ورد في الحديث القدسي : أوحى
الله تعالى إلى نبيه موسى على نبينا وآله وعليه السلام : " أنّ عبادي لم يتقرّبوا إليّ بشيءٍ أحبّ إليّ من ثلاث خصالٍ :
· الزهد في الدنيا.
· والورع عن المعاصي.
· والبكاء من خشيتي.
فقال نبي الله موسى على نبينا وآله وعليه
السلام : يا ربّ..!! فما لمَن صنع ذلك ؟!!..
قال الله تعالى : أمّا الزاهدون في الدنيا فأُحكّمهم في الجنّة، وأمّا المتورّعون
عن المعاصي فما أُحاسبهم، وأمّا الباكون من خشيتي ففي الرفيق الأعلى...
".
قال سيدنا ومولانا الصادق المصدق أبو
عبدالله الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " من
السنّة الصلاة على محمد وآل محمد ألف مرة وفي غير يوم الجمعة مائة مرة، ومَن صلّى
على محمد وآل محمد في يوم جمعة مائة صلوات، واستغفر مائة مرة، وقرأ : ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾ مائة
مرة غُفر له البتّة ".
هندسة الحياة
إن من المناسب - إذا أراد أحدنا أن يفكر
في هندسة حياته من جديد، أو تصحيح مسيرة منحرفة فيها - أن يجعل مثل هذا التفكير
المصيري، في ساعة خلوة مع ربه، وخاصةً في الأوقات المباركة.. فلئن كان باب الوحي
مسدوداً على غير الأنبياء عليهم السلام؛ فإن عالم الإلهام والإلقاء في الروع، أمر
متعارف في حياة المؤمنين..
ومن الواضح أن الله تعالى شفيق بعباده
إلى درجة لا تحتملها عقولنا، وهذا من مقتضيات علاقة الخالقية والمخلوقية، حيث أن
الخالق يحب مخلوقه أكثر من حب المخلوق لنفسه.. أوليس
هو أقرب إلينا من حبل الوريد ؟!!..
سؤال :
يتعرض الإنسان في مسيرة
حياته للكثير من الصعاب.. فكيف يمكن أن يشخص الإنسان كون هذه الصعاب من قبيل عدم
التوفيق الرباني وعدم التسديد، وأنها نتيحة الذنوب التي تنزل النقم، أو أن هذه
الصعاب من قبيل الابتلاء الذي يخص به المولى عباده المؤمنين ؟!!.. مع ملاحظه أن كل
إنسان له خطاياه ( كل بحسبه ) وكيف يعرف الإنسان أنه على خط الطاعة ومسدد من قبل
الله ؟!!..
الجواب :
الأمر يحتاج إلى متابعة السلوك اليومي،
والكشف عن الذنوب المحتملة، والاستغفار على كل تقدير والبلاء بعد ذلك سيكون إن شاء
الله رافعاً للدرجة.. وليعلم أنه ما فائدة البلاء الذى
يصفي حساب الإنسان مع ربه من دون أن يسبب له القرب من مولاه ؟!!.. إذ مثله
كمثل إنسان في أعماق بئر سحيقة، وبعد جهد جهيد أوصل نفسه إلى حافة البئر.. والحال أن
المتوقع كان هو التحليق في الأجواء العليا..!! ومن هنا كان البلاء للأولياء بمثل
وسيلة التحليق التي تجعلهم يتمنون البلاء، لما يرون من أنه لا نسبة بين ثقل البلاء
وبين خفة الروح التي يكتسبونها من خلال ذلك.
إحسان من أسلم وجهه
قد يستفاد من قوله تعالى : ﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ :
أن الإحسان من حالات المسلِّم وجهه لله تعالى.. فموضوع الآية في الدرجة الأولى هو
العبد الذي أصلح ( وجهة ) قلبه وأسلمها للحق
وأعرض بها عمن سواه، ومن ثَمَّ صدر منه ( الصالحات
) من الأعمال، كشأن من شؤون ذلك الموضوع.. ومن المعلوم أن رتبة الموضوع سابقة
لرتبة الحالات الطارئة عليه، وعليه فلا يؤتي الإحسان ثماره إذا لم تصلُح وجهة القلب
هذه.. ومن هنا لم يقبل الحق قربان قابيل؛ لأنه صدر من موضوعٍ لم تتحقق فيه قابلية
الإحسان، إذ قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ
مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾.