إن الملكوت هي أن ينظر الإنسان إلى الأشياء
على أنها بيد الله، وعندئذ يرى الوجود منسجماً معه، لا يخاف من الأشياء؛ لأن نواة
الأمور كلها بيد رب العالمين.
قال سيد الخلق والمرسلين أبو القاسم
محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " مَثَل
المؤمن عند الله كمَثَل ملَكٍ مقرّبٍ، وإنّ المؤمن عند الله عزّ وجلّ أعظم من
الملَك، وليس شيءٌ أحبّ إلى الله من مؤمنٍ تائبٍ، أو مؤمنةٍ تائبةٍ ".
قال سيدنا ومولانا الضامن الثامن أبو
الحسن الإمام علي الرضا عليه السلام : " إنّ الصلاة
أفضل العبادة لله، وهي أحسن صورة خلقها الله، فمَن أدّاها بكمالها وتمامها فقد
أدّى واجب حقّها، ومَن تهاون فيها ضرب بها وجهه ".
إن زاد المؤمن الدائم الاستغفار.. لا
تؤجل الاستغفار إلى أن تذهب للعمرة؛
أفضل
أنواع التوبة بعدَ الخطيئة مباشرةً، قل : يا رب..!! هذهِ الجريمة طازجة، وهذهِ
أداة الجريمة، وأنا المجرم؛ ماذا تفعل؛ الأمرُ إليك
؟!!..
العبادة والعبودية
إن
المؤمن المثالي ليس من عشاق العبادة، وإنما من عشاق العبودية.. وهناك فرقٌ بين
العبادة، وبين العبودية..!! مثلاً : إنسان مواظب على صلاة الجمعة، وقلبه يحترق لأن
يكون من صفوف المصلين؛ ولكن يرى الزوجة في حالة نفسية كئيبة، فيقول : يا ربِّ،
أصلي في المنزل، وأجلس بجوارها.. لأن هذهِ مقتضى العبودية.
سؤال :
هل يجوز الالتزام بذكر أو
ورد غير مأثور عن النبي وآله عليهم السلام ؟!!..
الجواب :
إذا كان الالتزام بالذكر على أنه مأثور
ولم يكن ماثوراً، فيُعد ذلك تقولاً على الشريعة، وأما إذا أتينا به من جهة كونه
ذكراً لله تعالى يرجح في كل حالٍ وآنٍ، لقوله تعالى : ﴿ اذْكُرُوا
اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾، فما المانع من ذلك إذا كان من مصاديق الذكر، ولم
يكن فيه مضموناً مخالفاً للشريعة.. ومع ذلك فإن من الأفضل الالتزام بالمأثور، لأن أهل
البيت عليهم السلام أدرى بما في البيت.. وأدرى بما يليق في الخطاب مع أصحاب ذلك
البيت.
الاصطفاء الإلهي
إن
السير إلى الحق المتعال يكون تارةً : في ضمن أسلوب ( المجاهدة
) المستلزم للنجاح حينا وللفشل أحياناً أخرى، ويكون تارةً أخرى في ضمن ( الاصطفاء ) الإلهي أو ما يُسمى بالجذب الرباني للعبد..
كما قد يُشير إلى ذلك قوله تعالى : ﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ
لِنَفْسِي ﴾ و﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي
﴾ و﴿ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ﴾ و﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي ﴾ و﴿ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ
وَآلَ عِمْرَانَ ﴾ و﴿ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ
مَن يَشَاء ﴾..
ومن المعلوم أن وقوع العبد في دائرة
الاصطفاء والجذب، يوفّر عليه كثيراً من المعاناة والتعثر في أثناء سيره إلى الحق
المتعال، ولكن الكلام هنا في ( موجبات ) هذا
الاصطفاء الإلهي الذي يعد من أغلى أسرار الوجود.. ولاريب في أن المجاهدة المستمرة
لفترة طويلة أو التضحية العظيمة ولو في فترةٍ قصيرةٍ، وكذلك الالتجاء الدائم إلى
الحق، مما يرشح العبد لمرحلة الاصطفاء.. وقد قيل : ( إن
الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ).