كتاب الحكمة لمن يبحث عنها

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Lora Ceasor

unread,
Jul 8, 2024, 10:52:50 PM7/8/24
to quemyecheli

فريدريك لونوار مفكر فرنسي معاصر (ولد سنة 1962 في مدغشقر) تخرج من المعهد العالي للدراسات الاجتماعية في باريس. ألّف ما يقرب عن الخمسين كتابا في علم الاجتماع وتاريخ الاديان والفلسفة والحكمة الشرقية وروايات مترجمة الى اكثر من عشرين لغة, وهو مهتم في كتاباته بصفة خاصة بتقديم الفلسفة الى الجمهور العريض في لغة سهلة يرى انها اكثر إفادة للإنسان المعاصر كي يستفيد منها عمليا لمواجهة الحياة في عالم معاصر متأزم.

نشأ بيت الحكمة أولاً كمكتبة ثم أصبح مركزاً للترجمة ثم مركزاً للبحث العلمي والتأليف ثم أصبح داراً للعلم تقام فيه الدروس وتمنح فيه الإجازات العلمية ثم ألحق به بعد ذلك مرصداً فلكياً هو مرصد الشماسية.[3] انقسم تنظيم بيت الحكمة الإداري إلى عدة أقسام: المكتبة وهي أساس الدار وفيها تحفظ كل كتاب يترجم أو يؤلف. النقل والترجمة وكان منوطاً به ترجمة الكتب من اللغات المختلفة إلى اللغة العربية ومن أبرز مترجمي الدار يوحنا بن ماسويه وجبريل بن بختيشوع وحنين بن إسحاق وكثير من العلماء العرب واليهود والنساطرة والفرس.[ْ 2] البحث والتأليف وفيه كان المؤلفون يؤلفون كتباً خاصة للمكتبة. المرصد الفلكي الذي أنشأه المأمون في الشماسية بالقرب من بغداد ليكون تابعاً لبيت الحكمة وعليه اعتمد المأمون في بعثته التي أرسلها لقياس محيط الأرض. المدرسة وفيها كان العلماء يلقون دروسهم للطلبة وتعقد مجالس المناظرة وتمنح الإجازات العلمية.

كتاب الحكمة لمن يبحث عنها


تنزيل >>>>> https://mciun.com/2yYZJM



كان لبيت الحكمة أثر عظيم في تطور الحضارة الإسلامية وكان المحرك الأول لبدء العصر الذهبي للحضارة الإسلامية وأسهم إسهامات كبيرة في مجالات الطب والهندسة والفلك. ساهم بيت الحكمة في إنقاذ التراث العالمي من الفناء والضياع بجلبه كنوز المعرفة من أنحاء العالم وترجمتها ثم حفظها ونشرها. كما أدخل نظام جديد لتنظيم المكتبات وهو ترتيب الكتب بناءً على صنف الكتاب.لما اضطربت أحوال الخلافة بعد زمن المأمون ساهمت مؤلفات وعلماء بيت الحكمة في نشأة مراكز ومدارس علمية جديدة في كل من خراسان والري وأصبهان وأذربيجان وما وراء النهر ومصر والشام والأندلس شجع إنشاء بيت الحكمة دول العالم الإسلامي نحو تأسيس مراكز علمية على غراره فكانت مكتبة العزيز في القاهرة ومكتبة الزهراء في قرطبة.

لما جاء عهد الخليفة هارون الرشيد كانت بغداد وجهة العلم والأدب ومركز التجارة والصناعة والفنون فاتجه الرشيد إلى إخراج الكتب والمخطوطات التي كانت تحفظ في قصر الخلافة بعد أن تضخم رصيدها من التراث إلى مكتبة عامة مفتوحة الأبواب للدارسين وطلاب العلم وكان أول ما بدأ به هو تأسيس دار رحبة كبيرة نقل إليها كل كتب قصر الخلافة وسماها بيت الحكمة. يقول جمال الدين القفطي: إن بيت الحكمة كان رمزًا للمناحي العلمية المختلفة فهارون الرشيد هو الذي ابتدع فكرة هذا المعهد وتبناه ابنه الخليفة المأمون والحكمة في رأي العلماء المسلمين هي العلوم الإلهية والعددية وصناعتا الطب والتنجيم. وكانت أكثر أعمال بيت الحكمة ضمن نطاق هذه العلوم ولتنوع العمل في بيت الحكمة نصَّب خلفاء بني العباس على ادارتها رئيسًا له من المعرفة والإدراك العلمي ما يتناسب مع هذه الدار العلمية. أنفق المأمون أموالًا طائلة في جلب الكتب إلى دار الحكمة وأصبح بيت الحكمة مجمع علمي ومرصد فلكي ومكتبة عامة أنفق المأمون في إنشائها مئتي ألف دينار وفرغ فيه طائفة من المترجمين وأجرى عليهم أرزاق من بيت المال يقول ابن خلدون: إن الإسلام مدين إلى هذا المعهد العلمي باليقظة الإسلامية الكبرى التي اهتزت بها أرجاؤه والتي تشبه في أسبابها وهي انتشار التجارة وإعادة كشف كنوز اليونان وفي نتائجها وهي ازدهار العلوم والفنون.[7]

ارتبط إنشاء بيت الحكمة بهارون الرشيد الذي يعد أحد أعظم خلفاء بني العباس رغبة في العلم وأصبحت بغداد في عهده منارة العلماء وكثر فيها الأدباء والشعراء أمثال: أبو العتاهية والعباس بن الأحنف ومؤرخين أمثال عبد الملك الأصمعي والواقدي. اتجه الرشيد إلى إخراج الكتب والمخطوطات التي كانت تحفظ في جدران قصر الخلافة بعد أن تضخم رصيدها من التراث المدون والمخطوطات المؤلفة والمترجمة لتكون مكتبة عامة مفتوحة أمام الدارسين والعلماء وطلاب العلم. وأضاف الرشيد إلى خزانة المنصور ما اجتمع عنده من الكتب المترجمة والمؤلفة فتوسعت خزانة الكتب وصارت عدة خزائن أي عدة أقسام لكل منها من يقوم بالإشراف عليها ولها تراجمة يتولون ترجمة الكتب المختلفة إلى العربية وناسخون يشتغلون بنسخ الكتب التي تترجم والتي تؤلف للخزانة ولها مُجلِّدون يجلدون الكتب ويعنون بزخرفتها.

وعلى هذا العمل تطور بيت الحكمة تطورا كبيرا في عهد الرشيد حيث تحول من مجرد خزانة للكتب القديمة إلى بيت للعلم ومركزًا للبحث العلمي والترجمة والتأليف والنسخ والتجليد وأصبح له دوائر علمية متنوعة لكل منها علماؤها وتراجمتها ومشرفون يتولون أمورها المختلفة. ولِمَا كان لهارون الرشيد من تشجيع للترجمة ازدهرت في عهده بعض الأسماء مثل الفضل بن نوبخت الذي كان من مترجمي الرشيد وقد ولاه القيام بخزانة كتب الحكمة وكان ينقل من الفارسية إلى العربية ما يجده من كتب الحكمة الفارسية ومعوله في علمه وكتبه على كتب الفرس وله مؤلفات وتراجم كثيرة وعهد الرشيد إلى يوحنا بن ماسويه تنسيخ النقلة في عصره يقول سليمان بن حسان: كان يوحنا بن ماسويه مسيحي المذهب سريانياً قلده الرشيد ترجمة الكتب القديمة مما وجد بأنقره وعمورية وسائر بلاد الروم حين سباها المسلمون ووضعه أمينًا على الترجمة وخدم هارون والأمين والمأمون وبقي على ذلك إلى أيام المتوكل.[10] كان بعض علماء الهنود قد وفدوا إلى بغداد منذ عهد المنصور سواء من تلقاء أنفسهم أو بعد تلقي دعوة من المنصور ومعظم الكتب التي وصلت عن الهنود في الطب والفلك والرياضيات تم الانتهاء من نقلها في عصر الرشيد.[11] كان الرشيد يجود على العلماء والمترجمين وكان أكثر الخلفاء إكرامًا للعلماء بعد ابنه الخليفة المأمون وقد قيل إن في زمنه كانت أيام الرشيد كلها خير كأنها من حسنها أعراس[12] وقد انعكست هذه الأيام على خزانة بيت الحكمة فاتسعت وكثرت كتبها بين ما أُلف وما ترجم وما نسخ كما اتسعت مرافقها وزاد عدد العاملين فيها.[13]

لما فتح هارون الرشيد مدينتي عمورية وأنقرة أمر بالمحافظة على مكاتبها وانتدب العلماء والتراجمة من بغداد لاختيار الكتب القيمة منها والتي يندر وجودها عند غيرها من الأمم فاختاروا الكتب النفيسة النادرة في الطب والفلسفة والفلك ونقلوها إلى بغداد وولي الرشيد أمر هذه الكتيب إلى يوحنا بن ماسويه وجعل له من يساعده في ترجمتها.[14] لم يكن الرشيد وحده من يُولي بيت الحكمة والترجمة اهتمامًا خاصًا فالبرامكة كان لهم يدًا طولى في تطور بيت الحكمة ونهضة الترجمة في عهد الرشيد ولهم الفضل الكبير في تنشيط الترجمة وبذلوا جهود كبيرة في نقل العلوم القديمة الرومية واليونانية والفارسية والهندية إلى العربية ومن ذلك طلب يحيى بن خالد البرمكي إلى بطريك الإسكندرية أن يترجم في الزراعة كتابًا عن الرومية وكان يحيى البرمكي أول من عني بتفسير كتاب المجسطي وهو كتاب من ثلاثة عشر مقالة وإخراجه للعربية ففسره جماعة ولم يتقنوه فندب لتفسيره صاحب بيت الحكمة فأتقنه واجتهد في تصحيحه. اعتنى البرامكة عناية واسعة بترجمة التراث الفارسي وانبرى لهذه المهمة عدد من علماء بيت الحكمة ومنهم: آل نوبخت وعلى رأسهم الفضل بن نوبخت الذي أكثر من ترجمت كتب الفلك والفضل بن سهل ومحمد بن الجهم البرمكي وزادويه بن شاهويه الأصفهاني وبهرام بن مردان شاه وموسى بن عيسى الكروي وعمر بن الفرخان بالإضافة لصاحب بيت الحكمة سهل بن هارون. استقدم يحيى بن خالد بعض أطباء الهند ومنهم منكة الذي كان ينقل الطب من الهندية إلى العربية وأمره يحيى بتفسير كتاب عشر مقالات في البيمارستان. بالإضافة لكتب الحكمة قام البرامكة بالاهتمام بالأدب الفارسي فنقل أبان اللاحقي كتاب كليلة ودمنة وجعله شعرًا ليسهل حفظه فأعطاه يحيى بن خالد البرمكي عشرة آلاف دينار وأعطاه الفضل بن يحيى البرمكي خمسة آلاف دينار.[15] كما انتشرت ظاهرة اهتمام الأسر الموسرة بالترجمة زمن هارون الرشيد من أبرز هذه الأسر أسرة بني موسى بن شاكر: محمد وأحمد والحسن الذين خصصوا دارًا للنقل والترجمة في بغداد وأسرة المجِّم بداية من يحيى بن أبي منصور المنجم وابنه علي وحفيده يحيى فقد قاموا بنقل كتب الطب وترجمتها وتبوأوا مكانة عالية لدى الخلفاء العباسيين.[16]

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages