ذكر الله -تعالى- في كتابه العزيز قصّة خَلْق آدم -عليه السلام- أوّل الأنبياء فقد خَلَقه بيده على الصورة التي أرادها -سبحانه- فكان مخلوقاً مُكرَّماً عن باقي المخلوقات وخلق الله -سبحانه- ذريّة آدم على صورته وهيئته قال -تعالى-: (وَإِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَني آدَمَ مِن ظُهورِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَأَشهَدَهُم عَلى أَنفُسِهِم أَلَستُ بِرَبِّكُم قالوا بَلى شَهِدنا)[١][٢] وبعد أن خلق الله آدم أسكنه الجنّة مع زوجته حوّاء التي خُلِقت من ضِلْعه فاستمتعا بنعيمها باستثناء شجرة واحدةٍ نهاهم الله -سبحانه- عن الأكل منها فوسوس لهما الشيطان ليأكلا منها فاستجابا لوساوسه وأكلا من الشجرة حتى انكشفت عوراتهما فسترا نفسيهما بورق الجنّة وخاطب الله آدم مُعاتباً إيّاه على الأَكْل من تلك الشجرة بعد أن بيّن عداوة الشيطان له وحذّره من اتِّباع وساوسه مرّةً أخرى وقد أبدى آدم ندمه الشديد على فِعلته وأظهر لله توبته وأخرجهما الله من الجنّة وأنزلهما إلى الأرض بأمره.[٣]
إدريس -عليه السلام- أحد الأنبياء الذين ذكرهم الله -تعالى- في كتابه العزيز وقد سبق نبيّ الله نوح -عليه السلام- وقِيل: بل كان بعده وكان إدريس -عليه السلام- أوّل من كتب بالقلم وأوّل من خاط الثياب ولَبِسَها كما كان عنده عِلَمٌ بالفلك والنجوم والحساب وقد اتّسم -عليه السلام- بصفاتٍ وأخلاق كريمةٍ كالصبر والصلاح ولذلك نال منزلةً عظيمةً عند الله -سبحانه- قال الله -تعالى- فيه: (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ*وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ)[٥] وقد ذكر النبيّ محمد -عليه الصلاة والسلام- في قصّة المعراج أنّه رأى إدريس -عليه السلام- في السماء الرابعة ممّا يدلّ على مكانته ومنزلته الرفيعة عند ربّه.[٦]
يُعَدّ نوح -عليه السلام- أوّل رسولٍ أُرسِل إلى الناس وهو أحد أُولي العزم من الرُّسل إذ لَبِثَ في دعوة قومه إلى توحيد الله ألف سنةٍ إلّا خمسين عاماً[٧] ودعاهم إلى تَرْك عبادة الأصنام التي لا تملك لهم ضرّاً ولا نَفْعاً وأرشدهم إلى عبادة الله وحده وقد اجتهد نوح في دعوته وسلك في تذكير قومه الأساليب والطُّرق جميعها فدعاهم ليلاً ونهاراً سرّاً وعلانيةً فلم تُغنِ تلك الدعوة عنهم شيئاً إذ قابلوها بالاستكبار والجحود فكانوا يُغلقون آذانهم لِئلّا يسمعوا دعوته فَضْلاً عن اتّهامهم له بالكذب والجنون ثمّ أوحى الله إلى نبيّه بصُنع السفينة فصنعها رغم سُخرية المشركين من قومه منه وانتظر أمر الله إليه بركوب السفينة مع مَن آمن بدعوته بالإضافة إلى زوجيَن من كلّ نوعٍ من الكائنات الحيّة ووقع ذلك بأمرٍ من الله حين فُتِحت السماء بالماء المُنهمِر الغزير وتفجّرت الأرض ينابيع وعيوناً فالتقى الماء على هيئةٍ عظيمةٍ وطوفان مَهيبٍ أغرق القوم المُشركين بالله ونُجِّيَ نوحٌ -عليه السلام- ومَن آمن معه.[٨]
بعث الله نبيّه صالحاً -عليه السلام- إلى قوم ثمود بعد أن ظهرت فيهم عبادة الأصنام والأوثان فأخذ يدعوهم إلى عبادة الله وحده وتَرْك الإشراك به وتذكيرهم بما حَباهم به الله من النِّعَم الكثيرة فقد كانت أراضيهم خصبةً كما منحهم الله قوّةً ومهارةً في البناء وعلى الرغم من تلك النِّعَم إلّا أنّهم لم يستجيبوا لدعوة نبيّهم وطلبوا منه أن يأتيهم بآيةٍ تدلّ على صِدقه فأرسل الله إليهم الناقة من الصَّخر مُعجزةً تُؤيّد دعوة نبيّه صالح واتّفق صالح -عليه الصلاة والسلام- مع قومه على أنّ لهم يوماً يشربون فيه وللناقة يوماً إلّا أنّ زعماء قومه الذين استكبروا اتّفقوا على قتل الناقة فعذّبهم الله -سبحانه- بأن أرسل الصيحة عليهم قال -تعالى-: (فَلَمّا جاءَ أَمرُنا نَجَّينا صالِحًا وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ بِرَحمَةٍ مِنّا وَمِن خِزيِ يَومِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزيزُ*وَأَخَذَ الَّذينَ ظَلَمُوا الصَّيحَةُ فَأَصبَحوا في دِيارِهِم جاثِمينَ كَأَن لَم يَغنَوا فيها أَلا إِنَّ ثَمودَ كَفَروا رَبَّهُم أَلا بُعدًا لِثَمودَ).[١١][١٢]
أرسل الله لوطاً -عليه السلام- إلى قومه يدعوهم إلى توحيد الله -تعالى- والاستقامة على الأفعال السويّة والأخلاق الحميدة إذ كانوا يُمارسون اللواط أي أنّهم كانوا يأتون الرجال شهوةً من دون النساء كما كانوا يقطعون سبيل الناس فيعتدون على أموالهم وأعراضهم فَضْلاً عن ممارستهم للمُنكَرات والأفعال غير السويّة في أماكن اجتماعهم وقد ساء لوطاً -عليه السلام- ما كان يراه ويُعاينه من أفعال قومه وانحرافاتهم عن الفِطْرة السويّة واستمرّ في دعوتهم إلى عبادة الله وحده وتَرْك أفعالهم وانحرافاتهم إلّا أنّهم رفضوا الإيمان برسالة نبيّهم وتوعّدوه بالإخراج من قريتهم فقابل تهديدهم بالثبات على دعوته وأنذرهم بعذاب الله وعقابه وحين أمر الله -سبحانه- بإنزال عذابه بالقوم أرسل ملائكة على هيئة بَشَرٍ إلى نبيّه لوط -عليه السلام- ليُبشّروه بهلاك قومه ومَن اتّبع طريقهم بالإضافة إلى زوجته التي شملها العذاب مع قومها كما بشّروه بنجاته مع مَن آمن معه من العذاب.[١٣][١٤]
عاش إبراهيم -عليه السلام- بين قومٍ يعبدون الأصنام من دون الله وكان والده يصنعها ويبيعها للقوم إلّا أنّ إبراهيم -عليه السلام- لم يتّبع ما كان عليه قومه وأراد أن يبيّن لهم بطلان شِرْكهم فبيَّت لهم دليلاً يُثبت لهم أنّ أصنامهم لا تضرّ ولا تنفع ففي يوم خروجهم حطّم إبراهيم -عليه السلام- أصنامهم جميعها إلّا صنماً كبيراً لهم ليرجع القوم إليه ويعلموا أنّها لا تضرّهم ولا تنفعهم إلّا أنّهم أوقدوا النار لإحراق إبراهيم -عليه السلام- حين علموا بما فعله بأصنامهم فنجّاه الله منها كما أقام عليهم الحُجّة أيضاً بإبطال ما كانوا يزعمون بأنّ القمر والشمس والكواكب لا تصلح للعبادة إذ كانوا يطلقون تلك الأسماء على الأصنام فبيّن لهم تدرّجاً أن العبادة لا تكون إلّا لخالق القمر والشمس والكواكب والسماوات والأرض.[٢٠]
لم يؤمن برسالة إبراهيم -عليه السلام- إلّا زوجته سارة وابن أخيه لوط -عليه السلام- وقد رحل معهما متوجّهاً إلى حرّان ثمّ إلى فلسطين ثمّ إلى مصر وتزوّج هناك من هاجر وأنجب منها إسماعيل -عليه السلام-[٢٠] ثمّ رُزق بإسحاق -عليه السلام- من زوجته سارة بعد أن أرسل الله -سبحانه- إليه ملائكة تُبشّره بذلك قدرةً من الله -سبحانه- بعد أن بلَغا مَبلغاً من العُمر.[٢٠]
رُزِق إبراهيم بإسماعيل -عليهما السلام- من زوجته الثانية هاجر ممّا أثار الغِيرة في نفس زوجته الأولى سارة فطلبت منه السَّير بهاجر وابنها عنها ففعل حتى بلغوا أرض الحجاز وكانت أرض خاليةً جرداء ثمّ تحوّل عنهما بأمرٍ من الله مُتّجهاً للدعوة إلى توحيده ودعا ربّه التكفُّل بزوجته وابنه وقد رَعَت هاجر إسماعيل وأرضعته واعتنت به إلى أن نفد طعامها وشرابها فأخذت تسعى بين جبلَين هما: الصفا والمروة ظنّاً منها وجود الماء في أحدهما إلى أن ظهرت عين ماءٍ بأمرٍ من الله -سبحانه- رحمةً بهاجر وابنها وقد شاء الله أن تكون تلك العين من الماء بئراً تمرّ به القوافل فأصبحت تلك المنطقة خصبةً عامرةً بفضلٍ من الله -عزّ وجلّ- وعاد إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- إلى زوجته وابنه بعد إتمامه للمَهمة التي أوكله بها ربّه.[٢٢]
03c5feb9e7