كتاب قلم زينب

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Sibyl Piccuillo

unread,
Jul 9, 2024, 10:56:59 AM7/9/24
to quopamotiv

زَيْنَب هي رواية لمحمد حسين هيكل وتعتبر أول رواية مصرية حديثة نُشرت عام 1913. كان عنوانها الكامل باللغة العربية "زينب: مناظر وأخلاق ريفية". تصوّر الرواية الحياة في الريف المصري ويتناول العلاقات الزوجية والرومانسية التقليدية بين الرجل والمرأة والتفاعلات بين عمال القطن وأصحاب المزارع.تعتبر الرواية حدثاً مهماً في الأدب المصري حيث كانت أول رواية تُبرز البيئة المصرية المعاصرة بوصفٍ تام وأول رواية حواراتها باللهجة المصرية التي استعيض بها عن الكتابة باللغة العربية القياسية الرسمية.[1] كان هيكل ابناً لصاحب أراضٍ ريفية وقضى وقتاً طويلاً في فرنسا حيث كان يدرس الحقوق ليكون محامياً وفي هذه المرحلة من حياته كتب رواية زينب وذلك عام 1911. في الطبعة الأولى اختار الكاتب التعريف بنفسه باسمٍ مستعار وهو فلاح مصري وقد يكون سبب ذلك أن هذا النوع من الكتابات يفتقد إلى الهيبة الشخصية.

تأثر هيكل بالفكر الرومنسي خاصة فكر الفيلسوف چان چاك روسو وتجلى هذا في روايته زينب التي تدور أحداثها داخل ثنائية المجتمع والطبيعة حيث تتجلى هذه الثنائية بوضوح في شخصيات الرواية إذ يجسّد حامد الطبيعة لأن تصرفاته تنسجم مع محيطه الطبيعي أما زينب وحسن وإبراهيم فهم أشخاص ينتمون إلى نماذج مجتمعية تعيش في إطار تقاليد وأعراف فرضت عليهم من المحيط الاجتماعي لذلك فهي خارج دائرة الفعل باستمرار تتلقى الأوامر والإرشادات الأخلاقية من محيطها الاجتماعي دون نقد أو مراجعة والصراع في الرواية قائم على أساس هذه الثنائية.[2]

كتاب قلم زينب


تنزيل https://urllio.com/2yZjMj



على الرغم من العيوب الهيكلية للرواية وتقسيمها الضعيف المرتكز على زينت وحامد ورسالة حامد التي تدور حولها معظم الأحداث. تعتبر الرواية ذات أهمية كبيرة إذ أنها نقطة انطلاق لعصر الرواية المصرية الحديثة مليئة باللهجة العامة والشخصيات المحلية والبعد السياسي الاجتماعي.

نَوّع الروائيّ محمد حسين هيكل في استخدام الأزمنة فكان الزّمن الخارجي الذي تَعيشه زينب يُمثّل معظم وقتها وعملها في المزرعة بينما الزمن الداخلي الّذي سَيطر على معظم شخصيّات وأحداث الرواية يُمثل الزمن الذي تستعين به زينب للهروبِ من واقعها إلى ذكرياتها حيث تَجد السّعادة والسّكينة إذ يُمكن تلخيص الزّمن السّردي في الرّواية على النحو الآتي:[١]

تَعيشه زينب كفتاة فلّاحة بسيطة تُساعد أمّها في الأعمال المنزليّة ثم تَقضي وقتها في العمل بالمزرعة والزَمن الّذي تصفه بألم وقهر نفسيّ لاضطرارها على الزّواج فهذا الأمر سبّب مضاعفة المرض لديها.[١]

"تتابعت الأيام تفنى واحدًا بعد الآخر وكل يوم يمر يزيدها شجنًا وتطلبًا للوحدة فإذا ما خلت إلى نفسها أسلمتها للبكاء حتى تذهل عن نفسها وعن الوجود وبدأت تحس بوحدة فظيعة تزداد من يوم ليوم ولا تجد في مخلوق مؤنسًا".[٢]

يَأتي بكثرة على لسان الشّخصيّات في الرّواية حيث الذكريات والآمال ذلك الزّمن الّذي بَدأت فيه زينب أولى علاقاتها إلى أن تَزوّجت بحسن حيث يَكثر الزَمن الماضي في الرّواية للبحث عن الأمان والفرح والهدوء النفسي.[١]

"فكلما مرت تحت الأشجار اليانعة بأوراقها الزاهية وزهورها الجميلة وسمعت أغاريد الطير الفرح سمعت دائبًا في قلبها صوتًا يناديها ويذكرها بماضي أيامها".[٣]

