الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية هو كتاب للفيلسوف الفرنسي روجي جارودي يتحدث فيه عن مجموعة من الأساطير -حسب الكاتب- بُنيت عليها السياسة الإسرائيلية. الكتاب في مجمله يُنكر الهولوكوست ويرى فقط أنه أسطورة يتبناها الشق الصهيوني في إسرائيل من أجل تبرير احتلالهم لفلسطين مدعوماً باللوبي اليهودي في كل من فرنسا والولايات المتحدة وكندا ودول أخرى.
(1)النسخة تحترم جميع مبادئ ويكيبيديا في احترام حقوق المؤلف. تم رفع النسخة من طرف الأمانة الدولية لرابطة محبي قصص الحروب السابقة والمحرقة وهي جمعية معترف بها من طرف السلطة وذلك بالتشاور مع جمعية روجي غارودي.
عرض/ إبراهيم غرايبة
يراجع هذا الكتاب عددا من الأفكار التي تعد أساسية في علمي التاريخ والاجتماع في إسرائيل مثل علاقة الجالية اليهودية في فلسطين قبل قيام دولة إسرائيل بالهولوكوست وحرب قيام إسرائيل وخلق مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. ويدرس الأيديولوجيا المحركة لتأسيس إسرائيل في النصف الأول من القرن العشرين وطبيعة القومية اليهودية كما فهمها وطورها المؤسسون لإسرائيل.
الييشوف..مجتمع يهود فلسطين
استخدمت الحركة العمالية في المجتمع اليهودي بفلسطين قيل قيام إسرائيل عام 1948 (الييشوف) منظومة من الأيديولوجيا والأفكار والمبادئ التي تؤسس لقيام أمة إسرائيلية, وكانوا في ذلك يتكئون على توليفة من الاشتراكية والقومية. ومنذ بداية عملهم السياسي ادعى المؤسسون بإصرار أنه في إسرائيل الكبرى "فلسطين" تتواءم أهداف القومية والاشتراكية.
ويراجع زئيف ستيرنهل هذه المقولة بمحاولة الإجابة على مجموعة أسئلة مثل: هل كانت التوليفة من القومية والاشتراكية قد أنجزت بالفعل وهل كانت نية المؤسسين الحقيقية تكوين مجتمع بديل للبورجوازية وقائم على المساواة, أم أنهم أدركوا منذ البداية أن الهدفين متنافران فتخلوا عن الهدف الاجتماعي وهل كانت المساواة هدفا أصيلا وهل كانت القومية اليهودية حالة خاصة, أم أنها كانت في سياق بزوغ القوميات التاريخية العرقية أو الدينية القومية الأوروبية وخاصة في أوروبا الشرقية حيث انبثقت الحركة الصهيونية.
لقد تمت صياغة المجتمع الإسرائيلي الذي أخذ شكله الحالي في السنوات الحاسمة للانتداب البريطاني في فلسطين, وكانت الطليعة العمالية تسيطر على الحركة الصهيونية. وقد اكتسبت سلطة اجتماعية وثقافية وأخلاقية في الييشوف لا ينازعها عليها أحد وحصلت عام 1933 على 44% من الأصوات في انتخابات الكونغرس اليهودي. وأصبح بن غوريون رئيسا للهيئة الصهيونية والوكالة اليهودية ومنذ ذلك الحين زودت الحركة العمالية المجتمع الإسرائيلي بنموذج للتطور حتى بعد سقوط نفوذها عام 1977, فلم تحدث تغيرات حقيقية في الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية الإسرائيلية.
وأسس القادة الأصليون للحركة العمالية الصهيونية دولة إسرائيل وثبتوا أهدافها ووضعوا أسسها التنظيمية وشادوا بناها السياسية والاقتصادية وشكلوا الأيديولوجيا ووضعوها موضع الممارسة وكان المنظرون قادة سياسيين سيطروا على المؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ورغم دعاوى الاشتراكية لدى الحركة العمالية فقد أقيم مجتمع على غرار الرأسمالية الغربية يضج بالفروق الاقتصادية والاجتماعية والطبقية والبؤس الذي سيطر على حياة كثير من المهاجرين.
وبحلول عام 1977 كان المجتمع الإسرائيلي أوروبيا ولكنه متخلف عن الدول الأوروبية والنماذج العمالية في أوروبا ففي مجالات التعليم الثانوي والعالي وتحسين ظروف الطبقات الفقيرة وتقديم المساعدة للمحتاجين كانت إسرائيل دولة مدينة بالإهمال الواعي طوال السنوات الخمس والعشرين التي أعقبت قيامها.
بيئة نشأة الصهيونية
كان ظهور الصهيونية في وقت تحطمت فيه المبادئ الكونية والإنسانية للحركات القومية وفشلت فيه الليبرالية كنظام عقلاني وكان هيرتزل (1860-1904) مؤسس الحركة الصهيونية ليبراليا مصدوما فقد كان اليهود يواجهون الطرد والإبادة ويتعرضون لضياع هويتهم الجمعية وظهرت الفردية الليبرالية كخطر حقيقي على هويتهم الجمعية واستمرارية وجود كشعب في وحدة منسجمة مستقلة.
وهكذا فقد كانت الصهيونية استجابة قبلية وردة فعل تجاه الشعور اليهودي بعدم الأمن والخوف وعلى ضياع الهوية فقد كان المجتمع اليهودي يتعرض للتدمير والاضطهاد فكانت الصهيونية محاولة لإنقاذ الذات والممتلكات اليهودية والأمة اليهودية من خطر الإبادة الجماعية.
وكانت الولايات المتحدة هي المكان المفضل للمهاجرين اليهود من روسيا وبولندا والنمسا وسائر الدول التي تضطهدهم حتى عام 1922 عندما سنت قوانين أميركية جديدة للهجرة وقبل ذلك فإن 1% من المهاجرين اليهود توجهوا إلى فلسطين وكانت موجات الهجرة اليهودية هربا من الاضطهاد في ألمانيا في العشرينيات والثلاثينيات هي التي أوجدت المجتمع الإسرائيلي.
وفي الفترة بين عامي 1930 و1940 التي وقعت فيها مذابح الهولوكوست كانت فلسطين المكان الوحيد الذي يمكن لليهود أن يهربوا إليه مما أعطى الييشوف دعما سياسيا ومصداقية لم يكن المجتمع الإسرائيلي ليقوم بدونها وهكذا فإن دولة إسرائيل ومجتمعها لم يكونا ليقوما لولا الكوارث التي حلت لليهود في أوروبا.
وتكون التزام أيديولوجي أحيا اللغة العبرية ودفع الييشوف إلى الاكتفاء الذاتي وكان بناء المجتمع الإسرائيلي مرده إلى انشغال الييشوف اليومي بالصراع دفاعا عن الوجود مما كون درجة عالية من الانضباط والالتزام والتماسك وتحمل الأعباء وتقديم التضحيات ومضت الصهيونية من إنجاز إلى آخر في حين مرت الحركة القومية العربية بهزائم متتالية والحقيقة الوحيدة المتبقية في التحليل كما يراها المؤلف هي أن الصهيونية كانت غزوا لأرض يسكنها أصحابها وبناء دولة مستقلة عليها من خلال الاستيطان والقوة.
وفي المؤتمر الثالث للحركة العمالية عام 1922 أعلن بن غوريون التزامات الييشوف ورد بحزم على أفكار الاشتراكية والمبادئ المثالية كما وصفها لنظام الإنتاج الاجتماعي الاقتصادي وقال بن غوريون في ذلك المؤتمر: علينا أن نقرر بوضوح نقطة البداية التي ننطلق منها لعملنا في هذا البلد فالشأن العظيم الذي يحكم عملنا هو انتزاع الأرض وبناؤها من خلال الهجرة المكثفة وعلينا ألا نخدع أنفسنا بالكلمات والعبارات الجميلة وأننا نواجه كارثة إفلاس الصهيونية ودون الهجرة اليهودية واختراق الجدار الفولاذي المحيط بنا وانتزاع الأرض والموارد فقد نفشل ولن يكون لنا مستقبل.
إن ما يواجهنا بالفعل هو كيف ندير حركتنا الصهيونية لتكون حركة قوية وقادرة على انتزاع الأرض وتنظيم الهجرة وتوطين العمال.. ولم يتحدث بن غوريون عن المساواة بل إنه سخر من زميله ليفكوفتش لحديثه عن مثل هذه الأفكار.
03c5feb9e7