الروح هي كيان خارق للطبيعة غالبًا ما يكون ذا طبيعة غير ملموسة على غرار كيانات مماثلة أخرى كالأشباح والجان والملائكة.[1] يحمل المصطلح طابعاً دينياً وفلسفياً وثقافياً يختلف تعريفه وتحديد ماهيته ما بين الأديان والفلسفات والثقافات المختلفة ولكن هناك رأي سائد عبر كثير من الأديان والاعتقادات والثقافات البشرية على أن الإيمان بوجودها يجسد مفهوم المادة الأثيرية الأصلية الخاصة بالكائنات الحية. استناداً إلى بعض الديانات والفلسفات فإن الروح مخلوقةً من جنسٍ لا نظير له في الوجود مع الاعتقاد بكونها الأساس للإدراك والوعي والشعور عند الإنسان. ويختلف مصطلح الروح عن النفس حسب الاعتقادات الدينية (يُقصد الإسلام) فالبعض يرى النفس هي الروح والجسد مجتمعين ويرى البعض الآخر إن النفس قد تكون أو لا تكون خالدة ولكن الروح خالدة حتى بعد موت الجسد.
هناك جدل في الديانات والفلسفات المختلفة حول الروح بدءًا من تعريفها ومرورًا بمنشئها ووظيفتها إلى دورها أثناء وبعد الموت حيث أن هناك اعتقاد شائع أن للروح استقلالية تامة عن الجسد وليس لها ظهور جسدي أو حسي ولا يمكن مشاهدة رحيلها ويعتقد البعض أن مفارقة الروح للجسد هي تعريف للموت ويذهب البعض الآخر إلى الاعتقاد أن النفس تقبض في حالتي الموت والنوم ففي حالة الموت تقبض الروح وتنتهي حياة الجسد وفي حالة النوم تقبض الروح ويظل الجسد حيا. المزيد عن الروح والنفس والإدراك في الترجمة العبرية لكلمة الروح هي نفيش Nephesh وهي أقرب لكلمة النفس العربية أما كلمة الروح العربية فهي قريبة جدا من كلمة ريح مما جعل البعض يعتقد أن مصدر ومعنى كلمة الروح هي ذَات لَطِيفَة كَالْهَوَاءِ سَارِيَة فِي الْجَسَد كَسَرَيَانِ الْمَاء فِي عُرُوق الشَّجَر [1] ومما زاد من صحة هذه القناعة لدى البعض أن الروح تنفخ كالريح ولكنها ليست ريحًا بمفهوم الريح.
قام أفلاطون (427 - 347 قبل الميلاد) باعتبار الروح كأساس لكينونة الإنسان والمحرك الأساسي للإنسان واعتقد بأن الروح يتكون من 3 أجزاء متناغمة وهي العقل والنفس والرغبة وكان أفلاطون يقصد بالنفس المتطلبات العاطفية أو الشعورية وكان يعني بالرغبة المتطلبات الجسدية وأعطى أفلاطون مثالاً لتوضيح وجهة نظره باستخدام عربة يقودها حصان فللحصان حسب أفلاطون قوتان محركتان وهما النفس والرغبة ويأتي العقل ليحفظ التوازن [2]. بعد أفلاطون قام أرسطو (384 - 322 قبل الميلاد) بتعريف الروح كمحور رئيسي للوجود ولكنه لم يعتبر الروح وجودا مستقلا عن الجسد أو شيئا غير ملموس يسكن الجسد فاعتبر أرسطو الروح مرادفا للكينونة ولم يعتبر الروح كينونة خاصة تسكن الجسد واستخدم أرسطو السكين لتوضيح فكرته فقال إنه إذا إفترضنا إن للسكين روحا فإن عملية القطع هي الروح وعليه وحسب أرسطو فإن الغرض الرئيسي للكائن هو الروح وبذلك يمكن الاستنتاج إن أرسطو لم يعتبر الروح شيئا خالدا فمع تدمير السكين تنعدم عملية القطع [3].
حاول رينيه ديكارت (1596 - 1650) وفي خطوة مهمة إثبات إن الروح وتنظيم الاعتقاد بالروح تقع في منطقة محددة في الدماغ [4] اما إيمانويل كانت (1724 - 1804) وفي خطوة جريئة قال إن مصدر اندفاع الإنسان لفهم ماهية الروح هو في الأساس محاولة من العقل للوصول إلى نظرة شاملة لطريقة تفكير الإنسان أي بمعنى ان العقل الذي يحاول تفسير كل شيء على أساس عملي سوف يضطر إلى التساؤل عن الأشياء المجهولة الغير ملموسة وبذلك فتح كانت الباب على مصراعيه لرعيل من علماء النفس ليفسروا الروح على أساس نفسي [5].