اتّبع الروائيّ تقنيّة تسريع السّرد وهذا يَكون إمّا بالتلخيص أو الحذف من خلال: المرور السّريع على فترات زمنيّة طويلة تقديم عام للمشاهد والرّبط بينها عَرض لشخصيّة جديدة في الرّواية الإشارة السّريعة إلى الثّغرات الزّمنيّة وما وَقع بها من أحداث هذا كلّه دون أنْ يُؤثّرَ في سير وتطوّر الأحداث في النصّ القصصي.[٤]

"والابن في عمله قلّ أن يرد هذا الأمر على باله وإن جاء إلى نفسه جاء معه أنّ من ورائه من يُفكر فيه أو أمل له بعض الآمال ثم ما أسرع ما ينساها! وعلى هذا ظلوا جميعًا.. ثم جاء الصيف".[٥]

من جهة أخرى استخدم تقنيّة تبطيء السّرد عن طريق: حركة المشهد أو الوصف ما يُسمّى (الاستراحة) والاعتماد على مقطع طويل يُقابله فترة زمنيّة قصيرة في الرّواية وهو اختزال الزّمن وتَلخيصه وتَغييبه في استراحة زمنيّة ما يُؤدّي إلى بثّ الحيويّة والحركة في السّرد وحتّى تَظهر الشّخصيّة نفسها في الرّواية.[٦]

ظلّت زينب وعائلتها في صراع مع الزّمن بسبب زواجها من حسن وما تُعانيه من ألم نفسي وجسدي فكانت المفارقات الزمنيّة على النحو الآتي:

رفض زينب وعدم تقبّلها لشريك حياتها الأمر الذي أدّى بها إلى العودة للماضي سواء في حالتها الطبيعيّة سالمة من المرض أم على فراش المرض إذ تَستعيد ماضيها منذ معرفتها إبراهيم وكيف كانت علاقتهما معًا وتذكرها له الأمر الذي أثّر في نفسها وسَيطر على أفعالها وحواراتها إلى أن وافتَها المنية.[٨]

"وتُجاهد لتقطع بكلمة أخيرة من إرادة ثابتة كل صلة بينها وبين إبراهيم فتسمع كأن صوتًا داخليًا يسألها: (وهل تستطيعين) وتتصور حبيبها واقفًا إلى جانبها يبسم لها عن قلب طيب ويُرسل يده حول خصرها النحيل ويقول لها: (أنا أُحبك)".[٩]

يُسمّى الاستشراف وهو تقدّم الحركة الزّمنيّة في الرّواية وتطوّرها حيث يُؤدّي إلى تسلسل الأحداث بطريقة منتظمة وهذا يَتم من خلال تقنيات أربع هي: التلخيص والحذف والمشهد والوصف[١٠] فهو الزّمن الذي يَتّسم بحركته المتقدّمة إلى الأمام بعكس الاسترجاع ولا يَعود إلى الوراء أبدًا.[١١]

"وإبراهيم ليس أقل منها اشتغالًا يجاهد ما استطاع لحكم نفسه ويعمل لكتم كل ما يجول فيها وإن غض بصره كلما مرت به وأخيرًا عزم على مفاتحتها بحبه متى استطاع الخلوة بها فلم يعد في قوس صبره هو الآخر منزع".[١٢]

يُعدّ المكان عنصرًا أسياسيًّا من عناصر الرواية حيث يُصوّر لنا هيكل القصّة في الرّيف المصري البسيط المتواضع بعاداته وتقاليده وبساطة أهله وما في هذه العادات من إيجابيّات وسلبيّات تَتوافق مع المجتمع المصري تارةً وتُعارضه تارةً أخرى إضافةً إلى ما ذاعَ بينهم من اعتقادات ومفاهيم خاطئة في الجنّ والشّياطين ومشايخ الطرق.[١٣]

مثّل المكان لنا الواقع المصري تمثيلًا دقيقًا صادقًا فعبر الروائي عن رفضه لهذا الواقع خاصةً بالجانب المتعلق بحقّ المرأة وحُرّيتها في اختيار زوجها وشريك حياتها فكان يَتحدث بلسان المرأة إذ يُدافع عنها في ظلّ الظّروف الاجتماعيّة في الرّيف المصريّ في ذلك الوقت[١٣] وتتلخص الفضاءات المكانية في الرواية على النحو الآتي:

يَلجأ النّاس إلى القرية باعتبارها المكان البعيد عن الفوضى حيث السّكينة وجمال الطّبيعة ما جعل عزيزة تَأتي إلى القرية كذلك حامد مع إخوته فيُعجب بهذا المكان بما فيه من مزارع ويُصبح الذّهاب إلى هذه المزارع عادةً لديه حيث يَبدأ بالعمل إلى جانب الفلّاحين.[١٤]

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages