تشكل رواية مصائب صوفيا التي نشرت سنة 1859 جزءا من ثلاثية فلورفيل التي تضم كذلك الفتيات المهذبات في 1858 و العطل في 1859 . هذه الرواية موجهة للأطفال تروي لنا مغامرات فتاة صغيرة جذابة رغم عيوبها المتعددة و القبيحة . و الشخصية الرئيسية هي الصغيرة صوفيا دي ريان و هي طفلة ذات أربع سنوات مشاغبة و صاحبة نزوات و أكولة .
لا تستمع الصغيرة صوفيا إلا لنزوات فكرها دون أن تهتم بالعواقب الوخيمة لأعمالها فهي لا تتردد في تعريض نفسها للخطر في الغابات من أجل قطف التوت البري مدفوعة دائما بنهمها و لا تتورع عن سرقى الفواكه المعقدة من المطبخ و تعرض نفسها للمرض بسبب شرائح الخبز المطلية بالقشدة الطازجة و تستعمل ماء الكلب لتحضير الشاي لأصدقائها . إن البطلة باختصار تُراكم الحماقات على الحماقات . و هكذا و على مر الصفحات تلقي بنا الكومتيسة دي سيغير في العالم العجيب و الامبالي للطفولة .
قال الشيخ المقرئ عبد الرشيد صوفي المتخصص في علم التجويد وقراءات القرآن الكريم إن مكانة أهل القرآن تتلخص في اعتبارهم "أهل الله وخاصته" كما ورد في الحديث النبوي مضيفا أن عليهم الجمع بين 3 خصال لتحقيق هذا الفضل والاصطفاء.
وتناول الشيخ عبد الرشيد -في الحلقة (2024/3/17) من برنامج "الشريعة والحياة في رمضان"- موضوع فضل القرآن الكريم ومكانته وفضائل أهله وصفاتهم وما ينبغي عليهم التحلي به من أخلاق وسمات.
ويوضح الشيخ أن أول الخصال الواجب على أهل القرآن التمثل بها عمل اللسان وذلك بتجويد كتاب الله وتحسينه وترتيله على الوجه الأمثل ثم عمل الجنان بالتدبر والوقوف عند آياته والاعتبار بها وبما تقدمه من رسائل يرى أنه مخاطب بها مباشرة من رب العالمين.
أما الخصلة الأخيرة فهي -حسب صوفي- عمل الأبدان فليس الأمر مقصور على القراءة والحفظ والتدبر بل لا بد من تطبيق واتباع لهدي كتاب الله وذلك بأن يجمع بين القرب من الناس بالتواضع والمعايشة والاغتراب عنهم بالتميز بأحوال يختص بها أهل القرآن من قيام وصلاة وذكر.
ولفت الشيخ عبد الرشيد إلى أن تقديم تعليم القرآن على خلق الإنسان في مطلع سورة الرحمن فيه إشارة واضحة إلى عظمة القرآن الكريم ومكانته عند الله فهو كلامه ولو لم يكن من الفضل للإنسان على فقره وضعفه أمام باقي مخلوقات الله أن يسر الله له قراءته ووعيه لكفاه ذلك.
وفي سياق الحديث عن فضل القرآن ومكانته يؤكد الشيخ عبد الرشيد أن القرآن موصوف بالعظمة والعزة والكرم وأن تلك العظمة والعزة ينالها من انتسب إليه بحق مضيفا أن القرآن هو أعظم منة وأكبر هدية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأشار إلى أن الخصوصية التي يمتاز بها أهل القرآن باعتبارهم "أهل الله وخاصته" تقتضي أنهم في مكانة لا تتوفر لغيرهم وتجعلهم في مقدمة من امتدحهم الله في كتابه وذكر في هذا السياق الحديث النبوي: "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران".
كما ذكر حديث النبي المتفق عليه "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر".
وحول فضل قراءة القرآن حتى لمن لا يفهمه من الأعاجم يؤكد الشيخ عبد الرشيد أن القرآن له بركة تطال كل من تلاه حتى ممن لم يفقه معناه فله أجر القارئ والفضل الذي ثبت لتالي القرآن مستدركا: "لكن من تفقه به وفهمه وتدبره وعمل به له مزية ومكانة ليست لغيره".
وصاحب القرآن -حسب صوفي- يعرف قيمة الدنيا وحقارتها وهوانها على خالقها ومالكها ومن ثم فإن ذلك يساعده على أن تهون عليه مصائب الدنيا ولا تعظم في عينه كما أنه بتخلقه بخلق القرآن يصبر ويحلم ويعفو عمن أساء إليه.
وفي هذا السياق يؤكد الشيخ عبد الرشيد أنه لا يوجد شيء أعظم في ميزان العبد من حسن الخلق وأهل القرآن وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم لهم الحظ الأوفر من ذلك حيث وصفه الله بأنه على خلق عظيم كما وصفته زوجته أم المؤمنين عائشة بأنه "كان خلقه القرآن".
ولفت كذلك إلى أن طالب القرآن يقدر مشايخه ويجلهم ويرى لهم الفضل الكبير عليه كما أنه يتنزه عن مواطن التهم وأماكن اللغو واللهو ويجد في كتاب الله المعين والسلوى في الصبر على البلاء ومصائب الدنيا.
وهذه هي الروحُ التي نُشِّئَت عليها صوفية وذلك بعنايةٍ أكثرَ مما بمشقَّة وباتِّباع ذوقها أكثرَ مما بحَصرِه والآن لنَقُل كلمةً حوْل شخصها وَفْقَ ما وصفْتُها به لإميلَ ووَفْق ما يتمثَّل إميلُ بنفسه الزوجةَ التي يُمكن أن تجعله سعيدًا.
ولا أكرِّر كثيرًا ترْكي النادرين جانبًا فليس إميلُ منهم وكذلك صُوفيةُ ليست منهم وإميلُ رجلٌ وصوفيةُ امرأة وعلى هذا يقوم فخرُهما وفي زماننا الذي يختلط فيه الجنسان يُعَدُّ من المعجزات تقريبًا أن يَلْزَمَ الواحدُ جنسَه.
وصوفيةُ حسنةُ المولدِ ذاتُ موهبةٍ طبيعية ولها قلبٌ حَسَّاسٌ جِدًّا وهذه الحساسية المتناهية تُنعِم عليها أحيانًا بنشاطٍ في الخيال يَصْعُب تعديله ولها ذهنٌ ثاقبٌ أكثرُ منه صائبًا ولها مِزاجٌ ليِّنٌ مع تَقَلُّب ولها وجهٌ معتادٌ ولكنه مُستحَب ولها سِيما تَنِمُّ على رُوح ولا تَكْذِب وهي يُمكن أن تُقابَل بلا اكتراث ولكنها لا تُترَك بلا اهتزاز. ويُوجَد مَن هُنَّ ذواتُ صفاتٍ تُعْوِزُها ويُوجَد مَن هُنَّ ذواتُ صفاتٍ كصفاتها على أوسعِ مقياس ولكنك لا تجدُ واحدةً منهن ذاتَ صفاتٍ أحسنَ توافقًا مع صفاتها في تأليفِ طبعٍ سعيد حتى إنها تستطيع الانتفاع من عيوبها فلو كانت أكثرَ كمالًا لظهرتْ أقلَّ وقوعًا موقعَ الرِّضا.
وليست صُوفيةُ جميلة ولكنَّ الرجال يَنسون الحِسانَ بجانبها ولا يَرضى الحِسان عن أنفسهن إذا ما كُنَّ بالقرب منها وهي لا تكاد تكون مليحةً عند أوَّل نظرة ولكنها تزدان كلَّما نُظِرَ إليها وهي تربح حيث يخسر غيرُها وهي لا تخسر ما تربح. أجلْ يمكن أن تكون إحدى النساءُ أجملَ منها عَينًا وأحسنَ منها فَمًا وأروعَ منها وجْهًا ولكنك لا ترى مَن هي أفضل منها قامة وألطفُ منها لونًا وأبيضُ منها يدًا وأصغرُ منها رِجلًا وأعذبُ منها نظرة وأفعلُ منها مُحيَّا وهي تَقِفُ النظرَ من غير أن تَبْهَر وهي تَفتِن من غير أن يُعرَف السبب.
وتُحِبُّ صُوفيةُ الزينة وهي تَعرِف أنْ تَزَّيَّنَ ولا تَعرِف أمُّها لنفسها ماشطةً غيرَها ولديها ذوقٌ كبيرٌ في حُسن اللباس ولكنها تَكْره الثياب الفاخرة وأنت تُبصِر في ثوبها بساطةً مع الأناقة دائمًا وهي لا ترغب في الساطع بل ترغب في اللائق وهي تجهلُ أيُّ الألوان يكون على المُوضة ولكنها تَعرف الألوان التي تلائمها بما يُثير العجب. ولا تجد فتاةً تَلوح لابسةً مع قليلِ تصنُّعٍ ومُزيَّنَةً مع كثير تكلُّف ولا تستعمل قطعةً مصادفة ومع ذلك لا تُبْصِرُ في أيٍّ من ذلك تَعمُّلًا وتكون زينتُها كثيرةَ البساطة ظاهرًا كثيرةَ الظرافةِ حقيقة وهي لا تَعْرِض محاسنَها مطلَقًا وهي تُخفيها ولكنها إذ تُخفيها تَعرِفُ أن تَحمِلَ على تصوُّرِها ويُقال عندما تُرى: هذه فتاةٌ متواضعةٌ عاقلةٌ. ولكنكم إذا ما بقيتم بجانبها جالت عيونكم وأفئدتكم في جميع شخصها من غير أن تستطيعوا فصلهما عنها فيُقال إن هذه الزينةَ البسيطةَ بهذا المقدار لم تُوضَع في محلِّها إلا لُتنزَع منه قطعةٌ بعد الأخرى بالخيال.
03c5feb9e7