نحن في زمن تتلاشى فيه الأشياء المجانية , وتكثر فيه الأشياء التى تخضع للمساومة والمقايضة , وهذه الحالة تجعل الناس يشعرون بالخوف والضيق , مما يدفعهم في اتجاه التماس علاقات ذات طابع إنساني وخيري , وهم يجدون ذلك في علاقات الأخوة والصداقه الصادقة .
الحياة اليوم أشبة بصحراء ملتهبة والصديق المخلص فيها هو النسمة العللية والظل الظليل وقطرة الندى الباردة , فهو العافية للبدن والضياء للعين والصوت الجميل للأذن .
فما سمات الصديق الجيد ؟ وكيف يكون المرء صديقاً جيداً ؟
ولماذا الشكوى المريرة عبر التاريخ من قلة الأصدقاء ؟
هذا ما سأوضحة عبر السطور الأتية :
- إن أول خطوة في إختيار الصديق تتمثل في الحرص على أن يكون صالحاً , ينتفع به المرء بصحبته ويقتبس أخلاقة , ويأوي إليه في الشدائد وقد قال صلى الله عليه وسلم ( إنما مثل الجليس الصالح وجليس السؤ كحامل المسك ونافخ الكير , فحامل المسك إما أن يحذيك - أي يعطيك - وإما أن تبتاع منه , وإما أن تجد ريحاً طيباً , ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك , وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة ) متفق عليه .
الحذر الحذر من رفقاء السؤ , ومن لاهمة لهم ولا طموح , لأن تأثير الصديق السيئ أخطر بكثير مما تظنون .
لاتنظروا إلى الصديق على أنه مصدر نفع , ولكن إنظروا إليه على إنه مصدر للأنس والهداية والثواب من اللة - تعالى - وأي شيء أعظم من أن يقول الله - تعالى - يوم القيامة كما في الحديث القدسي ( أين المتحابون بجلالي اليوم آظلهم بظلي يوم لاظل إلا ظلي ) رواه مسلم .
- إن الذين يصلحون أن يكونوا أصدقاء من الدرجة الممتازة هم دائماً قليلون وقليلون جداً ولهذا يروى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال ( إذا أصاب أحدكم وداً من أخيه , فليتمسك به , فقلما يصيب ذلك ) . وشكوى الناس من قلة الأصدقاء , تعود إلى أنهم يريدون الكثير من الأصدقاء المخلصين الصادقين , وهذا عسير للغاية , وأحياناً لا يعثر المرء على صديق جيد لأنه هو ليس شخصا جيداً .
- أشعروا أصدقاءكم أنهم يستطعون أن يعتمدوا عليكم في الأزمات والشدائد , وأن يطلبوا منكم المعونه دون أي حرج ومن غير أن يخافوا من المنّ , وأشعروهم أن ما يسروّن به إليكم يظل سراً مصوناً حتى لو ساءت العلاقة بينكم .
- غضوا الطرف عن هفوات الأصدقاء , واستروا العيوب , وأقلوّا من اللوم , وما أجمل قول أحد الشعراء في هذا المعنى :-
من لي بإنسان إذا أغضبته
وجهلت كأن الحلم رد جوابه
وقول أخر
وإني لمحتاج إلى ظل صاحب
يروق ويصفو إن كدرت عليه
- من حق الصديق علينا أن ننصحه سراً , وأن نثني علية أمام الأخرين , وأن نحمل كلامه على أجمل المحامل , ونتقبل أعتذاره ....
- كونوا أصدقاء جيدين , ولا تطلبوا من أصدقائكم أن يكونوا كذلك فإنتظار المكافأة إخلال كبير بمعنى الصداقة .
- الصداقه أشبه بنبته عزيزة تحتاج إلى سقايه ورعاية وحماية وإلا فقدناها .
أخيراً أقول لكم
أن هذه ليست أعباء ولا تكاليف ثقلية وأنتم ستأخذون مما صادقتموهم مثل ما تعطونهم , وستنعمون بلفتاتهم الجميلة مثلما ينعمون بلفتاتكم .
كتبته لكم عن كتاب لـ د / عبدالكريم بكار من أحدى كتبة .
والله يحفظكم ويرعاكم ,,,