سفر دانيال هو سفر آخروي من أسفار الكتاب المقدس والذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني قبل الميلاد وهو يجمع بين النبوءة والتاريخ وعلم الآخرات وهو كوني من حيث النطاق والسياسة في تركيزه.[2] وفي لغة أكثر دنيوية هو سرد لأنشطة ورؤى دانيال النبي اليهودي في المنفى ببابل[3] ورسالته هي أنه مثلما أنقذ إله إسرائيل دانيال وأصدقاءه من أعدائهم فسوف يُنقِذُ إسرائيل كلها من قمعها الحالي.[4]
في الكتاب المقدس العبري يوجد السفر في جزء أسفار الكتابات بينما في الكتاب المقدس المسيحي جمعَ مع الأنبياء الرئيسيين.[5] ينقسم الكتاب إلى قسمين:مجموعة من ستة حكايات قضائية في الإصحاحات1-6 تليها أربعة رؤى عن نهاية العالم في الإصحاحات 7-12.[6] تحتوي الأسفار القانونية الثانية على ثلاث قصص إضافية.[7]تسمى تتمة سفر دانيال وهي قصة بيل والتنين وقصة سوزانا وقصة صلاة عزريا وترنيمة الأطفال
يعود تأثير السفر إلى العصور التالية من مخطوطات البحر الميت ومؤلفي الأناجيل وسفر الرؤيا إلى حركات مختلفة من القرن الثاني إلى الإصلاح البروتستانتي وحركات الألفية الحديثة والتي لا يزال لها تأثير عميق عليها.[8]تتضمن الكتب المقدسة الكاثوليكية والأرثوذكسية القصص كجزء من سفر دانيال لكن الكتب المقدسة البروتستانتية تحذفها لانه لا تعترف بها.
صلاة عزريا وترنيمة الأبناء الثلاثة القديسين عازار باختصار هي مقطع يظهر بعد دانيال 3: 23 في عدة ترجمات للكتاب المقدس بما في ذلك الترجمة السبعينية اليونانية القديمة. يتم قبول هذا المقطع كقانون من قبل بعض الطوائف المسيحية. يحتوي هذا المقطع على مكوناته الثلاثة الرئيسية. الأول هو صلاة التوبة التي قام بها عزريا صديق دانيال (المسمى عبدنغو بالبابلية بحسب دانيال 1: 6-7) عندما كان الشبان الثلاثة في أتون النار. العنصر الثاني هو وصف موجز للشخصية المتوهجة التي التقاهم في الفرن لكنها لم تحترق بعد. العنصر الثالث هو الترنيمة التي غنوها عندما أدركوا خلاصهم. تكرر الترنيمة العبارة التالية: "سبحوا وسبحوا الرب فوق كل شيء إلى أبد الآبدين..." كل منها يشير إلى سمة من سمات العالم.[9]يتم قبوله كجزء من الكتاب المقدس الموحى به من قبل الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية على الرغم من أن معظم المجموعات البروتستانتية تنكر إدراجه كجزء من الكتاب المقدس.
سوزانا ويطلق عيلها أحياناً سوزانا والقاضيان هي قصة ذكرت في سفر دانيال القصة لم تذكر في الكتاب العبري ولم يتم ذكرها في الأدب اليهودي المبكر.[14] يتم قبوله كجزء من الكتاب المقدس الموحى به من قبل الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية على الرغم من أن معظم المجموعات البروتستانتية تنكر إدراجه كجزء من الكتاب المقدس. كما أنها لم تعتبر جزءًا من الكتب المقدسة اليهودية[15] على الرغم من أن القراء سوف يستجيبون ويتذكرون سوزانا ومأزقها بشكل واضح إلا أن خاتمة القصة تؤكد ظهور دانيال كشخصية شابة من الحكمة. ولهذا السبب تضع بعض النسخ اليونانية القديمة سفر سوزانا قبل دانيال[16]
من المقبول عموماً أن سفر دانيال نشأ كمجموعة من الحكايات الآرامية والتي وسعت في وقت لاحق بنصوص عبرية.[17] هذه الحكايات ربما كانت في الأصل مُستقلة ولكن التجميعة المعدلة كُوِّنت على الأرجح في القرن الثالث أو أوائل القرن الثاني قبل الميلاد.[18] الإصحاح الأول تم تكوينه (بالآرامية) في هذا الوقت بمثابة مقدمة موجزة لتقديم سياق تاريخي والتعريف بشخصيات الحكايات وشرح كيف جاء دانيال وأصدقاؤه إلى بابل.[19] رؤى الإصحاحات 7-12 تمت إضافتها بعد ذلك وترجم الإصحاح الأول إلى اللغة العبرية في المرحلة الثالثة عندما كونت النسخة الأخيرة من الكتاب.[19]
سفر دانيال هو واحد من عدد كبير من الرؤى النبوئية اليهودية والتي كتبت جميعها باسم مستعار.[20] القصص في النصف الأول هي من أصول أسطورية بينما رؤى النصف الثاني هي من إنتاج مؤلفين مجهولين في فترة المكابيين (القرن 2 قبل الميلاد).[6]
من المعتقد أن اسم دانيال اختير كبطل السفر لأن له سمعة كحكيم في التقليد العبري.[24] ذكره حزقيال الذي عاش خلال فترة المنفى البابلي مع نوح وأيوب (حزقيال 14:14) كشخصية ذات حكمة أسطورية (28:3) ويظهر بطل اسمه دانيال في أسطورة في أواخر الألفية الثانية من أوغاريت.[25]
نبوءات دانيال دقيقة وصولاً إلى مسيرة أنطيوخس الرابع ملك سوريا ومضطهد اليهود ولكن ليست دقيقة في التنبؤ بوفاته: يبدو أن المؤلف يعرف عن حملتي أنطيوخس في مصر (169 167 قبل الميلاد) تدنيس المعبد تحصين Akra (قلعة بنيت داخل القدس) ولكن يبدو أنه لا يعرف شيئاً عن إعادة بناء المعبد أو عن الظروف الفعلية لموت أنطيوخس في أواخر 164 قبل الميلاد. لذلك فالإصحاحات من 10-12 يجب أن تكون قد كتبت بين 167 و164 قبل الميلاد. لا يوجد دليل على فاصل زمني كبير بين تلك الإصحاحات والإصحاحات من 8 و 9 والإصحاح 7 ربما قد كتب قبل أشهر قليلة فقط من ذلك.[26]
مزيد من الأدلة حول ذلك التاريخ توجد في حقيقة أن سفر دانيال هو مستبعد من أسفار الأنبياء في الكتاب المقدس العبري والتي تم تحديدها وإغلاقها حوالي 200 قبل الميلاد وحكمة سيراخ التي يرجع تاريخها إلى حوالي 180 قبل الميلاد تعتمد تقريباً على كل كتاب من كتب العهد القديم ما عدا سفر دانيال مما دفع العلماء للاستنتاج أن أن الكاتب لم يكن على علم بالسفر. دانيال مع ذلك يتم الاستشهاد به في قسم من نبوءات سيبيل والتي عادة ما يتم تحديد تاريخها إلى منتصف القرن 2 قبل الميلاد وكان معروفاً في قمران في نفس الوقت مما يدل على أن السفر كان معروفاً بداية من منتصف هذا القرن.[27]
يمكن تقسيم السفر إلي جزئين الأول تاريخي (الإصحاح الأول الي السادس) والثاني نبوي (الإصحاح السابع الي الثاني عشر) ولكن نجد أن الإصحاح الثاني يدخل في القسم النبوي متفقًا مع الإصحاح السابع. وهناك رأى بأن الإصحاحين الثاني والسابع يعطوا فكرة عن القوى العالمية والإصحاحين الثالث والسادس يعطوا فكرة عن مقاومة هذه القوى العالمية لشعب الله. والإصحاح المحوري هو الإصحاح التاسع الذي يتنبأ عن ميعاد مجئ المسيح وصلبه ثم في (11: 36 و12 : 7) يتنبأ عن الآلام التي سيعاني منها شعب الله في النهاية ومجيء ضد المسيح والقيامة من الأموات.
ومما يتميز به هذا السفر أنه خليط من اللغتين العبرية والآرامية الغربية وفيه أيضا أكثر من اثني عشر كلمة مشتقة من الفارسية.
بين الأسرى اليهود الذين أخذوا من يهودا الى بابل شاب كان اسمه العبري" دانيال" و قد أطلق عليه البابليون اسم "بلتشازار" (دانيال ص:1 ع:1-7).
عاش دانيال أبان العهود الغريبة لإنهيارمملكتي يهوذا و بابل. و كان مسؤولاً مرموقاً في الحكومة البابلية و في الحكومة التي تبعتها ابان عهد الامبراطورية الميدية-الفارسية-.
كتاب دانيال انبأ باحداث تحققت قبل قرون طويلة خلت و بأحداث مهمة أخرى ستحدث لاحقاً. الكتاب عبارة عن تاريخ للمنطقة كتب سلفاً بدءاً من عصر دانيال و حتى ميعاد عودة يسوع المسيح. و مع ذلك فقد فقد قال الرب لدانيال في نهاية الكتاب "و أنت يا دانيال أخْفِ الكتاب و اختم السفر إلى وقت النهاية كثيرون يسرعون ذهاباً و إياباً و تزداد المعرفة" (دانيال ص:12 ع:4) و هذا يدل أن بعض أهم النبؤات التي كانت بلا معنى فيما مضى سيمكن تفسيرها باقتراب النهاية.
03c5feb9e7