من حقوق المؤمن على أخيه : حفظ كرامته الاجتماعية.. فإن الشارع المقدس حرم الغيبة - رغم وجود العيب فعلاً - لأنه لا يرضى أن ينشر ما يسيء إلى سمعة المؤمن.. إذ أن للمؤمن حالات متفاوتة، فقد تزل قدمه في مرحلة من المراحل.. وعليه فلو نشر الإنسان عيب أخيه في مرحلة من مراحل الضعف، فقد كسره، بما يمنعه أن يعود إلى صوابه، عندما يتأكد السقوط الاجتماعي على كل حال..!!
ورد في الخبر : وأما مرتبة الحبيب فإنّ الله سبحانه أعطى حبيبه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم تسع مراتب، وأعطى أمته مثلها تسعاً :
الأول : التوبة..
· قال للحبيب : ﴿ لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ ﴾.
· وقال لأمته : ﴿ وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾، وقال : ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾.
والثاني : المغفرة..
· قال الله تعالى : ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ﴾.
· وقال لأمته : ﴿ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾.
والثالث : النعمة..
· قال له : ﴿ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ﴾.
· وقال لأمته : ﴿ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾.
والرابع : النصرة..
· قوله تعالى : ﴿ وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴾.
· وقال لأمته : ﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.
والخامس : الصلوات..
· قال له : ﴿ إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﴾.
· وقال لأمته : ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ﴾.
والسادس : الصفوة..
· قال للحبيب : ﴿ اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ ﴾.. يعني محمداً.
· وقال لأمته : ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ﴾.
السابع : الهداية..
· قال للحبيب : ﴿ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴾.
· وقال لأمته : ﴿ وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾.
والثامن : السلام..
· قال للحبيب في ليلة المعراج : السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه.
· وقال لأمته : ﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾.
والتاسع : الرضا..
· قال للحبيب : ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾.
· وقال لأمته : ﴿ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ ﴾، يعني الجنة.
قال سيد الخلق والمرسلين أبو القاسم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما من عبد أذنب ذنباً فقام فتطهر، وصلى ركعتين وأستغفر الله إلا غفر الله له، وكان حقيقاً على الله أن يقبله، لأنه سبحانه قال : ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ ".
عندما يرى الله تعالى عبده ساعياً في الهداية، مفرغاً نفسه من أي حكم مسبق، فإن الله تعالى يتدخل في المسك بيد ذلك الضال الذي يرى بأنه ضال وأن الهداية من الله تعالى، ومع ذلك يسعى قدر إمكانه في تلمس الهدى.. فهل طلبت من الله تعالى ان يعطيك هذا الفرقان ؟!!..
محاربة الشيطان
إن الإنسان الحوزوي الذي يرفع شعار : "محاربة الشيطان"، من خلال بثه للعلوم الدينية، سعياً منه لفتح القلوب المُغلقة؛ هو في مرمى الشيطان الذي يسعى لأن ينصب له ألف فخ.. والشيطان غير مستعجل، فهو بدلاً من أن يقطع شجرة طرية، ينتظر ليشتد عودها وتؤتي ثمارها، عندئذٍ يستذوق قطع تلك الشجرة.. ومن هنا، فإننا نلاحظ - أحياناً - بعض الانحرافات الكبرى، قد تقع في وسط طلبة
العلم.. لذا، وجب على المؤمن الحذر الشديد من مكائد الشيطان ومطباته؛ لئلا يسلبه كل فيضٍ إلهي ناله بورعه وتقواه وعلمه..!!
سؤال :
أرجو إرشادي إلى ما يعينني على الإقلاع عن مشاهدة الصور الخليعة في القنوات الفضائية.. أنا لست مدمنًا عليها، ولكن أشاهدها قليلاً ثم أندم وأستغفر وأتركها، ولكنني أعود بعد فترة، وهكذا تتكرّر المسألة.. وأنا أريد أن أتخلص من هذا الدّاء الّذي يقلقني كثيرًا..!!
الجواب :
المسالة لها جذورها في نفسك.. فإن الذي يعيش الهواجس الجنسية - وكأنها أهم عنصر في الحياة بحيث يشغله عن التفكير الجاد في القضايا الحياتية - فمن الطبيعى أن تجره نفسه لمشاهدة هذه الأفلام التى لا واقع لها سوى ذبذات الكترونية على الشاشة لا تسمن ولا تغنى من جوع، وفي المقابل تحول الإنسان إلى ما يشبه البهيمة الجائعة جنسياً، فلا تعرف قيد ولا خلقاً ولا شريعةً ولا قانوناً في الحياة..!! أضف إلى أن ذلك يجعله يعيش الوهم الجنسي
الخيالي لما تعرضه هذه القنوات من المبالغة فى التلذذ بحيث ينظر إلى حلاله الذي أحلها الله تعالى له، وهي عاجزة عن منافسة المتخصصات في الرذيلة.. وهذا من مصاديق قوله تعالى : ﴿ ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ ﴾..!! حاول أن تشدد فى نفسك التفكير في الرقابة الإلهية عندما تجلس أمام هذه الأجهزة التي ستشهد عليك يوم القيامة بما لا مجال معه للإنكار أبداً..!!
العذر عند التعب والمرض
قد يرى العبد نفسه معذوراً في ( ترك ) الإقبال على الحق في ساعات المرض، أو التعب الشديد، أو اضطراب الحال في سفر أو غيره، والحال أن وفاء العبد وشدة ولائه لمولاه يتبين في المواقف المذكورة.. فلا يطلب من العبد أن ( يحرز ) الإقبال الفعلي في تلك المواطن الحرجة، بمقدار ما يطلب منه أن يكون في ( هيئة ) المقبلين.. ومن المعلوم أن هذا السعي من العبد - في تلك الحالات الطارئة -
مما يوجب له الهبات العظمى في الساعات اللاحقة لها.. كما أن التوجه إلى المخلوقين في مثل تلك الحالات، مما يشكر من قِبَلِهم أيضاً.. كمن يذكر صديقه في حال سفره أو مرضه أو تعبه.