عيدنا عيد فرحه ولمه بدون موسيقى

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Tanja Freeze

unread,
Jul 17, 2024, 9:04:29 PM7/17/24
to prebmilgnafootp

ليس غريباً ان النفس البشرية بطبيعتها تبحث دائماً عن السعادة والبهجة والسرور فذلك أمر مركب فيها منذ خلقت ودبت وعقلت وشعرت ذلك انها تنمو وتتطور خصائصها من حال إلى حال ومن أهم تلك الخصائص الأفكار والأخلاق والعواطف الأفكار التي يعبر عنها ويتحكم بها العقل كالتحليل والتركيب وبناء القناعات الخاصة والأخلاق والسجايا كالحلم والأناة والعواطف كالحب والبغض والسرور والحزن.

عيدنا عيد فرحه ولمه بدون موسيقى


تنزيل https://urluso.com/2yZKgn



فالسرور والفرح والبهجة حاجة أساسية للإنسان من حيث هو إنسان يبحث عنها ويسعى إليها جهده وتلك سجية أساسية فيه ولذلك فقد كلفت المجموعات البشرية منذ القديم في البحث عن السعادة عبر طرائق شتى من ضروب الحياة والضرب في الأرض ومن ذلك تحديد مناسبات دورية لإنعاش الفرح والسرور تتمثل - غالباً - في الأعياد فنجد ان "أعياد الناس منها أعياد وطنية تذكر بحدث رائع أو نصر بارع وأعياد موسمية كيوم النيروز وأعياد الربيع أو أعياد لهو ولعب ومتعة كأعياد البراقع "الكرنفال" وأعياد خاصة كأعياد الميلاد أو الزواج ونحوها وهي أعياد تلبي حاجة أساسية في النفس البشرية وحاجتها للفرح والمتعة والترويح.

والإسلام بوصفه دينا سماوياً لم يشذ عن هذه القاعدة فكان العيد في الإسلام فرحاً وابتهاجاً وسروراً وبهجة وحبوراً يشرع فيه للناس الإكثار من اللهو والترفيه كالغناء والموسيقى والمزاح والدعابة وغيرها الكثير من أصناف اللهو والمتعة لذا فإن تعامل الوحي الإلهي مع حاجات النفس الإنسانية والمجموع البشري في حاجته للهو والبهجة كان تعاملاً راقياً فالبهجة والزينة والجمال مما عنيت به الشريعة ونصوصها وسيرة نبيها صلى الله عليه وسلم خير شاهد على ذلك فقد كان يقول: "إني لأمزح ولا أقول إلا حقاً" والمزاح لهو يبهج النفس ويجلب السعادة وقد كان نعيمان صحابياً معروفاً بأنه يضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقد عرف عن عدد من الصحابة والتابعين حبهم للمزاح واللهو والمتعة كالشعبي والأعمش وغيرهم كثير بل كان الخليل بن أحمد يقول "الناس في سجن ما لم يمازحوا".

وحين نتأمل النصوص الشرعية نجد انها كثيراً ما تقرن المصلحة بالجمال والزينة المبهجة فمن ذلك قوله تعالى: والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال. فقرن مصلحة دفئها ومنافعها وأكلها بالجمال وقال بعد ذلك والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة فقرن مصلحة الركوب بجمال المركوب ثم قال بعد ذلك: وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها... فقرن مصلحة الأكل من البحر باستخراج الحلية والجمال والزينة منه وهو خطاب في معرض الامتنان يدل على الطلب وقال في موضع آخر أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج فقرن منفعة بنائها بجمال منظرها وتزيينها ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل إن الله تعالى يستنكر على من يحاول تجريد الإسلام من مراعاته لحاجات النفس البشرية للجمال والفرح بقوله قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق.

وإن الناظر في الواقع وتعامل بعض الخطابات التي تدمن النكد والتحجير معه ليبعثه ذلك على التساؤل المرير عن منشأ ذلك وسببه وأحسب ان لذلك أسباباً متعددة ليس هذا مجال سردها لكن منها بكل تأكيد شيوع النظرة السوداوية التي يسيطر عليها الحكم باللوازم والمتشائمة على كل ما حولها وانكبابها على وظائف "المنع" و"السد" و"الحراسة" بدلا من وظائف "البناء" و"الاصلاح" و"العمران".

ولئن كان الترويح عن النفس والتعبير عن الفرح والسعادة مطلوبا بشكل عام فإنه يكون أكثر تأكيداً في مواسم الأعياد وفي هذا يقول الشيخ علي الطنطاوي إن "دين الإسلام يجمع الدنيا والآخرة ويطلب أداء حق الله وحق النفس وحق الأهل وحق الناس لذلك كان في العيد لبس جديد وبهجة الوجه وحلاوة القول وبسطة اليد وسعة في الانفاق.. فيكون عيدنا ثواباً من الله وألفة بين الناس وتعميماً للخير".

ثم يؤكد: "إن العيد في حقيقته عيد القلب فإن لم تملأ القلوب المسرة ولم يترعها الرضا ولم تعمها الفرحة كان العيد مجرد رقم على التقويم" ذلك أن يوم العيد - كما يقول الرافعي - هو "اليوم الذي ينظر فيه الإنسان إلى نفسه نظرة تلمح السعادة وإلى أهله نظرة تبصر الاعتزاز وإلى داره نظرة تدرك الجمال وإلى الناس نظرة ترى الصداقة ومن كل هذه النظرات تستوي له النظرة الجميلة إلى الحياة والمعالم فتبتهج نفسه بالعالم والحياة وما أسماها نظرة تكشف للإنسان ان الكل جماله الكل".

وقبل هذا كله فقد قالت عائشة - في البخاري ومسلم - دخل عليّ أبوبكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تلعبان بدفين تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث قالت: وليستا بمغنيتين فقال أبوبكر أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهن أبوبكر وذلك في يوم عيد فقال رسول الله: يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا" وقالت عائشة في الحديث الآخر: كان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت رسول الله وإما قال: تشتهين تبصرين قلت نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي" وفي وقال النبي في رواية "لتعلم يهود ان في ديننا فسحة إني أرسلت بحنيفية سمحة" وفي الحديثين - كما يقول الإمام ابن حزم - ان "الغناء واللعب والزفن - أي الرقص - في أيام العيدين حسن في المسجد وغيره" ويزيد "وقد سمع رسول الله قول أبي بكر مزمار الشيطان فأنكر عليه ولم ينكر على الجاريتين غناءهما وهذا هو الحجة التي لا يسع أحداً خلافها ولا يزال التسليم لها" وهو ما يؤكده الإمام أبو حامد الغزالي بقوله في الاحياء" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرع سمعه صوت الجاريتين وهو مضطجع.. فيدل هذا على ان صوت النساء غير محرم تحريم صوت المزامير بل إنما حرّم عند خوف الفتنة فهذه المقاييس والنصوص تدل على إباحة الغناء والرقص والضرب بالدف واللعب بالدرق والحراب والنظر إلى رقص الحبشة والزنوج في أوقات السرور كلها قياسا على يوم العيد" كما يقول الشوكاني بعد حديث عائشة وأحاديث أخرى "والأحاديث في هذا الباب كثيرة وقد قيل إنها متواترة وبها استدل من قال بجواز الضرب بالدف وهو مروي عن الجمهور بل قال ابن طاهر: إنه سنة مطلقاً لحديث المرأة الناذرة مرة ولا يصح النذر إلا في قربة وعن الإمام أحمد: سنة في العرس والختان وشذّ من قال بتحريمه. وقد نقله قبله ابن الجوزي في تلبيس إبليس عن الإمام أحمد.

أثار لدي هذا الحديث أنني سمعت بعض الحريصين على الخير يحث الناس يوم العيد على عدم الانغماس في الفرح والبهجة وتذكر مصائب المسلمين ونكبات العاملين وأسهب في هذا ما شاء وذكر عن بعضهم أنه رأى رجلاً يضحك يوم العيد فقال: إن كان مغفوراً له فما هذا بفعل الشاكرين وإن كان مردوداً فما هذا بفعل النادمين!! ويكفي عن سرد كلامه بطوله كلمات وجدتها لحريص آخر منشورة باسمه يقول فيها "المجتمع السعيد الواعي هو ذلك الذي تسمو أخلاقه في العيد.. ويذكر فيه أبناؤه مصائب إخوانهم في الأقطار حين تنزل بهم الكوارث والنكبات" وأخف منه قليلاً القول بأنه "لئن كان من حق العيد أن نبهج به ونفرح وكان من حقنا أن نتبادل به التهاني ونطرح الهموم ونتهادى البشائر فإن حقوق إخواننا المشردين المعذبين شرقاً وغرباً تتقاضى أن نحزن لمحنتهم ونغتم ونعنى بقضاياهم ونهتم" وهذه الأمثلة للأسف الشديد تعبِّر عن أزمة في الوعي بالنفس البشرية وحاجاتها الأساسية كما تعبِّر بشكل أكبر عن إغراق في بعض الأفكار المتشددة سواء التاريخية منها أم المعاصرة بعيداً عن سعة الوحي ورحابة النصوص وكم أتساءل "لماذا تكون سمة المتدين من يبدل الغناء والمرح واللعب في وقته ومناسبته كالعرس والعيد لنفسه وأولاده وأهل بيته إلى ضيق وعنت بل يبتدع من البدائل في بعض تلك المناسبات ما لا يتوافق معها حالاً ولا شرعاً كإبدال بعضهم اللهو والغناء في العرس بقراءة القرآن وإلقاء المحاضرات والمواعظ" كما تساءل - بحرقة وحنو - الشيخ المحدث عبدالله بن يوسف الجديع ومع ذلك فكلي أمل أن يكون في هذه الإشارات المختصرة ما يجلي الفكرة ويضع على الجرح مبضع الجراح عسى أن تخرج لنا من الجرح وردة ومن بين الغيوم خيوط الضياء بعيداً عن قول المتنبي:

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages