روي عن سيدنا ومولانا أبي الضيم وسيد
الشهداء الإمام الحسين عليه الاسلام : " إنّ
أجود الناس مَن أعطى مَن لا يرجوه، وإنّ أعفى الناس مَن عفا عند قدرته، وإنّ أوصل
الناس مَن وصل مَن قطعه ".
إن النفوس المطمئنة نفوس قليلة في عالم
الوجود، كنفس سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام.. أما نفوسنا نحن، فهي نفوس
أمارة أو لوامة، لذا على المؤمن أن يتخذ ساعةً من ليلٍ أو نهارٍ، فيتشبه بنبي الله
يونس على نبينا وآله وعليه السلام فيسجد ويقرأ آية : ﴿ لّا
إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾.. ويكفي أن يقولها مرة واحدة، ولكن
بانقطاعٍ شديدٍ إلى الله عز وجل.. فهل أديت هذه السجدة
في العمر مرة واحدة بانقطاع ؟!!..
العشق الباطل
إن السبب الأساس للعشق الباطل هو :
الفراغ القلبي والبطالة.. والقلب في كل حال يحتاج إلى ما يتعلق به لضرورة في
طبيعته، فإذا لم يملأ فراغه بالحق، فلابد من أن يملأه بالباطل.. وخير ما يصور هذه
الحالة من الخواء الباطني، الذي يؤول إلى عشق الفانيات، هو قول سيدنا ومولانا أبو
عبدالله الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " تلك
قلوب خلت من محبة الله، فأذاقها الله حلاوة غيره ".
سؤال :
بماذا تنصحني من الآداب
العرفانية خلال زيارة المعصومين عليهم السلام.. وكيف يكون سلوكي أثناء الزيارة والإقامة،
لأرجع من الزيارة بتحول روحي يعينني على عقبات الحياة ؟!!..
الجواب :
إن من أهم الآداب هو استحضار المزور
خلال الزيارة، فهم أحياء عند ربهم يرزقون، يرون المقام ويسمعون السلام.. ومن
مصاديق ذلك الرزق الإلهي لهم : هي العناية بمن يزورهم عليهم السلام من باب عناية
كل مزور بزائره.
ومن اللازم مراعاة حرمة المكان حتى في
منزل الإقامة، فإن البعض عندما يخرج من الحرم، يرى نفسه وكأنه في حل من كل قيد..!!
وعليه فلابد من مراقبة القول والفعل، وعدم الانشغال بالأباطيل قبل الزيارة وبعدها
فضلاً عن حينها.
وانصحكم بتكرار الزيارة القصيرة في
اليوم الواحد، لئلا تصاب بالملل، فإن استثقال الزيارة يُعتبر سوء أدبي باطني يَحرم
الزائر كثيراً من البركات، وهو علامة لعدم النضج الباطني الذي يجعل العبد لا يرى
ما وراء حجب عالم المادة..!! حاول أن تغتنم الزيارة الأولى والأخيرة للمعصوم عليه
السلام، فإن فيهما توجه مضاعف.
أما في الأولى : فلشوق اللقاء ولو في أدنى
درجاته..!!
وأما الثانية : فلحرقة الفراق وخاصةً مع
توجه شيء من الألطاف الخاصة إلى ذلك الزائر الذي رفع عن نفسه موانع اللطف، سواء
قبل الزيارة أو حينها..!!
الحيران في الأرض
يصوّر الحق - فيما يصور - حالة العبد
الضّـال المتحير في هذه الحياة، المبتعد باختياره عن جادة الهدى، فيقول : ﴿ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ
حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ﴾.. فهو إنسان حائر
وكأنه على مفترق طرق عديدة، لا يعلم طريق الخلاص منها، والشياطين تحيط به تطلب
هواه ، بمعنى أنها تطلب منه أن يهوى ما فيه ( هلاكه
)، أو بمعنى أنها تطلب منه ( الحب ) والهوى لنفس
الشياطين، وذلك بحبّ ما تدعو الشياطين إليه.. فتكون الصورة الثانية أبلغ في تجسيد
هذا الخذلان؛ لأنها تُمثل الشياطين وكأنها امرأة تطلب هوى الغريم، وتسعى لإيقاعه
في عشقها، ومن ثَمَّ الفتك بهذا العاشق البائس بعد ( ارتمائه
) في أحضانهـا.