هدفنا من خلال هذا الكتاب التفاعلي هو تعديل بوصلة القلب قبل تعديل السلوك. هدفنا هو تزويد الطفل بالعلم عن اسماء الله و صفاته و كيف يمكنه استحضارها في المواقف الحياتية المختلفة التي يمر بها.
هدفنا هو بناء أساس قوي منه تنشأ و به تقوي القيم الإسلامية.
هدفنا أن يتوجه الطفل بقلبه لله قبل أن يتعلق بالأسباب.
ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين هو كتاب ألفه المفكر والداعية الإسلامي أبو الحسن الندوي وهو يدور حول فكرة مهمة وهي دور الإسلام في قيادة البشرية وتأثير تراجع دور المسلمين على العالم.
تكلم المؤلف عن حال العالم قبل الإسلام شرقه وغربه عربه وعجمه وبيَّن أنه كان يعيش في ظلام دامس حتى جاءت رسالة الإسلام والتي حوَّلت العرب الوثنيين المفرقين المتنازعين فيما بينهم إلى أمة بل خير أمة أخرجت للناس كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ... (110) سورة آل عمران.[1]
وإذا كان نيل وفرات قد أصاب حقيقة وجوهر القومية الآشورية وبكل مقوماتها فأن ناشر الكتاب دار الساقي وجد في مضمون ورسالة الكتاب وهدفه أمرا آخراً وتمثل في النبذة التي نشرها في الغلاف الأخير من الكتاب بقوله:
يعرض هذا الكتاب كيفية فهم العقلية العراقية لمسألة الآشوريين انطلاقاً من تحديد مفهوم الفكر العراقي ومن خلال عرض لنماذج من هذا الفكر ومواقف الأحزاب السياسية خاصة موقف حزب البعث الحاكم من مسائل الآشوريين والأقليات بشكل عام.
ومن جانبنا نستطيع التاكيد بأن الأهمية القصوى التي نالها الكتاب عند قراء العربية نابعة من أنه كُتب الكتاب بأسلوب يتوافق مع العقلية العراقية بشكل خاص ومع العقلية العربية بشكل عام. لقد سبق وأن كتبتُ ثمانية كتب ولكن بأسلوب مختلف من كتاب إلى آخر. فمن الضروري قبل كل شيء يجب أن يعرف الكاتب العقلية التي يخاطبها أي معرفة المستهدف من خطاب الكتاب. فعندما أخاطب العقلية الآشورية في كتاب معين يكون الهدف منه إيصال رسالة إلى الآشوريين لغرض تنمية الوعي القومي وتطويره وبشكل يكتنفه نوع من العاطفة والمشاعر الجياشة. وعلى العكس من هذا فعندما أخاطب عقلية غير آشورية كالعربية والعراقية يكون مضمون خطاب الكتاب قائم على الحقيقة الواقعية مطروحة بأسلوب موضوعي وعلمي وهادئ بعيدا عن العواطف الجياشة والمشاعر الفياضة خاصة عندما نخاطب العقلية التي ترسبت فيها رواسب تاريخية وتراكمت فيها أخطاء مجحفة بحق الآشوريين وأساليب إستبدادية في التعامل مع حقوقهم المشروعة وتطلعاتهم القومية. وهذا كان الهدف من هذا الكتاب والذي شكل أهم أساس مستجيب لما ورد من تساؤلات في أعلاه أي محاولة أزالة مثل هذه الرواسب الفكرية في العقلية العراقية التي تمثلت في بعض المؤرخين العرب والكورد والتركمان وفي الأحزاب السياسية العراقية بمختلف تنوعاتهم الإشتراكية والقومية والطائفية والديموقراطية خاصة البعثية منها وتجسدت في القوانين والتشريعات الخاصة بالآشوريين.
يقع الكتاب في 112 صفحة من القطع المتوسط (A4) والغلاف الأول مصمم بشكل مثير ومعبر عن أصالة الآشوريين وتاريخهم الغابر وهو من تصميم دار الساقي. ويتكون الكتاب من مقدمة وستة فصول يعقبها تقييم وإستنتاج ثم الخاتمة مع بعض الصور التي لها علاقة بمضمون الكتاب. وأدنا إقتباس لفهرس الكتاب:
من الضروري التأكيد منذ البداية بأن هدف هذا الموضوع ليس النبش في سلبيات الماضي المؤلمة لتاريخ العراق المعاصر وإثارتها بشكل تحريضي أو استفزازي تزيد من تفتيت النسيج الاجتماعي للشعب العراقي. فكفانا جميعاً من عرب وكرد وتركمان وآشوريين ما جنيناه طيلة عقود طويلة من استغلال بعض النخب الحاكمة للسلطة السياسية في زرع بذور الفرقة والشقاق بين أبناء الشعب الواحد من أجل استمرار تثبيت أقدامها على مقدرات البلاد وتحقيق مصالحها الخاصة ومن لف في فلكهم ومن دون أي وازع قانوني أو سياسي وحتى إخلاقي وديني يحول دون تدمير البلاد وزجها في أتون نيران الحروب الداخلية والخارجية. فالهدف المبتغاة من طرح هذا الموضوع رغم مرارة بعض ملامحه هو دراسة جانب من بعض جوانب تاريخ العراق السياسي المعاصر والذي لازالت تأثيراته قائمة حتى اليوم. ومن ثم محاولة تقييمها ومن خلال طرح وجهة نظر الطرف الآخر المتمثل بالجانب الآشوري وهو الطرف الذي حرم كثيراً وبشكل مستمر من فرصة التعبير عن الطموحات المشروعة التي طالب بها وعن المعاناة والمأساة التي فرضت عليه من قبل الأنظمة المتعاقبة على السلطة السياسية في العراق.
أن حرمان أي طرف من طرح رأيه أو فكره أو وجهة نظره في قضية يشكل مع الأطراف الأخرى طرفي معادلة لهذه القضية فهذا لا يعني إلا استبداد في الفكر والسلوك واضطهاد لهذا الطرف. وهي السمات التي أتصف بها الفكر العراقي المعاصر تجاه الآشوريين والذي كان استمرار تأثيره على العقلية العراقية نتيجة حتمية ومنطقية ومباشرة لاستمرار حرمان الآشوريين في العراق من فرصة التعبير عن وجهة نظرهم وإنكار أي وجود لهم أو عدم اعتبارهم طرفاً في هذه القضية أو في أحسن الأحول وضعوا في مواقف صعبة وسديمة ومرتابة من هذه القضية والتي كانت وبالدرجة الأولى قضيتهم الأساسية والمصيرية التي أثرت كثيراً على مستقبل وجودهم في العراق وما صاحب ذلك من إنكار لحقوق الموطنة وحرمانهم من فرص التعبير عن ذاتهم وطموحاتهم الخاصة باعتبارهم جزء من مكونات الشعب العراقي.
من هنا نقول بأن هدف هذا الموضوع رغم الملامح السلبية البادية من طرح الفكر العراقي تجاه الآشوريين ليس إلا قائماً على مفهوم الاختلاف المشروع كبديل عن العداء السافر في فهم سلبيات الماضي. فإذا كان الحاضر امتداداً للماضي والمستقبل تواصلاً للحاضر كما يقال فإننا لا نرغب إطلاقاً ولا يرغب أي عراقي يحب مصلحة وطنه في أن ينسحب الماضي بكل سلبياته نحو الحاضر ومن ثم يتواصل نحو المستقبل. بل على العكس من هذا تماماً أن فهم سلبيات الماضي ودراستها وتقيمها بنظرة علمية موضوعية والاستفادة من تجاربه ودروسه تحول دون حمل هذه السلبيات على أكتافنا وبكل جوانبها المهلكة والمدمرة ونقلها إلى الحاضر وبناء أسس المستقبل عليها. فهذا هو غاية موضوعنا من طرح الفكر العراقي المعاصر تجاه الآشوريين والهادف إلى اجتناب الوقوع في فخ الماضي الأليم والتخلص من تأثيراته السلبية والفاعلة في الحاضر كسبيل لبناء مستقبل أكثر إشراقاً لعراق يسع لكل قومياته وطوائفه وتنوعاته والتي ستشكل حتماً ذخراً ثميناً في التنوع الحضاري والثقافي فيما إذا امتلكنا نظرة إيجابية للحياة والمستقبل تؤمن بالاختلاف المشروع وتنبذ العداء السافر في التعامل مع الآخر المختلف. (انتهت المقدمة)