قال سيد الخلق والمرسلين أبو القاسم
محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا
كان يوم الجمعة كان على باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأوّل فالأول، فإذا
جلس الإمام طووا الصحف وجاؤا يستمعون الذكر ".
قال سيدنا ومولانا الصادق المصدق أبو
عبدالله الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " إنّ
المؤمن ليدعو في الحاجة، فيؤخر الله حاجته التي سأل إلى يوم الجمعة ليخصّه بفضل
يوم الجمعة، وقال : مَن مات يوم الجمعة كُتب له براءةٌ من ضغطة القبر
".
إن رب العالمين في إغراء
الناس للعمل الصالح، يبشرهم بالجنة الخالدة، وبالجنة الأبدية.. ولو أن الله عز
وجل أشار بالجنة من دون وصف للأبدية، لما كان للجنة قيمة..!! ما قيمة جنة نعيش فيها مليون سنة، ثم نصبح هباءً منثوراً،
وينتهي الأمر ؟!!..
إذا كان كل إنسان مشروعاً لأن يكون
مصداقاً لهذه العبارات : [ وَاجْعَلْني مِنْ أحْسَنِ
عَبيدِكَ نَصيباً عِنْدَكَ، وَأَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ، وَأَخَصِّهِمْ
زُلْفَةً لَدَيْكَ ]، فما المانع أن يتمنى
الإنسان القمم العالية ؟!!.. رغم أنه يرى نفسه أنه لا يمكنه الوصول إلى هذه
القمم : إذ لا جناح له يطير بهما، ولا براق يحمله إلى هذه القمم.. ما المانع أن يتمنى هذه الدرجات العالية ؟!!..
الحياة السعيدة
إذا أردنا أن نعيش حياة وادعة وسعيدة
وسليمة، لابد من القضاء على الهموم.. والقضاء على الهموم كلياً، لا يكون إلا في
الجنة؛ هنالك : لا حزن، ولا خوف، ﴿ وَسِيقَ
الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا
وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾.. في الجنة ليس هنالك من همّ، ولكن دار الدنيا :
دار بالبلاء محفوفة، وبالمكاره موصوفة..
سؤال :
أرجو إرشادي إلى ما يعينني
على الإقلاع عن مشاهدة الصور الخليعة في القنوات الفضائية.. أنا لست مدمنًا عليها،
ولكن أشاهدها قليلاً ثم أندم وأستغفر وأتركها، ولكنني أعود بعد فترة. وهكذا تتكرّر
المسألة.. وأنا أريد أن أتخلص من هذا الدّاء الّذي يقلقني كثيرًا.
الجواب :
المسالة لها جذورها في نفسك.. فإن الذي
يعيش الهواجس الجنسية - وكأنها أهم عنصر في الحياة بحيث يشغله عن التفكير الجاد في
القضايا الحياتية - فمن الطبيعي أن تجره نفسه لمشاهدة هذه الأفلام التي لا واقع
لها سوى ذبذات الكترونية على الشاشة لا تسمن ولا تغنى من جوع، وفى المقابل تحول
الإنسان إلى ما يشيه البهيمة الجائعةً جنسياً، فلا تعرف قيد ولا خلقاً ولا شريعةً
ولا قانوناً في الحياة..!! أضف إلى أن ذلك يجعله يعيش الوهم الجنسي الخيالي لما
تعرضه هذه القنوات من المبالغة في التلذذ بحيث ينظر إلى حلاله الذي أحلها الله
تعالى له، وهى عاجزة عن منافسة المتخصصات في الرذيلة.. وهذا من مصاديق قوله تعالى
: ﴿ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾..!! حاول أن تشدد في نفسك
التفكير في الرقابة الإلهية عندما تجلس أمام هذه الأجهزة التي ستشهد عليك يوم
القيامة بما لا مجال معه للإنكار أبداً..!!
الصور الجميلة الفانية
إن الأحداث التي تمرُّ على الإنسان -
حلوُها ومرّها - ما هو إلا تبدّل مستمر لما هو واقع في ( الخارج
) إلى ما هي ( الصورة ) في الذهن، وعليه فإن المستمتع
بأنواع المتع في الحياة، لديه كمّ هائلٌ من الصور الجميلة المختزنة في ذهنه
والمنعكسة من الواقع الذي عاشه، ولطالما كلّفته هذه الصور صرف المال وتجاوز الحدود
الإلهية.. مَثَله في ذلك كمَثَل من يجمع الصور الجميلة للذوات الجميلة، من دون أن يتمثّـل
شيءٌ من الواقع بين يديه..
كما أن الأمر كذلك في الحوادث المحزنة،
إذ تذهب آلام الماضي، لتحل محلها ذكريات لا أثر لها لولا تذكّرها.. إن تصوّر هذا
الواقع للحياة، ( يهوّن ) على الإنسان كثيراً من
المآسي، كما يخفّف من اندفاعه المتهور نحو اقتناء اللذات التي وصفناها بما ذكر، من
التبدل المستمر من الواقع الخارجي إلى الصورة الذهنية.