فونّاني: عقد اليوم مؤتمر 'الأذكياء' تحت رعاية منظمة الطلبة السنية (SSF) كتوطئة ل'سَينْسورِيامْ'(SENSORIUM)-حفلة تشتمل على مشاريع وخطط لتنمية طلاب الدرس والكليات الدعوية- في فناني أرض سجّل فيها تاريخُ مخدوم. كتاب "الأذكياء" للشيخ زين الدين المخدوم رضي الله عنه عبارة عن مجموعة الأفكار التي تساعد تزكية القلوب وتطهيرها. فمؤتمر الأذكياء يهدف إلى تعميم نشر هذه الأفكار القيمة عالميا.
وترأس المؤتمر رئيس المنظمة فردوس السريجي الثقافي. وقدم الموضوع عضو المشاورة المركزية ل'ساماستا' عبد الجليل الثقافي الجيروشولي. ويشارك في المؤتمر محمد وأنس الأماني و القداة الآخرون. وشارك في المؤتمر الممثلون المختارون من المقاطعة بالإضافة إلى أعضاء لجنة العمل الولائية.
وقد تم التخطيط لمشاريع مختلفة من مرحلة الكليات إلى مرحلة الولاية كجزء ل'سينسوريام'. وتجري الآن اختبارات الكتب والدراسات البحثية عن مختلف العلماء والمناقشات الحارة والندوات والكتابات الجدارية وما إلى ذلك. سيتم عقد الحفل الختامي الأكبر في مقاطعة مالابورام الغربية في 19 و20 و21 أبريل.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم ودعا بدعوتهم إلى يوم الجزاء والدين وبعد
فإن من أكثر اللغات انتشارا وأكبرها أهمية من حيث نواحي متعددة اللغة العربية التي هي لغة القرآن ولغة النبي صلى الله عليه وسلم ولغة أهل الجنة كما في الحديث الشريف
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفتخر بكونه أفصح الناس في هذه اللغة كما قال: أنا أفصح العرب[1] وفي رواية أنا أفصح من نطق بالضاد وقد انتشرت هذه اللغة في شتى أنحاء العالم بسرعة مدهشة نتيجة رحلات الصحابة الدعوية الى مناطق بعيدة في مختلف الأقطار والقارات وبسبب علاقة المسلمين الوطيدة بها ومن البلاد التي انتشرت فيها هذه اللغة في وقت مبكر ولاية كيرلا التي تقع في جنوب الهند وفي هذه المقالة القصيرة أشير إلى بعض الجوانب المهمة المتعلقة بتعليم اللغة العربية وانتشارها في هذا البلد.
وهناك كثير من الأدلة التاريخية على أن كيرلا كانت لها علاقة عميقة بالعرب منذ قديم الزمان ونتيجة هذا الاحتكاك والتبادل اللغوي أخذ الناس يتعلمون هذه اللغة الحبيبة على الطرق الرسمية وغير الرسمية وجدير بالذكر الدور الذي لعبتها مجموعة من العلماء من الأسر المختلفة والمجالات المتنوعة كقضاة كاليكوت وأسرة المخاديم الفنانيين وعلماء سمستا كيرلا جمعية العلماء أعني جمعية العلماء لعموم كيرلا.
وكان مئات الطلبة يأتون إلى تلك المساجد ويتعلمون العلم من الأستاذ المعين وكان قيامهم في المسجد نفسه وأما طعامهم فكان من بيوت سكان المدينة التي يقع فيها المسجد وأما المنهج التعليمي فكان يضم كتب الفقه والتفسير والحديث وعلوم اللغة العربية من الصرف والنحو والمعاني والبديع وغيرها ففي اللغة يدرَّس كتاب الميزان في الصرف ثم كتاب الأجناس الصغرى ثم الأجناس الكبرى ثم التصريف العزي المعروف بزنجان ثم كتاب العوامل ثم تقويم اللسان ثم التحفة الوردية ثم قطر الندى وهكذا حتى ألفية ابن مالك رحمه الله[7] وهذا يدل على أن كتب النحو والصرف واللغة والبلاغة كانت لها أهمية بالغة في هذا المنهج.
وهذه نبذة يسيرة من خدمات أسرة المخاديم في مجال تعليم اللغة العربية ونشرها والتأليف في مختلف علومها وأما شروحهم لألفية ابن مالك وتحفة ابن الوردي متداولة في الدروس المسجدية طول كيرالا حتى إلى يومنا وقد لعبت تلك الشروح دورا هاما في تعليم لغة الضاد وفي ترسيخ قواعد اللغة في قلوب الطالبين والطالبات.
وفي سنة 1951 شكلت تحت إشراف الجمعية وعلمائها لجنة خاصة بالتعليم باسم لجنة تعليم الدين الإسلامي لعموم كيرلا[20] وتحت هذه اللجنة آلاف من المدارس في داخل كيرلا وخارجها وقد أعدت منهجا خاصا لتعليم الأطفال الأمور التي تهمهم من الفقه والعقيدة والأخلاق والتاريخ الإسلامي واللغة العربية من حيث انها لغة القرآن والشريعة الإسلامية وهي تولي اهتماما بالغا للغة العربية حيث إن الكتب الدراسي معدة في اللغة العربية منذ المرحلة الإبتدائية إلى العالية وهناك سلسلة خاصة بتعليم اللغة العربية باسم سلسلة لسان القرآن وهذه السلسلة تساعد الطلاب على تعلم اللغة العربية وأساليبها واستعمالاتها تدريجا تدريجا ولا شك أن هذه السلسلة قد أتت بنتيجة إيجابية في تفهيم الأطفال أسس اللغة العربية.
وفي ولاية كيرالا مئات من الكليات الإسلامية والحكومية تبذل جهودا محمودة في سبيل ترقية اللغة العربية ونشرها حيث ان اللغة العربية مضمنة في جميع المراحل من الإبتدائية إلى الثانوية العليا حتى في المدارس الحكومية للطلاب الراغبين وكذلك في مستوى التعليم العالي هناك كثير من الكليات التي أدخلت في منهجها الدراسي اللغة العربية في درجة البكالوريوس أو الماجستير مثل الكلية الحكومية في كاسركوت وكلية الفاروق في مدينة فاروق وكلية أيم إي أيس في منفاد وكلية مهاراجاس في إرناكلم وكلية الجامعة في ترفاندرم وغيرها[21] وقد حاز الدكتوراه في اللغة العربية كثير من الباحثين من جامعة كاليكوت منذ 1974م.[22].
وأما في المستوى الديني فهناك كثير من الكليات الإسلامية التي تقوم بنشر اللغة العربية وتعليمها منذ المراحل الابتدائية ككليات الجامعة النورية وسلسلة كلية الوافي بمقرها في ولانجيري وكلية الرحمانية بمدينة كدميري وجامعة دار السلام بنندي وغيرها ومن أهم تلك الجامعات الإسلامية جامعة دار الهدى الإسلامية.
قد ارتحل بعض العلماء إلى جامعة الأزهر وتعرف على الثقافة العربية ومارس أساليب اللغة العربية الفصيحة وقاموا بخدمات جليلة في هذا الميدان منهم أبو الصباح أحمد المولوي مؤسس كلية روضة العلوم العربية في فاروق والدكتور محيي الدين الآلوائي والسيد عبد الرحمن العيدروسي وقد صنف محيي الدين الآلوائي مصنفات مثل القضايا الإنسانية وأدب الهند المعاصر والدعوة الإسلامية وتطورها في شبه القارة الهندية وغيرها وأما السيد عبد الرحمن العيدروسي الأزهري فكان أستاذا في ليبيا والمملكة العربية السعودية وصنف مصنفات قيمة وكتابه العرب والعربية وتاريخ النحو وتطوره خدمتان جليلتان في ميدان اللغة العربية[23].
لا شك أن المجلات العربية الصادرة من الجامعات ودور العلم في كيرلا قد أثرت تأثيرا بالغا في ترقية اللغة العربية وتعميمها وانتشارها حيث إن طلاب الكليات الإسلامية يقرؤونها لترقية مواهبهم وقدراتهم في ميدان اللغة العربية ويظهر من الملاحظات أن هذه المجلات نتيجة لرسائل قلمية تنشر من الكليات العربية فمثلا تصدر تحت جمعية الهدى الطلابية بجامعة دار الهدى الإسلامية تشماد مجلة الهدى كل شهر وهي مجلة قلمية تستهدف إبراز قدرة الطالب في ميدان التحرير والصحافة.
03c5feb9e7