قال سيدنا ومولانا الصادق المصدق أبو
عبدالله الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " عجبت
لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع :
· عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله تعالى : ﴿
حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾.. فإني سمعت الله عزّ
وجلّ يقول بعقبها : ﴿
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ
سُوءٌ
﴾.
· وعجبت لمَن اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى :
﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ
مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾.. فإني سمعت الله عزّ وجلّ يقول بعقبها : ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
﴾.
· وعجبت لمن مُكر به كيف لا يفزع إلى قوله تعالى :
﴿
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾..
فإني سمعت الله عزّ وجلّ يقول بعقبها : ﴿ وَقيهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ﴾.
· وعجبت لمن أراد الدُّنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله :
﴿
مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ﴾.. فإني سمعت الله عزّ وجلّ يقول بعقبها : ﴿ إِن
تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا O فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ
﴾ وعسى موجبة.. ".
قال سيدنا ومولانا الصادق المصدق أبو
عبدالله الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " لا تدع
أن تدعو بهذا الدعاء ثلاث مرّات إذا أصبحت، وثلاث مرّات إذا أمسيت : [ اللّهُمَّ اجْعَلْني في دِرْعِكَ الحَصينَةِ الَّتي تَجْعَلُ
فيها مِنْ تُريدُ ]، فإنّ أبي (عليه
السلام) كان يقول : هذا
من الدعاء المخزون ".
إن العاطفة جيدة، وهي بمثابة المناخ
الملائم للحركة، ولكن ليست حركة.. لو أن الأم من الصباح إلى المساء تبكي على ولدها
عواطف، ولا تسقيه لبناً ولا
حليباً،
ولا تغسله.. هل تعتبر هذه الأم أما مثالية ؟!!..
المعاصي والحجب
إن إزالة الحجب المعنوية عن حقيقة
المعصية، لتظهر بشكلها القبيح؛ لهو خير معين على الطاعة، وخير دافع لترك الذنوب..
فالمغتاب الذي تكشفت له حقيقة المعصية من أنه يأكل لحم أخيه الغائب، حتماً ستشمئز
نفسه من هذه المعصية، وسيبتعد عن ارتكابها، وسيكون عقله هو الآمر والمسيطر على
هواه، والمسيطر على هفوات لسانه..
سؤال :
مشكلتي هي إني دائماً أشكو
من تضارب في أفكاري، حيث أن الشيطان يطاردني دائماً.. فتارةً أشعر بأني قريبةً من
الله وتارةً أُخرى أشعر بعكس ذلك تماماً..!! أريد أن أكون فتاة مؤمنة.. لكني أُعاني
من ضيقٍ وهمٍّ دائمٍ، ودائماً بائسةً ومكتئبةً ومتضايقةً بسبب أو بدونه..!! كما أنه
لا يوجد عندي إرادة صلبة لتنفيذ ما ارغب فيه فمثلاً أريد أن أقوم بأعمال مستحبة وأعزم
ذلك في نفسي ولكن عندما يحين الوقت أتراجع وأتثاقل..!! ماذا أفعل لأكون قريبةً من
الله أكثر ؟!!.. كيف أُقوي يقيني بالله وأرضى بما قسمه لي حيث إني بصراحة أريد
زوجاً صالحاً ولكن إلى الآن لم يوفقني الله فأنا أشعر بأني من كثرة إصراري على هذا
الطلب انحرفت وكفرت بقلة يقيني وعدم رضاي بقضائي وقدري.. لا أريد أن أنحرف وأضل،
أنا
أتمنى الزواج لأني أعيش في بيتناً في ضيق نفسي شديد..!!
الجواب :
لابد من دراسة القضية من جذورها، فإن
حالة الاكتئاب والقلق تارةً تكون من مناشئ واضحةً مثل بعض المعاصي الفقهية أو
المعاصي الأخلاقية، من قبيل عدم الاعتناء بمن ينبغي الاعتناء بهم، وكسر الخاطر،
وما شابه ذلك..
الخطوة الأولى لإزالة الهمَّ والغمَّ،
مراجعة سجل الأعمال وملاحظة الأخطاء الاحتمالية في هذا المجال، وبعد ذلك، إذا بقي
شيء، فاحتمل أن يكون حالة من حالات الوسواس الباطني، فلا ينبغي الاسترسال في هذا
المجال، فإن الشيطان لو اعتاد عليكم، فسوف لن يترككم إلا أن يدخلكم في حالة يرثى
لها.. أما مسألة الزوج الصالح، فدعي الأمور بيد الله عز وجل، وأكثري من الدعاء : ﴿
رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ
الْوَارِثِينَ ﴾ في قنوت الصلوات، وفي السجود وغيره، وفي مواطن الاستجابة...
حصر الخشية بالحق
إن من سمات المؤمنين حصر خشيتهم بالحق
المتعال، مصداقاً لقوله تعالى : ﴿ وَلَا يَخْشَوْنَ
أَحَدًا إِلَّا اللهَ ﴾.. فالخوف والقلق والرهبة من الخلق، أمور تخالف
الخشية من الحق، وأما ( المداراة ) والتقية فلا
تنافي تلك الخشية، إذ أن عدم الخشية من الخلق محله ( القلب
)، وهو يجتمع مع مداراة ( الجوارح ) حيث أمر
الحق بذلك، كما اتفق ذلك في حياة أئمة الهدى عليهم السلام، كما اتفق في حياتهم
أيضاً تجليّ ذلك الاستعلاء الإيماني الذي يفرضه عدم خشية الباطن، وذلك كما روي عن سيدنا
ومولانا أبو عبدالله الإمام جعفر الصادق عليه السلام عندما كتب له المنصور : لم لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟!!..
فقال عليه السلام : " ليس لنا ما نخاف من أجله، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له..
ثم قال : من أراد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لا
يصحبك "..
ومن ذلك يعلم كاشفية بعض الأمور - ومنها
خشية الحق - لمستوى القلب هبوطاً وصعوداً، وهو الملاك في تقييم العباد.. فمن يرى
في نفسه حالة الخشية والرهبة من غير الحق، فليعلم أنه على غير السبيل السويّ الذي
أمر به الحق، فعليه أن يبحث عما أدى إلى مثل هذا الخلل في نفسه، ومن ( موجبات ) هذا الخلل : عظمة ما دون الحق في عينه،
المستلزمة لصغر الحق في نفسه.