة بالأمراض.
كلّ من نظر في الدنيا وأدرك منها شيئاً ولو أقلّ القليل صفت نفسه من الكدر ولو أنّ العامّة لم تغفل عن البحث لوجدت خلاصها ولو بإدراكها القليل من ذلك.
عُرِفَ من صغره بحب العلم والشغف به فتوجه إلى إلى تعلم الموسيقى والرياضيات والفلسفة من صغره. وقد عُرف بذكائه الشديد وذاكرته القوية فقد كان يحفظ كل ما يقرأ أو يسمع فاشتهر بذلك بين أقرانه وتلاميذه.
ولما بلغ عمره ثلاثين عامًا توجه إلى دراسة الطب والكيمياء فحازمن تلك العلوم الكثير. كما أنه لم يكن يترك القراءة والبحث والنسخ أبدًا وكان كل وقته مقسّم بين القراءة والبحث وكذلك إجراء التجارب والكتابة وتصنيف التصانيف.
ويُروى أنه كان حريصًا أشد الحرص على القراءة فكان يضع سراجه في مشكاة على الحائط الذي يواجهه ليضيء به المكان ثم ينام في فراشه ممسكًا بكتاب حتى إذا ما غلبه النعاس فيسقط الكتاب عليه فيستيقظ مرةً أخرى ليواصل القراءة ثانيةً.
وقد اتهم البعض الرازي بأنه ملحدًا والبعض الآخر اتهمه بأنه شيعي وأيضًا اُتهم بأنه زنديق ولكن كل هذه الاتهامات ليس فيها رأيٌ فصل إلى الآن.
كتاب الحاوي في الطب للمؤلف أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب. يعد هذا الكتاب واحدًا من أهم الأعمال في التراث الطبي الإسلامي وقد نشر لأول مرة في القرن التاسع الميلادي. يتناول الكتاب عدة موضوعات من بينها علم التشريح والفسلجة والأدوية. يستخدم المؤلف في هذا الكتاب أسلوبًا سهلًا وواضحًا في شرح المفاهيم ويقدم تفسيرًا شاملاً للطب الإسلامي. الحاوي في الطب يعد من أهم المصادر التاريخية للطب في التراث الإسلامي وقد اعتبره بعض المؤرخين بمثابة موسوعة شاملة للطب. كما يستخدم هذا الكتاب حتى يومنا هذا كأحد المصادر المهمة في دراسة الطب والعلوم الطبية. يتميز كتاب الحاوي في الطب بأسلوبه السهل والواضح ويعد من الكتب الأساسية التي يجب على أي شخص مهتم بالطب قراءتها. يقدم هذا الكتاب فهمًا شاملاً للطب الإسلامي ويعد مرجعًا هامًا للدارسين في هذا المجال. بشكل عام يعد كتاب الحاوي في الطب من الكتب التي يجب على أي شخص مهتم بالطب والعلوم الطبية قراءتها.
ومن هذه الكثرة في عدد الأطباء يتبين لنا أن الحاجة إلى دراسة الطب والعلوم كانت حاجةَ عُمرانٍ كامل ولم تكن حاجة أفرادٍ أو طوائفَ محدّدة.
ولم تكن مزاولة الصناعة وحدها هي الغرض المقصود من هذه النهضة الواسعة وهذا التعليم المستفيض لأن أشهر الأطباء كانوا يضيفون إلى علم الطب علما آخر كالفلسفة أو الهندسة أو الفلك أو الكيمياء وكانوا يؤلفون الموسوعات ويطلبون البحث في أمهات هذا العلم حيث كان ولم يقنعوا بما وجدوه من كتب الإغريق الأقدمين أو كتب الفرس والهنود ورجعوا إلى كل مظنة من مظانّ التوسع في هذه البحوث فتساوى بحثهم عن كتب الطب وبحثهم عن كتب الهندسة والنجوم وسائر المعلومات ووضعوا الكتب فيما قرأوه وترجموه فإذا هو موسوعات وإذا هي مباحثُ تهذيب واستقصاء وليست متاجرَ أرباح.
ومن موسوعات الطب الإسلامية ما لم يوضع له نظير في الضخامة والتمحيص على قدر أسباب التمحيص في زمانه وقد تُرجمت كلها إلى اللاتينية.
فترجم كتاب القانون لابن سينا في القرن الثاني عشر (وهو موسوعة جمعت خلاصة ما وصل إليه الطب عند العرب والإغريق والهنود والسريان والأنباط) وتُرجم كتاب الحاوي للرازي سنة ١٢٧٩ وتُرجمت كتب ابن الهيثم في ذلك العصر فكان عليها مُعَوَّلُ الأوروبيين اللاحقين جميعا في البصريات.
وظهر من برامج جامعة "لُوفّان" المحفوظة أن كتب الرازي وابن سينا كانت هي المرجعَ المعوّلَ عليه عند أساتذة تلك الجامعة إلى أوائل القرن السابع عشر. وجاء المدد من الأندلس العربية فأمد أوروبة بمرجعها الأكبر في الجراحة وتجبير العظام وهو كتاب "التعريف لمن عجز عن التصريف" لأبي القاسم خلف بن العباس (الزهراوي) وقد طبع باللاتينية في القرن الخامسَ عشَرَ وكان قبل طبعه دروسا متداولةً بين أبناء الصناعة يعتمدون عليها في الأعمال الجراحية.
تكاثرت المستشفيات باسم "المارستانات" في أنحاء الدولة الإسلامية بعد القرن الثالث الهجري وكانت لهم طريقة لطيفة للتحقق من جودة الهواء وصلاح الموقع لبناء المستشفيات تُغْنِي عن الأساليب العلمية التي اتُّبعت في العصر الحاضر بعد كشف الجراثيم والإحاطة بوسائل التحليل فكانوا يُعلِّقون اللحوم في مواضعَ مختلفةٍ من المدينة في وقت واحد فأيها أسرعَ إليه العَفَن اجتنبوا مكانه واختاروا المكان الذي تتأخر فيه عَوارض الفساد.
وقد تسلم العرب الطب في مرحلة من مراحله الطويلة بين النظريات القديمة والنظريات الحديثة.. ولم تكن العلوم في جملتها قد وصلت إلى الطور الذي يسمح بابتكار النظريات الحديثة فاعتمدوا الملاحظة والتجربة ولم يعوّلوا كل التعويل على التزام النظريات أو ابتكار الجديد منها.
وقد تُرجم كتاب "السبعين" و"تركيب الكيمياء" لجابر بن حيّان إلى اللاتينية في أوائل القرن الثاني عشر وظلت كتبه عمدة في هذا العلم بين الأوروبيين إلى أواخر القرن السابعَ عشر.
03c5feb9e7