لقد دعي المسيحيين بحق أهل الكتاب وذلك لتعلقهم ومحافظتهم على كتابهم ومن الناس من يدعونهم بالنصارى كونهم ناصروا المسيح وهم من باب أولى يجب أن يدعوا أهل النجاة لاتباعهم المنجي من الهلاك(المخلص) يسوع المسيح الذي دُعيَّ اسمه عليهم فيقال لهم مسيحيين.
الكتاب المقدس هو الذي يؤمن به المسيحيون وفيه من الحكمة والموعظة والشريعة وقصص الأنبياء وخلق السماوات والأرض والنبوات عما حدث وما سيحدث ويحمل بين طياته جميع فنون البلاغة من نثر وشعر وأدب وأمثال وهو ما أوحى الله به إلى موسى (التوراة) وما أوحى الله به إلى داود (الزابور/المزامير) وكذلك صحف الأنبياء وهذه جميعها تسمي العهد القديم وعدد أسفارها 39 سفراً. وكذلك ما أوحى الله به للحواريين (تلاميذ) أصحاب المسيح وأيضاً مخاطبات الحواريين (الرسائل) التي تبين كيفية انتشار المسيحية وتفصيلاً لتعاليم المسيح وكذلك سفر أعمال الرسل وسفر الرؤيا وهذه جميعها تسمى العهد الجديد (الإنجيل). وعدد أسفاره 27 سفراً وكون تلاميذ المسيح هم من بني إسرائيل أصلاً يؤمنون بالتوراة من قبل الإنجيل فلقد احتفظوا وآمنوا بالكتابين ككتاب واحد من عند الله. أما كلمة إنجيل فهي كلمة يونانية تعني البشارة المفرحة وهذه البشارة هي المسيح نفسه ولادته حياته موته قيامته من الموت ومجيئه في آخر الزمان ولقد تداول أتباع المسيح وغيرهم هذه الأخبار شفهياً بعد صعود المسيح للسماء لمدة تزيد عن ربع قرن حتى أنهم حفظوها عن ظهر قلب وانتشرت هذه الأخبار انتشاراً واسعاً. ومن أجل الاحتفاظ بالإنجيل الشفهي أوحى الله لأصحاب المسيح بكتابة مضمون وجوهر البشارة وترك لهم حرية التعبير بأسلوبهم ولغتهم وقاموا بتدوين الإنجيل بحسب ما أوحى لهم إلى اللغة اليونانية أولاً وكان ذلك بعد ما يقرب من خمسين عاماً من ولادة المسيح. ومن ثم ترجم إلى لغات مختلفة وتناقلناه جيلا عن جيل إلى أن وصلنا مشهوداً له من الله والأنبياء ولقد شهد للتوراة النبي يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) وشهد لها أيضاً المسيح حيث اقتبس منها الكثير أثناء وعظه. وكذلك شهادة التاريخ والآثار والعلم وأيضاً ترابط موضوعات الكتاب المقدس رغم تباعد زمان ومكان تدوين كل سفر منه ويشهد على صحته أيضاً تأثيره القوي في النفوس وانتشاره الواسع في كل العالم. ولأن الله لا يريد أن تكون اللغة حاجزاً بينه وبين البشر لم يوحي به بلغة شعب ما فكتب بلغات الشعوب المختلفة. ولقد تعهد الله بحفظه وهو الحافظ الأمين لكلماته. كما قال المسيح بفمه الطاهر "السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول" ( لوقا 21: 33)
ولقد سجل أربعة أشخاص شهاداتهم بوحي من الله كما سمعوا من المسيح وشاهدوا. كما قال الله في الإنجيل الشريف "لأنه لم تأتِ بنوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2بطرس 1: 21). فلقد كتب (متى) الذي لازم المسيح طيلة مدة خدمته شهادته من وجهة نظر العقيدة اليهودية بالنسبة للمسيح أي الملك المنتظر الذي ترتكز عليه نبوات التوراة والأنبياء أما الشاهد الثاني من أتباع المسيح فهو (مرقس) الذي أوحى له بالروح القدس فلقد دون شهادته للأمم أي غير اليهود وخاصة الرومانيين مظهراً قوة المسيح من خلال معجزاته. أما الشاهد الثالث فهو (لوقا) الذي كان يعمل طبيباً كتب شهادته أيضاً بوحي من اللهللمتثقفين اليونانيين بأسلوب رائع وبليغ منبها على رحمة الله لكل الناس وخاصة المنبوذين والفقراء والمساكين منهم. أما الحواري (يوحنا) فكتب شهادته عن المسيح كما رأى وسمع من المسيح نفسه مظهراً أن المسيح روح الله وكلمته الكائن منذ الأزل فلقد أظهر المسيح بصفته الشخص السماوي وكلمة الله المتجسد. وهذه الشهادات الأربعة تسمى الإنجيل لأنها واحدة في الجوهر والهدف.
ويؤمن المسلمين بالتوراة والإنجيل بالرغم من ان القرآن يتهمها بالتحريف والضياع فهل ينفع المسلمين الأيمان بكتاب محرف بكتاب او غير موجود فماذا يفيد هذا الإيمان أهو إيمان بكتاب محرف فهو طلب قريب إلى الكفر أكثر منه إلى الإيمان فالإيمان بكتاب غير موجود هو أقرب إلى الضلال من الهدى.
وإن كان الإيمان المقصود هو الإيمان بالإنجيل الذي بين أيدينا وهو الإنجيل الحقيقي فلم يعرف العالم غير هذا الإنجيل إن كان هذا هو المقصود بالإيمان فهذا يعني بصراحة ترك الإسلام واتباع المسيح لأن الإنجيل غايته الاولى والأخيرة هي المسيح.
أم أن الإيمان المطلوب بالكتاب هو إيمان دون عمل إذن ماذا ينفع هذا ألم يطلب القرآن من المسلمين الإيمان والعمل فلماذا لا تطبق هذه القاعدة عندما يقول المسلمين أننا نؤمن بالإنجيل الإيمان دون عمل لا فائدة منه. إذن الإيمان بالكتاب أو عدم الإيمان به لا يعني شيئاً بل أن هذا لا يسمى إيماناً بكتاب وهمي
أثرنا بحث هذا الموضوع أولاً قبل البدء بالحديث عن الزعم القائل بأن الكتاب المقدس يشهد على نفسه بالتحريف وأنه ينزف دماً من طعنات المبطلين فيه والتي لم يزالوا يوجهونها إليه على حد قول البعض وإن كنا نستدل ببعض نصوص القرآن أو بأقوال علماء المسلمين فليس لقلة الشهادات عندنا بل لعلها تكون أكثر إقناعاً للذين يؤمنون بالقران , وابدأ الرأي في بعض الآيات القرآنية لا يعني هذا تفسيراً لها من وجهة دينه أو تأويلاً مخالفاً للمعنى المقصود بل مجرد رأي ووجهة نظر من خلال فهمنا الشخصي والعقلي لهذه النصوص.من حقنا أن نتدبر القران الذي يدعونا للتفكر والتدبر في آياته وهذا جائز عند قراءة أي كتاب لأننا لا نعتقد بالقرآن كتاباً منزلا فنحن لا نتهمه بالتحريف أصلاً لأن الأمر ليس ذي بال عندنا وهذا بخلاف اعتقاد المسلمين في التوراة والإنجيل إذ انهم يؤمنون بأنها كتاباً منزلاً من عند الله وبالرغم من ذلك فهم يتهمونها بالتحريف فلا مناص للمسلمين لإنكارها على أية حال كونها سابقه للقرآن تاريخيا فمن هذا القبيل وحسب رأي القران لا يجوز للمسلم تفسيرها ارتجالا ومن يفعل هذا يحسب مع المحرفين. وأيضاً لا يجوز أن يؤخذ ببعضها ويترك البعض الآخر ومن يفعل ذلك يعد مع الذين أخفوا أو أنكروا آيات الله أذن فالأفضل والأسلم الرجوع لأهل الكتاب فهو كتابهم وهم أعلم الناس به أو ترك الأمر لله هو أنزلها وهو اعلم بما فيها وهناك آيات قرآنية كثيرة تشهد للكتاب المقدس
القرآن جاء مصدقاً للتوراة والإنجيل ومفصلاً لها "37 يونس" فكيف يعرف أن القرآن جاء مصدقاً للتوراة والإنجيل أن كانت الأخيرة محرفة. وكان الذي ينسب التحريف للكتاب ينسبه أيضاً للقرآن.ناهيك عن الآيات الكثيرة التي تكيل المديح للتوراة والإنجيل ذهب فقهاء الحنفية إلى أنه لا يجوز للجنب "أي من لم يغتسل بعد الجماع" لمس التوراة انتهى كلام ابن كثير في كتابه البداية والنهاية الجزء الثاني فهل يمتدح على ما فيه من تحريف.
"الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون" البقرة 121. أن الكتاب "التوراة والإنجيل" كان بين يدي محمداً مصدقاً للقرآن وكانا بين يدي أهل الكتاب أيضاً والكتاب أيضاً كان بين يدي أهله مصدقاً للقرآن "يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلنا مصدقاً لما معكم" 47 النساء "ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقاً لما معهم" 91 البقرة. فهو معهم ومعه ومصدقاً وصحيحاً على الأقل في وقت هذه الآيات.
03c5feb9e7