
واجبات كثيرة. لا يمكن زيارته إلا عصر الجمعة، حيث عوّد أصدقاءه منذ أكثر من ثلاثين سنة. وقد سجّلتُ نفسي عضواً ـ غير مكتمل العضوية ـ في المجلس.
قبل عامين؛ لم يكن في حالٍ طيبة. بالكاد عرفني. وعصر اليوم كان أفضل. يعرف زُوّاره، وأصدقاءه، ويمازحهم على سجيته الودودة. تحرّجتُ حين طلبت إلى ابنه المهندس زكي تصويره.. فسهّل عليّ الفكرة واقترح التصوير معه..!
كثيرٌ هو الكلام الذي يمكن أن يُقال في السيد حسن العوامي، شخصاً وشخصية، إنساناً ووجيهاً، رجلاً ومواقف. ويبدو أن جيل اليوم، لا يعرفونه إلا ـ ربما ـ من خلال شخصية شقيقه السيد علي العوامي، ومن زاوية كتابه المتداوَل "الحركة الوطنية السعودية". ويمكنني أن أصف السيدين بأنهما قوسان متقابلان في العمل الوطني، ولكلٍّ منهما طريقته المختلفة عن طريقة الآخر..!
في بداية كهولته؛ ألّف السيد حسن كتابين صغيرين "الضائعون" و "المرأة في التشريع الإسلامي". وكلا المؤلَّفَين يحاوران الأفكار اليسارية التي أخذت تتسلل في أوساط المثقفين المحدَثين في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
السيد حسن كاتبٌ من الطراز الرفيع قياساً بجيله. يحمل روح أديبٍ حاذق، وذهنية خبيرٍ بالإجراءات الحكومية. لديهِ فهمٌ وخبرةٌ اكتسبها من المراجعات الحسّاسة ذات الشأن العام. شارك في وفود قطيفية كثيرة إلى الملوك السعوديين، من الملك سعود حتى الملك فهد. وخلال عقود طويلة؛ تصدّى لقضايا شائكة، ودافع عن الناس بما أُوتيَ من صبرٍ وجلدٍ وهدوء وذكاء.
أمنح نفسي الحق في وصفه بأنه آخر من بقي من جيل الوجهاء الجادّين.. الوجهاء الذين لم تكن مهمة سمعتهم وصورتهم اللامعة عند الناس أو المسؤولين. كانوا يراجعون المسؤولين ليساعدوا الناس.
شفاه الله وعافاه.