لا يوجد في التوراة تعريف دقيق لكلمة الروح ويذكر سفر التكوين إن الخالق الأعظم خلق الإنسان من غبار الأرض ونفخ الخالق في انف الإنسان ليصبح مخلوقا حيا. استنادا إلى سعيد ابن يوسف الفيومي (882 - 942) وهو فيلسوف يهودي من مواليد مصر [9] فإن الروح تشكل ذلك الجزء من الإنسان المسؤول عن التفكير والرغبة والعاطفة واستنادا إلى كتاب كبالاه Kabbalah الذي يعتبر الكتاب المركزي في تفسير التوراة فإن الروح تنقسم إلى 3 اقسام [10]:
وهناك تشابه كبير بين هذا التقسيم وتقسيم سيغموند فرويد للاوعي والذي قسمه فرويد إلى الأنا السفلى والأنا والأنا العليا.
تعتبر المسيحية الروح بمثابة الكينونة الخالدة للإنسان وإن الخالق الأعظم بعد وفاة الإنسان إما يكافئ أو يعاقب الروح ويوجد في العهد الجديد من الكتاب المقدس وعلى لسان المسيح ذكر الروح وتشبيهه برداء رائع أروع من كل ما كان يملكه سليمان[11]. هناك إجماع في المسيحية إن الوصول للمعرفة الحقيقية عن ماهية الروح هو أمر مستحيل واستنادا إلى المفكر المسيحي أورليس أوغسطينس (354 - 430) فإن الروح عبارة عن مادة خاصة وفريدة غرضها التحكم في الجسد [12].
هناك جدل في المسيحية حول منشأ الروح فالبعض يعتقد إنها موجودة قبل ولادة الإنسان وعند الولادة يقوم الخالق بإعطاء الروح إلى الجسد [13] بينما يعتقد البعض الآخر إن روح الإنسان تنتقل كمزيج من روحي الوالدين وإن آدم هو الشخص الوحيد الذي خلقت روحه مباشرة من الخالق [14] بينما يرى طائفة شهود يهوه إن الروح مطابقة لكلمة نفيش (Nefesh) العبرية والتي حسب تصور الجماعة إنها مشتقة من التنفس وعليه فإن نفخ الخالق للروح في جسم أي كائن يجعل هذا الكائن كائنًا متنفسًا [15] وهناك البعض ممن يعتقد إن الروح تذهب إلى حالة من السبات إلى حين يوم الحساب.
ومن جلالة وعظمة هذا التشريف لهذا المخلوق أن الله اختص بالعلم الكامل بالروح فلا يمكن لأي مخلوق كائن من كان أن يعلم كل العلم عن هذا المخلوق إلا ما أخبر به الله.
النوع الأول بالعادة ليس له تأثير على مستقبل الإنسان لانه يكون عبارة عن الأفكار أو السلوكيات المؤثرة على الإنسان فيما سبق.أما الثاني وهو البث الإلهي فله التأثير على مستقبل الإنسان أو واقعه لأنه يعد تبشير أو إنذار أو محاكاة واقع.وأما البث الشيطاني فتأثيره أذا ذكر أو أُوٍّل فالأولى عدم ذكره وعمل ما هو متعارف لتجاوزه كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام.وأما حياة الملك يكون الإنسان متفاوت الإدراك لما يجري حوله لأن ميكانيكية اتصال الروح بالجسد تكون معتمدة على وضع الجسد في استقبال التأثيرات المحيطة به أو التي تكون وسيلة النقل بين التأثيرات الخارجية وقواعد الاستقبال مثل أعصاب السمع والبصر وغيرها.يقول الله لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد وإضافة لذلك فالروح أيضا هي التي تحدد صداقتنا علي قول رسول الله (الأرواح جنودٌ مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف)
عند وفاة الإنسان فإن الجسد ينفصل عن الحواس الإدراك الكارما والضمير وإذا كانت هناك بقايا من عواقب أو صفات سيئة في هذه الأجزاء المنفصلة عن الجسد فإنها تبدأ رحلة للبحث عن جسد لتتمكن من الوصول إلى التحرر التام عبر كَسر دورة الحياة والانبعاث وحالة التيقظ التي تخمُد معها نيران العوامل التي تسبب الآلام (الشهوة الحقد والجهل) ويسمي البوذيون هذا الهدف النيرفانا [17].
03c5feb9e7