قال سيدنا ومولانا الصادق المصدق أبو عبدالله الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " لكلّ صلاة وقتان أول وآخر، فأوَّل الوقت أفضله، وليس لأحد أن يتّخذ آخر
الوقتين وقتاً إلاّ من علّة، وإنما جعل آخر الوقت للمريض والمعتلّ ولمن له عذر.. وأول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله، وإنَّ الرّجل ليصلّي في الوقت وإنَّ ما فاته من الوقت خير له من أهله وماله ".
قال سيدنا ومولانا الصادق المصدق أبو عبدالله الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " دعاء المكروب والملهوف، ومَن قد أعيته الحيلة وأصابته بلية : ﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ يقولها ليلة الجمعة إذا فرغ من الصلاة المكتوبة من العشاء الآخرة ".
إن رب العالمين في إغراء الناس للعمل الصالح، يبشرهم بالجنة الخالدة، وبالجنة الأبدية.. ولو أن الله عز وجل أشار بالجنة من دون وصف للأبدية، لما كان للجنة قيمة..!! ما قيمة جنة نعيش فيها مليون سنة، ثم نصبح هباءً منثوراً، وينتهي الأمر ؟!!..
إذا كان كل إنسان مشروعاً لأن يكون مصداقاً لهذه العبارات : [ وَاجْعَلْني مِنْ أحْسَنِ عَبيدِكَ نَصيباً عِنْدَكَ، وَأَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ، وَأَخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ ]، فما المانع أن يتمنى الإنسان القمم العالية ؟!!.. رغم أنه يرى نفسه أنه لا يمكنه الوصول إلى هذه القمم : إذ لا جناح له يطير بهما، ولا براق يحمله إلى هذه القمم.. ما المانع أن يتمنى
هذه الدرجات العالية ؟!!..
الفرص واغتنامها
إن قصر الحياة في هذه الدنيا، يجعل أحدنا حريصاً على اغتنام أية فرصة من فرص العمر، وخاصةً أن حياة أحدنا يكتنفها جهل ما قبل البلوغ، وضعف ما قبل الممات؛ فلم يبق إلا أيام عنفوان الشباب بما فيه من نشاط وحيوية.. والذي يحز في النفس، ويثير بالغ الأسف : أن سكر الشباب يشغل البال عن كثير من الأمور، التي لا يمكن تعويضها لاحقاً.. ومن المعلوم أن الندامة يوم القيامة من أشد صور التعذيب، عندما يرى الفرد تلك الفرص الذهبية التي مرت عليه مر السحاب من دون
اغتنام..!!
سؤال :
(( إن كنت لا تدري فتلك مصيبة.. أو كنت تدري فالمصيبة
أعظم..!! )). مشكلتي أني أعلم.. فمصيبتي أعظم..!! أعلم أن تارك الصلاة كافر ولا تقبل أعماله مهما كانت، وأعلم أن ذلك خطأ وحرام.. لكني أعاند مع إني أحس دائماً بتأنيب الضمير، إلا أن الشيطان متمكن مني بشكل غريب..!! مع العلم أن صلاة الصبح نادراً ما أتركها، فأنا أجبر نفسي على أدائها يومياً..!! فهل من حل لمشكلتي الكبيرة ؟!!..
الجواب :
أنا متعجب كيف أنك تؤدين صلاة الصبح، وتتركين باقي الصلوات المفروضة..!! ولا أدري ما هي الصعوبة في أداء الصلوات اليومية،
فإنها أقل درجات الشكر لرب العالمين واهب هذا الوجود، إذ أن أحدنا يشكر مخلوقاً مثله على شربة ماء.. فكيف بمن منح هذا الوجود ؟!!.. على كل حال عليكم بالوقوف بقوة أمام الشيطان في هذا الحرام الذي هو في حد الكفر، ومن ترك الفريضة الواجبة، من الممكن أن يقتحم في أي محرم من المحرمات المهلكة.. عليكم الآن بغسل التوبة، ثم الصلاة ركعتين في جوف الليل بتضرع، والسجود مستغفرةً سبعين مرة، من أجل الخروج من هذه المرحلة، التي أتمنى أن لا تكون طويلة لكم..!!
الصور الجميلة الفانية
إن الأحداث التي تمرُّ على الإنسان - حلوُها ومرّها - ما هو إلا تبدّل مستمر لما هو واقع في ( الخارج ) إلى ما هي ( الصورة ) في الذهن، وعليه فإن المستمتع بأنواع المتع في الحياة، لديه كمّ هائلٌ من الصور الجميلة المختزنة في ذهنه والمنعكسة من الواقع الذي عاشه، ولطالما كلّفته هذه الصور صرف المال وتجاوز الحدود الإلهية.. مَثَله في ذلك كمَثَل من يجمع الصور الجميلة
للذوات الجميلة، من دون أن يتمثّـل شيءٌ من الواقع بين يديه..
كما أن الأمر كذلك في الحوادث المحزنة، إذ تذهب آلام الماضي، لتحل محلها ذكريات لا أثر لها لولا تذكّرها.. إن تصوّر هذا الواقع للحياة، ( يهوّن ) على الإنسان كثيراً من المآسي، كما يخفّف من اندفاعه المتهور نحو اقتناء اللذات التي وصفناها بما ذكر، من التبدل
المستمر من الواقع الخارجي إلى الصورة الذهنية.