هذا هو المصمم تومي. إذا كنت بحاجة إلى تعديل الصورة التي قمت بتحميلها أو طلب تصميم جديد (شعار علامة تجارية تصميم ويب مواد ترويجية تسويقية - منشورات ملصقات منشورات شخصيات وما إلى ذلك) يرجى النقر فوق الزر "طلب إلى المصمم Tommy" أدناه.
التوضيح مسدس كاتم الصوت ai تنزيل مجاني هذا دليل مشاركة مصدر الصور لمتجه مسدس كاتم الصوت مجانًا. يرجى قراءة ما يلي وشروط وأحكام Urban Brush قبل الاستخدام.
تقرير-تحلّ ذكرى اغتيال رسام الكاريكاتور الفلسطيني ناجي العلي الذي ما يزال حياً من خلال شخصية حنظلة الشهيرة الصبي الذي لم يتعب من النقد.
ورغم مرور ثُلث قرن على استشهاد العلي إلا أن رسومه الكاريكاتيرية ما زالت تتداول بين مستخدمي مواقع التواصل ويُعاد طبع رسوماته في الصحف العربية إلى اليوم.
إذا كان المبدعون لا يرحلون وتظل أعمالهم شاهدة عيان على حياتهم التي لا يغيبها الموت.. فإن ناجي العلي كظاهرة إبداعية فلسطينية سيبقى حالة خاصة وبمعنى أن الموت منحه توهجا وبريقا مع كل ما يراه الشارع العربي من صدق تنبؤاته ومن حيوية ريشته الساخرة بمرارة من الواقع العربي..كل رسومات ناجي العلي يزداد بريق رسالتها كل يوم.. فقد خلقت عبقرية ناجي العلي من ريشته سلاحا فلسطينيا في وجه الاحتلال ومن يدعمه..وفكرا يعرّي الكثيرين داخل ساحتنا العربية.. ورؤية فلسفية تخاطب وجدان المواطن العربي.. حتى جاءت النهاية على يد شاب مجهول أطلق عليه النار يوم 22 يوليو/ تموز عام 1987 فأصابه تحت عينه اليمنى.
قبل 34 عاما وفي لحظة مجنونة مباغتة انكسرت ريشة الفنان المبدع الفلسطيني ناجي العلي وانطفأ بريق الإبداع في يوم 29 أغسطس / آب 1987 متأثراً بجراحه في مستشفى تشارينغ كروس في العاصمة البريطانيّة لندن بعد شهر من إطلاق النار عليه في أحد شوارع لندن بكاتم صوت تعددت الأصابع الضاغطة على زناده !
ولم تعرف الجهة التي كانت وراء الاغتيال على وجه القطع ولكن مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا حينذاك قامت بإغلاق مكتب الموساد في لندن.
كان ناجي الراوي الأكثر أمانة والأكثر سلاسة والأكثر وضوحاً والأكثر شمولاً والأكثر نضوجاً والأكثر فهماً لمأساة شعب فلسطين وكان كذلك الأكثر إحساساً بمعاناة أهلها والأقرب إليهم.. كان ناجي الراوي الوحيد تقريباً الذي لم يساوم أحداً ولم يداهن قائداً مطلقاً حين يتعلق الأمر بالحق في كل ذَرّة من تراب فلسطين. لهذا أصبح الضميرالذي يُعَنِّفُ إن فكر أحدا بالتخاذل في لحظة وَهْن أو نوبة يأس.. كان يكفي لأي متخاذل أن يرى رسماً واحداً بريشة العلي حتى يخجل من نفسه.
كانت كلماته تحمل صدق النبوءة تأسيسا على حقائق الواقع .. ذات يوم قال أبو خالد (ناجي العلي): اللي بدو يكتب لفلسطين واللي بدو يرسم لفلسطين بدو يعرف حاله: ميت لتتحقق كلماته على صعيده الشخصي وعلى صعيد صديقه ورفيق دربه غسّان كنفاني والفرق بينهما أنّ رصاصةً اخترقت رأس الأوّل وقنبلة دمرت جسد الثاني.
كما لا يختلف كلاهما عن الأرق الذي سبباه لعدوهما الأوّل والأكبر الاحتلال..وناجي نبيّ الخطوط السوداء هو الذي أطلق ريشته تطارد دولة الاحتلال وتسخر في نفس الوقت من المواقف العربية ومن الترهل والانكسار والعجز العربي !!
ويقول ناجي العلي في تعريفه وعلى لسان حنظلة: عزيزي القارئ اسمح لى أن أقدم لك نفسي أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا اسمي: حنظلة.. اسم ابى مش ضروري.. أمى اسمها نكبة.. وأختي الصغيرة فاطمة..نمرة رجلي ما بعرف لأنى دايما حافي تاريخ الولادة: ولدت في 5 حزيران 1967 جنسيتى: أنا مش فلسطيني مش أردني مش كويتي مش لبناني مش مصري مش حدا.. باختصار معيش هوية ولا ناوي اتجنس محسوبك إنسان عربي وبس.
ويعقد حنظلة يديه خلف ظهره فلا حول ولا قوة له فيما يحصل في البلاد لكنه يسجل حضوره اليومي في أنه مايزال فيه نفس المقاومة والروح النضالية والتحريض على رفض هذا الواقع الاستسلامي.. وقد جاء اسمه من المرارة..وأصبح حنظلة رمزاً للصمود والاعتراض على ما يحدث.. وبقي بعد ناجي العلي ليذكّر الناس بناجي العلي.
ابتدع ناجي العلي شخصية حنظلة في الكويت عام 1969 في جريدة السياسة الكويتية أدار ظهره في سنوات ما بعد 1973 وعقد يداه خلف ظهره وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته.. لقي هذا الرسم وصاحبه حب الجماهير العربية كلها وخاصة الفلسطينية لأن حنظلة هو رمز للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل الصعاب التي تواجهه.. فهو دائر ظهره للعدو
وعن حنظلة يقول ناجي: ولد حنظلة في العاشرة من عمره وسيظل دائماً في العاشرة من عمره ففي ذلك السن غادر ناجي العلي فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء كما هو فقدان الوطن استثناء..حنظلة هو بمثابة الأيقونة التي تحفظ روحه من الانزلاق وهو نقطة العرق التي تلسع جبينه إذا ما جبن أو تراجع.
وعندما سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته.
والرمز الثاني الأبرز في رسومات ناجي العلي هي فاطمة وهي المرأة الفلسطينية القوية التي لا تهادن ولا تساوم وتقاوم فلسفة المقايضة ( التاريخ والجغرافية مقابل السلام)..فاطمة لها عنفوان وتحمل رؤى شديدة الوضوح فيما يتعلق بالقضية وهى ذات ردود قاطعة وغاضبة.. وهى المقاومة والمرأة الشامخة ذات الوجه المدور والعينين الواسعتين حافية القدمين تتجول وهى ترضع ابنها حب الوطن وتدفع زوجها وأولادها إلى تحرير الوطن والاستشهاد في سبيله وهى رمز للمناضلات العربيات فهى تلعن أمريكا وسط بيوت الصفيح في مخيم عين الحلوة بينما يصرخ بها زوجها الرجل الطيب يحذرها بأن تتوقف حتى لا يتهموها بالشيوعية. وفى رسم آخر يقول الزوج: سامحنى يا رب بدى أبيع حالى لأى نظام عشان أطعمي ولادي فترد عليه فاطمة: الله لا يسامحك على هالعملة.
وحين ضاقت عليه مساحة التعبير بديمقراطية في لبنان والكويت رحل إلى لندن حيث عمل في صحيفة القبس الكويتية وفى اليوم الموعود وهو في طريقه للصحيفة بحى نايتسبريدج اللندنى اقترب منهُ رجل من الخلف وأطلق عليه رصاصة من مسدس كاتم للصوت ومات ناجى العلى برصاصةٍ صامتة رغم أنه كان ينادى دومًا في رسوماته أن لا.. لكاتم الصوت!!
وفي حقيقة الأمر.. لا يختلف ناجي العلي (الذي خطّ أكثر من 40 ألف رسم) عن معلّمه غسّان كنفاني.. فكلاهما من نفس طينة فلسطين التي أخرجت هؤلاء المقاتلين بالريشة والقلم وكلاهما هاجرا إلى لبنان والكويت وكلاهما كان من أبناء المخيم إلى حين التقى (أبو فايز كنفاني) بناجي في مخيم عين الحلوة ليرى رسوماته وليعلم أنّه اكتشف كنزًا جديدًا وإرثًا عظيمًا سيخلّد للثورة الفلسطينية.
03c5feb9e7